الفصل 226 - هجوم قراصنة ديانا
لم يمض وقت طويل حتى بدأت السفينة تتأرجح ذهابًا وإيابًا، تصاحبها أصوات انفجارات متلاحقة لا تتوقف. سرعان ما دوى صوت أحد أتباع ويليام صارخًا بجملة واحدة: “نحن نتعرض للهجوم!” وما إن سمعنا هذه الكلمات حتى سارعنا إلى سطح السفينة، لنستقبل مشهدًا مهيبًا: خمس سفن ضخمة تحاصرنا في نصف دائرة واسعة، وعشرات المدافع تصوّب نحونا في وابل من القذائف لا ينقطع.
كانت عدة قذائف تنطلق نحونا في الهواء، فأمسكت إيلينا بعضها مستخدمة قوتها الجسدية لتردّها معترضة الهجمات، إلا أن تأثيرها ظل محدودًا أمام هذا العدد الهائل. عندها أمسكت بجارح الظلال وأطلقت خمس حلقات دموية اعترضت جميع المقذوفات ودمرتها، ثم توجهت نحو السفن الخمس لتفجر معظم مدافعها. تلت ذلك بأن أمسكت بخطافين عملاقين من الفولاذ مربوطين بسلاسل ضخمة، وأرسلتهما بكامل قوتها نحو سفينتين تمسكت بهما، بينما فعل لوكاس الشيء ذاته بثلاثة خطافات أمسك بها السفن الثلاث المتبقية.
سألت ويليام: “هل هؤلاء أتباع اللحية السوداء؟” فأجابني: “لا، هؤلاء قراصنة ديانا. بعد تدهور حال مدينتنا، لجأ كثيرون إلى القرصنة، ومنهم ديانا التي جمعت أتباعها وأبحرت قرصانةً، حتى بلغت هذا الحجم خلال سبع سنوات.” سألته: “لماذا لم تخبرني بهذا من قبل؟” فأجاب: “لأنها ليست شخصًا سيئًا في الحقيقة، هي فقط حاولت إنقاذ أتباعها باللجوء إلى القرصنة.”
رفعت صوتي ليسمعني الجميع: “انقسموا إلى أربع فرق. إيفان، أنت ولوين اذهبا إلى السفينة الثالثة. سكارليت وإيلينا، اذهبا إلى السفينة الرابعة. ويليام، اذهب إلى السفينة الثانية. أما الباقون ولوكاس، فاذهبوا إلى السفينة الخامسة. أنا سأهاجم السفينة الرئيسية.” اندفعنا في خمسة اتجاهات: ويليام برمحه الغريب، وسكارليت بسيفها الخفيف، وإيلينا بفأسين صغيرين، ولوين بخناجره، ولوكاس بمطرقته الحربية العملاقة، والأخوان بسيفيهما الطويلين. شق كل فريق طريقه إلى سفينته المحددة.
قابل ويليام ثلاثة مقاتلين من المتحكمين الأوليين، رجلًا وامرأتين، فرفع رمحه وقد ظهر البرق يتراقص على رأسه، وقال بسخريته المعتادة: “هل شعرتم من قبل بألم الصعق؟ لأنكم ستشعرون به حقًا الآن.” في المقابل، واجه إيفان متحكمتين أوليتين، وواجه لوين متحكمًا واحدًا، بينما واجهت سكارليت وإيلينا معًا متحكمتين أوليتين، وفي الجهة الأخرى واجه الثلاثي متحكمين أوليين اثنين.
أما أنا، فاستقبلتني امرأة بشعر أسود مضفور في ضفيرة كبيرة، وعينان زرقاوان، طويلة القامة وضخمة البنية، جميلة حقًا، في أوائل الثلاثينيات من عمرها، تحمل فأسًا ضخمة وتحدق بي. ابتسمت وقلت: “لا أصدق أنني قلت إن قوة إيلينا ضخمة، فمقارنة بك ستبدو صغيرة حتمًا.” فأجابتني بنبرة فضولية: “ضخمة؟ ما الذي تقصده ماذا بحقك؟”
اندفعت نحوها بسرعة، وتصادمنا في ضربة واحدة هزّت السفينة بأكملها. تراجعت ديانا للخلف متعثرة وهي تقول بنبرة يملؤها المتعة: “أنت قوي حقًا، متحكم شامل، هذا رائع، وجبة دسمة.” تبادلنا عدة هجمات، كانت ديانا تتراجع بعد كل ضربة وابتسامتها تتسع أكثر فأكثر، حتى شعرت فجأة بأن ضرباتها تزداد قوة، فتلقيت ضربة من فأسها جعلتني أتراجع للخلف. عندها استنفدت كل صبري، فاندمجت جزئيًا بأوريل، وأمسكت برأسها بيدي وأسقطتها أرضًا، فتحطمت الأرضية واهتزت السفينة بأكملها.
تمسكت ديانا بيدي بقوة في محاولة يائسة للتحرر مني، لكنني رفعتها ببساطة وأنزلتها مرة أخرى وقلت: “عقوبة: فقدان الوعي.” تراخى جسدها ببطء لتدخل في نوم عميق، وحين نظرت حولي وجدت أن المعركة قد انتهت بالفعل في جميع السفن، دون أن يسقط قتيل واحد.
في تلك الليلة، اجتمع جميع المتحكمين في المقصورة ذاتها ليتناقشوا حول قراصنة ديانا الذين تم أسرهم أحياء. جرى التصويت على خيارين: قتلهم أو إبقاءهم أحياء، وجاءت النتيجة خمسة أصوات مقابل أربعة لصالح إبقائهم أحياء، وكنت أنا أحد الخمسة. عندها تقدمت بطلب غير معقول: “ما رأيكم أن نضمهم إلينا؟ سترتفع نسبة هزيمة اللحية السوداء أكثر.” نظر إليّ الجميع في ذهول، ليقول ويليام: “أعلم أننا في حالة ضعف بسبب قلة عددنا، لكن ضم قراصنة إلى جانبنا أمر مبالغ فيه بعض الشيء.” أجبته: “حسب ما سمعته حتى الآن، فإنها لم ترتكب أي جريمة تُنسب إلى قرصنتها، وكل ما تحمله هو مجرد لقب يلاحقها لا غير.” صمت ويليام قليلًا ثم سأل: “ولماذا قد يوافق قرصان على الانضمام إلينا؟” أجبته بهدوء: “لن نعرف دون أن نجرب.”
سرنا معًا نحو آخر مقصورة في السفينة، حيث كان يُسمع صوت اصطدام السلاسل ببعضها. جلست في المنتصف ديانا، وهي متحكمة متقدمة، وحولها عشرة من المتحكمين الأوليين، ستة نساء وأربعة رجال. ضحكت ديانا بأعلى صوتها وقالت: “هاهاها، هل أتيت لرؤيتي يا عزيزي؟” أجبتها بهدوء: “أنا لست عزيزك.” ابتسمت وقالت: “لا تخجل يا عزيزي، أنا امرأتك بالفعل.” أجبتها بالهدوء نفسه: “لا أتذكر شيئًا مما تتحدثين عنه.” فقالت: “هيا، ألم تُثنِ على حجم صدري في وقت سابق؟” اتسعت أعين الجميع في صدمة، وساد المقصورة صمت مخيف. التفتّ إلى الجميع وقلت: “أنتم مخطئون، أنا لم أقصد هذا، أردت استفزازها فقط.”
صاحت سكارليت بأعلى صوتها: “هل التغزل بصدر امرأة يُعتبر استفزازًا؟” أجبتها ببراءة: “لقد غضبت إيلينا حين قلت لها الشيء ذاته.” تنهدت سكارليت بيأس، بينما وضعت إيلينا يدها على رأسها في خيبة أمل، لتقول سكارليت مجددًا: “من اليوم فصاعدًا، لا يجب أن تعلّق على جسد أي فتاة، هل هذا مفهوم؟” كانت لهجتها شديدة التوبيخ، فأجبتها بهدوء: “حاضر…”
التفتّ إلى ديانا التي عادت تقول: “هل ستقبلني الآن يا حبيبي؟” فصفعتها برفق وقلت: “لن أُعيدها مرة أخرى، أنا لست حبيبك، وسأعرض عليك خيارين: إما الخضوع أو الموت.” ابتسمت ديانا بخبث وقالت: “حاضر يا سيدي، إن رفضتني كامرأتك فسأكون عبدتك، أم تفضّل أن أكون حيوانك الأليف؟ بما أنك تريد خضوعي، سأنبح لك إن أردت.” نظرت إليها لبعض الوقت في صمت، حتى قالت سكارليت: “هذه المرأة ميؤوس منها حقًا.”