الفصل 217 - الفينرير
غادر دارون ساحة المعركة دون أن يلتفت إلى الجثث الخمس التي خلّفها وراءه. لم تكن هناك نشوة انتصار، ولا حتى وقفة عابرة يستعيد فيها أنفاسه. كل تركيزه كان معلّقًا بذلك الحضور الثقيل الذي يضغط على إدراكه منذ وطأت قدماه هذه الغابة — حضور يخبره بوضوح أن كل من واجههم حتى الآن لم يكونوا سوى حرّاس يقفون على أعتاب ملكهم.
كلما اقترب منه، تغيّرت الغابة.
سكتت الطيور أولًا، ثم توقف حفيف الأوراق، وأخيرًا انقطع النسيم نفسه، كأن العالم قرر أن يحبس أنفاسه.
توقف دارون وأغلق عينيه، لا ليصغي إلى الأصوات، بل إلى ما اعتاد عليه منذ سنوات: خيوط الإرادة. كانت الغابة عادة تبدو له كشبكة حيّة، لكل وحش خيطه، ولكل شجرة عتيقة نبضها الخافت. أما الآن، فحين فتح عينيه، لم يجد شيئًا. لا خيوط ضعيفة، بل غياب تام، كأن العالم أمامه لوحة بيضاء.
شدّ قبضته على مقبض جارح الظلال.
“إما أن شيئًا أخفى العالم عني، أو أن هناك من يبتلع الإرادة نفسها.”
انشق الضباب أمامه بهدوء، بلا انفجار طاقة، بلا اهتزاز في الهواء. كان الهدوء نفسه هو ما جعل المشهد مرعبًا.
خرج الذئب بخطى واثقة، كأنه يسير في أرض لم يجرؤ أحد على تدنيسها منذ آلاف السنين. تجاوز ارتفاع كتفيه الخمسة أمتار، وامتد جسده حتى بدت الأشجار من حوله كأعشاب صغيرة. فراؤه الأبيض لم يعكس ضوء الشمس، بل بدا وكأنه مصدره.
لكن ما شدّ انتباه دارون فعلًا لم يكن الحجم، بل العينان — زرقاوان باردتان، تحملان شيئًا نادرًا في عيون الوحوش: عقلًا.
خلفه، تحركت خمسة ذيول بهدوء، كل واحد منها ملفوف بلهب أزرق لا يصدر حرارة ولا دخانًا، كأنه خرج من عالم آخر لا يعرف قوانين هذا الكون.
انحنى الفينرير قليلًا، وثبّت عينيه على دارون، ثم تردد صوته العميق بين الأشجار — لم يكن زئيرًا، بل لغة واضحة خرجت من بين أنيابه:
“مرّت قرون منذ آخر مرة دخل فيها إنسان هذا المكان وهو يعلم أنه قد لا يخرج حيًا.”
ابتسم دارون بهدوء. “لو كنت أخشى الموت، لما وصلت إلى هنا.”
راقبه الفينرير صامتًا، ثم قال بنبرة حملت شيئًا يشبه الأسف: “الشجاعة فضيلة جميلة، لكنها كثيرًا ما تكون الاسم الذي يمنحه البشر لجهلهم.”
“وأنا تعلمت أن الغرور هو المرض الذي يصيب الأقوياء حين يظنون أن الزمن لن يجد من يضع نهاية لهم.”
ابتسم الفينرير للمرة الأولى، ابتسامة صغيرة لكنها حقيقية. “إذن أنت تختلف عن الذين سبقوك.” رفع رأسه. “أنا الفينرير، آخر أبناء السلالة البيضاء، وحارس هذه الغابة منذ أن كانت الجبال ما تزال فتية. ما اسم من سيحمل خبر موته إلى العالم؟”
“دارون.”
أغمض الفينرير عينيه للحظة، كأنه يحفر الاسم في ذاكرته. “إذن سأذكره حين أعود إلى النوم.”
ساد صمت من نوع آخر هذه المرة — الصمت الذي يسبق العواصف. لا أحد منهما تحرك، وكل واحد ينتظر أن يرتكب الآخر أول خطأ. لكن الفينرير كان أقدم من أن يقع في فخ التسرع، وهو من كسر الصمت أخيرًا.
انفصلت عن أحد ذيوله شعلة زرقاء صغيرة، بالكاد بحجم كف. لم تبدُ خطيرة، لكن شيئًا في داخل دارون صرخ محذرًا، فقفز إلى الخلف. مرّت الشعلة بجوار كتفه دون أن تلمسه، ودون أن تترك أثر حرق. لكن ذراعه اليسرى أصبحت فجأة أخف، واختفى منها كل إرهاق تراكم خلال معارك اليوم، كأنه لم يقاتل منذ الصباح.
نظر إلى ذراعه بدهشة صامتة.
قال الفينرير بهدوء: “لهبي لا يحرق اللحم. إنه يحرق الحالات.”
ابتسم دارون ابتسامة باهتة. “إذن أنت لا تحرق المادة، بل تمحو الحالة التي يعيشها.”
أومأ الفينرير، “الجروح، التعب، الضعف، الحيوية، السرعة — كلها حالات مؤقتة، لهبي يعيد الأشياء إلى الصورة التي يختارها.”
لم تمر الكلمات دون أثر. لم يكن دارون يصغي فقط بل كان يحلل كلماته لاستخراج نقطة ضعفها لا وجود لقدرة مطلقة في هذا العالم، ولكل قوة قانون يحكمها، وإذا عُرف القانون أصبح من الممكن كسره.
رفع سيفه. “لو كانت قدرتك مطلقة، لما احتجت إلى شرحها.”
“وأنت لو كنت أحمق، لما سألت.”
ثم اختفى.
لم يسبق الضربة انفجار، ولم يترك جسده أثرًا في الهواء — كان في مكان، ثم أصبح في آخر، كأن المسافة بينهما حُذفت. استدار دارون قبل أن يكتمل إدراكه، ورفع سيفه بكلتا يديه، فدوى اصطدام هزّ الغابة.
لم تكن مخالب الفينرير هي التي اصطدمت بالنصل، بل أنيابه. انغرست في جارح الظلال بقوة اقتلعت الأشجار المحيطة من جذورها، بينما اندفع دارون إلى الخلف عشرات الأمتار وهو يشق الأرض بحذائه. لم تنكسر عظامه، لكنها صرخت احتجاجًا.
هبط الفينرير على قوائمه الأربع برشاقة لا تليق بحجمه. “أنت أقوى من معظم البشر الذين رأيتهم.”
مسح دارون الدم عن فمه. “وأنت أسرع مما توقعت.”
“بل أنت أبطأ مما ينبغي.”
اشتعل الذيل الثاني، لكن اللهب هذه المرة اتجه نحو الفينرير نفسه، فالتهم جرحًا صغيرًا تشكّل بين أنيابه. خلال ثانية، اختفى الجرح تمامًا.
لكن دارون لاحظ ما لم يفلت منه: وسط البياض الناصع لفراء الذئب، ظهرت شعرات رمادية عند عنقه. قليلة، بالكاد تُرى، لكنها موجودة.
لاحظ الفينرير أين استقرت نظرات خصمه، فتلاشت ابتسامته. “مثير للاهتمام. لم يستغرق الأمر منك طويلًا.”
“كل قدرة تدفع ثمنًا.”
“وأنت ماذا عنك؟”
“أنا أيضًا أمتلك نقاط ضعف.”
انفجر الاثنان في اللحظة نفسها. تقاطع السيف مع المخالب عشرات المرات خلال ثوانٍ، وتحولت الغابة إلى ساحة من الخطوط الفضية والزرقاء، تنهار فيها الأشجار قبل أن تدرك أنها قُطعت. لم يعد أي منهما يدافع فقط — كل ضربة كانت تهدف إلى القتل.
تفادى دارون ذيلًا انقضّ كالسوط، لكنه لم ينتبه لشعلة زرقاء صغيرة انفصلت عنه في اللحظة الأخيرة ولامست ساقه اليمنى. لم يشعر بحرارة، لكن العالم تباطأ فجأة — لا، هو من أصبح أبطأ. ثقُلت أطرافه، وقاوم الهواء نفسه حركته.
ابتسم الفينرير ابتسامة المنتصر. “لقد أحرقت سرعتك.”
وظهرت مخالبه أمام صدره مباشرة.
لم يكن أمام دارون وقت للتراجع، فتقدّم بدلًا من ذلك. انحرف نصف خطوة، فمرّت المخالب بمحاذاة صدره بدلًا من اختراق قلبه، لكنها مزّقت كتفه الأيسر حتى ظهرت العظام للحظة قبل أن يتناثر الدم كالمطر.
وفي اللحظة نفسها، أكمل جارح الظلال دورانه، وارتطم بعنق الفينرير بصوت أشبه باصطدام جبلين. لم يقطع النصل العنق، لكنه شقّ الفراء واخترق الجلد القاسي، تاركًا جرحًا طويلًا من العنق حتى الكتف.
تراجع الفينرير خطوة للمرة الأولى. لم يكن الجرح عميقًا، لكنه كان أول دليل على أن جسده ليس منيعًا. انزلقت قطرات من الدم الأزرق فوق فرائه، وكل قطرة جمّدت العشب الذي لامسته.
خفض رأسه ونظر إلى دمه، ثم رفع عينيه نحو دارون. لم يعد فيهما ذلك الهدوء القديم، بل اهتمام حقيقي.
“أفهم الآن… لماذا استطعت قتل أولئك الحمقى.”
ابتسم دارون رغم الألم. “وأنا بدأت أفهم لماذا بقيت حيًا كل هذه السنين.”
اشتعل أحد الذيول والتهم الجرح المفتوح. أمام عيني دارون عادت الأنسجة إلى حالتها، واختفى النزيف كأنه لم يكن. لكن هذه المرة لم تظهر شعرة رمادية واحدة، بل عشرات، امتدت بين البياض .
لمعت عينا دارون. “إذن الأمر ليس استهلاك طاقة فحسب. إنه يدفع بعمره.”
من تلك اللحظة، تغيّرت طريقته في القتال. لم يعد يبحث عن ضربة حاسمة، بل عن شيء أعمق: “سأجعلك تستخدم تلك النار مرة بعد أخرى.”
ابتسم الفينرير ابتسامة باردة. “وجدت نقطة ضعفي.”
“وجدته.”
“جميع القوى العظيمة لها ثمن، أيها الإنسان. أنت أيضًا تدفع ثمنًا كلما استخدمت قوتك. لكن الفرق بيننا أن عمري أطول من أن تستنزفه.”
ثبّت دارون قبضته. “سنرى هذا.”
اختفى الاثنان مجددًا، لكن القتال لم يعد يعتمد على القوة وحدها، بل تحوّل إلى مباراة شطرنج دموية. تعمّد دارون فتح جروح سطحية تجبر الفينرير على استخدام لهبه، فيما أدرك الفينرير اللعبة وتوقف عن شفاء بعض الجروح، تاركًا فراءه الأبيض يتلطخ بالأزرق.
خلال دقائق، حمل جسد الفينرير عشرات الشقوق الصغيرة. أما دارون، فكان حاله أسوأ: جرح عميق في الكتف، تمزق في الفخذ، كسور دقيقة في أضلاعه، ولهيب الفينرير لا يتوقف عن إحراق سرعته وحيويته كلما سنحت الفرصة. أصبحت أنفاسه ثقيلة، وكل خطوة تحتاج جهدًا أكبر من سابقتها.
ومع ذلك، ظل يبتسم.
لاحظ الفينرير الابتسامة أخيرًا وقطّب حاجبيه. “لماذا تبتسم؟”
“لأنك توقفت عن شفاء نفسك.” نظر إلى الدم الأزرق المتدفق من ساقه. “في البداية كنت تعالج كل خدش، ثم أصبحت تعالج الجروح الكبيرة فقط، والآن تركت ثلاثة جروح مفتوحة. حتى أنت بدأت تخشى ثمن قدرتك.”
اختفى الهدوء من وجه الفينرير تمامًا، واشتعلت عيناه بغضب حقيقي.
لم يكن السبب جراحه، بل الحقيقة التي لم يعد قادرًا على إنكارها: كل قرار يتخذه يقوده إلى خسارة. إن ترك جراحه مفتوحة، تراجعت قوته الجسدية. وإن استخدم لهبه، التهم جزءًا من عمره. حوّل دارون المعركة إلى زنزانة بلا باب.
خفض الفينرير رأسه، أنفاسه أثقل، وفراؤه لم يعد ناصعًا — امتدت خصلات رمادية طويلة على رقبته وظهره، وفقدت عيناه بريقهما القديم.
قال بصوت خافت حمل أثرًا من الإرهاق: “منذ ألف عام، واجهت عشيرتي تنينًا سماويًا تابعا لملك الوحوش. قاتلنا سبعة أيام ولم يستطع أن يجعلنا نتراجع خطوة.” رفع رأسه ببطء وابتسم ابتسامة مرة. “أما أنت، فجعلتني أخشى استخدام قوتي.”
“لأنك لم تخسر أمام قوتي، بل أمام قوتك.”
اختفى دارون مجددًا. لم يعد يهاجم بعنف، بل يتحرك بهدوء مخيف — كل ضربة محسوبة، كل خطوة مدروسة. ومع كل ومضة سوداء من جارح الظلال، انفتح جرح جديد: الكتف، الخاصرة، الساق الأمامية، قاعدة الذيل. لم تكن الجروح عميقة، لكنها كافية لفتح مجاري الدم، وبدأت الأرض تتحول إلى بحيرة زرقاء.
شعر الفينرير بثقل غير مألوف في أطرافه. لم تعد مخالبه تضرب بالقوة نفسها، ولم تعد قفزاته تبلغ مداها الأول. للمرة الأولى، بدأ الضعف الحقيقي يتسلل إلى جسده.
زمجر بعنف حتى اهتزت السماء، ثم اشتعلت ذيوله الخمسة دفعة واحدة. لم يعد يقتصد في استخدام قوته — انفجرت النيران الزرقاء حوله كبحر هائج، والتهمت كل جرح في آن واحد. اختفى النزيف، وعادت عضلاته إلى ذروتها، بل امتد اللهب إلى أطرافه فأحرق الإرهاق المتراكم فيها.
عاد يقف كما كان، قمة للقوة.
لكن الثمن كان مرعبًا: خلال ثوانٍ، تحول نصف فرائه إلى رمادي، وظهرت التجاعيد حول عينيه، وتباطأت أنفاسه، حتى الذيول فقدت شيئًا من لمعانها.
نظر دارون إليه بصمت، ثم همس: “انتهى الأمر.”
اندفع الفينرير كالمجنون، لم يعد يقاتل بعقل سيد الغابة بل بغريزة مخلوق يحاول النجاة. انهالت مخالبه من كل اتجاه، وانفجرت مئات الشعلات الزرقاء في الهواء. أصاب بعضها دارون — احترقت سرعته ثم استعادت، احترقت حيويته ثم استعادت. كانت النيران تلتهم المفاهيم بلا توقف، وتلتهم صاحبها في المقابل.
رأى دارون اللحظة التي انتظرها، وقفز داخل العاصفة الزرقاء. شقّ اللهب جلده، تمزقت ملابسه، وسالت الدماء من جسده، لكنه لم يتراجع. رفع جارح الظلال بكل ما تبقى له من قوة.
ثم هوى.
ساد صمت غريب. وقف الفينرير بلا حركة، عيناه متسعتان، ينظر إلى دارون ثم إلى صدره. كان جارح الظلال قد اخترق قلبه بالكامل، وخرج رأس النصل من ظهره، بينما سال الدم الأزرق فوق المعدن الأسود.
لم يقاوم. بل ابتسم.
“كم هو ساخر.” رفع نظره إلى السماء. “لم أُهزم… بل استُنزفت.”
اقترب دارون خطوة، أنفاسه متقطعة، ونصف جسده مغطى بالدم. “النتيجة واحدة.”
أومأ الفينرير. “ربما.” ثم أغمض عينيه. “أيها الإنسان… احرص ألا تتحول يومًا إلى وحش يشبهني.”
انطفأ الضوء الأزرق داخل عينيه، وسقط جسده الهائل على الأرض. اهتزت الغابة كلها.
ومات آخر الفينرير.
لم يسحب دارون السيف، وبقي النصل مغروسًا داخل القلب. وفجأة بدأ جارح الظلال يرتجف بعنف. الدم الأزرق لم يعد يسيل إلى الأرض، بل صعد عكس الجاذبية، متحولًا إلى خيوط مضيئة تتدفق نحو النصل الأسود القرميزي. ابتلع جارح الظلال الدم كله، قطرة بعد أخرى، حتى جفّ جسد الفينرير تمامًا.
انطلقت من السيف هالة سوداءو حمراء وزرقاء، ودوى صوته داخل عقل دارون بنبرة لم يعهدها منه من قبل — نبرة الدهشة.
“هذا… مستحيل.”
شعر دارون بأن ساقيه لم تعودا تحملانه. غرس السيف في الأرض، وهبط على ركبة واحدة يلهث بعنف. كتفه ممزق، أضلاعه مكسورة، وجسده كله يصرخ من الإرهاق.
وقبل أن يفهم ما يحدث، اشتعلت حافة جارح الظلال باللهب الأزرق.
تجمّد في مكانه. “هذا…”
اندفع اللهب من السيف نحو جسده، لكنه لم يحرقه. مرّ فوق كتفه الممزق فاختفى الجرح، انتقل إلى ضلوعه فالتحمت العظام، ثم اجتاح عضلاته فاختفى الإرهاق الذي أثقله منذ بداية اليوم. شعر وكأنه استيقظ بعد نوم عميق دام أيامًا.
انطفأت النيران ببطء. أما صوت جارح الظلال، فحمل شيئًا يشبه النشوة.
“لقد… ورثتها.”
قطّب دارون حاجبيه. “ورثت ماذا؟”
أجاب السيف بصوت أعمق من أي وقت مضى: “ليس كل ضحية تمنحني شيئًا. لكن بعض الكائنات العظيمة تحمل قدرات تنطبع في دمائها، وعندما أشرب دمها كاملًا، هناك احتمال ضئيل أن تصبح قدرتها جزءًا مني.”
نظر دارون إلى اللهب الأزرق الذي عاد يلتف حول النصل. “وهل ستلتهم هذه القدرة عمرك، كما كانت تلتهم عمر الفينرير؟”
ضحك جارح الظلال للمرة الأولى — ضحكة منخفضة مليئة بالثقة. “أنا لست حيًا. لا أملك عمرًا لأحرقه. أنا أتغذى على الدم. ومن الآن فصاعدًا، كل استخدام لهذا اللهب سيستهلك الدم المخزّن داخلي.”
ساد صمت، ثم ابتسم دارون وهو ينهض ببطء، مستندًا إلى سيفه. نظر إلى جثة الفينرير، ثم إلى النصل في يده.