الفصل 215 - خيوط الإرادة
بمجرد أن سقط جسد الشيطان البالغ على الأرض بصمته الأخير الثقيل، وجدت نفسي أنظر نحو الغابة البعيدة دون أن أتخذ قرارًا واعيًا حقيقيًا بذلك.
“أنا ذاهب خلفه،” قلت بصوت أجش لا يزال يحمل أثر التحول، وأنا أجرّ جسدي المصاب نحو الاتجاه الذي اختفى فيه دارون منذ ما بدا وكأنه ساعة كاملة، رغم أنها لم تتجاوز في الحقيقة سوى دقائق معدودة منذ سقوط الشيطان البالغ أمامنا جميعًا.
نظر أراك نحوي بقلق واضح، يداه لا تزالان ملطختين بدماء المعركة التي انتهت للتو. “إيفان، أنت مصاب بعمق، ولا تعرف حتى ماذا يواجه هناك بالضبط. ثلاثمئة وحش، شياطين بالغة، ووحش كارثة لم يرَ أحد منا مثله من قبل.”
“لهذا بالتحديد يجب أن أذهب،” أجبته، دون أن أستطيع أن أشرح لنفسي حتى ذلك الدافع الغريب المتجذر في صدري، ربما رغبة خفية في أن أرى بأم عيني حدود القوة التي أصبحت أطمح إليها منذ رأيت دارون أول مرة، أو ربما مجرد حاجة داخلية لفهم ما إذا كان قراري بحماية أولئك الأطفال قبل قليل قد كلّف رفاقي أكثر مما توقعت.
لم أنتظر رده. اندفعت نحو الغابة بخطى متعثرة رغم كل شيء، جرحي لا يزال ينزف ببطء تحت الضمادة المرتجلة التي لفّتها كارلا حوله بسرعة قبل أن أنطلق. بعد لحظات قليلة، سمعت خطوات خفيفة تلحق بي من الخلف بسرعة تفوقني بكثير. التفت لأجد سكارليت تسير بجانبي بصمت، وجهها لا يحمل أي اعتراض على قراري، فقط ذلك الهدوء المعتاد الذي لا يفارقها أبدًا مهما اشتدت الظروف من حولها.
“لن أدعك تموت ككلب جريح في الغابة،” قالت ببساطة، وكأن هذا يكفي كتفسير كامل لمرافقتها، ثم واصلت السير بجانبي نحو العمق المظلم حيث توهج الأفق بلون أحمر خافت لا يزال ينبض ببطء ثقيل، كقلب هائل مدفون تحت جلد الغابة نفسها.
مشينا معًا بصمت لدقائق طويلة، تخترق أقدامنا أشجارًا محترقة جزئيًا وأخرى ملتوية بشكل غير طبيعي، كأن الأرض نفسها تشوهت تحت وطأة الطاقة الهائلة التي مرّت من هذا المكان قبل وصولنا. لاحظت آثار دمار متناثرة هنا وهناك، جذوعًا مقطوعة بدقة لا تشبه أي أداة بشرية عادية، وحفرًا صغيرة في التراب وكأن شيئًا هائلًا مرّ من هنا بسرعة تفوق قدرة العين على تتبعها. حتى الحيوانات الصغيرة التي كان يُفترض أن تسكن هذه الغابة في ليالٍ عادية بدت وكأنها اختفت تمامًا، هاربة منذ ساعات من شيء أدركت خطورته قبلنا بكثير.
“هل تشعرين بشيء؟” سألت سكارليت أخيرًا، محاولًا كسر ذلك الصمت الثقيل الذي بدأ يثقل على أعصابي أكثر من أي معركة خضتها اليوم.
هزّت رأسها ببطء، عيناها مثبتتان على الأفق الأحمر أمامنا. “أشعر بأن شيئًا كبيرًا حدث هنا للتو، لكنني لا أشعر بأي حضور مؤلم يستدعي القلق الفوري. ربما هذا أسوأ من أي إشارة خطر واضحة، إيفان. الهدوء التام أحيانًا أخطر من الصخب.”
واصلنا السير بحذر متزايد، أتلمس طريقي بين الأشجار المتضررة بيد لا تزال ترتجف قليلًا من فقدان الدم، بينما تتقدمني سكارليت بخطى واثقة لا تتردد أمام أي عائق. لاحظت أنها كانت تتوقف بين الحين والآخر، ترفع رأسها وكأنها تلتقط أصواتًا لا يمكنني سماعها، ذبذبات خفية في الهواء تخبرها بأشياء لم تشاركني إياها بعد.
“اقتربنا،” قالت أخيرًا بصوت منخفض، وأنا أشعر بذلك الثقل المألوف يتصاعد في صدري مجددًا، نفس الشعور الذي اجتاحني عند البوابة الشمالية أول مرة، لكنه هذه المرة كان أكثف بأضعاف مضاعفة، كأننا نقترب من مركز عاصفة لا نهاية واضحة لها، عاصفة لم تكتمل فصولها بعد.
في تلك اللحظة بالذات، بعيدًا في قلب الغابة، كان دارون قد بلغ بالفعل نقطة تجمّع الجيش الأكبر: ثلاثمئة وحش من المستوى الثاني، مصطفة بفوضى محسوبة بين الأشجار الملتوية والضباب الأحمر الخافت المتصاعد من الأرض نفسها، كأن الغابة كلها تنبض بحياة مشوهة ولدت من رحم كارثة قادمة. لم تكن رائحة المكان تشبه أي غابة طبيعية، رائحة حديد ممزوجة بعفن نباتي غريب، وصوت خفيف مستمر أشبه بأنين جماعي منخفض يصدر عن مئات الحناجر في آن واحد دون أن يرتفع فوق حد الهمس.
لم يكن دارون الرجل الذي كان قبل ثلاث سنوات كاملة. تغيّر شيء جوهري في طريقة استخدامه لقدرته “العقل الفعّال”، تغيّر لم يظهر بوضوح إلا في لحظة كهذه بالتحديد، بعد سنوات من الترحال والقتال في أراضٍ لم يسمع بها أحد حتى. في الماضي، كانت قدرته تمنحه فقط رؤية خيوط إرادة الآخرين، خطوط رفيعة غير مرئية تربط كل كائن حي بنواياه ودوافعه، أداة للقراءة والتوقع لا أكثر، سلاح دفاعي بحت يمنحه ميزة التوقيت لا القوة الخام. أما الآن، فقد اكتشف اختلافًا جذريًا لا رجعة فيه، اختلافًا استغرق منه سنوات من التجربة والفشل المتكرر ليتقنه: أصبح قادرًا على إنشاء خيوط إرادته الخاصة من العدم، لا مجرد رؤية خيوط الآخرين والاستجابة لها.
وقف بلا حراك للحظة طويلة، عيناه تمسحان المشهد أمامه بتركيز صامت مطلق، حيث رأى خيوط الثلاثمئة وحش بوضوح تام كشبكة كاملة معقدة تمتد أمامه في كل اتجاه ممكن، متشابكة ببعضها بشكل عشوائي فوضوي يخلو من أي هدف موحد حقيقي، لكنها كانت رفيعة للغاية، هشة بشكل يكاد يكون مثيرًا للشفقة مقارنة بما يحمله هو بداخله من كثافة إرادية تراكمت عبر سنوات طويلة من القتال الحقيقي . تذكر للحظة قصيرة أيامه الأولى حين كانت هذه القدرة نفسها بالكاد تكفيه لتوقع ضربة واحدة قادمة، مقارنة بما أصبح عليه الآن، فارق يشبه الهوة بين طفل يتعلم المشي ورجل يركض عبر جبال شاهقة بلا تعب يُذكر. بدأ دارون بإنشاء عدة خيوط من إرادته الخاصة، خيوط داكنة صلبة تنطلق من صدره وتتشابك عمدًا مع خيوط الوحوش الرفيعة، تمرّ عبرها بدقة جراحية لا تخطئ هدفها ولو مرة واحدة، في مسار محسوب يكسرها ويمزقها تمامًا من جذورها قبل أن يتحرك جسده حتى خطوة واحدة نحو أي منهم.
ثم استحضر الاندماج الوحشي، لكن هذه المرة بشكل جزئي متحكم به بدقة متناهية، اندماج محسوب مع أوريل لا يستهلك كامل قدرته دفعة واحدة، توازن دقيق بين القوة الخام والسيطرة الكاملة على كل تفصيل من تفاصيل جسده. تحولت عيناه إلى ذلك اللون الأرجواني العميق ونمت مخالب مرعبة من أطراف أصابعه ببطء مقصود، أنيابه استطالت قليلًا خلف شفتيه المطبقتين، بينما بدأت خيوط من الظلام الحي تلتف حول جسده كثعابين صامتة تنتظر إشارة واحدة للانطلاق، تتحرك مع كل نفس يتنفسه كأنها جزء عضوي من جلده نفسه.
رفع جارح الظلال أمامه بحركة واحدة سلسة خالية من أي تردد، وركّز الدماء المتدفقة عبر نصله القرمزي، شعوره بها يشبه شعور رجل يستمع إلى نبض قلبه الخاص، دفء غريب يسري في ذراعه كلما لامس النصل ثم تحرك.
لم يكن تحركه يشبه أي شيء رآه أحد من قبل. اندفع بسرعة تتبع خيوطه المنشأة بدقة مطلقة، لا يخطئ خطوة واحدة، لا يتردد لحظة واحدة، كأن الطريق أمامه كان مرسومًا بالفعل قبل أن يخطوه، خارطة كاملة رسمها عقله في جزء من الثانية قبل أن يتحرك جسده حتى. اخترق صفوف الوحوش الأولى بضربة واحدة تمرّ عبر جسدين معًا في آن واحد، بلا صوت يكاد يُذكر، بلا حتى صرخة استغاثة واحدة تصل إلى آذان بقية القطيع، وكأن الوحوش المتبقية لم تدرك بعد أن رفاقها بدأوا يتساقطون من حولها بصمت مطلق.
تحرك بين الأشجار المحترقة كسيل من الظلام السائل، ينزلق بين الفراغات الضيقة التي لم يكن يظنها أحد قابلة للعبور، جسده يتلوى بمرونة غير بشرية تسمح له بتغيير اتجاهه في اللحظة الأخيرة بلا أي فقدان للزخم أو السرعة. كل ضربة كانت محسوبة سلفًا، لا مجال فيها للصدفة أو الحظ، فقط تنفيذ دقيق لخيوط رسمها عقله قبل أن تلمس قدماه الأرض حتى.
بدأ عد تنازلي صامت في ذهنه، مجرد إيقاع داخلي يقيس تقدمه بدقة آلية باردة، كإيقاع ساعة رملية تُقلب بيد لا تعرف التردد. في أقل من دقيقة كاملة، سقطت أجساد الثلاثمئة وحش واحدًا تلو الآخر، بلا قطرة دم واحدة تلطخ الأرض تحتها، لأن جارح الظلال امتص كل تلك الدماء عبر كل ضربة، يشرب منها كما يشرب رجل كان على شفى الموت من العطش كوب ماء. كانت الوحوش تسقط بصمت غريب، بلا صرخات ألم تُذكر، وكأن الموت نفسه اختار أن يمرّ عبرها بلطف قاسٍ لا يمنحها حتى فرصة الشعور بالخوف قبل النهاية.
ساعده الظلام المحيط به، وقدرته على التخفي فيه بفضل الاندماج الوحشي الجزئي، على قتلهم بسرعة ودقة لا يمكن تخيلها، يظهر بين الصفوف ويختفي قبل أن يدرك أي وحش قريب حتى وجوده الفعلي، كأنه ليس جسدًا حقيقيًا بقدر ما هو ظل يتحرك بإرادة صافية مجردة من أي وزن أو صوت. تحرك بين صفوفهم كأنه يرقص على إيقاع لا يسمعه سواه، منزلقًا بين الأجساد المتراصة بمرونة لا تشبه أي حركة بشرية طبيعية، تارة يظهر عن يمينه، وتارة أخرى عن يساره في نفس اللحظة تقريبًا، حتى بدا للمراقب البعيد وكأن عدة نسخ منه تتحرك في آن واحد بدلًا من رجل واحد فقط.
بعض الوحوش الأكثر يقظة حاولت الهرب حين شعرت أخيرًا بشيء خاطئ يحدث حولها، لكن خيوط دارون المنشأة مسبقًا كانت قد رسمت مصيرها بالفعل قبل أن تحرك أطرافها خطوة واحدة، تلاحقها بدقة مطلقة لا تسمح بأي انحراف عن المسار المحسوب سلفًا.
حين توقف أخيرًا، بعد أن انتهت الدقيقة التي حددها لنفسه بصمت مطلق، وقف وسط ساحة مليئة بأجساد ميتة بلا دماء، هادئ التنفس تمامًا وكأنه لم يبذل أي مجهود يُذكر طوال تلك المذبحة الصامتة، عيناه الأرجوانيتان لا تزالان تتوهجان بهدوء بينما تتلاشى مخالبه ببطء عائدة إلى أصابعه الطبيعية، وخيوط الظلام من حوله تنسحب رويدًا رويدًا كأنها تعود إلى مصدرها الخفي بداخله.
ساد صمت غريب لثوانٍ معدودة، صمت يشبه ذلك الذي يعقب عاصفة هائلة تمر دون أن تترك خلفها سوى دمار صامت لا يصدر عنه أي ضجيج إضافي. حتى الغابة نفسها بدت وكأنها تحبس أنفاسها، الأوراق لا تتحرك، الحشرات الليلية توقفت عن أصواتها المعتادة، كأن كل كائن حي متبقٍ في هذا المكان أدرك فجأة أن شيئًا استثنائيًا وقع للتو، شيئًا يستحق الحذر المطلق قبل أي خطوة تالية.
لم يستغرق ذلك الصمت طويلًا.
لكن الهدوء لم يدم طويلًا. شعر دارون بحضور خمسة كيانات أخرى تقترب من زوايا مختلفة حوله في آن واحد تقريبًا، أكبر بكثير وأثقل حضورًا من أي وحش قتله للتو، حضور يشبه ضغطًا فيزيائيًا حقيقيًا يضغط على الهواء المحيط به من كل جهة.
ظهر الأول من بين الأشجار المحترقة، كائن بجلد أحمر داكن يلمع كالجمر المتوهج، خمسة قرون منحنية تتوّج رأسه بترتيب متماثل مخيف، وجناحان أسودان ضخمان يتحركان ببطء وراءه يحجبان جزءًا من ضوء القمر الخافت، تحيط به ألسنة نار خفيفة تلتهم الهواء من حوله بلا أن تحرق أي شيء ملموس بعد، كأنها تنتظر أمرًا واحدًا لتنطلق بكامل قوتها. حين فتح فمه للحظة، لمح دارون أنيابًا حادة تصطف في صفين متقابلين، وشعر بحرارة غريبة تصل إليه رغم المسافة، كأن مجرد وجود هذا الكائن يرفع درجة حرارة الهواء المحيط بأكمله.
من الجهة المقابلة، خرج الثاني بخطى ثقيلة تهزّ الأرض تحت كل قدم: دب هائل يتجاوز طوله أربعة أمتار كاملة، فراؤه الداكن يخفي تحته عضلات تنبض بقوة واضحة، تخرج من ظهره كريستالات بيضاء ضخمة حادة كأنياب صخرية معكوسة، تلمع بضوء بارد يعكس توهج النار البعيد من الشيطان الأول، وكأن جسده نفسه سلاح حي متعدد الرؤوس. كل خطوة يخطوها كانت تصدر صوت طقطقة خافتة، وكأن الكريستالات على ظهره تنمو وتتشكل من جديد باستمرار، تتغذى على شيء غير مرئي في الهواء نفسه.
الثالث كان أكثر الكيانات غرابة بلا منازع، جسد غير متماثل بأربعة أذرع طويلة تخرج من نقاط غير منطقية في جذعه، تنتهي كل ذراع منها بمنجل ضخم منحني يلمع بحدة معدنية مصقولة، وبشرة صلبة تغطي جسده بالكامل كدرع طبيعي متصلب، تصدر عنه أصوات احتكاك خافتة كلما تحرك، أشبه بصرير أبواب حديدية صدئة لم تُفتح منذ زمن طويل. لم يكن له وجه واضح المعالم، فقط كتلة صلبة تنبض بشكل غير منتظم أعلى جسده، وكأن الطبيعة نفسها ترددت في منحه ملامح حقيقية.
أما الرابع فكان أفعى رمادية ضخمة تنساب بلا صوت بين الأشجار المتفحمة، جسدها يمتد لمسافة يصعب تقديرها بدقة وسط الظلام، عيناها حمراوان ثابتتان لا ترمشان أبدًا، يحيط بها دخان أرجواني كثيف يفوح منه سم قاتل يشعر به دارون حتى من مسافته الحالية، رائحة حلوة خادعة تخفي خلفها موتًا بطيئًا مؤلمًا يتسلل إلى الرئتين قبل أن يدرك الضحية خطورته.
وأخيرًا، الخامس: عنكبوت عملاق يبلغ ضعف حجم الإنسان بسهولة، ثماني عيون سوداء صغيرة تلمع في الظلام كخرز مصقول، تحيط به خيوط فولاذية رفيعة تلمع في الظلام كأسلاك مشدودة تنتظر فريستها التالية، ممتدة بين الأشجار المحيطة في نمط هندسي دقيق يخنق أي محاولة هروب محتملة قبل أن تبدأ حتى. تحرك بأرجله الثمانية بخفة مقلقة رغم حجمه الهائل، بلا أي صوت يصدر عن حركته، وكأنه جزء أصيل من الظلام المحيط به لا كائنًا يتحرك عبره فقط.
وقف دارون بلا حراك أمامهم جميعًا، سيفه القرمزي لا يزال منخفضًا بجانبه بلا أي استعجال ظاهري، وعيناه الأرجوانيتان تنتقلان ببطء من كيان إلى آخر، تقيّم كل واحد منهم بهدوء مطلق لا يحمل أي أثر خوف أو تردد، وكأنه يقرأ خمسة كتب مختلفة في وقت واحد ليحدد ترتيب قراءتها فقط لا أكثر. لم يتراجع خطوة واحدة، ولم يستدر باحثًا عن مخرج آخر أو موقع دفاعي أفضل. وقف هناك، ثابتًا كصخرة وسط عاصفة قادمة، وكأنه اتخذ قراره بالفعل منذ اللحظة الأولى التي شعر فيها بحضورهم: سيواجههم جميعًا معًا، في نفس اللحظة، بلا استثناء واحد، وبلا أي تراجع عن ذلك القرار.
خلف كل هذا الهدوء الظاهري، بدأت خيوط جديدة تتشكل من صدره ببطء مدروس، خمسة خيوط منفصلة هذه المرة، واحد لكل كيان يقف أمامه، تتحسس طريقها نحو خيوط الشياطين الخمسة الأثقل بكثير من أي شيء واجهه في الدقائق القليلة الماضية، وكأنه يدرك تمامًا أن هذه المعركة القادمة ستكون مختلفة جذريًا عن كل ما سبقها الليلة.