الفصل 225 - مقصورة السفينة
دعانا ويليام إلى داخل السفينة، إلى إحدى المقصورات في مؤخرتها. جلس هو في المنتصف، وأحاط به جميع أفراد طاقمه من المتحكمين، بينما جلسنا نحن مقابله تمامًا. افتتحت الحديث قائلًا: “هل تعرف من الشخص الذي مول القراصنة ووضعهم لزعزعة أمان هذه المنطقة؟” قطّب ويليام حاجبيه وقال: “هل هناك سبب حقيقي خلف وجود هؤلاء القراصنة؟” صمت للحظة ثم أجبته: “سأشرح لك كل شيء. أولًا، الممول والسبب الرئيسي وراء وجود القراصنة هو الدوق فيلمونت بنفسه. لا أعرف السبب الحقيقي، لكن الأرجح أن أرباحكم كانت تؤثر عليه سلبًا، مما جعله يعتبركم خطرًا على جيوبه الشخصية. وهو أيضًا العدو الذي أسعى لإسقاطه.”
نظر إليّ ويليام لعدة لحظات قبل أن يطلق تنهيدة طويلة ويقول: “أنا أعلم أن هناك من يدبّر لسيطرة القراصنة، وبفضلك أصبحت أعرف هويته، وأنا شاكر لك على هذه المعلومة حقًا. لكن عدونا أصعب مما تتوقع.” أجبته ببساطة: “اشرح لي وضعكم.” فأكمل ويليام حديثه قائلًا: “هؤلاء القراصنة يملكون ثلاثين سفينة، وما لا يقل عن ثلاثين متحكمًا أوليًا، وسبعة متحكمين متقدمين، وقائدهم متحكم شامل يُدعى اللحية السوداء.” ثم تنهد مجددًا واتكأ على كرسيه وقال: “ربما تظن أنك بانضمامك إلينا ستتغير الموازين، لكن للأسف سأخيب أملك؛ فارق العدد يجعل الأمر مستحيلًا.”
ساد الصمت داخل المقصورة عقب كلمات ويليام، ولم يكن يُسمع سوى صوت الأمواج وهي تضرب جوانب السفينة. عندها ابتسم دارون بهدوء وقال: “إذا كانت المشكلة هي فارق العدد، فلنُغيّر قواعد المعركة.” نظر إليه الجميع باستغراب، فتابع: “أنا لم آتِ لأواجه ثلاثين سفينة في معركة مباشرة، فلو كان هذا هدفي لما كلّفت نفسي عناء القدوم.” أمال ويليام رأسه قليلًا وسأل: “إذن ما خطتك؟” فأجاب دارون: “قبل أن أتحدث عن الخطة، أريد أن أتعرف على الرجال الذين سأقاتل إلى جانبهم.” تبادل أفراد الطاقم النظرات فيما بينهم، ثم ابتسم ويليام وقال: “حسنًا، بما أننا سنبحر معًا، فمن حقك أن تعرف طاقمي.”
أشار أولًا إلى الرجل الضخم الذي رفع المرساة بمفرده وقال: “هذا لوكاس.” ابتسم العملاق ابتسامة بسيطة وهو يقول: “قدرتي تُدعى قبضة الجبل.” أضاف ويليام موضحًا أنها تزيد كثافة عضلاته أضعافًا مضاعفة، حتى إن ضربة واحدة منه قادرة على تحطيم جذع شجرة سميكة. ثم أشار إلى التوأمين قائلًا: “وهذان راين وريون.” ابتسم أحدهما بينما عقد الآخر ذراعيه، وقال راين: “قدرتنا الرنين المزدوج، فكلما قاتلنا معًا ازدادت سرعتنا وقوتنا.” وأضاف ريون مبتسمًا: “أما إذا افترقنا، فنصبح أضعف بكثير.”
أشار ويليام بعدها إلى الشاب الأشقر قائلًا: “هذا ليون.” فلوّح ليون بيده مبتسمًا وقال: “قدرتي خطوات المد.” شرح ويليام أن كل خطوة يخطوها ليون تزيد من سرعته، ومع استمرار القتال يغدو أشبه بريح لا تُرى. ثم التفت إلى الفتاة الشقراء قائلًا: “وهذه إيلينا.” عقدت إيلينا ذراعيها بثقة وقالت: “قدرتي القوة المتضاعفة.” ابتسم ويليام موضحًا أنها كلما طال القتال تضاعفت قوتها الجسدية تدريجيًا حتى تصبح ضرباتها مرعبة. وأخيرًا وضع ويليام يده على صدره وقال، وابتسامته تتسع: “أما أنا، فقدرتي تُدعى عين الأعماق.” نظر إليه دارون باهتمام، فأكمل ويليام: “أستطيع قراءة حركة الرياح والتيارات البحرية قبل حدوثها بلحظات، وفي البحر تصبح توقعاتي لتحركات الأعداء شبه كاملة.” أومأ دارون بإعجاب وقال: “قدرة مناسبة لقائد سفينة.” فضحك ويليام: “لو لم أملكها لما بقيت حيًا حتى اليوم.”
ساد الصمت للحظة، وكان دارون يتأمل أفراد الطاقم واحدًا تلو الآخر، حتى توقفت عيناه عند إيلينا. قال بهدوء تام: “بالمناسبة، حجم صدرك ضخم جدًا، ألا يعيقك في القتال؟” ساد صمت مطبق، وحملت وجوه الجميع الدهشة ذاتها. رمشت إيلينا مرتين، وقبل أن يدرك دارون ما يحدث، شعر بصفعة قوية هزت رأسه. دار رأسه قليلًا وهو ينظر إليها باستغراب، فقالت وهي تنفض يدها: “في المرة القادمة، امدح الفتاة بدل السخرية منها.” ظل دارون صامتًا يفكر بجدية للحظات، ثم قال بكل براءة: “حسنًا… صدرك جميل.” ابتسمت إيلينا قليلًا، لكن دارون أكمل مباشرة: “كما أن قوتك تبدو مذهلة أيضًا.” ابتسمت أكثر، وقبل أن يتنفس دارون براحة قال: “هل هذا أفضل؟” رفعت إيلينا حاجبها وقالت: “أفضل..” ثم شعر بصفعة أخرى هزت الجانب الآخر من وجهه.
تنهد دارون بإحباط تام، لكنه بعد ثانيتين أضاف وهو يحاول التأكد: “لماذا صفعتني انت من طلب مني المدح؟” فكانت الصفعة الثالثة جوابه. أدار الجميع وجوههم محاولين كتم ضحكاتهم، بينما بقي دارون يحدق في السقف بحيرة حقيقية وهو يتمتم بصوت منخفض: “يبدو أنني ما لا أفهم الفتيات.” انفجر ليون والتوأمان ضاحكين، وحتى ويليام لم يستطع منع ابتسامته، بينما اكتفت سكارليت بهز رأسها قائلة: “لا أظن أنك ستفهمهن قريبًا.”
بعد أن هدأت موجة الضحك داخل المقصورة، أعاد ويليام الجميع إلى الموضوع الرئيسي بضربة خفيفة على الطاولة قائلًا: “حسنًا، لنعد إلى ما كنا نتحدث عنه.” استقام دارون في جلسته، ثم فرد خريطة الخليج التي كانت موضوعة على الطاولة وقال: “كما قلت سابقًا، لن نهاجمهم مباشرة.” اقترب الجميع من الخريطة، فأشار دارون إلى عدة جزر صغيرة متناثرة داخل الخليج وقال: “ثلاثون سفينة تحتاج إلى الطعام والماء والذخائر وإصلاح مستمر، ولا يمكنها البقاء في البحر إلى الأبد.” قطّب لوكاس حاجبيه وسأل: “تقصد مهاجمة مخازنهم؟” هز دارون رأسه نافيًا وقال: “ليس في البداية.” ثم وضع إصبعه على أحد الممرات البحرية الضيقة وأضاف: “سنجعلهم يطاردوننا.” نظر إليه ويليام باهتمام وسأل: “ثم؟” فأجاب: “سنختار مكان القتال نحن، لا هم.”
ساد الصمت، ثم قال ليون: “لكن حتى لو جررناهم إلى هنا، فما زال عددهم يفوقنا بعشرات المرات.” ابتسم دارون وقال: “لهذا السبب لن تأتي جميع سفنهم.” رفع راين حاجبه متسائلًا: “كيف تضمن ذلك؟” فأجاب دارون: “لأن قائدهم ليس أحمق. إذا هاجمناه عدة مرات ثم انسحبنا بسرعة، فسيظن أننا مجرد مجموعة صغيرة تزعجه، وسيرسل في البداية بضع سفن فقط.” بدأت الفكرة تتضح للجميع، فقال ريون: “ونقضي عليها واحدة تلو الأخرى…” أومأ دارون: “تمامًا.” تنهد ويليام وهو ينظر إلى الخريطة قائلًا: “خطة استنزاف…” فابتسم دارون: “العدو يملك القوة، أما نحن فنملك حرية اختيار أرض المعركة.”
ساد الصمت مجددًا، ثم قال ويليام بصوت منخفض: “تعجبني.” لكن ملامحه سرعان ما عادت إلى الجدية وأضاف: “مع ذلك، هناك مشكلة.” نظر إليه الجميع، فأشار إلى جزيرة كبيرة في منتصف الخليج قائلًا: “اللحية السوداء لا يتحرك بنفسه. منذ خمس سنوات وهو يقيم في هذه الجزيرة.” أشار إلى دائرة حمراء مرسومة عليها وأضاف: “وكل من حاول الاقتراب منها اختفى.” عقد دارون ذراعيه وسأل: “هل رأيته يقاتل؟” هز ويليام رأسه وقال: “مرة واحدة فقط.”
ساد الصمت داخل المقصورة، ثم قال ويليام ببطء: “قبل ثلاث سنوات، اجتمع عشرة متحكمين أوليين وأربعة متحكمين متقدمين لمحاولة اغتياله.” تنهد وأضاف: “لم تستغرق المعركة خمس دقائق.” اتسعت أعين ليون وهو يتذكر، وقال: “كنت هناك.” خفض رأسه وأكمل: “لم ينجُ سوى أنا وويليام.”
نظر دارون إلى الجميع، فوجد وجوههم تحمل الذكرى ذاتها، ذكرى هزيمة لا تزال تطاردهم حتى اليوم. سأل بهدوء: “هل تعرفون قدرته؟” أجاب ويليام مباشرة: “لا.” سأله دارون: “ولا حتى شيئًا عنها؟” فقال ويليام مترددًا قليلًا: “كل ما نعرفه أن كل من يقترب منه يشعر وكأن جسده أصبح أثقل بعشرات المرات.” ساد الصمت، وظهرت ابتسامة خفيفة على وجه دارون لاحظها ويليام فسأل: “هل اكتشفت شيئًا؟” أجاب دارون: “ليس بعد.”