الفصل 157 - الأزمة
كان مشهد الرجل المصاب مقززًا إلى درجة يصعب وصفها.
ذلك النوع من المشاهد الذي لا ينبغي لأي إنسان أن يراه طوال حياته.
كان جسده يرتجف بعنف، وعيناه فارغتين تمامًا، بينما تتدلى من فمه خيوط اللعاب كوحش فقد آخر ما يربطه بالبشرية.
لقد فقد عقله بالكامل.
وبطريقة غريبة… بدا الأمر وكأنه رحمة.
على الأقل، لن نشعر بذنب قتله كما لو كان ما يزال واعيًا.
رغم أنني لا أعتقد أن الأمر كان سيختلف كثيرًا حتى لو بقي عاقلًا…
أي شخص يعيش بهذا الشكل سيتوسل للموت بنفسه.
بل وعلى الأرجح، فإن كل من أُصيب بهذا المرض سينتهي به الأمر إلى الانتحار عاجلًا أم آجلًا.
لكن الأمر لم يكن طبيعيًا إطلاقًا.
هناك آلاف الأمراض في العالم، لكنني لم أسمع قط عن مرض يجمع كل هذه الصفات المرعبة معًا؛
سرعة الانهيار العقلي، التشوه الجسدي، الألم الجنوني… والأسوأ من ذلك كله، معدل العدوى غير المفهوم.
لو كان هذا وباءً طبيعيًا، لكان أسوأ كارثة مرت على البشرية منذ فجر التاريخ.
ومع ذلك… كان هناك شيء أكثر غرابة.
المرض لم ينتشر خارج حدود الإمبراطورية.
وكأن وجوده خُلق خصيصًا لإسقاطها.
أنا لست عبقريًا خارقًا، ولا أملك عقلًا لا مثيل له.
هناك بالتأكيد أشخاص أذكى مني داخل الدولة، بل ومن المحتمل أنهم توصلوا جميعًا إلى نفس النتيجة التي توصلت إليها الآن.
هذا المرض… مصطنع.
شخص ما صنعه عمدًا بهدف إغراق الإمبراطورية في الفوضى وإيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر.
كان هاروك يقف بجانبي بصمت، ملامحه جامدة كالصخر وهو يشاهد الجنود ينهون معاناة المصاب بطعنة سريعة.
ثم قال بصوت منخفض:
“فلترقد بسلام.”
ساد الصمت للحظات، قبل أن يلتفت نحوي قائلًا:
“آسف لأنك اضطررت لرؤية هذا.”
ثم استدار فجأة نحو أحد الجنود وصرخ بحدة:
“أعلنوا الحجر الصحي فورًا! لم يعد لدينا وقت للمماطلة!”
تنهدت وأنا أراقب الجنود يهرعون لتنفيذ أوامره، ثم قلت بهدوء:
“أنت تعلم أن الحجر الصحي لن يغير شيئًا…
إذا كان المرض مصطنعًا، فلن يتوقف الأمر حتى نجد المصدر ونقتلع الأساس.”
توقفت خطوات هاروك للحظة قبل أن يلتفت إليّ.
كانت نظرته حادة بشكل غريب.
ثم قال:
“يبدو أن ذكاءك لا يقل رعبًا عن قوتك.”
تنهد بخفوت وأكمل:
“وكما قلت… الحجر الصحي لن يحل المشكلة.
لكنه الحل الوحيد الذي يسمح لنا بالسيطرة على الناس.”
عقدت حاجبي بعدم فهم.
“السيطرة على الناس؟”
راقبني هاروك لثوانٍ قبل أن يسأل:
“إذا أخبرتك الآن أن هناك مرضًا مصطنعًا لا علاج له، وأنه قد يصيب الجميع في أي لحظة… ماذا سيكون رد فعلك؟”
أجبته فورًا:
“أفضل معرفة الحقيقة على العيش في الجهل.”
هز رأسه ببطء.
“هذا ما يقوله الجميع في البداية.”
ثم تابع بنبرة أثقل:
“لكن ماذا لو قلت لك بعد ذلك:
ابقَ داخل منزلك… وانتظر إلى أجل غير مسمى حتى نجد حلًا، بينما أعداد المصابين تستمر بالارتفاع كل يوم؟”
فتحت فمي لأجيب، لكنه قاطعني:
“هل ستبقى هادئًا حقًا حين يخبرك أحدهم أن تنتظر موتك بصمت؟”
ساد الصمت بيننا.
ولأول مرة منذ بدء هذه الفوضى… لم أجد جوابًا مباشرًا.
خفضت نظري قليلًا وأنا أفكر في الأمر.
ثم تنهدت بخفوت.
“…حسنًا. أفهم منطقك الآن.”
ابتسم هاروك ابتسامة مرهقة بالكاد ظهرت على وجهه.
قلت وأنا أسير بجانبه:
“آسف، كنت أنظر للأمر بطريقة سطحية.
إدارة شعب خائف لكنه هادئ… أسهل بكثير من إدارة شعب مذعور.”
أومأ برأسه قائلًا:
“بالضبط.
الذعر أحيانًا أخطر من المرض نفسه.”
واصل السير عبر الممر الحجري الطويل، بينما كانت أصوات الجنود والصرخات البعيدة تتردد في الأرجاء.
ثم قال دون أن ينظر إليّ:
“إذًا… ما رأيك؟
هل ستساعدنا؟”
نظرت إليه لبضع ثوانٍ قبل أن أبتسم ابتسامة خفيفة.
“ليس وكأننا نستطيع المغادرة أثناء الحجر الصحي.”
أطلق هاروك ضحكة قصيرة للمرة الأولى منذ بداية اللقاء.
لكنها كانت ضحكة خالية تمامًا من الراحة.
وكأن كلاينا يعلم…
أن ما ينتظر الإمبراطورية لم يبدأ بعد.