الفصل 7 - الفرسان
استيقظت على أصوات الجنود الآخرين تتحرك وتتحدث.
نهضت بتثاقل واضح نتيجة ألم العضلات. حتى فتح العينين كان يتطلب جهداً. الجسم يتذكر كل ضربة وكل تفادٍ وكل شد عضلي من الأمس ومن قبله.
بعد التركيز قليلاً والنظر حول المخيم، وجدت أنني قد بالغت في النوم. الشمس في وسط السماء تقريباً. كانت إيمي غائبة؛ لا بد أنها استيقظت باكراً.
كوني نائماً حتى هذه الساعة يعني أنه لم يأتِ أمر بالتجمع للجنود. كنت محتاراً. هذا غريب حقاً وليس طبيعياً. في اليومين الماضيين، الأوامر كانت تأتي قبل الفجر.
بعد المشي لعدة دقائق بين الخيام، لمحت إيمي تجري من بعيد نحوي. كانت ضمادتها لا تزال على مكانها، لكنها تجري بخفة لا تليق بمصابة. سرعان ما وصلت إليّ، ووجهها متوهج من الإثارة:
“بسرعة! تعال هنا! قتال بين الفرسان لنشاهده!”
كنت محتاراً، لكنني سايرتها وتبعتها. خلال الطريق تجرأت وسألتها:
“ماذا حدث؟ لماذا لم يأتِ أمر التجمع؟ ولماذا يقاتل الفرسان؟”
نظرت إليّ وأجابت بحماسها المعتاد:
“حسناً. لقد مات معظم الجنود. لم يتبق بالكاد حتى ثلث الجنود. أم علي القول ربع الجيش.”
“بعدد كهذا لن يكون هناك فرق يُذكر في القتال الجماعي. لذا لجؤوا للفرسان لحسم الحرب.”
“ألم أخبرك البارحة عن قوة الفرسان؟ حسناً. اليوم ستشاهدها بنفسك.”
لن أنكر حماسي. لأول مرة سأشاهد أشخاصاً يُعتبرون الأقوى هنا. أتساءل كيف سيكون القتال بينهم.
سرعان ما وصلنا لمكان تجمع الجنود الباقين للمشاهدة. كانوا يقفون على مسافة آمنة، بعضهم على تلال صغيرة لرؤية أفضل. انضممنا إليهم.
هناك في تلك الساحة الشاسعة كان هناك اثنا عشر شخصاً. ستة إلى جانبنا وستة من أعدائنا. اثنا عشر شخصاً… يمثلون قوة جيشين بأكملهما.
التقى المقاتلون وجهاً لوجه بمسافة عدة أمتار بينهم. لحسن الحظ، اختاروا مواجهات فردية ومتتالية لا اشتباكاً جماعياً.
تحرك فارسنا أولاً. كان ذو بنية جسدية جبارة. درعه من الفولاذ الصلب السميك، جعل درع الفارس المتدرب الذي قاتلناه كالورق المقوى. كان له سيف عظيم بطوله وعرضه. كان له حضور طاغٍ يشعر به من بعيد.
واجهته امرأة طويلة ببنية نحيلة مخادعة تخفي قوة حقيقية. كانت تلبس دروعاً خفيفة مرنة تسمح بحرية الحركة الكاملة. سيف خفيف في يدها اليمنى. كان لها ابتسامة هادئة غريبة وحضور ثابت لا يتزعزع.
سرعان ما بدأ الاشتباك.
كان قتالهم فوق تصوري. حركاتهم أسرع من أن أدركها عيني بشكل كامل. الأرض كانت تنقل ضرباتهم كارتجاجات خفية. خاصةً المرأة كانت أسرع بكثير، هجماتها سريعة وخفيفة ودقيقة تنذر بالموت في كل حركة. أما الرجل فكانت هجماته ثقيلة وقوية وصلبة تنذر بالدمار التام.
كان هناك شعور غريب حقاً. كنت أشعر به ببساطة. بالكاد أشعر به، لكنه موجود. كانت إرادتهما فتاكة، أشد فتكاً من أي شيء واجهته من قبل. جعلتني أتخبط ذعراً وأنا واقف ولا أفعل شيئاً.
كان قتالاً من مستوى آخر. بالكاد تمكنت من مشاهدته، فما بالك بتحليله.
سرعان ما انتهى القتال. الفائز كان الرجل. لكنه لم يكن سالماً بالكامل، وهو أمر لا عجب فيه. تلك المرأة كانت أشد خطورة مما يبدو في أول وهلة.
كان نصراً لجانبنا. سرعان ما بدأ الاشتباك الثاني، ثم الثالث والرابع والخامس. وأخيراً النهاية كانت أربعة لاثنين لصالحنا.
كنت مذهولاً بحق. لا عجب أن إيمي قالت إنه لو واجهنا أحدهم لكنا أمواتاً حتماً.
التفتُّ إليها وقلت: “هذا شيء آخر. كيف لبشر أن يكونوا بهذه القوة؟”
أجابت ببساطة: “أهدئ يا دارون. إنهم فرسان تم تدريبهم منذ نعومة أظفارهم. لا عجب في قوتهم. إنهم آلات حرب تحركها غريزة لا مشاعر.”
التفتنا أنا وإيمي على أمل العودة أدراجنا بعد نهاية القتال. وعلى بعد عدة خطوات، سمعنا الحشد فجأة يصرخ ويصيح بصيحات تبجيل وذهول لم نسمع مثلها من قبل. عدنا أنا وإيمي بسرعة متساءلين:
“ماذا يحدث؟ ماذا هناك؟”
أجابنا جندي مذهول وجهه شاحب:
“إنه قتال! قتال بين فارسَين كبيرَين! سيبدأ الآن!”
استدرنا أنا وإيمي باستنكار وعيوننا مفتوحة على مصراعيها.
كان هناك رجلان.
يشعّان قوةً وهيبةً وجبروتاً لا يرتديا دروعاً حتى. فقط الملابس العملية والسيوف. الكل يرتدي درعاً ليحمي نفسه. هؤلاء لا يحتاجون. أستطيع القول بكل تأكيد أنهم فوق الجميع. بمجرد وقوفهم في منتصف الساحة، جعلوا الجميع يرتجف خوفاً وإجلالاً