الفصل 54 - حرب العصابات (09)
كان الفجر يزحف فوق أسوار المدينة بلون الرماد.
ليس الرماد الناصع البياض الذي يسبق شروقاً جميلاً، بل الرماد الثقيل الداكن المشبع بالرطوبة، كأن السماء نفسها لم تكن مستعدة بعد للاستيقاظ من كابوس جنازة الأمس. كأنها أيضاً تحتاج وقتاً لتجميع نفسها قبل أن تواجه يوماً جديداً.
في غرفتي الصغيرة داخل معسكر الفرسان، كنتُ أجلس على حافة السرير بظهر منحنٍ قليلاً، أنظر إلى كفيّ المرتجفتين في حضني.
السم تلاشى من دمي بفضل ترياق القائد. جسدي كان يعلم ذلك. لكن هناك سمّاً من نوع آخر كان لا يزال يسري في عقلي، لا يُرى ولا يُقاس بأي جهاز، لكنه حاضر في كل فكرة تتشكل وفي كل ذكرى ترفض أن تبقى مكانها.
سمُّ الشعور بالضعف المطلق.
تلك اللحظة في عش الدبابير، حين واجهتُ صاحب الخناجر المسمومة، كانت لا تزال تتكرر في مخيلتي كشريط مكسور لا يعرف التوقف. كنتُ أملك العقل الفعال. كنتُ أملك الفهد الأسود. وقدرتي على استشعار الإرادة كانت حاضرة. ومع ذلك كنتُ أشبه بطفل يحاول محاربة إعصار بقطعة من الخشب الرطب.
الفرق بين المستوى الأول والمستوى الثاني لم يكن مجرد فجوة في القوة الجسدية. كان تحولاً في شيء آخر تماماً. في البصيرة.
في المستوى الأول، كنتُ أكتفي بالشعور بالخطر، وخزة في مؤخرة الرأس، قشعريرة تسري في الجلد لحظة قبل أن يلمسني النصل، كمن يُنبّه بعد أن يبدأ الخطر بالتحرك لا قبله. ردّ فعل لا رؤية. لكن ذلك لم يعد كافياً، وأنا كنتُ أعرف أنه لم يعد كافياً منذ أن شممتُ الخناجر المسمومة في الهواء قبل أن أرى يد صاحبها تتحرك.
نهضتُ. ارتديتُ ما ارتديتُه. وخرجتُ.
ساحة التدريب الخلفية في هذه الساعة المبكرة كانت فارغة إلا من الأثر.
الأرض لا تزال تحمل آثار أقدام الخيول التي غادرت بالأمس، تلك الحفر الصغيرة في التراب الطري التي جفّت بعض الشيء ليلاً وحافظت على شكلها، شهادة صامتة على يوم مضى ولم يمضِ تماماً.
ومحمد كان هناك.
كان يقف باستقامة مذهلة عند طرف الساحة، يمسح سيفه المنحني بقطعة قماش حريرية بيضاء بحركات بطيئة دقيقة لا تتسرع. عيناه كانتا تراقبان الأفق البعيد بعمق لم أعهده فيه في أثناء المعارك، عمق المفكر لا المقاتل، عمق رجل يرى شيئاً ليس أمامه فعلاً.
لم يلتفت حين وصلتُ. لكنه تكلّم.
“تأخرتَ خمس دقائق يا دارون. في معركة حقيقية، خمس دقائق هي العمر الذي يستغرقه العدو لينهي حياتك وعشرة من رفاقك.”
وقفتُ أمامه. نظرتُ في عينيه اللتين تعكسان فهماً هادئاً للمحيط من حوله، ذلك النوع من الفهم الذي تريده ولا تعرف بالضبط كيف تصل إليه.
“أريد الوصول إلى هناك يا محمد. أريد أن أرى ما تراه أنت. أريد أن أتوقف عن الإحساس بالخطر بعد انطلاقه، وأبدأ في رؤية الخيوط التي تحركه قبل أن تشدّها يد.”
وضع محمد سيفه في غمده بحركة واحدة ناعمة، واقترب مني ببطء كأنه يُعطي كلماته مساحتها قبل أن ينطق بها.
“المستوى الأول هو الحدس يا دارون. أنت تدرك أن صاعقة ستضرب، لكنك لا تراها. أما المستوى الثاني فهو الإبصار. أنت لا ترى الجسد فقط، بل ترى الإرادة التي تشكّله وتفهمها. وأول طريق نحو المستوى الثاني هو فهم نفسك وفهم إرادتك الخاصة.”
أشار إلى المسافة بيننا وأكمل:
“مشكلتك أن قدرتك، العقل الفعال، تعالج بيانات تفوق ما يمكن لجسد في المستوى الأول تحمّله. أنت كمن يحاول صبّ محيط في زجاجة صغيرة. إذا أردت الانتقال للمستوى الثاني، فعليك تعليم عقلك كيف يُفلتر هذا الوجود. لا تنظر إلى حركة يدي، ولا تنظر إلى لمعان نصلي. ركّز بصيرتك كلها على الإرادة التي تنبعث مني.”
بدأ التدريب فوق منحدر صخري يطل على وادٍ سحيق خلف المعسكر.
المكان لم يكن مريحاً بتعمد. الريح تصفر هناك بجنون لا يهدأ، تأتي من اتجاهات متعاكسة أحياناً كأنها تتشاجر. والأرض مفروشة بالحجارة الحادة التي تجعل كل خطوة مقصودة أو تُكلفك.
“استدعِ الفهد.”
أغمضتُ عيني وغصتُ في ذلك الفراغ المظلم داخل وعيي، تلك الحفرة التي لا نور فيها إلا ما تُحضره معك. انسلخ الفهد الأسود عن ظلي ببطء كدخان يجد شكله في الهواء البارد. بمجرد خروجه شعرتُ بالعبء المعتاد يستقر على كتفيّ غير المرئيتين. الصداع بدأ ينبض خلف صدغيّ بإيقاع منتظم يعدّ الوقت.
“الآن، فعّل العقل الفعال واجعله يركز على شيء واحد فقط: إرادتي.”
قال محمد وهو يمسك بسيف خشبي، أصابعه تُحكم قبضتها ببطء.
فعلتُ. وهنا كانت المعركة الحقيقية الأولى، ليست معي ولا مع محمد، بل مع عقلي ذاته.
في السابق، كان العقل الفعال يفتح كل أبواب الاستقبال دفعة واحدة. صور العصافير فوق الأشجار البعيدة. حركة الأوراق في الريح. نبض قلوب كل من هم ضمن نطاق الحساسية. كل هذه المعلومات تتدفق في آنٍ واحد كنهر فيضان لا يعرف قناة واحدة.
لكنني الآن أمرتُه بالإهمال.
أهملتُ الريح. أهملتُ برودة الحجارة تحت قدميّ. أهملتُ صوت الوادي البعيد. وركزتُ طاقة عقلي كلها كشعاع ضوء ضيق على جسد محمد وحده.
وفجأة.
انفتحت البوابة.
رأيتُ خيوطاً بيضاء رمادية تنبعث من مفاصل محمد، من صدره، ومن يديه، من كتفيه. لم تكن خيوطاً مادية يمكن لأي عين أخرى رؤيتها. كانت مسارات طاقة مهتزة، كأن الإرادة تترك أثراً بصرياً يمكن قراءته إذا عرفت كيف تنظر.
خيوط محمد كانت قوية. مجدولة بإتقان لا يأتي من التدريب وحده بل من السنوات التي تصبح فيها التدريبات طبيعة ثانية. تنساب منه برزانة تعكس خبرة طويلة وسيطرة حقيقية على الذات.
وفي تلك اللحظة تذكرتُ.
ذلك الوحش الكارثة الذي واجهناه قديماً، الكيان في بداية المستوى الرابع. حينها لم أكن أفهم ما أراه تماماً، لكنني أتذكر تلك الشبكة السوداء اللانهائية من الخيوط الكثيفة التي تغطي المكان وتتشابك حتى تجعل الهواء نفسه يبدو مقيداً. كانت معقدة بدرجة جعلتني أشعر بصغر حجمي أمام شيء لا يمكن تمزيقه لأنه لا يمتلك نقطة ضعف واحدة بل هو كله نقطة قوة.
أما خيوط محمد أمامي الآن فكانت أقل كثافة من ذلك الوحش. لكنها كانت كافية لتعليمي ما أحتاج تعلمه.
اندفع محمد نحوي.
في المستوى الأول كنتُ سأنتظر. أنتظر حتى تبدأ عضلاته بالتحرك، حتى يبدأ ذراعه بالارتفاع، حتى يكون السيف في طريقه نحوي قبل أن يعطيني جسدي إشارة الرد.
أما الآن فقد رأيتُ الخيوط تشدّ وتتوتر قبل أن تتحرك عضلة واحدة.
“لا تلاحق السيف! لاحق إرادتي التي تشد السيف!”
صرخ محمد وسيفه يتحرك نحوي.
تحركتُ. لم أكن أرى حركة يده بوضوح، لكنني رأيتُ الخيط الذي يربط إرادته برأس السيف الخشبي، رأيتُه يشدّ نحو الزاوية اليسرى العليا من جسدي. ملتُ بجسدي للأمام واليمين قبل أن يكتمل مسار الضربة.
مرّ النصل الخشبي بجانب أذني اليسرى بمسافة لم تكن كافية لوضع أصبع بينها.
“أحسنت. لكنك لا تزال تُشاهد الخيوط فقط.”
قال محمد وهو يزيد من سرعته، والضربات تتتالى الآن بإيقاع لا يمنح وقتاً للتفكير.
“أنت تحاول قراءة كتاب بلغة لا تعرفها يا دارون. المستوى الثاني ليس سرعة، بل فهم. أنت لا تفهم نيتي لأنك لا تفهم نفسك بعد.”
أغمضتُ عيني لثانية وسط التدريب. تذكرتُ كلمات ستارك التي قالها لي ذات مرة في غرفة هادئة لا تشبه هذا المنحدر المتقلب:
‘إرادتك يا دارون ليست صخرة صلبة. إنها كالماء، تتغير، تتشكل، وتتكيف مع إناء الخصم.’
فعّلتُ العقل الفعال مرة أخرى. لكن هذه المرة لم أوجّهه نحو محمد.
وجهتُه نحو الداخل.
رأيتُ إرادتي لأول مرة في حياتي.
لم تكن خيطاً مستقيماً كخيوط محمد المرتبة المنضبطة. كانت غيمة سديمية، كتلة من الضباب المتلوي الذي لا يستقر على شكل ويبدو كأنه يرفض التعريف. تتغير ألوانها وتردداتها من لحظة إلى أخرى، أحياناً أبيض ناصع وأحياناً رمادي داكن وأحياناً ذلك اللون الذي ليس له اسم.
كانت مضطربة لأنها تحاول أن تكون شيئاً ثابتاً، بينما جوهرها هو التغيير.
وفي تلك اللحظة التي أتت بسرعة الوميض وعمق السنوات في آنٍ واحد، أدركتُ حقيقتي:
قوتي تكمن في ألا يكون لي شكل ثابت.
أنا لستُ السيف المستقيم الذي يُخترق إذا انكسر. أنا الماء الذي يجد طريقه حول كل عقبة ويتغير شكله دون أن يفقد جوهره.
بمجرد أن فهمتُ كينونة إرادتي، انفتح بصري على العالم الخارجي بطريقة جعلتني أتوقف عن التنفس للحظة.
فتحتُ عيني.
العالم لم يتغير في مظهره الخارجي. الأشجار لا تزال أشجاراً، والريح لا تزال ريحاً، ومحمد لا يزال يقف أمامي بسيفه الخشبي. لكن للمرة الأولى كنتُ أرى ما لم أره من قبل بوضوح.
بدأت الخيوط تتكاثر حوله.
كلما زاد من قوة إرادته وحضوره، ازدادت الخيوط لمعاناً وكثافة وتشابكاً. للعدو الضعيف، تكون الخيوط خفيفة باهتة كخيوط العنكبوت في الضباب، يمكن كسرها بإرادة أدنى منك بقليل. لكن خيوط محمد كانت أوتاراً مشدودة، تنبض بطاقة رجل اختار قبل كل معركة أن يكون هنا كاملاً.
ضربة مفاجئة من الأعلى.
رأيتُ الخيوط تتجمع في نقطة التصادم المستقبلية قبل وقوعها بنصف ثانية. وضعتُ سيفي في المكان المحدد. ارتطم الخشب بالخشب، وشعرتُ بالهزة تصعد من يدي إلى كتفي. لكن عقلي كان مرتاحاً بطريقة لم أعرفها في أثناء القتال من قبل.
لم أعد أتعامل مع مفاجآت.
كنتُ أتعامل مع خارطة طريق.
“هذا هو الفهم يا دارون!”
زأر محمد وفي صوته شيء يشبه الفرح المكتوم.
“العقل الفعال الآن لا يريك العالم، بل يريك نوايا العالم!”
استمر التدريب لساعات لم أُحصِها.
كان الدم ينزف من أنفي بشكل متقطع، ذلك النزيف الصامت الذي يبدأ ببطء ثم يسيل في وقت لا تتوقعه. ضغط العقل الفعال المركّز كان جباراً. منع عقلك من استقبال آلاف البيانات في كل لحظة والتركيز على الخيوط وحدها يشبه محاولة إيقاف فيضان بيديك المجردتين لتمرير قطرة واحدة بالضبط التي تريدها.
مُرهِق. مُؤلم. وضروري.
وصلتُ إلى نقطة الانهيار حين بدأت الرؤية تتذبذب في أطراف بصري، والخيوط تصبح أقل وضوحاً كأنها تتلاشى في ضباب خفيف.
ألقى محمد حجراً نحوي بحركة مفاجئة لم تسبقها أي إشارة واضحة.
رأيتُ خيطاً خفيفاً يربط يد محمد بالحجر. ثم رأيتُ خيطاً آخر مختلفاً، ليس من إرادة محمد هذه المرة بل من قانون المكان نفسه، يربط الحجر بالهواء ويرسم مساره المستقبلي بدقة هندسية.
تحركتُ بنعومة لم أعهدها في جسدي من قبل، كأن الجسد اقترح الحركة والعقل وافق عليها في نفس اللحظة بدلاً من أن يأمرها. الفهد الأسود تحرك معي في الوقت ذاته بالضبط كأنه خيط إضافي امتد من إرادتي الفاهمة الآن لنفسها، مخالبه تحطم الحجر في الهواء قبل أن يصلني.
وسقطتُ على ركبتي.
ألهث بعمق. الخيوط تلاشت من حولي وعاد العالم لصورته المادية الباهتة المألوفة. الأشجار مجرد أشجار. الريح مجرد ريح. محمد مجرد رجل يقف ويمسح العرق عن جبينه بذراعه.
لكنني كنتُ أعلم.
عبرتُ الضفة.
تراجع محمد خطوتين ومسح العرق عن جبينه بحركة غير مُعتنية. وابتسم، تلك الابتسامة النادرة التي تُدرك حين ترى أنها لا تُمنح بسهولة.
“أهلاً بك في المستوى الثاني يا دارون. لقد توقفتَ عن سؤال العالم عما سيفعله، وبدأتَ في رؤية المسار الذي يسلكه قبل أن يخطوه.”
عدتُ للمعسكر أجر أقدامي جراً.
كل خطوة كانت تستغرق قراراً منفصلاً. جسدي كان يعرف ما فعله اليوم ويُطالب بحصته من الراحة بإلحاح لا يتسامح مع التأجيل.
وجدتُ إيمي تنتظرني عند مدخل الممر الداخلي، كالعادة. بيدها ضمادات لم تفتحها بعد وفي عيونها ذلك القلق المكتوم الذي تتقن إخفاءه في كل شيء إلا في الطريقة التي يتوقف بها نفسها لحظة حين تراني.
“تبدو أسوأ من المرة الماضية.”
قالتها وهي تمسح الدم الجاف عن وجهي برقة لا تُعلن نفسها، تلك الرقة الهادئة التي لا تطلب شيئاً ولا تقول شيئاً أكثر مما تفعله.
ابتسمتُ لها بصعوبة، ابتسامة رجل يحمل تعباً حقيقياً لكنه يريدها أن ترى شيئاً آخر أيضاً.
“إيمي. لقد رأيتُ الخيوط اليوم. رأيتُ كيف يتحرك العالم قبل أن يتحرك. لم نعد نقاتل في الظلام بعد الآن.”
نظرت إليّ بعيون لم تقل شيئاً بالكلمات لكنها قالت كل شيء بالطريقة التي بقيت فيها عليّ ثانية أطول من اللازم، ثم عادت إلى الضمادات.
في المساء، اجتمعنا في غرفة الاجتماعات مع يوليوس.
الغرفة ذاتها بجدرانها الحجرية وشمعتيها وخرائطها المُعلقة. لكن يوليوس اليوم كان مختلفاً. وجهه كان يحمل وطأة العالم كله وزيادة، كأن كل معلومة وصلته خلال النهار أضافت غراماً آخر إلى ما يحمله.
“بناءً على المعلومات التي استخرجناها.”
قال يوليوس بصوت يقطر ثقلاً لا يُخفيه.
“الرجل الذي وحّد العصابات يسمونه سيد الرماد. هو في قمة المستوى الرابع، وربما يُلامس الخامس.”
تجمّد شيء في صدري.
تذكرتُ فوراً تلك الشبكة السوداء اللانهائية التي رأيتها حين واجهنا الوحش الكارثة. تلك الكثافة الرهيبة من الخيوط المتشابكة التي تجعل المكان نفسه يبدو مقيداً فيها. إذا كان سيد الرماد في ذلك المستوى، فإرادته ستكون كغابة محترقة كاملة من الخيوط التي لا تجد لها حافة أو نهاية.
ما رأيتُه في خيوط محمد اليوم، بكل ذلك الحضور والكثافة، سيكون أمام سيد الرماد كخيط واحد أمام شبكة لا ترى نهايتها.
نظر إليّ يوليوس بعيون تقيس لا تُخمن.
“دارون. يبدو أنك بلغتَ المستوى الثاني، أو بدايته على الأقل. وجودك سيكون مفيداً حقاً في هذه الحرب.”
أنهى الاجتماع بكلمات لم تكن تحتاج إلى تزيين.
أمامنا حرب مليئة بالدمار واليأس وأنهار من الدماء. وسيد الرماد في القمة ينتظر، أو ربما لا ينتظر بل يتحرك في الظلام يجدل خيوطه وينسج ما ننهاره قبل أن نصل إليه.
خرجتُ من الغرفة.
الليل كان قد استقر كاملاً فوق المدينة. ونظرتُ للأعلى.
الخيوط لا تزال هناك في مكان ما، في كل شيء حولي، في الهواء والنجوم والجدران. تنتظر من يراها.
وأنا الآن أرى.