الفصل 222 - على أطراف المستنقع
وقفت بجانب إيفان على سور المدينة. “هل أنت مستعد للمغادرة؟”
أومأ برأسه موافقًا، وتبعني بهدوء. مررنا على السوق الذي كان لا يزال فارغًا في هذه الساعة المبكرة، واتجهنا ببطء نحو ساحة البلدة حيث احتشد الجميع بالفعل. لمحت سكارليت واقفة على أطراف الحشد، فانفصلت عن إيفان واتجهت إليها. بمجرد وصولي، ربتّ على كتفها برفق. “سيكون إعلانًا قصيرًا فقط، ثم نغادر.”
أومأت برأسها. “حسنًا، أنا مستعدة بالفعل.”
لم يستغرق الأمر طويلًا حتى صعد ثلاثة أشخاص على منصة في منتصف الساحة: أراك في المنتصف، وفولك وإيفان على جانبيه. تحدث أراك بصوت مسموع للجميع: “نعلن اليوم هنا، وأمام مسمع جميع الحاضرين، أنني أراك، وريث عائلة شادو وحاكم أوسترين، أعلن عن بداية عصر جديد لها، ونسعى لبناء مستقبل أكثر إشراقًا. مع هذا، أريد تقديم العزاء لكل من مات في آخر كارثة أصابتنا، وأقدّم أحرّ أنواع الشكر لمن قاتل لحمايتنا، وشكرًا خاصًا للبطل الذي أوقف وحش الكارثة لأجلنا. لذلك، فلترفعوا رؤوسكم عاليًا، ولنحلم ونعمل معًا لأجل حياة أفضل.”
بمجرد نهاية الخطاب، انفجر الجمهور في تصفيق حار. تلك العيون التي كانت تحمل الخوف والشك أصبحت تشعّ أملًا.
بمجرد انتهاء كل شيء ومغادرة أراك والبقية المنصة، وقبل أن يتفكك الحشد، انسحبت بهدوء مع سكارليت واتجهنا نحو البوابة الغربية للمدينة. ارتديت العباءة المصنوعة من فرو الفينرير، بينما ارتدت سكارليت عباءة من خيوط العنكبوت التي جمعناها. عند وصولنا البوابة، استقبلنا إيفان، وكان هو الآخر يرتدي عباءة مشابهة لعباءة سكارليت؛ قالوا إن الخيوط التي جمعوها كانت كثيرة لدرجة أنها كفت لصناعة خمس عباءات كاملة.
خلف إيفان، كانت هناك عربة يجرّها حصان قوي، وسائق في أواخر الخمسينيات من عمره تحمل عيناه خبرة مذهلة. نظرت نحو إيفان. “هل ننطلق إذن؟”
أجابني بهدوء: “نعم.”
ركبنا العربة وانطلقت بسرعة على المسار الذي رسمناه مسبقًا. داخل العربة، كنت أنا وسكارليت وإيفان. قلت بهدوء: “وجهتنا مدينة الخليج الأزرق، أحد المدن التي تعاني من فساد الدوق فيلمونت المباشر، مثل أوسترين تمامًا. هدفنا استقطابها لصفنا لأجل الإطاحة به.” صمتّ قليلًا ثم أكملت: “ستكون الرحلة خمسة أيام كاملة. سنمر عن طريق مستنقع لويس، وهناك سنكون عرضة لهجمات وحوش المستنقعات: رجال السحالي، والتماسيح السوداء، وإذا لم يحالفنا الحظ، فقد يهاجمنا وحش الكارثة لويس نفسه، وهو هجين بين تمساح ورجل سحلية، يُقال إن طوله يبلغ أربعة أمتار، وحراشفه لا يمكن اختراقها بسهولة. سيكون خصمًا متعبًا رغم كونه كارثة وليدة لا أكثر.”
صمتّ قليلًا ثم أضفت: “سنصل إلى المستنقع خلال يومين. الآن ليس وقت الراحة، بل وقت التدريب. كلاكما أنشأ مسارات إرادته بالفعل، وتبقّت الخطوة الأخيرة: تفجير إرادتكما داخل تلك المسارات، وهي أخطر خطوة في عملية بلوغ متحكم متقدم.”
نظر إليّ كل من سكارليت وإيفان. تكلم إيفان أولًا: “لقد اتبعتك لأصبح أقوى. ما دمت ضعيفًا، فلن أحقق شيئًا. لهذا لن أتراجع عن قراري.”
أما سكارليت فقالت: “مرّت ثلاث سنوات معًا. هل تتوقع مني حقًا أن أتراجع لمجرد خطورة الأمر؟ أنا لست فتاة ضعيفة، دارون.”
ابتسمت أمام شجاعتهما. “لكما هذا إذن. ولا تنسيا، أمامكما يومان فقط لتنهيا الأمر.”
مرّ اليوم الأول عبارة عن أنين وأصوات تنفس عميق، بل إن إيفان صرخ عدة مرات وانهار أكثر من خمس مرات من ألم لا يُطاق. في المقابل، كانت سكارليت تُبلي بلاءً حسنًا، والسبب يعود لقدرتها؛ كان إيفان يفجّر إرادته في مساراته فتأتي انفجاراته شديدة ومؤلمة وخارجة عن سيطرته، بينما استخدمت سكارليت ذبذباتها للتحكم في تفجير إرادتها، ما وضعها في موقف أفضل بكثير منه. ومع ذلك، تمكّن كلاهما من تحقيق تقدم ممتاز، إذ أنهيا نصف الطريق بالفعل بحلول نهاية اليوم.
أما أنا، فبلغت مستوى التحكم المتقدم بانفجار واحد فقط، وهو أخطر ما يمكن لأحد فعله، بنسبة موت تصل إلى خمسة وتسعين بالمئة. في العادة، يقسّم الشخص الانفجار الواحد إلى انفجارات بسيطة متراكمة على مدى أيام لتقليل الخطر، ومع ذلك فتقدّمهما خلال يوم واحد يُعتبر تقدمًا مذهلًا حقًا.
في اليوم الثاني، كان إيفان أول من حقق التحكم المتقدم، إذ أطلق صرخة مدوية أرعبت حتى الحصان، ما اضطر السائق للتوقف عدة دقائق. شعر إيفان بالتغير فعلًا؛ أصبح جسده أقوى، وأصبح تدفق إرادته أكثر سلاسة. تبعته سكارليت بعده، وكانت أكثر هدوءًا منه بكثير. بنهاية اليوم الثاني، كان كلاهما على أهبة الاستعداد للمرور عبر المستنقع في اليوم الثالث.
مستنقع لويس منطقة خطر بنسبة موت تفوق تسعين بالمئة، لأنه أحد المناطق القليلة التي تسكنها وحوش كارثة بكثرة، بل يُقال إنها تتخطى العشرين، بل إن هناك من يرجّح وجود أسطورة نائمة، أي كائن من المستوى الخامس. سنمر عبر طريق على أطراف المستنقع، وهو الأقل خطورة مقارنة بالأعماق، لأن أخطر ما يمكن أن يعترضنا هو وحش الكارثة لويس نفسه.
جلست بعد غروب الشمس بقليل في مخيم على قارعة الطريق، بعد سفر دام يومين وليلة بلا توقف، ذلك لأن المستنقع أمامنا، ودخوله ليلًا أشد خطورة بكثير. منحنا الحصان أيضًا بعض الراحة استعدادًا ليوم الغد، إذ يجب أن يكون في أفضل لياقته، لأننا سنمر بسرعة ودون توقف، ولو للحظة واحدة، بينما نقاتل كل ما يعترضنا.
جلست أمام النار، وبجانبي كل من سكارليت وإيفان، بينما كان السائق يهتم بالحصان قليلًا بعيدًا عنا. قلت: “احصلوا على راحة جيدة، أعدّوا أسلحتكم، احصلوا على الجرعات التي منحنا إياها فولك قبل الخروج، والأهم من هذا، عليكم الاستعداد نفسيًا. لن يكون هناك متسع للراحة، وسيكون الوضع أصعب بمئة مرة من مداهمة الوحوش الأخيرة.”
أومأ إيفان وسكارليت معًا، وبدآ يستعدان ليوم الغد. نظرت نحو السائق من بعيد، ثم اخترت أن أتفقده أيضًا. بمجرد أن اقتربت كفاية، التفت إليّ. “سيد دارون، هل هناك خطب ما؟”
أجبته بهدوء: “لا شيء يُذكر. أردت التأكد من حالتك قبل الغد.”
تكلم السائق مندهشًا، فلم يكن يتوقع هذا الاهتمام. “لا داعي للقلق، سيدي. قضيت أكثر من نصف عمري في الطرقات، بل واجتزت هذا المستنقع خمس مرات من قبل.”
نظرت إليه بهدوء، ثم أومأت. “هذا مطمئن إذن. سنبذل جهدنا لمنحك الأمان، لذا ركّز فقط على القيادة والطريق.”
أومأ السائق، فالتفتّ نحو خيمتي. هناك، أمسكت بجارح الظلال، الذي بدأ مباشرة في الكلام. “هووو، يبدو أنك متحمس للغد يا فتى.”
أجبته بنفس النبرة المعتادة: “توقف عن قول الهراء. بما أنك بدأت تثرثر، فهذا يعني أنك أكملت هضم دماء غورلاك، صحيح؟”
دوّى ضحك جارح الظلال في رأسي. “هاهاها، هل تقصد إطعامي دماء ذلك سو، أو أيًا كان اسمه؟”
دحرجت عيني. “اسمه لويس، لا سو. وأيضًا، أتريدنا أن نموت؟ كيف تمتص دماء سو وأنت تفكر بمثل هذا التفكير الزنيم؟”
تمددت على فراشي بعد التأكد من حالة كل من الخنجر والقلادة والسوار الذي لا أزال حتى الآن لا أعرف عنه شيئًا. وقبل أن أغلق عيني، تذكرت وجه إيمي وكارل والبقية، متسائلًا كيف حالهم الآن.