الفصل 218 - استيقاظ الكارثة
واصلت النظر نحو جثة الفينرير كانت مثالية جدا لم تحمل عليها سوى جرح واحد فقط و الذي كان الأخير حتى بعد ان جفت دماءه ظل جسده مثاليا و لكن ما كان يشدني لإطالة النظر إليه كان راجعا لقدرتي العقل الفعال و الذي سمح لي برؤية خيوط من الإرادة الدقيقة التي تغلف جثته في العادة كانت إرادة الكانت تختفي بموته و لكن هناك حالات نادرة لا تختفي بها و من أحد الأمثلة هو السيف الذي أحمله جارح الظلال رغم أن هناك اختلاف جوهريا متمثلا في أن جارح الظلال مميز لاحتفاظه ببعض من الوعي
نادرا ما تترك وحوش أثارا لإرادتها و هذا يعني شيئا واحدا و هو امكانية صنع أثر من جثمانها ما يميز هذه الأثار هو أنها لا تحتاج صيانة دورية و قوتها لا مثيل لها بمجرد سماع صوت خطوات الأقدام استدرت لأقابل كل من إيفان و سكارليت انزلقت عيناي إلى جراح إيفان ثم سحبت السيف و قربته منه بمجرد وصول السيف إليه ابثق اللهب الأزرق فيشفي حالة إيفان بأكملها في لحظات
لم انتظر حتى يستعيد ايفان شتات نفسه من انبهاره بل قلت بنبرة حازمة “سنأخد معنا جثة الفينرير كاملة بينما سنستخلص أهم القطع من جثث الشياطين الخمسة الباقية و نعود للمدينة”
استدارت سكارليت في اتجاه الشياطين الخمسة و سحبت إيفان معها بينما انفردت مع جثة الفينرير سحبت عدت أخشاب من الأشجار السليمة حاولت صنع أشبه بحاملة بدائية مرقعة و وضعت الفينرير فوقها ببطء
لم يحصل شيء في البداية و لكن بمجرد امساك كلتا المقبضين و محاولة سحبه سمعت صوت تمزق شديد من خلفي لم احتج للنظر لأدرك أن الحاملة تمزقت حسنا لن أنكر أنني وضعت بعض الأمل في مهارتي الحرفية و لكن بعد هذا لن أرشح أعمالي لأحد أبدا تبا أدركت أنني لا أجيد شيئا سوى القتال لا أعلم أن كان سينظر الأخرون لهذا الأمر بإيجابية أو سلبية
بمجرد فشل الحاملة أدركت أنه لا يوجد أفضل من القوة الخام في حل المشكلات يبدو ان المغامر لديه أسلوبه الخاص في حل المشكلات من قال ان الذكاء فقط من يحل المشكلات و هكذا انتهى بي الأمر اتمسك بأربعة أذيل و أسحب جثة عبر الغابة بعد عدة أمتار و رجوعا لنفس مكان جثث الشياطين الخمسة كان كل من سكارليت و إيفان قد انتهيا من تجميع أهم الأجزاء منهم أنياب الأفعى الكريستالات على ظهر الدب قرون شيطان النار المناجل الحادة و كان هناك أيضا بعض من شبكة العنكبوت و التي أظهرت صلابة مبهرة جدا
بمجرد أن أدركا وجودي أسرع إيفان إلي قائلا “إنتظر إسمح لي أن انقل جثة الفينرير بنفسي فقط إسترح قليلا” قالها بنبرة تحمل بعض الذنب و تمسك بالذيول و حاول سحبها إختارت سكارليت الصمت و دعمت من الخلف بدفعه ببطء بينما وقفت أشاهد فقط ربما يشعران بتأنيب الضمير لأنني قمت بكل العمل لوحدي
بعد عدة خطوات و لو كان الشعور بسيطا ارتجف كامل كياني فجأة ليس بسبب الهالة التي شعرت بها بل لأن العقل الفعال التقط شعورا جبارا فجأة قفزت من مكاني و نظرت إلى الجبال المكان الذي شعرت بذلك الشعور منه لم يدم الوقت طويلا حتى أتى تأكيد على شعوري حيث اهتزت الأرض بعنف لم أشهده بنفسي حتى شعرت و كأن الأرض تقتلع من جدورها بل حتى أن هناك أشجارا اقتلعت من مكانها من قوة الهزات بل إن الأرض نفسها كانت تصرخ من شدة الأمر
بمجرد أن هدئت الهزات نسبيا و بطبيعة الحال ألقيت نظرة اطمئنان على إيفان و سكارليت الذان كانا يتمسكان بجثة الفينرير كنوع من التشبث بالحماية و مع ذلك كان بإمكاني القول بيقين أن سبب الهزات هو كائن مرعب هذه الهالة و شبكة خيوط الإرادة التي أراها الآن أعرفها جيدا إنه وحش كارثة أتى استنتتجي أولا ثم التأكيد ثانيا حيث بدأت أشعر بهزات أخرى خفيفة و متقطعة و كانت تزداد بعد كل واحدة لم أحتج حتى للتفكير من الواضح أنها خطوات أقدام بل من الواضح أنها خطوات أقدامه لأنني أصبحتخقادرا على رؤيته ليس لأنه قريب بل لأنه عملاق
من جهة الجبال برز مخلوق عملاق طوله عشرين مترا و عرضه عدة امتار كان كتلة من الحجارة الشاهقة بدا كرخام لا يمكن كسره رأسه وحده ثلاثة أضعاف حجمي كان هناك خامات من المعادن و الكريستالات الممزوجة في جسده ما زاد مظهره رعبا و الأكثر من ذلك أنه يقترب أكثر إرادته هائلة كحجمه الشاهق تبدو كشبكة معقدة نظر إيفان إليه في رعب و قال “غورلاك… انه غولارك” امسكته من ياقته و سحبته كمحاولة لإعادته لرشده و قلت “من هو غورلاك تحدث ماذا يحدث”
أصبح تنفس إيفان شديدا كأنه يحاول التفاض أنفاسه الأخيرة و قال بصعوبة “انه حكاية قديمة تروى للأطفال في أوسترين أن هناك وحشا عملاقا ينام في الجبال منذ قرون لقد ظننته مجرد خرافة تحكى للأطفال فقط”
قطبت حاجباي و قلت “أسرعا و عودا إلى المدينة بسرعة مع جثة الفينرير” هذه المرة تكلمت سكارليت “ماذا عنك هل ستبقى؟” نظرت في عينيها التان تحملان نوعا من القلق و بعض المشاعر المضطربة و قلت “يجب إيقاف هذا الوحش هنا لا يمكنني السماح له بالوصول للمدينة” أمسكت سكارليت ذراعي بعنف و قالت “لكن….” قاطعتها قائلا “إهدئي أنت تعرفينني جيدا لم أعد دارون قبل ثلاث سنوات أستطيع هزيمته لقد قتلت تسعة وحوش كارثة حتى الآن و لن يتغير شيء هذه المرة سوى زيادة رقم واحد” استمرت سكارليت بالنظر إلي بنفس القلق لعدة لحظات و كأنها تريد تأكيدا على كلامي قلت لها “هل سبق و ان كذبت عليك سكارليت؟” بدت هذه الكلمات بسيطة و لكنها كانت أكثر من كافية لها، إنسحبت سكارليت بهدوء مع إيفان
التفت إلى ذلك الوحش الذي مازال مستمرا في تقدمه غير مولي اهتماما بي و قلت “إسمك غورلاك إذا… لقد ارتكبت اسوء خطأ في حياتك بالخروج و أنا موجود”
رفعت جارح الظلال و نظرت إليه في وعد مكتوم بتحقيق النصر