هجوم بيرسيركر - اصابة قاتلة
تابع تشانغ يونغ رين توهساكا عبر شوارع فويوكي الليلية
"كم تبعد الكنيسة؟" سأل تشانغ يونغ بصوت أجش
"عشر دقائق مشياً." أجابت رين دون أن تلتفت إليه. "القس كوتوميني كيري هو المشرف على حرب الكأس المقدسة هذه. من واجبه مراقبة سير المعركة"
"كوتوميني..." كرر تشانغ يونغ الاسم ببطء، وهو يعرف جيداً من يكون هذا الرجل.
في القصة الأصلية، كان كوتومينه كيري هو الخصم الرئيسي، رجل دين فاسد يسعى للحصول على الكأس المقدسة لتحقيق رغبته الشريرة في ايجاد معنى حياته من ألم و يأس الآخرين
لكن في هذه اللحظة، كان لا يزال يلعب دور المشرف المحايد
وصلوا أخيراً إلى الكنيسة التي كانت تقف شامخة على تلة صغيرة، نوافذها الزجاجية الملونة تعكس ضوء القمر الخافت. كان الجو هادئاً بشكل مخيف
"شيرو سأبقى هنا بالخارج" قال سايبر كما وقفت أمام البوابة للكنيسة
أماء تشانغ يونغ بهدوء و اتجه نحو الكنيسة رفقة رين
دخلوا المبنى الحجري البارد، وخطواتهم كانت تتردد على أرضية الرخام الأبيض
في نهاية الممر الطويل، وقف رجل طويل القامة يرتدي ثياب كنيسة سوداء
كوتوميني كيري
كان وجهه جامداً كالقناع، عيناه الداكنتان تلمعان ببريق غريب تحت ضوء الشموع المحيطة به ، ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيه عندما رآهم يقتربون
"مر بعض الوقت رين ، تفضلين عدم الإجابة على اتصالاتي و الآن تجلبين شخصا الى هنا ، لا بد أنه السابع أليس كذلك؟"
"أجل ، على الرغم من أنه مجرد مبتدأ ، فهو يبقى ماجوس ، كما أن قدوم السادة الى هنا للإبلاغ هو قاعدة أنت أنشأتها ، و لكنني اتبعتها على أية حال"
بدا ان كيري أماء برأسه موافقا على كلماتها "حسنا إذا ، علي شكر هذا الشاب" ثم حول نظراته نحو تشانغ يونغ
عندما تقاطعات النظرات بينهما شعر تشانغ يونغ بشعور غريب
و مع ذلك لم يمانع ذلك الشعور ، بل سخر منه حقا ، كان هناك هذا النوع من الهواء حول كوتوميني كيري الذي يجعل الشخص يشعر بأنه يتعرض للضغط
"أنا كوتوميني كيري ، الشخص الموكل إلى هذه الكنيسة, ما هو اسمك أيها السيد السابع"
نظر تشانغ يونغ اليه بهدوء "شيرو ايميا"
في تلك اللحظة تغير شيء في نظرة كيري ، كما لو كان سعيدا بعض الشيء
"أنا أشكرك ، شيرو ايميا ، فقد جلبت رين الى هنا ، إذا لم يكن بفضلك لم تكن لتأتي" ثم توجه كيري نحو المذبح
في نفس الوقت تراجعت رين من المقدمة نحو جانب تشانغ يونغ ، على ما يبدو أنها لم تكن تحب التواجد قربه
"إذا دعنا نبدأ ، شيرو ايميا ، انت سيد صايبر ، صحيح؟"
تشانغ يونغ أومأ برأسه بهدوء، عيناه الحمراوان تثبتان على كوتوميني كيري بثبات كان يعلم أن هذا الرجل لا يمكن الوثوق به
"نعم. صايبر هي خادمي."
كوتوميني كيري وقف خلف المذبح، عيناه الداكنتان تلمعان ببريق غريب تحت ضوء الشموع. ابتسامته لم تفارق شفتيه، لكنها كانت ابتسامة باردة
"أنا أرى...إذا انت تعلم بالفعل من رين أن الحرب تتكون من سبعة سادة يستخدمون سبع خدم"
أما تشانغ يونغ بهدوء "أجل"
"جيد ، هذا سيسهل شرح القواعد"
ثم بدأ كوتوميني كيري في إخبار تشانغ يونغ بالقواعد
يجب على الأسياد السبعة قتل بعضهم البعض حتى يبقى واحد باستخدام خدمهم
و لكن قتل السادة هو الحل الأكثر سهولة من مواجهة خادم و الذي يعتبر بطلا على مر العصور
أما القاعدة الأساسية فهي قتل الخادم
و بالتالي فشخص واحد يستطيع الحصول على الكأس و هي تمنح أمنية بدون حدود
و حقيقة أن الحرب هي الخامسة في فويوكي ، و أن مهمة الكنيسة هي تقليل الأضرار و استرداد الكأس المقدسة ان كانت حقيقية
بعد انتهاء كوتوميني كيري من شرح القواعد الأساسية لحرب الكأس المقدسة، لم يستطع تشانغ يونغ سوى أن يسأل"لدي سؤال واحد"
"تفضل." أشار كيري بيده، ابتسامته الباردة لم تفارق شفتيه ، بعد كل شيء لقد كان تشانغ يونغ يستمع طوال الشرح و بدا أنه يستوعب كل شيء
"قلت ان الكأس المقدسة تملك قوة كبيرة ، و يمكنها تحقيق أي أمنية ، سؤالي هو ، هل لديها القدرة على تغيير القدر؟"
"تغيير القدر؟" كرر كيري السؤال ،و للحظة بدا متفاجئا و لكن تعابيره بقيت جامدة"لم يكن هناك سابقة لأمنية كهذه لكن إن تحدثنا عن الكأس المقدسة، فنعم، بإمكانها تغيير شكل العالم ،إنها وعاء قوة مطلقة، يسمح للمرء بإعادة كتابة المسار الذي اختاره"
لم يكن تشانغ يونغ بحاجة إلى كأس مقدسة ليغير قدره لكن السؤال كان مختلفًا هذه المرة: هل يمكن للكأس أن تعيد من ماتوا؟ هل يمكنها أن تعيد يوان لينغ و عائلته؟ هل يمكنها أن تمحو خطاياه؟
لو كان ذلك ممكنا ، لا يمانع الفشل في مهمة النظام إن عنا ذلك استرجاع كل ما سلب منه
ثم تحرك كيري من خلف المذبح، وبدأ يسير ببطء حوله، خطواته تتردد على أرضية الرخام الأبيض
"الكأس المقدسة يمكنها تحقيق أي أمنية. هذا ما تؤمن به العائلات الثلاث المؤسسة. لكن..." توقف فجأة، وأدار وجهه نحو تشانغ يونغ. "هل تعتقد أن القدر شيء يجب تغييره؟ أليس القدر هو ما يصنع الإنسان؟"
نظر تشانغ يونغ نحو كيري طوال الوقت ، هذا الوغد كان يسير حولهم كما لو كان مفترسا يتربص بفريسة
"إذا أتقول بأن فقط لأن قدر شخص واحد هو أن يكون طيبا ، فهذا سيمنعه من أن يكون شريرا؟"
نقطة عادلة" ارتفعت ابتسامة كيري بهدوء نحو زوايا فمه "اسمح لي إذا بطرح سؤال شخصي ، شيرو إيميا. لو حصلت على الكأس المقدسة، ماذا ستفعل؟"
تشانغ يونغ نظر إليه للحظة طويلة. ثم قال بصوت هادئ"سأغير شيئاً واحداً. شيئاً لا يجب أن يحدث ، و...إنقاذ كل من هم أمامي ، و أكون بطل العدالة"
ثم نظر كيري نحو رين توهساكا. "وأنتِ يا رين، لقد انتهى دورك هنا. يمكنك المغادرة معه ، و لا يمكنك العودة الى الكنيسة ما عدا..."
"ماعدا إذا فقدت خادمي ، أعلم" تصرفت رين بتعالي كما لو كانت لا تهتم بتحذيره "و لكن طالما الأمر هكذا ، لدي سؤال واحد ، انت الشخص المسؤول هنا و بالتالي لا بد أنك تملك معلومات حول الأسياد الآخرين ، بما اني اتبعت قواعد المنظمة أخبرني بما تعرفه"
"هذا أمر مقلق ، أود اخبارك و لكني لا أعرف التفاصير بدوري ، بالإضافة الى شيرو ايميا ليس هناك الكثر من الأسياد الشرعيين هذه المرة ، كل ما أعرفه هو بخصوص سيدين آخرين ، ثلاثة إذا احتسبنا شيرو ايميا"
"اذا على الأقل انت تعرف على الأقل الترتيب الذي تم استدعائهم به ، انت المشرف بعد كل شيء"
"هممم ، الأول هو بيرسيركر ، و الثاني هو كاستر ، و الباقي هم نفس الشيء تقريبا ، آرتشر البارحة ، و سايبر قبل بضع ساعات"
"جيد إذا ، سأغادر منذ ان انتهينا" و بهذه الكلمات استدارت رين للمغادرة
لم يتردد تشانغ يونغ قبل أن يلحق بها، ثم سمع صوت كيري خلفه و لكن تشانغ يونغ لم يستدر و هو يستمع
"ابتهج يا فتى ، امنيتك ستصبح حقيقية أخيرا" أعلن كوتوميني كيري
نظر تشانغ يونغ خلفه بزاوية عينه نحو كيري "مامعنى كلماتك؟"
"بالطبع ، لا بد أنك تفهم معنى كلماتي ، لكي يصبح شخص ما بطلا ، يجب أن يكون هناك شرير ، لن يتواجد أحد بدون الآخر"
لقد فهم تشانغ يونغ المعنى الضمني لكلماته ، لحماية شيء ما ، يجب أن يهدده شيء آخر
لإحياء شخص ما ، عليه أن يقتل شخصا
لتغيير قدره ، على ماضيه أن يتغير
لقد كان التبادل المتكافئ
مع ذلك ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه تشانغ يونغ" و لكن هذا فقط لو نجا هذا الشرير ، لقد وضعت القواعد لتكسر بعد كل شيء"
خرج تشانغ يونغ من الكنيسة، وخطواته كانت ثقيلة على الدرجات الحجرية. القمر كان لا يزال مختبئاً خلف السحب، والظلام كان كثيفاً كالحبر
عند بوابة الكنيسة، كانت آرتوريا تنتظره، واقفة كتمثال منحوت من الفضة والضوء
"انتهى الأمر؟" سألت بصوتها الهادئ.
"نعم" أومأ تشانغ يونغ برأسه بابتسامة "لذلك سأقول لنبذل كل جهدنا للفوز بهذه الكأس ، سأعتمد عليك من الآن فصاعدا صايبر ، سنقاتل جنبا الى جنب" ثم مد يده نحو آرتوريا
أرتوريا نظرت إلى يده الممدودة للحظة، عيناها الخضراوان الزمرديتان تدرسان ملامحه بتفحص عميق. ثم، ببطء، مدت يدها هي الأخرى وأمسكت بها
"سأقاتل إلى جانبك، شيرو." قال بصوتها الهادئ الحازم. "سأكون سيفك حتى النهاية."
رين توهساكا، التي كانت واقفة على بعد خطوات قليلة، أطلقت تنهيدة خفيفة وهزت رأسها باستغراب"هيا بنا. سنمضي في نفس الطريق حتى نعود إلى المدينة" ثم بدأت بالمشي بينما تبعها الإثنان
كان الرحلة بأكملها صامتة حتى عبروا الجسر الذي يربط بين المدينتين ، ثم توقفوا عندما وصلوا الى التقاطع
كان هذا التقاطع بين طرقهم و بالتالي كان عليهم الإفتراق
"حسنا سنفترق هنا ، لقد رددت ديني و سيكون مزعجا إذا بقينا معا لفترة أطول ، من اليوم فصاعدا ، نحن أعداء"
هز تشانغ يونغ رأسه"أنا أفهم ، انت شخص جيد بحق ، توهساكا ، أنا حقا معجب بالأشخاص مثلك"
سقطت رين في صمت طويل و كان يبدو ان وجهها محمر "من اين جاء هذا!..لا يهم سأغادر"
كانت تسكن في حي منازل الطراز الغربي و بالتالي كان منزلها في الإتجاه المعاكس لمنزل ايميا
"هاي ، هل انتهيتم من الحديث؟" صدر صوت فتاة صغيرة
في تلك اللحظة شحبت تعابير تشانغ يونغ 'اوه تبا...لقد نسيت الأمر تماما ، بيرسيركر اللعين'
تشانغ يونغ أدار رأسه ببطء، وعيناه الحمراوان تثبتان على الشكل الصغير الذي كان يقف على بعد أمتار قليلة، تحت ضوء أحد أعمدة الإنارة في الشارع الخالي
كانت فتاة صغيرة، لا يتجاوز عمرها الثانية عشرة أو الثالثة عشرة. شعرها فضي طويل ينسدل على كتفيها كالحرير، وعيناها الحمراوان عميقتان تلمعان ببريق غريب تحت ضوء القمر
كانت ترتدي ثوباً أرجوانياً غامقاً، وحولها كان هناك جو من الغموض والقوة لا يتناسب مع عمرها الصغير
إيلّياسفيل فون أينزبرن
حفيدة عائلة أينزبرن، سيدة بيرسيركر، و وعاء الكأس المقدسة نفسها
في القصة الأصلية، كانت تبدو كفتاة لطيفة في البداية، لكنها كانت تحمل في داخلها قسوة لا توصف
ببساطة كانت مسؤولة عن ست نهايات سيئة ، و إحداها كان تحول شيرو الى دمية و تعرضه للتعذيب لأجل غير محدد
من خلف إيلّيا، ظهر شكل عملاق. كان رجلاً ضخم الجثة، عضلاته منتفخة كالجبال، وجلده داكن كالفحم. عيناه كانتا حمراوين متوهجتين، تخلوان من أي عقل أو إرادة - فقط غضب أعمى
"بيرسيرك" تعرفت رين على الخادم بسرعة
"مساء الخير ، اوني تشان ، إنها المرة الثانية التي نلتقي فيها بهذا الشكل" قالت ايليا بابتسامة بريئة ، و لكنها كانت بريئة بشكل مخيف
"تبا ، هو على مستوى آخر تماما" صرت رين على أسنانها
"هيه ، خادمك مصاب بالفعل؟ هذا ليس ممتعا ، ظننت أني سأقتلكما مرة واحدة" قالت ايليا بتعبير غير سعيد
ثم انحنت بهدوء كما رفعت أطراف ثوبها "من اللطيف مقابلتكم ، أنا أدعى ايليا ، ربما ستفهمون عندما تسمعون 'ايلياسفيل فون آنزبيرن'"
ارتعش جسد رين عند سماع اسم عائلتها حيث بدت ايليا سعيدة برد فعلها
"حسنا إذا ، سأقتلكما ، تقدم ، بيرسيركر"
الوحش خلفها تحرك
جسده الضخم اختفى من مكانه ثم ظهر أمام آرتوريا في جزء من الثانية، سلاحه الضخم - شيء بين السيف والفأس ، هبط نحوها بقوة كانت كفيلة بسحق جدار حجري
لكن آرتوريا لم تتراجع
رفعت سيفها غير المرئي، واعترضت الضربة. صدمة الارتطام أطلقت موجة صدمية هزت الأرض تحتها، وتطايرت شظايا الأسفلت في كل اتجاه.
"شيرو، ابتعد!" صرخت آرتوريا وهي تصد الضربة الثانية، الثالثة، الرابعة. كل ضربة كانت أثقل من التي قبلها، وبيرسيركر كان يتزايد في سرعته وغضبه مع كل هجوم
"Vier Stil Erschießung…!”
لقد كان هذا سحرا ملقى باللغة الألمانية ، و في لحظة انفجرت الأحجار الكريمة التي ألقتها رين على بيرسيركر و لكنها لم تجدي نفعا
و في لحظة لوح بيرسيركر بقوة و طارت الدماء في الهواء
لقد كانت دماء صايبر
هجوم كهذا ينبغي ان يقتلها و لكنها مازالت واقفة
'اللعنة ، إذا هربت مع رين سأفعل النهاية السيئة ، سأشد على اسناني و أفعلها!'صرخ تشانغ يونغ داخليا كما ركض نحوهم
في تلك اللحظة عندما وصل كان بيرسيركر قد لوح بفأسه العملاقة بسرعة لم يستطع تشانغ يونغ الاستجابة معها في حالته الحالية
ثم تحول كل شيء في نظرته للأسود ، ثم شعر بارتطام جسده بالأرض
كان هناك قطع كبير بجسده كاد يقسمه قسمين ، مع بروز أحشائه و عظامه المكسورة
"شيرو!" صرخة آرتوريا اخترقت ظلام الوعي المتراجع. رأى من خلال رموشه الثقيلة ظلها الفضي وهي تندفع نحوه
ثم كانت هناك صرخات صدمة رين و ايليا قبل أن يفقد الوعي تماما