الفصل 19 - ثمن القوة
استيقظ.
ببطء. السقف. الغرفة. أنفاسه. “أنا… حي.”
حاول الجلوس — ألم. ليس جسده فقط. عقله. كأنه استُنزف حتى القاع، كأن شيئاً استهلك طاقته الذهنية بالكامل وترك وراءه فراغاً ثقيلاً.
جلس بصعوبة. إيمي كانت هناك، جالسة على الكرسي قريباً منه. قالت بهدوء غير معتاد: “لا تتحرك.” نظر إليها. “ماذا حدث؟”
تبادل كارل وجين ونور النظرات بينهم. ثم قال كارل: “هذا ما نريد أن نعرفه منك.”
صمت قليلاً. ثم قال ببطء: “لقد استخدمتها. لكن ليس كما قبل.” وضع يده على رأسه. “رأيت كل شيء بوضوح أكثر من اللازم.” تنفس بصعوبة. “لكن لم أستطع التحمل.”
الصمت خيّم. جين قال: “جسدك انهار.” وأضاف كارل: “وعقلك كذلك.”
نظر إليهم. “كم استمر؟” أجابت إيمي بهدوء: “ثواني.”
اتسعت عيناه. ثواني؟ ذلك الشعور كان كأنه عالم كامل عاشه.
خفض رأسه. ثم ابتسم. لكن هذه المرة كانت مختلفة. ابتسامة فيها شيء من الفهم. “فهمت…” نظروا إليه. “قدرتي…” ثم أضاف: “إمكانياتها هائلة حقاً. لكن عقلي أضعف من أن يتحملها.”
نظروا إليه بفضول وشيء من التعاطف.
استدار إليهم وقال: “لقد أدركت أمراً أكثر أهمية بكثير.” ابتسم بثقة وقال: “القدرات ليست شيئاً وجد لنعتمد عليه كلياً. وليست شيئاً نبني وجودنا عليه.”
نهض بقوة وقال: “إنها شيء وجد ليكملنا. ليكون امتداداً لذاتنا.”
نظر إليه الجميع. ثم غرقوا في تفكير عميق. الصمت يخيم في الأجواء بشكل مختلف عن قبل.
أول من كسر الصمت كانت نور: “لقد فهمت. هذا يفسر الكثير حقاً. القدرات والإرادة، وحتى لماذا قوة القدرات تزداد مع تطور مستوانا في الإرادة.”
دعمتها إيمي: “الإرادة هي أساس جميع الكائنات الحية. والقدرات وجدت لتدعمنا في طريقنا نحو الإرادة الحقيقية.”
استمر الجميع في صمتهم وتفكيرهم العميق. كل شخص يحاول استيعاب ما توصلوا إليه قبل قليل. ثم قرروا تناول طعام العشاء والنوم.
لم تكن العودة إلى أحضان النوم صعبة. الإرهاق العقلي كان حاداً بما يكفي.
في اليوم التالي، استيقظ على صوت إيمي وهي تطرق بابه. عندما قابلها وجهها مشرق بلا أي آثار للإرهاق: “هيا بنا أيها الكسول! الجميع بانتظارنا. سنذهب للمرح اليوم والراحة.”
سرعان ما قابلوا الجميع. كانوا يرتدون ملابس عادية بحق. ملابس عادية لا دروع ولا أسلحة ظاهرة. جعلتني أشعر وكأننا عدنا بشراً من جديد.
كان الأمر ممتعاً حقاً. مليئاً بالبهجة والضحك والتجوال بلا هدف محدد سوى الاستمتاع بالوقت. جين بدا من النوع اللطيف الذي يراعي الجميع ويدفع حساب الطعام قبل أن يُسأل.
أما كارل فلم يتوقف عن مدح نفسه وجماله وقوته. لكن اكتشف دارون فيما بعد أنه يحب ماري موظفة الاستقبال في النقابة. كان تعبيره حين واجهته بذلك مضحكاً بطريقة مؤلمة.
كانت إيمي تطلق نكاتها وسخرياتها طوال الوقت. وكان حب كارل البريء لماري هو هدفها الرئيسي المفضل طوال ذلك اليوم.
أما نور الهادئة فقد أبدت حماساً غريباً في شرح أشياء معقدة قائلة إنها “ثقافة عامة”، من تاريخ الممالك القديمة إلى أنواع نباتات الغابة. كان من الواضح أنها مولعة بالمعرفة بطريقة هادئة عميقة.
كان يوماً مشرقاً. في نهايته أتمموه بمأدبة كبيرة على العشاء ثم عادوا إلى أسرتهم وهم يحملون وعوداً متفائلة نحو الغد.