الموسم الثاني <قانون الصيد> الحلقة 645 [سلسلة: أقوى الأطفال بمتوسط عمر العشر سنوات - 3]
الموسم الثاني الحلقة 645 [سلسلة: أقوى الأطفال بمتوسط عمر العشر سنوات - 3]
ترجمة وتدقيق: HOKORI-SAMA
أتمنى لكم قراءة ممتعة💜✨
***************************
"مـ-ما هذا الهراء الذي تقوله-!"
اختطاف الوحش؟ كيف يمكنهم أن...
لم يستطع الرجل الذي ارتفع صوته دون أن يشعر مواصلة كلامه بعدما أغلق كايل فمه بيده.
"ششش."
همس كايل بصوت خافت.
"لن يكون من الجيد أن يسمع الجميع ما نقوله، أليس كذلك؟"
كانت ابتسامة كايل مشرقة، لكنها بدت مخيفة لسبب ما، فأطبق الرجل شفتيه بإحكام.
لمح.
كان الحارس العظمي لا يزال مولّيًا ظهره لهم.
ذلك الوغد العظمي لم يكن يتفاعل مع أي شيء ما لم يكن من ضمن «الأمور التي يتعين عليه القيام بها».
"!"
أدار الرجل نظره ليراقب حارس الهياكل العظمية، لكنه اتسعت عيناه عند رؤيته المشهد الذي ظهر أمامه في الوقت نفسه.
طَق. طَق.
وقع بصره على رجل بشعر أسود نهض وكأن الأمر لا يعنيه، وراح يفك الحبل الذي يربط معصميه المقيّدين بخفة.
لم يكن ذلك كل شيء، فقد فكّ بعض البالغين وطفلان أيضًا قيودهم بكل عفوية.
ثم نظروا جميعًا إليه.
'لا.'
بالأحرى، حدّقوا في الرجل ذو الشعر الأحمر الذي كان يغلق فمه بيده.
'آه.'
أدرك الرجل أن شيئًا ما كان يجري في هذا السجن الآن.
تأكد كايل من أن نظرات الرجل الذي كان يحدّق فيه قد هدأت قليلًا، فأنزل يده التي كان يغلق بها فمه.
فتح الرجل فمه بحذر.
"مـ-من أنتم؟"
كان همسًا خافتًا للغاية.
في تلك اللحظة، فتحت المرأة التي كانت قبل قليل تقدم بعض النصائح للرجل الذي صرخ تعبيرًا عن أسفه فمها.
"على أي حال، ليس لدينا ما نفعله، لذا سأفك قيودكم!"
رفعت صوتها فجأة.
"هيا، لنفعل ذلك معًا!"
حتى إنها جذبت من حولها للمشاركة، ومع ذلك، ألقت نظرة خاطفة على كايل.
'أوه.'
هذه المرأة سريعة البديهة.
ابتسم لها كايل، فلمعت عينا المرأة بوميض طفيف.
"أسرعوا! تحركوا جميعًا! أقول لكم، هيا تحركوا!"
بدأت الفوضى تعم السجن بسبب تصرفاتها.
ولعل بعض السجناء الموجودين هنا منذ البداية، ممن كانوا يتفحصون محيطهم، قد لاحظوا شيئًا من إيماءاتها ومن منظر الحارس الذي لا يزال مولّيًا ظهره لهم، فتعمد عدد من سريعي البديهة رفع أصواتهم والتحرك بنشاط لإحداث الضوضاء.
"يمكننا الآن التحدث براحة أكبر."
ابتسم كايل.
فمع هذا القدر من الضوضاء، لن يسمع أحد حديثًا يجري بهذه الأصوات الخافتة.
ابتلع.
ابتلع الرجل ريقه.
كان أولئك الذين فكوا قيودهم بأنفسهم قد اقتربوا منه دون أن يشعر.
وبالتأكيد، لم يكن اقترابهم لافتًا للنظر.
'الحماية.'
كانوا يحيطون بهذا الرجل ذو الشعر الأحمر كما لو أنهم يحمونه.
فتح الرجل فمه مجددًا.
"مـ-من أنتم؟"
كان عليه أن يسأل قبل أن يبدأ الحديث.
لاحظ كايل أن الحذر لا يزال ظاهرًا على الرجل، ففتح فمه ثم توقف للحظة.
'همم.'
كيف ينبغي أن أشرح الأمر حتى يتبع هذا الرجل -وكذلك نزلاء هذا السجن- ما نريده؟
ستكون الأمور أسهل بكثير إذا وافق هؤلاء المئتي شخص بهذا السجن على اتباع رغبات كايل، فقد كان ينوي إنقاذهم جميعًا وإخراجهم من هنا أيضًا.
'عددهم أكبر مما توقعت.'
كان من حسن الحظ أن هناك عددًا كبيرًا من الأحياء.
'لكنهم ضعفاء.'
لم يكن هناك أحد قوي بينهم.
كان معظمهم يتمتعون بقدرات جسدية عادية.
على الرغم من كثرة الشباب، فقد لاحظ عند التدقيق وجود عدد لا بأس به من الأطفال والمسنين أيضًا.
'كيف سأخرج من هنا برفقتهم جميعًا؟'
كان القصر الإمبراطوري محاطًا من جميع الجهات بأعداء أقوياء، ناهيك عن رجل الهيكل العظمي ذاك.
'إذا تركتهم هنا-'
فإن الإمبراطورة الثانية والإمبراطورية الغربية ستقتلانهم جميعًا دون استثناء.
'يبدو أنهم يعتبرونهم مجرد طعام للوحش، مرشح الإله المطلق.'
فقتلهم والتخلص من الأدلة سيستغرق وقتًا وجهدًا أقل من إبقائهم على قيد الحياة.
'وفوق ذلك، هم دليل نستطيع استخدامه لإطلاع سكان عاصمة الإمبراطورية الغربية على الفظائع التي ارتكبها اتحاد الإمبراطورية الغربية والإمبراطورة الثانية.'
لم يكن الأمر مقتصرًا على أهمية حياتهم فحسب.
فإنقاذهم كان أيضًا الخيار الأكثر فائدة من ناحية المكاسب بالنسبة إلى مجموعة كايل.
'بالطبع، سيتطلب الأمر جهدًا كبيرًا.'
ومع ذلك، ألم يُختطف كايل منذ البداية من أجل إنقاذ هؤلاء؟
'همم... ماذا أقول؟'
ما الذي ينبغي أن أقوله حتى يتبعونا؟
شعر كايل بقلق الرجل المقابل له وهو يراقبه حائرًا، ففتح فمه مجددًا، لكن...
لم يجد كلامًا مناسبًا.
ماذا عساه يقول؟
"سيدي هو حاكم مملكة الظلام."
ارتجف كايل.
قال اللاعب كانغ سونغ غو وانغ جوموك من فيلق الخالدين، -الذي اقترب منه- ذلك بملامح جادة:
"مملكة الظلام؟"
تبدلت ملامح الرجل إلى تعبير غريب، فقد كان يسمع بهذا الاسم للمرة الأولى.
"...أوه!"
لكن طفلًا كان يقف بجواره تفاعل مع الكلام.
اقتربت فتاة نحيلة البنية، بدت وكأنها تعاني من الهزال ببطء من الرجل.
كانت تزحف مستجمعة كل ما بقي في جسدها المنهك من قوة.
"جـ-جدي شيخ القرية-"
لمعت عينا اللاعب كانغ موك بوميض مختلف.
"أأنتِ من أطفال الأحياء الفقيرة؟"
"...نعم."
"هذا صحيح/ نحن هم."
مدّت الفتاة يدها وأمسكت بطرف ثوب كانغ موك.
"أرجـ-أرجوكم، أنقذونا."
ألقى الرجل نظرة حوله.
لم تكن الفتاة وحدها.
فمن بين الأشخاص الذين اختُطفوا من أماكن مختلفة في العاصمة، كان هناك بعض المنحدرين من الأحياء الفقيرة القريبة، وقد أخذوا ينظرون نحوهم.
همس كانغ موك للرجل بنبرة حازمة:
"نحن فيلق الخالدين، نعيش في ظلال نيو وورلد، ونجمع المعلومات في الأزقة الخلفية استعدادًا لأي أزمة قد تهدد نيو وورلد."
وأشار كانغ موك بأدب إلى كايل بيده الأخرى، التي لم تكن تمسك بيد فتاة الحي الفقير.
"وهذا هو سيدنا الذي نخدمه."
"لا-"
كاد الرجل أن يعترض فورًا من شدة ذهوله، لكنه أطبق شفتيه بإحكام، فقد شعر بالثقة في نظرات سكان الأحياء الفقيرة.
'أكانت هناك منظمة كهذه في العالم السفلي للإمبراطورية الغربية؟'
في تلك اللحظة، اقتربت المرأة التي أثارت الضجة من قبل.
بدا أنها سمعت كلام كانغ موك للتو، فقالت:
"إذًا، كانت تلك الشائعة صحيحة."
"شائعة؟"
كان الرجل يثق بهذه المرأة.
"نعم، سمعت من العاملين في النزل الذي كنت أعمل فيه أن هناك منظمة وحّدت العالم السفلي فجأة هذا العام!"
كانت هذه المرأة سريعة البديهة تعمل في نزل كبير نسبيًا في الحي التجاري للإمبراطورية الغربية.
إضافة لأنها اختُطفت إلى هنا بينما كانت تخرج إلى العمل في وقت مبكر من الفجر.
"هممم... لكن لا يمكن الوثوق بشائعات الأزقة الخلفية-"
"أستاذ، إنها حقيقة."
أستاذ؟
أدرك كايل أن الرجل الذي أمامه يمتلك شيئًا يجعله قادرًا على رفع صوته وحده.
"أحم."
فتح كانغ موك فمه مجددًا.
"إن سيدي هو، على وجه الخصوص-"
"كفى."
حاكم مملكة الظلام، أنا؟!
رمق كايل كانغ موك بنظرة حادة، ثم تجاهل نظراته المتسائلة وأشار بيده.
"حتى إن لم تكن تثق بأخبار العالم السفلي، فلا بد أنك ستصدق هذا، أليس كذلك؟"
اقترب ألبيرو كروسـمان خفيةً، وأخرج شيئًا من جيبه ومدّه إليه.
"!"
اتسعت عينا الرجل.
"هذا-"
"نعم... إنها شارة صادرة عن طائفة إله الشمس."
"فارس المعبد-"
"صحيح، يبدو أنك تتمتع بعين ثاقبة."
كانت الشارة التي أخرجها ألبيرو كروسـمان بطاقة هوية تثبت أن حاملها فارس معبد من أعلى رتبة، ينتمي إلى طائفة إله الشمس.
فوق ذلك، فإن من أصدرها لم يكن سوى القديسة.
"إذًا، حقًا-"
"نعم، هذا صحيح."
أومأ كايل برأسه وكأنه فهم ما لم يكمله الرجل، فمسح الرجل العرق البارد الذي تجمّع على جبينه.
"جين. اجعلي الضجة أكبر."
"حاضر، أستاذ."
عادت موظفة النزل لإثارة الضجة، بينما ظل الرجل يحدق في كايل.
"اسمي ناس، أعمل معلمًا في مدرسة صغيرة هناك، في جهة الحي التجاري."
قال الرجل إنه معلم في مدرسة صغيرة يرتادها أبناء التجار.
"لقد اختُطفت مع موظفة النزل التي رأيتها قبل قليل، جين."
مملكة الظلام التي جاءت برفقة فارس من فرسان طائفة إله الشمس...
لم يكن يفهم ما الذي يجري بالضبط، لكن هؤلاء كانوا -على الأقل-، حبل النجاة الذي يحتاج إليه الآن.
"سأخبركم بكل ما أعرفه."
تسلل بريق إلى عيني ناس، اللتين لم يبقَ فيهما سوى الغضب بعد أن امتلأتا باليأس.
"ما الذي تريدون معرفته؟"
"أريد معرفة كل ما تعرفه يا أستاذ."
بدا صوت كايل مسترخيًا، وازداد ناس اطمئنانًا بفضل ذلك، ففتح فمه.
إن كان يريد معرفة كل شيء، فما عليه إلا أن يخبره بكل شيء.
"عندما جئت إلى هنا للمرة الأولى، كان عددنا نحو عشرين شخصًا."
يبدو أن ناس وجين صمدا داخل هذا السجن منذ أيامه الأولى جدًا.
"في ذلك اليوم، قرابة وقت الغداء- والمقصود بالغداء هنا هو التوقيت التقريبي الذي اتفقنا عليه فيما بيننا-، يُقدَّم لنا الطعام مرتين في اليوم، ونفترض أن موعديهما هما الغداء والعشاء."
عندما يحين وقت الغداء.
بدأ ناس يروي ما حدث منذ يومه الأول.
"في وقت الغداء من اليوم الأول، جاء الوحش برفقة امرأة يُدعى «الإمبراطورة الثانية الثالثة». كما رافقتهما المربية ومدبرة المنزل اللذان يعتنيان بذلك الوحش."
"الإمبراطورة الثانية الثالثة؟"
"هكذا ناداها الوحش."
تلاقت نظرات كايل وألبيرو.
الإمبراطورة الثانية الثالثة.
لعل المقصود هو النسخة الثالثة من النسخ السبع التي صنعتها الإمبراطورة الثانية، وليس الإمبراطورة الثانية الحقيقية.
"كان وجهها مطابقًا بالتأكيد.... لكن في كل مرة كانوا يأتون فيها، كانت الإمبراطورة الثانية تحمل رقمًا مختلفًا."
"وماذا بعد؟"
أغمض ناس عينيه بقوة.
"كانت المربية ومدبرة المنزل تسألان ذلك الوحش."
المربية ومدبرة المنزل.
شخصيتان جديدتان.
يبدو أنهما من تابعي الإمبراطورة الثانية، ممن يتولون رعاية مرشح الإله المطلق.
تمتم ناس بصوت مرتجف، خافتًا صوته:
"."
همم.
ابتلع ولي العهد ألبيرو أنينًا مكتومًا.
"ثـ... ثم-"
ارتجف صوت ناس.
"اختار ذلك الوحش عشرة أشخاص في ذلك اليوم، وسرعان ما اقتاد حارس الهياكل العظمية والمربية ومدبرة المنزل أولئك العشرة... بدت الكائنات الثلاثة قوية للغاية، لا سيما المربية ومدبرة المنزل، فعلى الرغم من أنهما تبدوان بشريتين، كان من الصعب النظر إليهما."
أخرج ناس نفسًا عميقًا، ثم تابع كلامه.
"وهكذا انتهى اليوم الأول."
ظل كايل يحدق فيه بهدوء، ثم سأله:
"لكن لماذا تسمّونه وحشًا؟"
بدأ طرفا فم ناس يرتجفان مجددًا.
"كان ذلك الوحش في هيئة طفل صغير... لا، بل بدا وكأنه في الثالثة عشرة من عمره تقريبًا."
كان هناك شخص عمل سكرتيرًا لهان تايك سو، رب عائلة الدم الشفاف، وقد سبق له أن أخبر كايل عن اللحظة التي رأى فيها «مرشح الإله المطلق».
'ألم يقل إنه كان طفلًا في ذلك الوقت أيضًا؟'
يبدو أن مظهر مرشح الإله المطلق لم يتغير مع مرور السنين.
كانت هذه معلومة مهمة للغاية.
'فلكي أختطفه، عليّ أن أعرف مظهر مرشح الإله المطلق.'
أطلق ناس ضحكة خافتة.
"في الحقيقة، بدا ضعيفًا عندما رأيته للمرة الأولى، كان يشبه فتًى مريضًا."
"حقًا؟"
"نعم، مثلك تمامًا-"
نظر ناس إلى كايل وقال ذلك، لكنه سرعان ما أدرك خطأه فأغلق فمه.
رأى ألبيرو ذلك، فسأل بصوت خافت:
"هل يبدو هزيلًا وضعيفًا مثله؟"
"...نعم، إلى حد ما."
رمق كايل ألبيرو بنظرة حادة، لكن...
"معلومة جيدة."
بدا ألبيرو راضيًا.
"تابع حديثك."
واصل ناس كلامه وكأن الأمر طبيعي، فقد بدا أن هيئة ألبيرو توحي بأن مخاطبته بأسلوب غير رسمي أمر مناسب.
"ثم حدث ذلك قبل نحو خمسة أيام."
كان ذلك في الوقت الذي بدأ فيه كايل التحرك بعد حصوله على المهمة.
"في ذلك اليوم، جاء رجل أيضًا."
بدأ جسد ناس يرتجف بشدة.
لقد استولى عليه الرعب.
"رجل؟"
أمسك كايل بيد ناس وسأله.
"نعم... قالت «الإمبراطورة الثانية الثانية» عن ذلك الرجل إنه سيدها."
إنه الإمبراطور الأول!
لمع بريق مختلف في عيني كايل.
"وثـ.. ثم-"
أما ناس، فلم يستطع مواصلة الكلام.
تك. تك.
ربت كايل على كتفه برفق.
"تمهّل، أخبرني بما تستطيع قوله- بالقدر الذي تقدر عليه."
على الرغم من ملامحه اللامبالية، هدّأت تصرفات كايل وكلماته اللطيفة ناس، فتنفس بعمق واستعاد هدوءه.
حسنًا... سأخبرهم بكل شيء.
"كان ذلك الوحش غريبًا بعض الشيء في ذلك اليوم."
لم يكن هادئًا كما اعتادوا رؤيته.
"ظل يصرخ قائلًا إنه جائع."
ظل يصرخ هكذا.
"كانت عيناه محتقنتين بالدماء، وحتى لعابه كان يسيل من طرف فمه، لم يكن في كامل قواه العقلية."
لقد شعر بالخوف من منظره.
"قال ذلك الرجل الذي يُدعى سيده كلمة واحدة."
الكلمة التي قالها الإمبراطور الأول.
"كُل."
ثم...
"في ذلك اليوم، سقط أكثر من سبعين شخصًا في ذلك الجحيم."
مرشح الإله المطلق.
لقد رأى الموجودون هنا الجحيم الذي بسطه ذلك الفتى تحت أقدامهم.
جحيم الخطايا السبعة.
اختفى فيه نحو سبعين شخصًا دفعة واحدة.
لا، بل جُرّوا إلى قاع الجحيم، وقد رأى الجميع الموجودين هنا ذلك المشهد بأعينهم.
"في، في ذلك الوقت، عر-عرفنا ما هو ذلك الجحيم."
كان شيئًا أشد فظاعة مما تخيلوه في أسوأ كوابيسهم.
"كنت أتمنى لو أنني مت فحسب، حقًا، لو أنني مت وحسب-"
لكان ذلك أفضل.
لكن ذلك المكان كان جزءًا من جحيم لا يستطيعون الموت فيه، بل لا يستطيعون الفرار منه حتى بعد الموت.
أغمض ناس عينيه بقوة، ثم فتحهما بسرعة.
فبمجرد أن أغمض عينيه، عادت صورة ذلك المشهد إلى الظهور أمامه.
'همم؟'
لاحظ قارورة زجاجية في يد كايل.
كان بداخلها جزء من قطعة خشبية اسودّ لونها.
نظر كايل إلى قطعة الأثر الإلهي المحطمة التي لم تُبدِ أي استجابة تُذكر، ثم فتح فمه.
"هل عاد ذلك السيد بعد ذلك؟"
"لا، لم يعد."
"لكن-"
"نعم؟"
"أما البقية، فقد استمروا في المجيء كما كانوا."
الإمبراطورة الثانية المزيفة...
المربية...
مدبرة المنزل...
مرشح الإله المطلق.
بينما كان كايل يحفظ هذه المعلومات في ذهنه، أضاف ناس:
"حتى أول أمس."
أول أمس؟
"هل كان الأمر مختلفًا بالأمس؟"
"بالأمس، لم تأتِ أي إمبراطورة ثانية، بل جاءت المربية ومدبرة المنزل وحدهما."
إذًا، لم تأتِ بالأمس سوى المربية ومدبرة المنزل.
طَق.
لمس ألبيرو ذراع كايل برفق وقال:
"الاهتزاز."
آه.
قيل إن اهتزازين هائلين حدثا في القصر الإمبراطوري بالأمس.
'همم.'
هل لذلك علاقة بالإمبراطورة الثانية المزيفة؟
"آه، لقد شعرنا بالاهتزاز هنا أيضًا."
"حقًا؟"
اتجهت نظرات كايل نحو ناس.
أشار ناس بإصبعه إلى الأعلى.
"كان فوقنا مباشرة."
فوقهم مباشرة؟
"بدأ الاهتزاز من هناك، أنا متأكد."
أدرك كايل أثناء نقله إلى هنا أن هذا السجن يقع في مكان عميق جدًا تحت الأرض.
"لذلك ظننت أن السجن سينهار."
بل إنني تمنيت أن ينهار أيضًا.
تمتم ناس بكلمات أشبه بالتنهيدة.
"همم... إذًا، لا يمكننا أن نعرف بعد إن كانوا سيأتون اليوم برفقة المربية ومدبرة المنزل، أم برفقة الإمبراطورة الثانية."
"آه، لن يأتوا."
أجاب ناس على كلام ألبيرو فورًا.
"لقد ظل ذلك الوحش يتذمر بالأمس ويسأل المربية إن كانت الإمبراطورة الثانية لن تأتي بعد الآن."
"أحقًا؟"
"نعم... فقالت له المربية إن الإمبراطورة الثانية مشغولة هذه الأيام، عندها قال ذلك الوحش-"
توقف ناس للحظة، ثم تابع:
"...قال إن الأرواح التي تمنحه إياها الإمبراطورة الثانية لذيذة أيضًا، وإنه يشعر بالأسف لأنه لا يستطيع أكلها."
الإمبراطورة الثانية المزيفة.
النسخ السبع.
كان جسد كل واحدة منها سجنًا للأرواح يحتوي على أحد الخطايا السبعة، أي إحدى العواطف السبع.
-هاه.
أطلق الهالة المسيطرة تنهيدة داخل ذهن كايل.
-أيها الأوغاد اللعينون!
لم تستطع صوت الريح كبح غضبها.
لكن كايل لم يكن يملك الوقت للإصغاء إلى أصوات القوى القديمة.
"عندما قال الوحش ذلك، ردّت المربية، أمم... ماذا قالت تحديدًا-"
راح ناس ينبش ذاكرته.
لكن بينما كان عاجزًا عن تذكر الأمر جيدًا...
فتحت فتاة الحي الفقير التي كانت تمسك بطرف ثوب كانغ موك فمها.
"قالت له أن ينتظر حتى لو لم يستطع رؤية الإمبراطورة الثانية لبعض الوقت، وقالت إن المأدبة ستبدأ قريبًا."
اتجهت نظرات كايل نحوها.
"قالت المربية إنه سيتمكن قريبًا من أكل كل ما يشاء، وأيضًا-"
"وأيضًا؟"
"قالت مدبرة المنزل كذلك: 'ستمنح جميع صاحبات السمو الإمبراطورة الثانية هدايا للسيد الشاب... وعندها، ستكبر يا سيدي الشاب.'"
بعد أن أنهت كلامها، اختبأت الفتاة بهدوء خلف كانغ موك.
تبادل كايل وألبيرو النظرات.
"يبدو أنه ذلك الأمر."
"بالتأكيد، إنه ذلك الأمر."
المأدبة.
السيد الشاب الذي سيكبر.
لا بد أنهم يقصدون اليوم الذي سيتوقف فيه مرشح الإله المطلق عن كونه مرشحًا، ويصبح الإله المطلق نفسه.
سيكون ذلك اليوم الذي تُقدَّم فيه جميع الأرواح التي جمعوها حتى الآن قربانًا للإله المطلق.
"إذًا، ستُقدَّم الإمبراطورة الثانية المزيفة والنُصُب السبعة جميعها لذلك الفتى في ذلك اليوم."
فقد كانت جميعها قرابين أُعدّت من أجل مرشح الإله المطلق.
ابتسم ألبيرو ابتسامة ماكرة وهو ينظر إلى كايل.
في تلك الأثناء، قال صوت الهالة المسيطرة بحماس:
-لكن يا كايل، لقد استحوذت على النُصُب السبعة كلها!
على الأقل، أصبح أحد الأشياء التي أعدّوها من أجل مرشح الإله المطلق مستحيلًا تمامًا الآن.
"صحيح... كان الأمر كما قالت هذه الفتاة."
قال ناس ذلك بوجه بدا أكثر ارتياحًا، وكأن ذاكرته قد أسعفته أخيرًا.
"ثم إن ذلك الوحش-"
ضحك ضحكة خافتة.
كانت ضحكة تنم عن عدم تصديق، وتمتزج بها نبرة من الازدراء.
"قال ذلك الوحش بكل براءة وسعادة غامرة."
ما قاله الوحش، الفتى الذي كان مرشح الإله المطلق.
"قال: 'هل سأصبح بالغًا أنا أيضًا الآن؟ هل سيسعد أبي بذلك؟'"
تجمدت ملامح كايل.
وكذلك ألبيرو.
"أبي؟"
"أبي؟"
نطق الاثنان بالكلمة نفسها في الوقت ذاته، فهز ناس رأسه وتابع حديثه.
"نعم، عندها أجابته مدبرة المنزل قائلة: 'بالطبع، سيسعد سيدنا بذلك.'"
نظر ألبيرو إلى كايل.
"...سيدي، أليس المقصود بذلك الإمبراطور الأول؟"
بدلًا من الإجابة عن سؤاله، أمسك كايل بذراع ناس فجأة وسأله على عجل:
"هل ذلك الأب هو السيد نفسه؟ أعني الرجل الذي أحضروه معهم عندما هاج الوحش قبل ذلك!"
ارتبك ناس أمام رد فعلهما، لكنه أجاب دون تردد.
"أظن ذلك؟"
لأن...
"كان الاثنان متشابهين جدًا، لدرجة أن أي شخص سيراهما سيقتنع بأنهما أب وابنه."
فقد كايل القدرة على الكلام للحظة.
إذًا...
'هل يعني ذلك أن مرشح الإله المطلق هو ابن الإمبراطور الأول؟'
تمتم ألبيرو بجواره:
"...آه... سأُصاب بالجنون.."
أجابه كايل دون أن يشعر:
"وأنا أيضًا."
أنا أيضًا سأُجنّ.
ما الذي يجري بحق السماء؟
شعر كايل بذهول شديد، فأخذ يتلفت حوله دون وعي.
ثم التقت عيناه بتشوي هان.
"أوه!"
توقف ناس في مكانه، بعدما تتبع نظرات كايل وأدار رأسه في الاتجاه نفسه.
"ما الأمر؟"
سأل ألبيرو، فارتجف ناس قليلًا وقال بتلعثم:
"في، في تلك اللحظة، هو-"
تجنب نظرات تشوي هان وتمتم:
"إنه يشبه ذلك الوحش في شيء ما، في أجوائه- لا،أعتـ -أعتذر."
قال ذلك على عجل.
"آه، لا أقصد أنه يشبهه في مظهره! ليس مثل ذلك التشابه بين السيد والوحش! لكن هناك شيئًا ما في لون شعره وعينيه، وفي أجوائهما، يجعلهما متشابهين! فهما يبدوان لطيفين جدًا من الخارج!"
لم يستطع كايل الرد على كلام ناس المتلعثم المتشعب.
نظر إلى تشوي هان للحظة، ثم أدار رأسه وتمتم:
"سأُصاب بالجنون."
"سأُصاب بالجنون."
تنهد ألبيرو وكايل بعدما نظرا إلى بعضهما، بعد أن نطقا العبارة نفسها مجددًا.
وأغمضا أعينهما بقوة في الوقت ذاته.
.
.
.
يتبع~
***************************
"سأُصاب بالجنون."
وأضيف صوتي لصوت كايل وألبيرو
الامبراطور الأول معك ثلاث سأصاب بالجنون، تأهلت معنا للقب أكبر مريض بالرواية!!
علقوا والا بجيكم بهيئة المرشح الطفل المريض👽
***************************
نزول الراو الكوري: الاثنين, الأربعاء, الجمعة.
ونزول الفصل المترجم باليوم نفسه أو بعده بيوم.
أي ملاحظات واستفسارات تفضلوا بالكومنتات.
حسابي إنستا : @hokorisama26