الموسم الثاني <قانون الصيد> الحلقة 644 [سلسلة: أقوى الأطفال بمتوسط عمر العشر سنوات - 2]
الموسم الثاني الحلقة 644 [سلسلة: أقوى الأطفال بمتوسط عمر العشر سنوات - 2]
ترجمة وتدقيق: HOKORI-SAMA
أتمنى لكم قراءة ممتعة💜✨
***************************
‘أه؟’
شعر كايل بالارتياح إثر الإحساس الذي وخز إصبعَه.
‘لقد تَعرضتُ للاختطاف، أليس كذلك؟’
توقف عن محاولة فتح عينيْه.
‘الجو بارد.’
خشخشة. خشخشة.
شعر بالاهتزازات قادمةً من الأسفل.
بَدَا وكأنه محبوس ومحمول داخل مكان يشبه العربة.
‘وأنني مقيد.’
كانت يداه مقيدتين خلف ظهرِه، وقيِّدت ساقاه أيضًا، وظلت الأصفاد على حالها.
‘حَقًّا، الجو بارد.’
شعور وكأن المرء محبوس داخل ثلاجة تمامًا... لكن الدفء لامس أطراف أصابعه.
تلوّي.
تحركت الأصابع التي لامست كفّه ببطء.
انزلاق.
فتح كايل راحة كفّه.
‘!’
شعر بحركة طفيفة ومترددة خلف ظهره، لكن سرعان ما خطت تلك الأصابع الرقيقة الحاملة لذلك الدفء الصغير كلماتٍ على كفّ كايل:
إنه هونغ.
ضباب رمادي... رغم أنه لم يكن يحمل طاقة الفناء.
‘بَدَا الأمر وكأنه طاقة تخفي شيئًا ما.’
واستمرت رسالة هونغ.
فتح كايل عينيه فورًا، لأن قول إن الداخل مظلم يعني أن هونغ قد تفقد الداخل مسبقًا.
‘وكما توقعتُ.’
الجو مظلم، لكن الأصفاد هادئة.
الضباب الرمادي المحيط بالعربة، قد تكمن الإجابة هناك.
‘هل يختفي الوجود إن تواجد المرء في هذا الضباب الرمادي؟’
ألهذا السبب لم يتمكن هو نفسه، ولا حتى هونغ، من رصد اقتراب الهياكل العظمية الأربعة بالشكل الصحيح؟
خشخشة. خشخشة.
لم تكن اهتزازات العربة كبيرة، لكن كان واضحًا أنها تتحرك بسرعة لا باس بها.
‘العربة ليست كبيرة.’
تحركت حدقتا عيني كايل.
أمام هونغ يوجد اللاعب كانغ سونغ غو وانغ جوموك.
‘تشوي هان هنا إذن.’
كان هناك تشوي هان المغلق عينيه، وبينما كان كايل يحدق في ذلك الوجه بهدوء، حرك قدميه المقيدتين.
طَق.
"……."
ظل تشوي هان ساكنًا.
طَق. طَق.
ركلها كايل بضع مرات إضافية.
‘تشوي هان... تمثيلك بأنك فاقد للوعي واضح للغاية…….’
خوفًا من أن يسمع السائق صوته من مقعده، ركل كايل بقوة أكبر قليلًا.
"!"
حينها فقط انتفض تشوي هان قليلاً وفتح عينيه ببطء.
"!"
عندما رأى تعابير وجه كايل المتقلصة، انتفض تشوي هان بقوة أكبر.
ابتسامة.
ثم رسم ابتسامة وديعة.
‘آه، يا إلهي.’
كيف نجح في التظاهر بالإغماء والاختطاف بمثل هذه القدرة التمثيلية؟
'هل عجزت الهياكل العظمية عن اكتشاف تمثيله لأنها مجرد هياكل عظمية؟'
تذكر كايل الهيكل العظمي الذي واجهه.
‘همم... فلْنُطلق عليه إنسانًا هيكليًا.’
بخلاف حقيقة أن وجهه كان هيكلاً عظميًا- بدا كإنسان حيّ، ربما لأن ما تحت ذلك كان مغطى بالملابس.
وبالطبع، كانت تصرفاته..
‘تشبه الروبوت.’
بينما بدا وكأن لديه وعيًا، بدا أيضًا وكأنه آلة تتحرك وفقًا قيم مُدخلة.
‘على أي حال، هؤلاء هم الأربعة إذن.’
لم تكن العربة كبيرة، وكان عدد المختطفين 4 أشخاص هكذا بالمجمل.
كتابة. كتابة.
عادت الحكة لكفّ يده.
رغم أن كايل لم يلاحظ ذلك بنفسه، إلا أن هونغ بدا وكأنه يشعر بأصغر الأصوات والاهتزازات، ويدرك حتى عدد العربات.
على ما يبدو، اختُطفت أون وألبيرو وبيكروكس في عربة أخرى.
‘وأتوقع وجود أشخاص آخرين مختطفين غيرنا أيضًا...’
خشخشة.
توقفت العربة.
بما أن وقت الاختطاف كان حوالي الساعة الثالثة فجرًا.
‘لن تكون الشمس قد سطعت بعد.’
في العاصمة المغلّفة بظلام الليل والضباب الكثيف..
وصلت العربات الملفوفة بالضباب الرمادي متبعة إشارات الإنسان الهيكلي لجلب الأشخاص المختطفين إلى مكان ما.
‘القصر الإمبراطوري.’
استطاع كايل تخمين أن هذه العربة على وشك دخول القصر الإمبراطوري الآن.
-أيها الإنسان!
في تلك اللحظة، وصل صوت راون إلى عقله بصوت خافت غير معتاد، وكأنه استخدم سحر الصوت بأدنى قدر ممكن من المانا.
-لأننا على وشك دخول القصر الإمبراطوري، أترك لك رسالة مسبقًا!
وكما توقع كايل، كانت هذه العربة تدخل القصر الإمبراطوري.
-ليس الباب الرئيسي، بل سندخل من جهة الباب الخلفي الشمالي! على الأرجح هذا هو الاتجاه الذي تُورَّد منه المواد الغذائية!
كان فيلق الخالدين قد تفقد جميع مداخل القصر الإمبراطوري تقريبًا بشكل تقريبي، وكان راون قد استوعب كل تلك المعلومات أيضًا.
-لا يمكن رؤية عدد العربات بوضوح بسبب غطائها بالضباب الرمادي، لكنها حوالي 10 عربات!
10 عربات.
بالنظر إلى حجم كل عربة، كان هناك ما لا يقل عن 3 إلى 5 أشخاص فيها، أي أنه تم اختطاف ما يقارب من 30 إلى 50 شخصًا...
-وأولئك الهياكل العظمية ليسوا عظامًا عادية! يبدو أن الإمبراطورة الثانية قد زرعت شيئًا ما داخل الهياكل العظمية!
الإمبراطورة الثانية زرعت شيئًا ما داخل الهياكل العظمية... هكذا إذن.
-حسب كلام ماري، يبدو وكأنها أرواح!
يبدو أن راون قد تواصل مع ماري أيضًا أثناء اختطافهم.
‘أرواح، هكذا إذن؟’
تمتلك الإمبراطورة الثانية قوة التهام الأرواح.
‘إنه الاحتمال الأكثر ترجيحًا.’
نقل راون المعلومات بسرعة فائقة.
-لكنها ليست أرواحًا عادية، بل يرجح بنسبة كبيرة أن تكون بحالة معدلة بحيث تسهل على الإمبراطورة الثانية التحكم بها!
صحيح.
بالنسبة لكونهم بشرًا، كان هناك شيء ناقص، ومع ذلك، لم يبدو أن الإمبراطورة الثانية تتحكم بهم بنفسها بشكل مباشر.
‘لو كان الأمر كذلك، لما تم اختطافي أنا أو بقية الرفاق.’
احتفظ كايل بتلك المعلومات في عقله.
-ويبدو أن أولئك الهياكل العظمية لم يلاحظوني أنا -التنين المتخفي!
كان راون قد تراجع سابقًا ظنًا منه أن الأعداء قد لاحظوه.
‘إذن؟’ ما الذي لاحظوه إذن؟
-المانا! يبدو أن أولئك الهياكل العظمية تفاعلوا مع المانا الخاصة بي! يبدو أنهم كائنات شديدة الحساسية تجاه السحر!
همم... ببساطة شديدة...
‘هل يمكنني اعتبارهم روبوتات مزودة برادارات استشعار للمانا؟’
ماذا لو كان أمثال هؤلاء يتجولون داخل القصر الإمبراطوري؟ ماذا لو كانت قوات الدوريات تتأكون بالكامل من هؤلاء البشر الهياكل العظمية؟
‘لقد كان عدم إحضار ساحر خيارًا موفقًا...’
إذا أحضر كايل معهم راون أو روزالين، أو ماري التي تتعامل مع المانا الميتة احتياطًا...
ثم استخدموا السحر داخل القصر الإمبراطوري، لما أمكن معرفة ما الذي كان سيحدث.
'لن يكون الأمر سهلًا.'
الإمبراطورة الثانية.
لقد كانت خصمًا يصعب التعامل معه فعلًا، ومن المؤكد أن القصر الإمبراطوري كان واقعًا تحت قبضتها.
- أيها الإنسان! سأنتظر خارج القصر الإمبراطوري! أطلق إشارةً نارية في أي وقت، وسآتي لتحطيم كل شيء!
يا له من أمر مطمئن.
دَرْج.
تحركت العربة مجددًا.
بدا أن بوابة مدخل القصر الإمبراطوري قد فُتحت بصمت.
- وبالمناسبة، أيها الإنسان! هذه المرة الخامسة التي أرسل إليك فيها الرسالة! آمل أن تكون قد استعدت وعيك! وللاحتياط، أخبرت ولي العهد ألبيرو أيضًا!
يا للعجب.
كان راون قد نقل المعلومات عدة مرات، واضعًا في حسبانه احتمال فقدان كايل أو ألبيرو وعيهما.
'إنه ذكي فعلًا.'
أطفالنا أذكياء إلى هذا الحد.
يا له من أمر مطمئن.
خشخشة.
تحركت العربة بسرعة مجددًا.
أغمض كايل عينيه.
حان دوره ليتظاهر بالإغماء.
خشخشة.
بعد فترة قصيرة، توقفت العربة.
وبهذه الرسالة التي تركها هونغ، الواثق من نفسه، انتهى الأمرز
صرير.
انفتح باب العربة.
تظاهر كايل بالإغماء، محاولًا أن يبدو مسترخيًا قدر الإمكان.
'همم.'
ثم ارتبك.
كان الجو باردًا داخل العربة أصلًا.
'لكن الجو شديد البرودة هنا!'
إذا كان البرد السابق يشبه برودة فجر بارد قليلًا فحسب...
فإن الهواء البارد الذي يشبه هواء قلب الشتاء أخذ يتسلل من خارج العربة إلى داخلها.
صرير.
صعد شخص ما إلى العربة.
'إنهم أربعة.'
كان عددهم مساويًا لعدد الأشخاص الذين اختطفوا كايل.
صرير.
اقترب أحدهم من المجموعة، ثم رفع كايل بسهولة.
'يبدو أن قدراته الجسدية ممتازة.'
كان كايل يحصل على المعلومات من حواسه الأخرى ما دام مغمض العينين.
خطوات متثاقلة.
تأرجح جسد كايل مع خطوات الشخص الذي يحمله.
'إنه ينزل.'
كان يتجه سيرًا على الأقدام إلى مكان أدنى، وكان الصوت يوحي بأنه يهبط فوق درجات حجرية.
'إنه سجن.'
تسللت إليه، وسط الهواء البارد، رائحة مميزة لا تخطئها الأنوف للسجون.
خطوة.
توقفت الخطوات.
طَقْطَق.
'أهذا قفل السجن؟'
صرير.
وسرعان ما سمع صوت انفتاح الباب.
ثم...
فوووش!
"!"
شعر كايل بجسده يُقذف في الهواء.
'أيها الهيكل العظمي المجنون!'
كيف تجرؤ على قذفي بهذه الطريقة؟!
دوووم!
بعد لحظات، اصطدم جسده بالأرض.
ولأنه كان يتظاهر بالإغماء، لم يستطع التخفيف من وقع السقوط ولا استخدام القوى القديمة.
"أُخ!"
انطلقت منه آهة رغمًا عنه، وانفتحت عيناه على اتساعهما.
فلو لم يستيقظ من صدمة كهذه، لكان ذلك غير منطقي أيضًا...
'!'
لم يستطع كايل مواصلة أفكاره.
فقد كان المشهد الذي رآه فور فتح عينيه...
تجويفًا دائريًا واسعًا إلى حد لا بأس به، تحيط به أحجار بيضاء.
"......"
"......"
"......"
كان عدد هائل من البشر يحدقون في كايل، مصطفين بمحاذاة الجدار الأبيض.
كانت وجوههم جميعًا أشبه بوجوه الموتى.
'لقد جاء شخص آخر.'
كانت تلك هي النظرة التي يرمقونه بها.
نظرات تختلط فيها الشفقة واليأس بشيء غريب من الارتياح.
'إنهم أكثر من مئتي شخص-'
كان هناك عدد أكبر مما توقع من الأشخاص الذين لا يزالون على قيد الحياة.
دوووم!
"آخ!"
سمع صوت هونغ خلف ظهره.
تدحرج كايل إلى جانبه، وجسده لا يزال مقيّدًا.
كان هونغ متكورًا على نفسه بشدة، مرتسمًا على وجهه تعبير مذعور.
'أيها الأوغاد-!'
شعر كايل بالغضب للحظة، لكنه...
'هيه-'
أطبق شفتيه بإحكام عندما رأى عيني هونغ تضحكان.
ثم شعر بقشعريرة تسري في عموده الفقري.
'لماذا يجيد هذا الصغير التمثيل إلى هذا الحد؟'
كان قد رأى تشوي هان، الذي لم يتحسن تمثيله كثيرًا حتى بعد نموه، ثم فوجئ بمدى واقعية أداء هونغ.
دوووم!
دَوْم.
دوووم.
استطاع كايل رؤية الأشخاص وهم يُلقَون واحدًا تلو الآخر.
"هاه! ما هذا، ما الذي-"
"أرجوكم، أنقذونا! أنقذونا!"
"آآآه- أمي، أبي-!"
استيقظ الأشخاص من آلامهم، وما إن رأوا الوضع الذي وجدوا أنفسهم فيه حتى أظهر كل منهم ارتباكه وخوفه بلا تردد.
'أون.'
رأى أون وألبيرو أيضًا.
"آه... أمي، أبي!"
كانت أون تبكي.
'يا للعجب-'
كان ذلك تمثيلًا أيضًا.
لكنه كان واقعيًا للغاية.
هل علّم رون أون وهونغ التمثيل أيضًا؟
'لا، كيف يجيد كلاهما التمثيل إلى هذا الحد بحق؟'
كاد طرفا فم كايل يرتفعان، لكنه كبح نفسه بصعوبة.
"اهدئي. أ-أنا هنا، أخوكِ موجود."
كان ألبيرو يؤدي دوره.
كان أداؤه متقنًا إلى حد لا بأس به، لكنه بدا مرتبكًا أيضًا أمام دموع أون الواقعية، فحاول مجاراة الموقف على نحو متكلف قليلًا.
"......"
"......"
ثم التقت عينا كايل بعيني ألبيرو.
ابتسامة.
ابتسم كايل ابتسامة ماكرة، متسللًا بنظره من دون أن يلاحظه المحيطون به، أبينما أطلق ألبيرو تنهيدة قصيرة وأدار رأسه متظاهراً بعدم المعرفة.
'لقد عثرت على بيكروكس أيضًا.'
وكان اللاعب كانغ موك قد استعاد وعيه كذلك.
وإلى جانب ذلك، ظهر خلف بيكروكس لاعب آخر من فيلق الخالدين، كان قد اختُطف مع كانغ موك.
لا بد أنه اللص.
بدا أنه كان في عربة أخرى.
صرير.
التفت الأشخاص الذين كانوا مرتبكين نحو الصوت الذي سمعوه.
"آآآآه!"
"و-وحش!"
أطلق أحدهم صرخة رعب عند رؤية الهيكل العظمي.
"أرجوكم، أ-أنقذوني! أ-أين نحن؟ أ-أنا تابع لنقابة تجارية! أستطيع إثبات هويتي!"
"أخرجوني من هنا! لماذا يجب أن أبقى هنا أصلًا؟ أيها الأوغاد، أين نحن؟ ها؟ هل تعرفون من أكون؟"
اقترب بعضهم من القضبان -التي بدت صغيرة على نحو سخيف مقارنة بحجم المكان الشاسع-، وأخذوا يصرخون مطالبين بإخراجهم وإنقاذهم.
"......"
"...آه..."
كان آخرون -وقد ازداد رعبهم عند رؤية الهياكل العظمية ذات المظهر المخيف والأشخاص المحبوسين هنا-، يكتمون أنفاسهم خوفًا، حتى أنهم لم يستطيعوا البكاء كما ينبغي.
كان نحو أربعين شخصًا ممن اختُطفوا حديثًا يُظهرون ردود فعل مختلفة، كلٌّ على طريقته.
"لا، لا! لا تغلقوا الباب-!"
لكن الهياكل العظمية لم تُبدِ أي رد فعل تجاههم.
طَقْطَق.
أُغلق قفل القضبان.
'أوه.'
مرّ بريق غريب في عيني كايل للحظة.
لم يكن القفل عاديًا.
'إنها طاقة الفناء.'
لا، ليس تمامًا، لنقل بدقة أكبر...
'الإمبراطورة الثانية.'
طاقة فناء معدّلة.
كانت طاقة الإمبراطورة الثانية كامنة داخل ذلك القفل، ولو لمسه شخص عادي، لبدأت طاقة الفناء تلتهمه على الفور.
'حتى القضبان تتدفق فيها طاقة الفناء.'
لا شك في أن الإمبراطورة الثانية هي من أنشأت هذا المكان.
خطوة. خطوة.
بدأت الهياكل العظمية تتفرق وتختفي واحدًا تلو الآخر.
لم يبقَ أمام السجن سوى هيكل عظمي واحد يحرسه.
'أليس عددهم قليلًا جدًا؟'
أيتركون واحدًا فقط للحراسة؟
في اللحظة التي لمع فيها بريق غريب في عيني كايل...
"لا، لا!"
حاول أحد الأشخاص الزحف نحو القضبان، حتى بجسده المقيّد.
لكن قيوده جعلت الأمر صعبًا.
وهكذا، لم يبقَ سوى حارس واحد من الهياكل العظمية واقفًا أمام القضبان، مولّيًا ظهره للمساجين.
"لا! أخرجوني من هنا! هل تعرفون من أكون؟!"
وبينما كان أحدهم يصرخ...
"همف."
صدر صوت شخير ساخر من مكان ما.
تحركت نظرات كايل.
كان هناك نحو مئتي شخص ممن كانوا موجودين هنا أصلًا.
متجمعين في مجموعات صغيرة، ملتصقين بالجدار.
ومن بينهم، نظر أحدهم نحو الوافدين الجدد، ولم يحاول إخفاء سخريته.
"مـ-ماذا؟"
عبس الرجل الذي ظل يصرخ حتى تلك اللحظة، وهو ينظر إليه.
"كل ذلك لا فائدة منه."
قال الرجل بلهجة لاذعة، وقد ازدادت سخريته وضوحًا.
"من الأفضل أن تلتزم الصمت وتبقى ملتصقًا بهذا الجدار، أليس كذلك؟ وإلا فستكون أول من يُؤخذ إلى هناك."
"ماذا تقصد؟"
فتح أحد الأشخاص، الذي كان يراقب الأجواء بحذر ويحبس أنفاسه، فمه وسأله.
لكن الرجل لم يجبه، بل نظر إلى الفراغ وتمتم بلا اكتراث.
"حسنًا، إذا أخذوك بدلًا مني، فسيكون ذلك أمرًا جيدًا بالنسبة إليّ-"
"مـ-ماذا تقصد بهذا الكلام؟!"
"همف."
أدار الرجل رأسه، وكأنه لم يعد يرى أي جدوى من مواصلة الحديث معه.
"هاه..."
في تلك اللحظة، تحدثت امرأة كانت ملتصقة بالجدار في إحدى الزوايا.
"ستعرفون الأمر بأنفسكم عندما يحين وقت الغداء."
كان وجهها يُظهر شفقة على المختطفين الجدد، رغم محاولتها كبح خوفها.
"هذا الجدار دافئ قليلًا، تعالوا إلى هنا واستريحوا جميعًا... وإذا حالفكم الحظ فسيقدمون لكم الطعام أيضًا... نعم.. إذا حالفكم الحظ، فستنجون اليوم."
"لا، ماذا تقصدين بهذا الكلام؟!"
صرخ الرجل الذي كان يرفع صوته أكثر من غيره، وقد امتزج الغضب بالخوف في صوته.
"أخبرونا بوضوح!"
عندها، حدّق الرجل الذي سخر منه سابقًا في وجهه وقال:
"أيها المجنون، ألا تفهم ما يجري؟ أتريد أن تتفوه بكلام طائش أمام ذلك الوحش، أو بالأحرى- أمام الحارس؟!"
توقف الرجل الغاضب للحظة.
وعندما رأى ذلك، تمتم الرجل بصوت خافت، وكأنه يسخر منه، بالطبع وهو ينظر إلى ظهر الهيكل العظمي.
"التزم الصمت فحسب، ولا تحرك ساكنًا... ستعرف كل شيء بعد بضع ساعات."
ارتجفت زاوية فمه.
"بالطبع، قد تموت قبل أن تعرف... إذا جاء ذلك الوحش- أعني."
بدأ جسده كله يرتجف بشدة، ولم يكن السبب البرد وحده.
كان وجهه قد شحب تمامًا.
"ذلك الوحش، نعم، ذلك الكائن القادم من الجحيم الذي يلتهم البشر، إذا جاء-"
لم يكن هو وحده من أخذ يرتجف، فقد أغمض من حوله أعينهم بشدة، أو أخذت أجسادهم ترتعش ارتعاشًا خفيفًا.
وكأنهم استحضروا في أذهانهم شيئًا مرعبًا.
"آه، آآآه، لا، لا أريد!"
في تلك اللحظة، بدأ أحد الأشخاص الذين كانوا هنا من قبل، وقد ظلوا هادئين حتى ذلك الحين، يتلوى فجأة.
"لا أريد أن أُلتهم!"
أخذت تتلوى بجسدها كله، مطلقةً صرخات مرعبة.
لم يكن واضحًا إن كان ما يصدر عنها صراخًا أم بكاءً أم كلامًا.
كان يأسها وعويلها شديدين إلى درجة جعلت الوافدين الجدد عاجزين عن النطق، وقد طغى عليهم الرعب.
"أ-أرجوكم، لا أريد أن أُساق إلى ذلك الجحيم، أ-أرجوكم، لااااا-!"
كان بكاء إنسان مروّعًا، وكأنه يواجه الجحيم نفسه.
أما الرجل الذي لم تفارق السخرية وجهه طوال الوقت، فقد أغمض عينيه بشدة، لأنه لم يعد يحتمل سماع ذلك الصوت.
طَق.
في تلك اللحظة، هبطت يد على كتفه.
"!"
رفع رأسه بفزع، فارتبك مما رآه.
'إنه بالتأكيد أحد الأشخاص الذين اختُطفوا حديثًا-'
كان ذلك الإنسان نفسه الذي ظل مقيّدًا على الأرض قبل لحظات.
في العادة، كان لا بد لأحد المساجين القدامى من فك قيود الوافدين الجدد حتى يتمكنوا من التحرر.
'متى فعل هذا؟'
كان رجلًا يرتدي ملابس بالية، وقد لطّخ وجهه وجسده بالغبار والسخام، وكان قد تحرر من قيوده، ووصل إلى أمامه مباشرة، ثم وضع يده على كتفه.
طَق. طَق.
ربّت الرجل ذو الشعر الأحمر على كتفه ببطء ولامبالاة، وكأنه يطلب منه الاسترخاء.
ابتسم كايل، ثم همس قرب أذنه.
كان الرجل يقف في أبعد مكان عن القضبان.
أما الهيكل العظمي الذي كان يقف عند القضبان في الطرف المقابل، مولّيًا ظهره لهما، فلم يكن ليتمكن من سماع صوت كايل الخافت جدًا، الذي وصل إلى أذن الرجل.
"ذلك الوحش-"
الوحش الذي يلتهم البشر.
الكائن القادم من الجحيم.
لمع بريق غريب في عيني كايل.
"هل يمكنني معرفة المزيد من التفاصيل عن ذلك الوحش؟"
عندما رأى الرجل عيني كايل المتلألئتين بوضوح، عوضًا عن اليأس والخوف، اجتاحه شعور لم يستطع تفسيره.
شيء ما...
"لأنني،"
بدا وكأن شيئًا ما على وشك الحدوث.
"أحتاج إلى اختطاف ذلك الوحش."
"!"
ابتسم كايل للرجل المذهول ابتسامة ودودة، محاولًا أن يجعلها تبدو طيبة وبريئة قدر الإمكان.
.
.
.
يتبع~
***************************
"أحتاج إلى اختطاف ذلك الوحش."
رجعنا مع كايل وتمهيده للمواضيع ↙️↙️
تهديد: علقوا والا بطلع لكم... هالمرة مو كوابيس
وانما كاختبار رياضيات👽
***************************
نزول الراو الكوري: الاثنين, الأربعاء, الجمعة.
ونزول الفصل المترجم باليوم نفسه أو بعده بيوم.
أي ملاحظات واستفسارات تفضلوا بالكومنتات.
حسابي إنستا : @hokorisama26