انا الشيطان
" قدماي تؤلمانني يا تاي...؟"
" نكاد نصل يا ناز ، قليلا بعد... ."
ايدي متشابكة ، معاطف كثيفة ، اشجار عارية ، ثلج ابيض لم يبدو له نهاية ...مشيت في الطليعة، أمسك يد تلك الفتاة من ورائي ، لقد كانت من المفترض ان تكون اختي ، لكنني اعلم انها ليست كذلك...
انها مجرد نسخة مني...او انا النسخة منها؟ لا احد يعلم حقا من النسخةبيننا...
لكن هناك شيء وحيد أعلمه ...هذه الفتاة الصغيرة ذات الوجه الملائكي ، المسماة نازفستاين ، مجرد شيطان تحت قناع مريب اكثر منها ...و هذا احد الاسباب التي دفعتني لقيادتها الى مكان خال من الكائنات الحية ، في صباح عاصفة ثلجية ، نحو مكان غير معلوم...انا نفسي في الحقيقة لا أعلم اين بالضبط أتجه...كل ما أحتاجه فقط هو الابتعاد قدر الامكان عن اي شيء و كل شيء...
و ذلك فقط من اجل فعل شيء ما...شيء سيء و مجنون ، لكن ضروري لاستمرار حياتي و هذا العالم....
اخذت أفكر في نفسي ، مع انني لا اتذكر جيدا الا انني اعرف .
احد الاسباب التي ادت الى تدمر العالم في المرة الماضية كان هذه المخلوقة ، نازفستاين، او علي القول...
ملاك روسيا المحبوب...
انا لن اسمح لهذا الامر بالحدوث هذه المرة ، لن ادعها تقف في طريق عطلتي المجيدة لما قبل الكارثة .صحيح انها اختي ، او ربما يفترض ان تكون كذلك ، لكنني لم أنسى المحاولات الخمسة مائة و ثلاثة وستين التي حاولت فيها نازفستاين قتلي في خط الزمن الماضي....
أنا وحسب أرد لها الجميل...
كل ما أريد حقا هو ان أتمكن من النوم بأرياحية دون الشعور بشخص يحدق بروحي ، و الطريقة الوحيدة لذلك هي....
التخلص من سبب كل تلك المشاكل.
خطوة ، تليها خطوة تليها خطوة تليها....
احسست باليد التي كنت امسك بها تنسحب من يدي ، توقفت تلقائيا بعدها ، لكنني لم استدر للوراء .
"...."
"...."
صمت رهيب ، احسست بثقله علي يزداد بمرور الثواني و في نفس الوقت ، علمت ان لا عبء كان ملقيا على اكتافي ...
لطالما كان الجو هادئا في المنطقة هذه ، لكن اليوم كان اهدء بشكل منذر ، ربما كلانا يعلم ان شيئا ما على وشك الحدوث ، ام ربما انا وحدي من اعرف؟
" تاي ...قلت اننا ذاهبون لمكانك المفضل ، اذن لما نحن في وسط اللامكان؟"
انها تشك بي ، لربما تظن نازفستاين انه من العيب ان تشك في اخيها الطيب الذي تبرع بوقته الثمين ليأخذها في جولة، لكنها تجد السكوت امرا لا يمكن احتماله ايضا .
انا لا ألومها ، لو كنت مكانها ...لما خرجت من البيت اصلا .
"كراو! كراو!"
لا حظت للتو الغربان التي كانت على الاشجار تشاهدنا وهي تصدر في تلك الاصوات ، متحمست لشيء او تنذر لشيء بالاحرى. هل يمكن للوضع ان يزداد اكثر توترا مماهو عليه الان؟
" ليس الامر كذلك ناز ...في الواقع ، لقد وصلنا ."
ببطء استدرت ، عيوني محدقة بها بتركيز ، و تركت ابتسامة هاربة تظهر على وجهي ، لقد كنت مسترخيا في الواقع . اقصد ، لا يمكنك القيام بعمل كهذا دون ان تسترخي في الاول .
لا اكذب عليكم ، كنت متحمسا بصراحة ، ليس لما سأفعله الان ، بل لما سأفعله لاحقا عند العودة للبيت ، يمكنني ان انام ، ان اكل ، ان اشرب قارورة الماء .
لا ، لا ، مجرد التفكير في هذه الامور الرائعة يدفعني للإسراع في عملي اكثر .
" وصلنا ؟ و لكن ...تاي ، مالمميز في هذا المكان ؟ "
لقد كانت ترتدي معطفا اكبر منها ، لازالت تحدق في بعيونها الزرقاء الواسعة بكل اهتمام و الابتسامة تعلو وجهها . الم تفهم بعد مالذي يحدث ؟ ام هي تسخر مني وحسب؟
" كراو! كراو !"
حتى لو كانت تتظاهر فقط...
"كراو!! كراو!!"
فأنا لا اهتم بعد الان ....
" اترين تلك الطيور يا ناز ؟ انهم طيوري المفضلة "
" تقصد...الغربان ؟"
سرعان ما استدارت و رفعت رأسها لتنظر اليهم بإستغراب ، حينها ، تحركت انا .
خطوة بخطوة ورائها ، حتى لامس صدري ظهرها الصغير ، ثم بيدي اليسرى، بكل لطف و رقة امسكت وجهها السفلي مغطيا فمها ببطئ .
"هيهيهي...تاي ..."
لقد كانت تضحك بهدوء ، حتى انها عادت لتلقي بوزنها علي كليا .
انها تثق بي ...لتلك الدرجة؟
هل ربما...
لا!
لا يجب حتى ان أفكر بذلك !! يجب ان تشعر بالخجل من نفسك فالنتاين!!! تريد تركها تذهب؟؟؟
بعد كل شيء فعلته لك في الماضي؟
مع انها مختلفة الان ... لازالت صغيرة و بريئة و ظريفة و ...لازالت تحبك فالنتاين.
الا انني ، انا ....انا لست فالنتاين الذي تعرفه هي .
لكنها لا زالت نازفستاين التي اعرفها انا...
نازفستاين التي تحب مشاهدة الناس تتعذب للمتعة
" اخي تاي...شكرا لك على----"
"قطع!!"
"...."
"كراو!!!كراو!!!"
كل ما اخذه الامر كان لحظة واحدة ، حركة واحدة ، نفس واحد ، رعشة واحدة ...
اثبت سكين المطبخ فائدته بعد كل شيء ، يقطع خلال رقبتها كمشرح جراحة اصيل .
بدقة سريعة مستقيمة.
لم ادرك نفسي حتى و انا احكم قبضتي على وجهها لتثبيتها و اسحب السكين من جيبي لأقطع من اليسار لليمين .
ثم حدث، بدأت يداي بالإراجاف فور وقوعها على ركبتيها على الثلج ، ثم على وجهها نحو الارض .
تناثرت الدماء في كل مكان تترك اثار مميزة بالاحمر على الثلج...
شعرت بدفعة مفاجأة من الادرينالين تجتاحني فشعرت بالبرد رغم كل الملابس التي كانت علي.
كان علي ان ارفع يداي الحمراء امام وجهي لارى جيدا ، اردت ان ارى ، ان ارى اثار جريمتي بوضوح اكثر . لقد كانت ترتجف...لكن الامر قل عندما قبضت عليها ، سالت الدماء الى رصغي تحت كمي .
انا مقزز....
هذا مقزز...
لا ...
نازفستاين هي المقززة .
اردت ان اشعر بالسوء ، اردت ذلك حقا ، و لكن ...
يبدو انني لم اعد املك القلب الوافي لفعل ذلك .
هل انا مجنون للتفكير في انني سأعود لأشرب الماء اخيرا ؟
حسنا ، ربما انا كذلك ....من يهتم ؟ لا احد يهتم ، و لا أحد سيفعل . انت لا تملك احدا فالنتاين...
انت وحيد .
و لربما ، كنت تملك شخصا قبل بضع ثواتي قبل ان تقرر التخلص منه . لكن ، الحقيقة هي ...
انا لا اكره الوحدة ، كيف لي كرهها و انا جزء منها ؟
لقد اعتدت عليها بالفعل منذ زمن ، و الان سأجدها مجددا في سكوني بعد رحيل هذه العلقة .
نظرت اليها من الاعلى ، عيون زرقاء باردة متوسعة في اشمئزاز خافت و عدم مبالاة مخيفة.
انا لا اهتم حقا بعد الان...تركت يدي تنزلان الى جانبي بهدوء غير منطقي ، احداهما تحمل سكين مطبخ دموي .
لقد كانت ملقاء هنا امامي ، معطفها الاسود مفروش ، شعرها متبعثر بالمكان و وجهها ...
لقد كانت تنظر الي ، بعدم تصديق في الاول ...ثم بغضب دافن مقيدة حركته .
لا يمكنها فعل اي شيء لي ، لكنها تحترق من الداخل لذلك...
عيون زرقاء كالتي عندي ، متوسعة في مفاجأة، شفاهها تفتح و تغلق كمعاق يحاول الكلام ، لقد كانت رقبتها مفتوحة...الدم الاحمر يسيل ليصنع بركة صغيرة مقززة فوق الثلج الابيض..
"هاء هاء...انت _هاء.."
لقد كانت تشهق في مكافة للتنفس ، الامر مستحيل مع الاسف و هي تفقد مسار تنفسها من الرغامى فقد قطعتها لها ....
لا شكر على واجب .
و مع ذلك ، كانت كلماتها الغير مسموعة مفهومة...
ما كانت نازفستاين ان تتوقع ابدا ان يستدرجها اخوها الكبير المحبوب بطريقة لطيفة و لينة ليذبحها كتضحية مثيرة للشفقة في وسط ثلوج سيبيريا ، امام اعين الغربان التي هربت منذ زمن طويل .
كيف تجرؤ على هذا؟؟
بالتأكيد ، هذا هو ما ارادت قوله...او على الاقل ، ما فهمته انا كما ارادت قوله...
و كيف لي ان لا اجرؤ ؟ لقد تجرأتي انتي اكثر من خمسمائة مرة .
ام ربما لست انتي بالتحديد، بل انتي الأخرى...لكنهما
نفس الشخص على اي حال بالنسبة لي...
" لا تسيئي الفهم يا ناز ...كما ترين انا...."
كان هناك لقب اعتاد الجميع مناداتي به ، لقد كنت اخ ' الملاك ' لكنني لم اكن ملاكا بحد ذاتي لقد كنت اكثر ك ...
" انا الشيطان ."
اجل...فلو كانت نازفستاين الملاك المحبوب المزعوم .
كنت انا ، الشيطان المكروه المجنون.... فالنتاين.