الفصل 180 - الطاعون
وقف أدريان على قدميه و هو يحاول الاستقامة القى نضرته على كومة اللحم المقززة ثم تأوه من شدة الألم و قال:
“ااااه… لم أضع وضعا كهذا في الحسبان يبدو ان إيلينا و غارث قد ماتا ايضا هذه هي النهاية اذا”
أشعت عينا أدريان بنور مشرق في البداية كان نور بسيط و لكنه ازداد في التوسع حتى أضاء مساحتا تبلغ مئة متر .
توقفت الطاعون عن الحركة و شكلت عشرات الأعين التي اتجهت نحو أدريان او ببساطة جسده الذي يشع نورا.
حينها شعرت بذلك ضاقت بؤبؤة اعينها جميعا في الوقت ذاته ثم ذابت اعينها.
صرخت بأعلى صوتها صرخة هزت الأرض بأكملها
بدأ جسد الطاعون بالاحتراق و التفتت كان الاحتراق اشد من مجرد نار بسيطة كان يحرق خلاياها مما جعل سرعة احتراقها اسرع بجنون مما يمكن تخيله.
حاولت التجدد او التوسع و لكن مع ذلك كان الاحتراق اسرع هذه أول مرة لها منذ عشرين سنتا تشعر فيها بالرعب منذ أيامها في مستودعات الطب كتجربة
عندما ادركت الطاعون استحالة تغلبها عليها ظهر الاف الاجساد خارج حيز الضوء و انطلقوا بسرعة في اتجاه الطاعون.
بطبيعة الحالة كل جسد دخل حيز الضوء او اصابه الضوء تبخر جسده بالكامل ليتحول إلى كومة من الرماد.
ازداد خوف الطاعون و رعبها لاول مرة ادركت ان وضعها ميؤوس منه لم تكن تملك اي طريقة للهروب حتى.
حينها اتخدت قرارها زحفت بأقصى سرعتها و هي تصرخ محاولتا الخروج من هذا العذاب الذي لا ينتهي.
كانت المسافة قصيرة و لكنها بدت اطول من اي شيء اخر لانها كانت تحترق حرفيا.
ازداد احتراقها و إختفى جزء كبير من جسدها حينها توصلت لقرار واحد فقط ‘سأموت…..’
التفت الطاعون حول نفسها مشكلتا قبة مجوفة من الداخل و حولت كامل جسدها لطبقة قاسية جدا و شكلت ببطئ جسدا لفتاة شديدة البياض و الشحوب و كان جسدها مليئا بالندبات في كامل انحائه حتى وجهها لم يخلوا من الندوب
استمرت القبة اللحمية في الاحتراق و لم تستطع فعل شيء سوى التمني ان ينتهي قبل وصول الضوء لها
حينها بدأ ذلك الضوء الذي بدا و كأنه سيبقى طوال الدهر في الانقشاع و لم يترك خلفها سوى الرماد و قبتا صغيرة بالكاد يمكن لطفل الاختباء داخلها و كانت القبة محترقتا لدرجة التفحم
تشققت القبة و خرجت منها الفتاة كانت في حالة يرثى لها بلا قوة بلا طاقة و بلا ملابس حتى
نضرت ببطء نحو المكان الذي كان يقف عليه أدريان كانت تعلم أنه مات فثمن تلك القوة ليس بالهين و لكن الخوف و الرعب الذي تركهما جعلها ترغب في التأكد.
عندما ادركت انه قد مات لا محاولة انهمر على خديها سيل من الدموع “ااااهههه لقد نجوت…نجوت مرة أخرى انا ل_لم امت…انا سعيدة”
مسحت دموعها بايديها النحيلتان و سقطت على قدميها غير قادرة على الوقوف “أنا..انا لا اريد الموت أريد أن أعيش…”