الفصل 166 - الكارثة القادمة
استمر الصمت داخل القاعة لعدة ثوانٍ بعد سماع الخبر.
رب أسرة سيرال سيأتي شخصياً.
مجرد هذه الجملة كانت كافية لتغيير الجو بالكامل. لم يكن الأمر متعلقاً بالقوة فقط، بل بالمكانة أيضاً. خلال السنوات الماضية كان اسم رب الأسرة أشبه بأسطورة لمعظم سكان المنطقة، رجل يقف عند عتبة المستوى الخامس ويحكم واحدة من أقوى العائلات داخل الإمبراطورية.
تنهّد هاروك أخيراً:
“متى سيصل؟”
أجاب الحارس فوراً:
“إذا تحرّك مباشرة من العاصمة، فسيصل خلال ثلاثة أيام تقريباً.”
أومأ أدريان ببطء:
“أسرع مما توقعت.”
تدخّلت إيلينا:
“هذا يؤكد أن القيادة العليا أخذت الأمر بجدية كاملة.”
جلس غارث مجدداً فوق مقعده الضخم:
“حتى يصل، علينا الاستعداد للأسوأ.”
نظر نحو هاروك:
“كم عدد المقاتلين الموجودين حالياً داخل المدينة؟”
بدأ هاروك يستعرض الأرقام بسرعة:
“لدينا ما يقارب ألفاً ومئتي جندي نظامي. قرابة أربعمئة حارس. إضافة إلى المرتزقة والمقاتلين المستقلين.”
قطّب أدريان حاجبيه:
“عدد قليل.”
تنهّد هاروك:
“هذه مدينة حدودية وليست قلعة عسكرية.”
ساد الصمت للحظة.
ثم التفتت إيلينا نحوي فجأة:
“أنت.”
رمشت باستغراب:
“أنا؟”
أومأت:
“قلت سابقاً أنك واجهت نول بنفسك.”
شعرت بأنظار الجميع تستقر فوقي. حتى سكارليت بدت مهتمة بالإجابة.
“نعم.”
“أخبرنا عنه.”
فكّرت قليلاً قبل أن أُجيب:
“قوي.”
ارتفع حاجب غارث:
“هذا كل شيء؟”
هززت رأسي:
“لا.”
أخذت نفساً عميقاً:
“الأمر ليس متعلقاً بقوته فقط. هناك شيء خاطئ فيه.”
ساد الصمت.
تابعت:
“كل شخص قابلته من قبل كان يمتلك إرادة واضحة. غضب. طموح. خوف. أي شيء.”
رفعت رأسي قليلاً:
“أما نول…”
شعرت بقشعريرة خفيفة وأنا أتذكّر تلك المواجهة:
“فكان فارغاً.”
تبادلت إيلينا وأدريان النظرات.
سأل هاروك:
“ماذا تقصد؟”
أجبت ببطء:
“وكأنه شخص تخلّى عن كل شيء. لا يبدو كشخص يسعى للسلطة. ولا للثروة. ولا حتى للانتقام.”
قطّبت سكارليت حاجبيها:
“إذاً لماذا يتبع الطاعون؟”
هززت رأسي:
“لا أعلم.”
وللمرة الأولى منذ بداية الاجتماع، بدا على أدريان اهتمام حقيقي:
“هذه معلومة مهمة.”
نظر نحو الآخرين:
“الأتباع المخلصون عادة يمتلكون دافعاً. أما الأشخاص الفارغون…”
صمت قليلاً:
“فغالباً ما يكونون أخطر.”
مرّت الدقائق التالية في مناقشة الخطط الدفاعية. تعزيز الأسوار. إرسال رسائل إلى المدن المجاورة. تجهيز فرق استطلاع للتحرك نحو إحدى المدن المفقودة فور وصول التعزيزات.
لكن رغم كل تلك النقاشات، بقي شعور غريب يرافقني.
شعور بأننا متأخرون.
وكأن العدو سبقنا بعدة خطوات لا نعرف عددها بعد.
بعد انتهاء الاجتماع، خرج الجميع تباعاً.
بقيت أنا وسكارليت نسير عبر الممرات الحجرية الطويلة لمقر عائلة سيرال. كان الليل قد بدأ يحل، وأضواء المشاعل تنعكس فوق الجدران الحجرية بظلال متراقصة بطيئة.
تحدثت سكارليت فجأة:
“هل تشعر بذلك أيضاً؟”
نظرت إليها:
“بماذا؟”
تنهّدت:
“أن هناك شيئاً لا نعرفه.”
ابتسمت بمرارة:
“أشعر بذلك منذ أن بدأت هذه القصة.”
ضحكت بخفوت.
لكن الضحكة لم تدم طويلاً.
لأن أحد الخدم ركض نحونا فجأة، يلهث بشدة:
“السيدة سكارليت!”
توقفت:
“ماذا هناك؟”
ابتلع ريقه:
“وصلت رسالة عاجلة من فريق المراقبة.”
تجمّدت ملامحي فوراً:
“أي فريق؟”
أجاب بصوت متوتر:
“الفريق المكلف بمراقبة الطريق الشرقي.”
شعرت بقلبي ينقبض.
قال الخادم:
“لقد شاهدوا شيئاً يتحرك خارج حدود المدينة.”
ساد الصمت.
“ماذا شاهدوا؟”
سألته سكارليت.
أجاب بصعوبة:
“في البداية ظنّوا أنه قطيع من الوحوش.”
شحب وجهه:
“لكن بعد استخدام المناظير… اتضح أنه بشر.”
تبادلت أنا وسكارليت النظرات.
أكمل الخادم:
“العدد كبير جداً لدرجة أنهم لم يتمكنوا من تقديره.”
شعرت ببرودة تزحف داخل صدري.
لكن الكلمات التالية كانت الأسوأ:
“وجميعهم يتحركون في الاتجاه نفسه.”
“نحو هذه المدينة.”