نهاية آرك قارة تيان شوان
خارج الغرفة كانت جماعة من الناس تنتظر بالفعل
عندما خرج تشانغ يونغ من الغرفة، وجد نفسه وجهاً لوجه مع حشد من الناس
كان المشهد مفاجئاً حتى بالنسبة له
تشانغ شيو ليان كان في المقدمة، وجهه شاحب وعيناه محمرتان من قلة النوم والقلق
خلفه، وقف تشانغ تيان نان متكئاً على عصا، جسده المغطى بالضمادات لا يزال يرتجف من الضعف، لكنه أصر على الحضور. إلى جانبه، كانت تشانغ تيان غويلان تبكي بصمت، يداها مشبوكتان بقوة على صدرها
ثم كان هناك الشيوخ و كلهم بدت حالاتهم مزرية ، الخادمة شياو كويو ، جيا نولان
كلهم كانوا ينتظرون
عندما رأى تشانغ شيو ليان تشانغ يونغ يخرج من الغرفة بحالته تلك ، قدم خطوة إلى الأمام"تشانغ يونغ... كيف... كيف الحال؟"
تشانغ يونغ رفع عينيه ببطء، والتقت نظراته بنظرات شيو ليان للحظة. على وجهه المتعب، ارتسمت ابتسامة خفيفة بالكاد تُرى
"ستستيقظ قريباً." قال بصوت أجش، بالكاد يُسمع. "الجسد الجديد... مستقر. الروح... اندمجت بنجاح. كل ما تبقى هو انتظار أن تستيقظ من تلقاء نفسها."
عندما سمع الحاضرون كلمات تشانغ يونغ، انفجرت الغرفة الخارجية بموجة من الهمهمات والتنهدات. تشانغ تيان غويلان انهارت باكية، وسندت نفسها على كتف زوجها الذي كان يحاول جاهداً أن يتماسك لكن عينيه كانتا تلمعان بدموع
تشانغ تيان نان تقدم خطوة نحو تشانغ يونغ بمساعدة عصاه و اثنين من الخدم لدعمه ، وفي نظرته شيء من الامتنان العميق الذي لا يمكن التعبير عنه بالكلمات.
"أيها الشاب." قال الشيخ بصوت عميق رغم ضعفه. "عائلة تشانغ... مدينة لك بحياة حفيدتي. وبحياة جميع أفرادها الذين أنقذتهم في تلك المعركة. لن ننسى هذا الجميل أبداً."
"في الواقع سيكون علي الإعتراف لكم بشيء ، في الحقيقة سبب قدومي الى هذه القارة كان من أجل عائلة تشانغ" قال تشانغ يونغ بهدوء
عندما سمع الحاضرون كلمات تشانغ يونغ، ساد صمت مفاجئ في المكان. تشانغ تيان نان ضاقت عيناه المتجهمتان قليلاً، وتشانغ شيو ليان توقف عن مسح دموعه ونظر إلى تشانغ يونغ بتعبير معقد.
"سبب قدومك إلى هذه القارة كان من أجل عائلة تشانغ؟" كرر تشانغ تيان نان الكلمات ببطء، وعيناه تدرسان تشانغ يونغ بتفحص عميق. "ماذا تقصد بالضبط"
تشانغ يونغ أخذ نفساً عميقاً، والألم يتجدد في جسده الممزق مع كل حركة. نظر حوله إلى الحاضرين، ثم عاد بنظره إلى الشيخ الأكبر.
"أنا لست من هذه القارة." قال بصوت هادئ، وكلماته سقطت كقنبلة في وسط الحضور. "أتيت من قارة أخرى، قارة بعيدة جداً. وسبب مجيئي... كان لاستعادة الختم الإمبراطوري وإعادته إلى عائلة تشانغ."
وجوه الحاضرين تغيرت بشكل دراماتيكي. بعضهم اتسعت أعينهم بصدمة، والبعض الآخر تراجع خطوة إلى الوراء لا إرادياً. تشانغ شيو ليان فتح فمه ليعلق، ثم أغلقه مجدداً دون أن ينطق بكلمة.
تشانغ تيان نان وحده بقي هادئاً. عيناه المتجهمتان بقيتا ثابتتين على تشانغ يونغ، وفي نظراته شيء من الفهم العميق.
"لذلك كنت تبحث في مكتبة العائلة." قال الشيخ بهدوء. "لم تكن تبحث عن تقنيات قتالية، بل عن معلومات عن الختم وعن عائلتنا."
"هذا نوعا ما صحيح" أومأ تشانغ يونغ برأسه بتعب"في الواقع أنا أيضا قابلت سليلا من عائلة تشانغ في قارتي"
ثم رفع تشانغ يونغ ختم العالم الصغير حيث ظهر رجل يبدو في الثلاثينيات من عمره ، بشعر أسود طويل و لحية خفيفة على وجهه
كان هذا تشانغ غوان
"دعوني أقدم لكم ، هذا هو تشانغ غوان ، فرد من عائلة تشانغ من قارتي" قدم تشانغ يونغ باحترام
عندما ظهر تشانغ غوان فجأة من ختم العالم الصغير ، انفجرت موجة من الهمهمات المذهولة والمناقشات المحمومة.
تشانغ تيان نان ترنح خطوة إلى الوراء، وعيناه المتجهمتان تتسعان بصدمة لم يشهدها أحد من قبل على وجهه. عصاه كادت تسقط من يده لولا أن تشانغ شيو ليان أمسك به بسرعة.
"هذا... هذه الهالة..." همس تشانغ تيان نان بصوت خافت بالكاد يُسمع، وعيناه تثبتان على تشانغ غوان "أجل ، انه بالتأكيد فرد منا ، هذا لا غبار عليه"
وقف تشانغ غوان هناك، يتأمل الحضور بعينين هادئتين قبل أن يستدير نحو تشانغ يونغ "انت في الواقع قمت بالقدوم الى هذه القارة ، لم أتوقع هذا منك ، أمتأكد أن الوضع آمن هنا؟"
أماء تشانغ يونغ برأسه " أجل ، منذ أنها قارة أخرى ، لا يمكن للإمبراطور معرفة أنك موجود هنا ، لا داعي للقلق
نظر تشانغ غوان حوله بفضول، وعيناه تمسحان الوجوه المتعبة لكن الشريفة للحاضرين. ثم انحنى انحناءة احترام عميقة نحو تشانغ تيان نان، الذي كان الأكبر سناً والأكثر هيبة بينهم.
"تشانغ غوان، من نسل عائلة تشانغ في القارة البعيدة، يتشرف بلقاء أهله من الأصل." قال بصوت واضح، رغم أن لهجته كانت مختلفة قليلاً، تحمل نبرة غريبة لم يألفها الحاضرون.
تشانغ تيان نان نظر إليه للحظة طويلة، عيناه المتجهمتان تدرسان ملامحه، طريقة وقوفه، هالته الخفيفة. ثم أومأ برأسه ببطء، وفي عينيه شيء من الدموع المكبوتة
"أهلاً بك... أيها الابن الضال." قال الشيخ بصوت عميق متقطع. "بعد ألف عام... ها قد عاد إلينا أحد أبنائنا."
تشانغ غوان نظر إلى الشيخ العجوز بعينين تلمعان بمشاعر متضاربة. للحظة، بدا وكأنه يريد أن يقول شيئاً، لكنه اكتفى بانحناءة أعمق احتراماً.
تشانغ يونغ، الذي كان بالكاد يقف على قدميه بعد كل هذا، تراجع خطوة إلى الوراء متكئاً على الجدار. جسده المغطى بالضمادات كان يرتجف بعنف، والعرق البارد يتصبب على جبينه رغم برودة المكان
"تشانغ غوان ، البقاء في هذه القارة أأمن لك من العودة ، لن يضر البقاء هنا لفترة" قال تشانغ يونغ بابتسامة
تشانغ غوان نظر إلى تشانغ يونغ بتعبير معقد، ثم أومأ برأسه ببطء. "أفهم. شكراً لك على كل ما فعلته."
ابتسم تشانغ يونغ بخفة و فكر بهدوء 'لم يبقى سواك ، شيو شان ، عائلتك تنتظرك'
في تلك اللحظة، سمعوا صوت أنين خافت من داخل الغرفة.
تغيرت تعابير الجميع فجأة. تشانغ شيو ليان كان أول من تحرك، واندفع نحو الباب بسرعة، تاركاً وراءه والده المتكئ على عصاه وزوجته التي كانت تبكي بصمت
تشانغ يونغ، الذي كان بالكاد يقف على قدميه، رفع رأسه ببطء ونحو الباب. عيناه الحمراوان تلمعان بتعبير لا يمكن وصفه - مزيج من الأمل والخوف و...الم
على السرير الحجري في وسط الغرفة، كانت تشانغ شيو شان قد فتحت عينيها للتو.
كانت عيناها العسليتان، تلك العينان اللتان عرفها الجميع، تلمعان بضعف وغموض. نظرت حولها بتعبير مشوش، وكأنها لا تفهم أين هي ولا كيف وصلت إلى هنا.
"أين..." همست بصوت خافت بالكاد يُسمع. "أين أنا؟"
تشانغ شيو ليان كان أول من وصل إليها. انحنى فوقها، وعيناه الهادئتان تلمعان بالدموع"شيو شان! ابنتي! أنت... أنت حية!"
تشانغ شيو شان نظرت إلى والدها بتعبير مشوش، ثم إلى والدتها التي كانت تبكي بجانبه، ثم إلى جدها المتكئ على عصاه عند الباب، وإلى بقية الحاضرين الذين كانوا يحدقون بها بصدمة ودهشة
أمسك تشانغ يونغ بخصلة من شعره و جذبها بهدوء 'كيف أحييها إذن ، هل علي فقط استخدام طريقتي المعتادة' فكر تشانغ يونغ ، بينما ارتسمت ابتسامة دافئة لا إرادية على وجهه
و لكن الكلمات التالية جمدت تلك الابتسامة
"من... أنتم؟" همست تشانغ شيو شان بصوت خافت، وعيناها العسليتان التقتا بعيني الجميع للحظة، ثم انتقلتا بسرعة وكأنها لم ترَ شيئاً مألوفاً
تشانغ يونغ وقف هناك، جسده ارتجف ، ويده التي كانت تمسك بخصلات شعره تجمدت في منتصف الحركة
عيناه الحمراوان اتسعتا قليلاً، ثم عادتا إلى حجمهما الطبيعي، لكنهما فقدتا فجأة كل بريق
تشانغ شيو ليان، الذي كان منحنيًا فوق ابنته بدموع الفرح، تجمد في مكانه كتمثال منحوت من الجليد. عيناه الهادئتان اتسعتا بصدمة لا توصف، ويداه اللتان كانتا تمسكان بيد ابنتيه ارتجفتا بعنف.
"شيو... شيو شان؟" همس بصوت خافت بالكاد يُسمع. "أنت... لا تتذكرينني؟ أنا والدك!"
تشانغ شيو شان نظرت إليه بتعبير فارغ ، عيناها العسليتان تلمعان بفراغ مطلق. حركت شفتيها ببطء، وكأنها تحاول استيعاب الكلمات التي سمعتها، ثم هزت رأسها بخفة.
"لا... لا أتذكر." قالت بصوت هادئ مخيف، وكأنها تتحدث عن الطقس لا عن فقدانها لذاكرتها بالكامل. "لا أتذكر أي شيء."
تشانغ تيان غويلان انهارت باكية، واندفعت نحو ابنتها لتحتضنها بقوة. "شيو شان! حبيبتي! كيف لا تتذكرين؟! أنا أمك! هذا والدك! هذا جدك!"
لكن تشانغ شيو شان بقيت جامدة في أحضان أمها، عيناها العسليتان تثبتان في الفراغ دون أن ترمش. لم تدفعها بعيداً، لكنها لم تبادلها العناق أيضاً. فقط استسلمت للعناق كدمية مطيعة
تنهد تشانغ يونغ بهدوء قبل أن يقول جميعا "لا تقلقوا جميعا ، لقد تضررت روحها قليلا بسبب لورد شبح الدم...و لكن جوهر الروح غير قابل للتغيير ، حتى بدون ذكريات ستتصرف كنفسها القديمة ، هذه غلطتي ، لو كنت اكثر كفائة لكنت-"
لم يكمل تشانغ يونغ جملته. الكلمات تجمدت في حلقه عندما نظر إلى عيني تشانغ شيو شان العسليتين الفارغيتين
تلك العيون التي كانت تلمع بالثقة والدفء في كل مرة تنظر إليه فيها، أصبحت الآن فارغة، تحدق به وكأنه غريب تماماً
تشانغ شيو ليان التفت نحو تشانغ يونغ، عيناه الهادئتان تلمعان بمزيج من الألم والامتنان. "لا تلوم نفسك،هذا ليس خطأك ، لقد أنقذت حياتها بدونك، كانت ستموت إلى الأبد."
تشانغ يونغ صمت للحظة طويلة، وعيناه الحمراوان تثبتان على تشانغ شيو شان التي كانت تحدق به بفضول ثم صدر صوتها "من أنت؟"
عندما سمع تشانغ يونغ سؤال تشانغ شيو شان "من أنت؟"، شعر وكأن سكيناً جليدية تخترق قلبه ببطء.
وقفت تشانغ شيو شان هناك، جسدها الجديد يتألق بضعف الحياة، وعيناها العسليتان الفارغتان تثبتان عليه بفضول طفولي. لم يكن في تلك النظرة أي أثر للدفء والثقة اللذين عهدهما
لا شيء
تشانغ يونغ فتح فمه ليجيب، لكن الكلمات تجمدت في حلقه. للحظة طويلة، لم ينطق بحرف. جسده المغطى بالضمادات كان يرتجف
'ربما....هذا للأفضل..'
ثم فتح فمه بهدوء قبل أن يقول "أنا...شرير...و أنا من تسببت في أذيتك"
عندما سمعت تشانغ شيو شان كلمات تشانغ يونغ، اتسعت عيناها العسليتان للحظة "ماذا؟"
"أنا شرير ، و بقائي سيسبب لك الحزن و الألم طول ما حييتي" قال تشانغ يونغ بنظرة قاتلة
صعق الحاضرون جميعاً عند سماع كلمات تشانغ يونغ. تشانغ شيو ليان فتح فمه ليوقفه، لكن تشانغ تيان نان أشار إليه بيده أن يصمت. عيناه المتجهمتان كانتا مثبتتين على تشانغ يونغ بتعبير معقد
تشانغ شيو شان نظرت إلى تشانغ يونغ بتعبير مرتعب ، بالتأكيد بالنسبة لها ، في تلك اللحظة كان يبدو مخيفا ،و بالتالي انكمشت على نفسها
عند رؤية ذلك استدار تشانغ يونغ و غادر الغرفة
'هذا للأفضل....لماذا....لماذا لا يمكنني تغيير أي شيء'
الكلمات ترددت في أعماق روحه كصدى جوفاء، في تلك اللحظة بسيطة فقد التحكم بذاته و بدأت شياطين القلب في التهامه مرة أخرى
"فاشل... أنت فاشل..."
"كل من تحاول إنقاذهم يموتون بسببك..."
"حتى هي نسيتك... ماذا بقي لك؟"
في الخارج، كانت الشمس قد غربت بالكامل، وحل محلها ظلام الليل الدامس. السماء الصافية التي كانت تعلو العاصمة الإمبراطورية بعد انقشاع غيوم المعركة، بدت الآن وكأنها تخيم عليها سحابة سوداء ثقيلة لا يراها سواه.
سار تشانغ يونغ بلا هدف في شوارع العاصمة المهجورة. جسده المغطى بالضمادات البيضاء كان يخطف الأنظار من المارة النادرين في هذا الوقت المتأخر، لكن أحداً لم يجرؤ على الاقتراب منه. هالته القاتمة كانت كفيلة بإبعاد أي فضولي
تشانغ يونغ أغمض عينيه بقوة، وقبضتاه اشتعلتا بعروق سوداء غليظة. جسده بدأ يرتجف بعنف، واللعنات القديمة بدأت تطفو على سطح جلده مجدداً، متوهجة بذلك اللون الأحمر الداكن المخيف
"اخرسوا." همس بصوت أجش. "اخرسوا جميعاً."
لكن شياطين القلب لم تصمت. على العكس، ازدادت همساتها قوة وشراسة، تحاصره من كل اتجاه كسرب من الغربان الجائعة
في تلك اللحظة، سمع صوت خطوات خفيفة تقترب من الخلف
تشانغ يونغ استدار بسرعة، وعيناه الحمراوان المتوهجتان تثبتان على مصدر الصوت بغضب جامح. كانت غريزته القتالية على وشك الانفجار، لكنه تجمد عندما رأى من كان يقف هناك
ليو يين.
وقفت هناك على بعد عشرة أمتار منه، وعيناها المغطاتان بالعصابة كانتا موجهتين نحوه بدقة غريبة
"كيف وجدتني؟" سأل تشانغ يونغ بصوت أجش، واللعنات لا تزال تطفو على سطح جلده.
ليو يين لم تتحرك. فقط وقفت هناك، وصوتها الهادئ اخترق ظلام الليل كنسيم خفيف. "لم يكن صعباً. هالتك كانت كمنارة في هذا الظلام."
تقدمت خطوة نحو تشانغ يونغ، ثم خطوة أخرى. كان اقترابها بطيئا وحذرا
"لا تقتربي." قال تشانغ يونغ بصوت حاد، واللعنات من حوله بدأت تضطرب بعنف. "لست في حالة تسمح بالحديث الآن."
ليو يين لم تتوقف. استمرت في الاقتراب ببطء، وعندما وصلت إلى مسافة ثلاثة أمتار منه، توقفت أخيرا
رفعت قيثارتها الصغيرة ببطء، وأصابعها الرشيقة لمست أوتارها برفق
نغمة واحدة.
كانت نغمة هادئة، ناعمة، كقطرات الندى تتساقط على أوراق اللوتس في فجر يوم جديد. لم تكن تحمل أي قوة قتالية، ولم تكن تهدف للهجوم أو الدفاع. كانت فقط... نغمة.
تشانغ يونغ شعر للحظة وكأن الموجة الصوتية تخترق صدره، تصل إلى أعماق روحه حيث كانت شياطين القلب تعوي بجنون. للحظة قصيرة، توقفت همسات اللعنات
"تذكر." قالت ليو يين بصوت هادئ. "تذكر ما قلته لي في الماضي ، عندما أخبرتك أن مستقبلك مليء بالألم...قد تكون مبالغة مني"
نظر إلى ليو يين، وفي نظراته شيء من الارتباك والدهشة. "ماذا تعنين؟"
ليو يين لم تجب فوراً. بدلاً من ذلك، جلست على الأرض ببطء، واضعة قيثارتها الصغيرة على حجرها. أصابعها لمست أوتارها مجدداً، وهذه المرة عزفت نغمة أطول، أكثر تعقيداً. لحن هادئ يتسلل إلى أعماق الروح كنسيم الربيع.
"عندما رأيت مستقبلك لأول مرة،" قالت بصوتها الهادئ، "رأيت صوراً كثيرة. موت، دماء، وحدة، ألم... لكن ما لم أخبرك به هو أنني رأيت أيضاً شيئاً آخر."
توقفت عن العزف للحظة، ورفعت رأسها نحو تشانغ يونغ بعينيها المغطاتين بالعصابة "لقد مت بابتسامة راضية ، لذلك ما أقوله هو أن ما يحدث لك ضروري"
"ضروري؟" كرر بصوت أجش ساخر. "مقتل كل من أحبهم ضروري؟ نسيان من أحبني ضروري؟ أن تتحول إلى وحش لا يرحم ضروري؟!"
ليو يين لم تتردد. أصابعها عادت إلى أوتار القيثارة، تعزف نغمة أعمق هذه المرة، لحناً يحمل في طياته شيئاً من الحزن والأمل في آن واحد.
"ضروري ليس بمعنى أنه جيد." قالت بصوت هادئ. "ضروري بمعنى أن لا طريق آخر. أنت اخترت هذا الطريق بنفسك، حتى لو كنت لا تذكر. وطالما أنت حي، فالطريق لم ينته بعد."
"ليو يين." قال أخيراً بصوت خافت. "هل ترين مستقبلي الآن؟ ماذا ترين؟"
ليو يين هزت رأسها ببطء. "لا. بعد أن استخدمت قوتي معك في الماضي، أصبح مستقبلك غامضاً بالنسبة لي. لا أستطيع رؤيته بوضوح بعد الآن. لكن..." توقفت للحظة، ثم أضافت: "الخيوط لا تزال موجودة. أنت لم تصل إلى نهايتك بعد."
في تلك اللحظة، سمعوا صوت خطوات متعددة تقترب من بعيد. تشانغ يونغ التفت بسرعة، وعيناه الحمراوان تضيئان بحذر، لكنه سرعان ما استرخى عندما رأى من كان قادماً.
سو مينغ كان في المقدمة، وخلفه ليو يان وبياتريس، وحتى كورويونا كانت هناك، راكضة بكل قوتها رغم صغر سنها.
"أبي!" صرخت كورويونا وهي تندفع نحوه وتلتف حول ساقيه بقوة. "لا تذهب! لا تتركنا!"
تشانغ يونغ نظر إلى ابنته الصغيرة، ثم إلى الوجوه الأخرى التي كانت تنظر إليه بقلق 'لا يمكنني السقوط بعد'
ثم حدق بهم للحظة قبل أن يقول "لقد عثرت على طريقة للمغادرة ، سنعود الى قارتنا بعد بضعة أيام"
ساد صمت طويل في المكان. سو مينغ نظر إليه بعينين تلمعان بمشاعر متضاربة - بين الدهشة والفهم والحزن الخفي
"العودة إلى قارتنا؟" كرر سو مينغ بصوت خافت. "بعد كل هذا... الآن؟"
تشانغ يونغ أومأ برأسه ببطء، وعيناه الحمراوان كانتا ثابتتين على الأفق البعيد حيث كانت السماء تمتزج بظلام الليل. جسده المغطى بالضمادات كان لا يزال يرتجف، لكن صوته كان هادئاً وحاسماً
"نعم. لقد أنجزت ما جئت من أجله. الختم عاد إلى أصحابه"توقف للحظة، ثم أضاف بصوت أخفض: "لا شيء يبقيني هنا بعد الآن."
كورويونا، التي كانت لا تزال ملتفة حول ساقيه، رفعت رأسها الصغير بعينيها الأرجوانيتين المملوءتين بالدموع. "لكن... لكن أبي... ماذا عن الأخت الكبرى شيو شان؟ ألن نقول لها وداعاً؟"
سؤالها البريء كان كالسكين يخترق صدر تشانغ يونغ. للحظة، بدت على وجهه علامة ألم خفيفة، لكنه سرعان ما أخفاها خلف قناعه الهادئ
انحنى ببطء، رغم الألم في جسده الممزق، وربت على رأس كورويونا برفق. "الأخت الكبرى شيو شان... لا تتذكرنا. من الأفضل أن نتركها تبدأ حياة جديدة بدون ذكريات مؤلمة."
ليو يان، التي كانت واقفة بصمت خلف سو مينغ، تقدمت خطوة إلى الأمام ،عيناها كانتا مثبتتين على تشانغ يونغ بتفحص عميق
"تشانغ يونغ،" قالت بصوتها الهادئ الحازم. "أنت متأكد أن هذا هو القرار الصحيح؟ الهروب من المشكلة ليس حلاً."
تشانغ يونغ نظر إليها للحظة، ثم أدار وجهه بعيداً. "هذا ليس هروبا ، لقد حسمت قراري بالفعل و لن أقوم بتغييره"
....
في صباح اليوم التالي، كانت الشمس قد أشرقت على العاصمة الإمبراطورية بسماء صافية لأول مرة منذ أيام. آثار المعركة كانت لا تزال واضحة في بعض أجزاء القصر المدمرة، لكن الحياة بدأت تعود ببطء إلى طبيعتها
حاليا كان الجميع على سطح برج يونغ مينغ، وقف تشانغ يونغ يتأمل المدينة الممتدة أمامه ، كان يرتدي ثوباً أسود بسيطاً، وجسده المغطى بالضمادات تحت الثوب كان لا يزال يؤلمه مع كل حركة، لكنه اعتاد على الألم منذ زمن طويل.
إلى جانبه، وقف سو مينغ صامتاً، وعيناه تتابعان الشمس وهي تشرق ببطء من وراء التلال البعيدة. خلفهما، كانت ليو يان وليو يين و الشيخ الأكبر و الإمبراطورة مجتمعين
كان بالفعل قد أعاد بياتريس الى كريستالتها و كورويونا في فضاء الحيوانات الأليفة
"إذاً، سنعود اليوم؟" سأل سو مينغ بصوت هادئ، دون أن يلتفت نحو تشانغ يونغ
"نعم." أجاب تشانغ يونغ باختصار. "لا داعي للتأخير."
من خلفهما، تقدمت الإمبراطورة تشي لينغ وي بخطواتها المهيبة. كانت لا تزال تظهر عليها آثار المعركة
بكشف الختم، كان من الضروري اظهار أصله ، و بالتالي كشف تشانغ يونغ حقيقة وجود قارته الأخرى لهم
"أيها الشاب." قالت بصوت هادئ. "أنت مصر على الرحيل؟ حتى بعد كل ما قدمته للإمبراطورية، يمكنني أن أمنحك أي شيء تطلبه. منصباً، ثروة"
تشانغ يونغ التفت نحوها ببطء، وانحنى انحناءة احترام. "جلالتك، كرمك لا حدود له. لكن مصيري ليس هنا ، مازال هناك الكثير لتحقيقه مستقبلا"
الإمبراطورة نظرت إليه للحظة طويلة، ثم أومأت برأسها ببطء. "كما تشاء. لكن اعلم أن الإمبراطورية مدينة لك إلى الأبد. إذا احتجت شيئاً في المستقبل، فأي باب من أبواب قصري سيكون مفتوحاً لك."
"شكراً جلالتك"
تشانغ تيان نان، الذي كان متكئاً على عصاه بجانب الإمبراطورة، تقدم خطوة نحو تشانغ يونغ. عيناه المتجهمتان كانتا تلمعان بتعبير معقد - مزيج من الامتنان والحزن والتقدير.
"أيها الشاب." قال الشيخ بصوت عميق رغم ضعفه. "لن أنسى ما فعلته لعائلتنا أبدا ، بفضلك سنوات الإضطهاد قد انتهت و حان الوقت لتزدهر الامبراطورية مرة أخرى و..." نظر نحو تشانغ غوان الذي كان واقفاً بجانب تشانغ يونغ بصمت. "أعدت إلينا ابناً ضالاً من دمائنا بعد ألف عام."
تشانغ يونغ انحنى انحناءة احترام للشيخ العجوز. "كان واجبي، أيها الشيخ"
تشانغ تيان نان أومأ برأسه بتفهم، ثم تراجع خطوة إلى الوراء
ثم نظر تشانغ يونغ الى يان سو ياو ، لم يكن هناك الكثير ليقال بين هاذين الإثنين ، كل ما فعله تشانغ يونغ هو الإبتسام ، ثم قلب كفه حيث ظهرت لفافة"يان سو ياو ، كان الوقت الذي قضيناه في تكوين برج يونغ مينغ ممتعا ، آخر ما أستطيع تقديمه هو هذه اللفافة ، إنها خطة لابتلاع البرجين ، يجب أن تكون جيدة كهدية وداع"
يان سو ياو نظرت إلى اللفافة في يد تشانغ يونغ للحظة طويلة، ثم مدّت يدها وأخذتها ببطء. عيناها الثاقبتان كانتا تلمعان بمشاعر معقدة - امتنان، حزن، وتقدير عميق
"خطة لابتلاع البرجين؟" كرّرت بصوت هادئ، وهي تطوي اللفافة بعناية وتضعها في جيبها الداخلي. "هذا أغلى من أي هدية وداع يمكن أن أتخيلها."
تشانغ يونغ ابتسم ابتسامة خفيفة. "أنت من استحقتها. بدونك، ما كان لبرج يونغ مينغ أن يصل إلى ما هو عليه الآن. أنت من يديره فعلياً طوال هذه الفترة."
يان سو ياو صمتت للحظة، ثم رفعت رأسها لتنظر إليه بعينيها الثاقبتين. "وهل تعتقد أنني سأستمر في إدارته بعد رحيلك؟"
"هذا قرارك." قال تشانغ يونغ بهدوء. "لكنني أعرف أنك لن تتخلي عنه. هذا البرج أصبح جزءاً منك."
ابتسمت يان سو ياو ابتسامة خفيفة نادرة، ولم تنكر
لقد واجهت بالفعل حقيقة انها فقدت اختها بسبب الدوق و اللورد ، و بالتالي فقدت رغبة الاستمرار في المحافظة على برج اختها
افضل ما يمكنها فعله هو استرجاع ممتلكاتها و ابتلاع البرجين سيكون نتيجة مرضية
في تلك اللحظة، سمعوا صوت خطوات خفيفة تقترب من خلفهم. تشانغ يونغ التفت ببطء، وتجمد في مكانه للحظة
تشانغ شيو شان كانت واقفة على بعد عشرة أمتار منهم، ترتدي ثوباً أزرق فاتحاً بسيطاً، وشعرها الأسود الطويل ينسدل على كتفيها كشلال من الليل
عيناها العسليتان كانتا تلمعان بفضول طفولي وهي تتأمل المجموعة الواقفة على السطح
كان تشانغ شيو ليان يرافقها و يدعمها
نظر تشانغ يونغ إليها شعر بغزة في صدره قبل أن يستدير
"وقت صقل حجر سماء العنقاء"
همس تشانغ يونغ بهذه الكلمات لنفسه، وعيناه الحمراوان كانتا لا تزالان تلمعان بذلك البريق الحاد رغم كل ما مر به
قلب كفه حيث ظهرت لوحة السيادة السماوية في يده و كان يبدو أن الفضاء يتشوه حولها
أجل ، لقد تبنت هذه القطعة قوانين الفراغ
ثم أشعل تشانغ يونغ لهب القمر المقفر فيها ، جعله يبتلعها من كل اتجاه
ثم رمى تشانغ يونغ كريستالة عميقة نحو اللهب
توقف الزمن في تلك البقعة، ثم بدأت الكريستالة تذوب ببطء، متحولة إلى سائل أزرق فضيّ لامع تدفق في نقوش اللوحة
. كان المشهد ساحراً، وكأن الكون نفسه يحتفل بولادة شيء جديد
ثم أخرج تشانغ يونغ قارورة و رمى قطرة دم نحوها
لقد كان ذلك دم العنقاء
لقد كان يملك في الأصل ثلاث قطرات ، واحدة استخدمها على نفسه و وواحدة استخدمها في بناء جسد تشانغ شيو شان ، و هذه كانت الأخيرة
عندما سقطت قطرة دم العنقاء الأخيرة في لهب القمر المقفر، انفجرت موجة هائلة من الطاقة الحمراء الذهبية من قلب اللوحة. الضوء كان ساطعاً لدرجة أن الجميع على السطح أغمضوا أعينهم لا إرادياً.
اللوحة بدأت تتحول. النقوش القديمة توهجت بضوء ذهبي، قوانين الفراغ بدأت تنصهر مع دم العنقاء، ومع الطاقة النقية المنبعثة من الكريستالة العميقة
ثم قلب تشانغ يونغ كفه و أخرج فانوسا زجاجيا ، لقد كان مصنوعا من يشم الروح الشفاف ، و في داخله كان هناك في داخله عدد كبير من يراعات الشمس الكبرى ، وحوش من الدرجة الثالثة
"الخطوة الأخيرة ، ضوء الشمس الكبرى!"
ثم بتعريض اليراعات لضوء الشمس انفجر الفانوس بالضوء الذهبي
الضوء الذهبي المنبعث من الفانوس كان ساطعاً لدرجة أنه غطى على ضوء الشمس نفسه للحظة
يراعات الشمس الكبرى، تلك المخلوقات النادرة من الدرجة الثالثة، كانت تسبح في داخل اليشم الشفاف كنجوم
وجه تشانغ يونغ الضوء مباشرة نحو لوحة السيادة السماوية ، للحظة، توقف كل شيء
ثم بدأ الضوء الذهبي من الفانوس يتدفق ببطء نحو اللوحة كالنهر يصب في البحر
لوحة السيادة السماوية ارتجفت بعنف. النقوش القديمة توهجت بضوء أزرق فضي، ثم بدأت تمتص الضوء الذهبي بشراهة
قوانين الفراغ التي تبنّتها اللوحة بدأت تتفاعل مع طاقة الشمس النقية، ومع دم العنقاء الخالد، ومع الكريستالة العميقة التي تذوب في لهب القمر المقفر
الضوء الذهبي تلاشى ببطء، والنقوش القديمة على سطحها توهجت للحظة قبل أن تخفت، تاركة وراءها كريستالة أرجوانية
"لقد اكتملت وسيلة نقلنا" بدون أي تأخير أغمض تشانغ يونغ عينيه و كسر الكريستالة
في اللحظة التي تحطمت فيها الكريستالة الأرجوانية بين أصابع تشانغ يونغ، انفجرت موجة هائلة من الطاقة الفضية من مركز الانفجار
الفضاء من حولهم بدأ يتموج ويتشوه كسطح بحر هائج تحت عاصفة عنيفة
الجميع على السطح تراجعوا خطوات إلى الوراء، مذهولين مما يرونه. حتى الإمبراطورة تشي لينغ وي، التي رأت الكثير في حياتها الطويلة، اتسعت عيناها اللوزيتان العميقتان بصدمة حقيقية.
"هذا... هذا نقل عبر الأبعاد؟" همست بصوت خافت. "مستحيل...حتى الامبراطور لن يستطيع فعل هذا بسهولة الا لو وصل الى قمة مسار الفراغ"
لكن تشانغ يونغ لم يسمعها. كان مركزاً بالكامل على دوامة الضوء التي تتشكل أمامه. عيناه الحمراوان تلمعان بتركيز حاد، وجسده المغطى بالضمادات يرتجف من الجهد الهائل الذي يبذله للحفاظ على استقرار بوابة النقل
سو مينغ وقف بجانبه، مستعداً للقفز في أي لحظة بينما كان البقية مستعدين
دوامة الضوء اتسعت بسرعة، مشكلة بوابة فضية اللون تتلألأ بومضات أرجوانية. من خلالها، لم يكن من الواضح أي شيء سوى فراغ أبيض لا نهائي، لكن الجميع شعروا بأنها تصل إلى مكان بعيد جداً، إلى قارة أخرى وراء المحيطات والجبال
"حان الوقت." قال بصوت هادئ، رغم أن جسده كان يرتجف من الإرهاق "لنذهب"
سو مينغ أومأ برأسه، ونظر نظرة أخيرة نحو المدينة الممتدة خلفهم. العاصمة الإمبراطورية، بكل ما عاشوه فيها من أحداث ومعارك وذكريات، كانت تلوح في الأفق كصورة تتلاشى ببطء. التفت نحو ليو يان وليو يين، اللتين كانتا تقفان على استعداد
ليو يين، التي كانت واقفة بصمت بجانب أختها، تقدمت نحو البوابة دون تردد. عيناها المغطاتان بالعصابة كانتا موجهتين نحو تشانغ يونغ للحظة، ثم همست بصوت خافت: "سأراك على الجانب الآخر."
ثم قفزت.
اختفى جسدها الشفاف في دوامة الضوء الفضية في لحظة، وكأنها لم تكن موجودة من الأساس. موجة خفيفة من الطاقة تموجت من البوابة، ثم عادت إلى هدوئها
ليو يان نظرت إلى شقيقتها وهي تختفي، ثم أخذت نفساً عميقاً والتفتت نحو تشانغ يونغ. "أراك قريباً." ثم قفزت هي الأخرى
الآن، لم يبقَ على السطح سوى تشانغ يونغ وسو مينغ، والإمبراطورة والشيوخ الذين كانوا يراقبون من بعيد. وتشانغ شيو شان
وقف تشانغ يونغ للحظة عند البوابة ، قبل أن يستدير نحو تشانغ شيو شان ، لم يتحرك خطوة و إنما حدق بها
في لحظة رفع يده بهدوء للأعلى مع إبقاء قدميه ملتصقتين
لمن كان يعرف ، كانت هذه الحركة الأخيرة من رقصة مهرجان رقص الزهور - الوداع الأخير
في تلك اللحظة، عندما رأت تشانغ شيو شان تلك الحركة الأخيرة من رقصة مهرجان رقص الزهور، شعرت بشيء غريب يتسلل إلى أعماق روحها.
لم تكن تعرف معنى تلك الحركة. لم تكن تعرف من هو هذا الرجل ذو العيون الحمراء الذي يقف أمامها، جسده المغطى بالضمادات البيضاء يرتجف من الإرهاق، وعيناه تحدقان بها بذلك التعبير المعقد الذي لا يمكن وصفه
ثم استدار تشانغ يونغ رفقة سو مينغ و قفزا عبر البوابة لتغلق بهدوء خلفهما
لكن تشانغ شيو شان لم تتحرك. استمرت في التحديق في الفراغ، وفي عينيها العسليتين كان هناك شيء غريب... شيء يشبه الندى يتجمع في زوايا عينيها دون أن تدري
"أبي." همست بصوت خافت بالكاد يُسمع. "من... من كان ذلك الرجل؟"
تشانغ شيو ليان صمت للحظة، لم يعرف حقا ما يقول
"لماذا..." ترددت تشانغ شيو شان للحظة، ويدها اليسرى رفعت لا إرادياً إلى صدرها، فوق قلبها. "لماذا يؤلمني قلبي بهذا الشكل؟"
...
في الفضاء بين الأبعاد، كان تشانغ يونغ وسو مينغ وليو يان وليو يين يسافرون عبر دوامة من الضوء الفضي ، كانوا محاطين بضوء ذهبي يقوم بحمايتهم من ضغط الفضاء
تشانغ يونغ كان صامتاً طوال الرحلة، عيناه الحمراوان مغلقتان
سو مينغ نظر إليه بتعبير قلق، ثم همس بصوت خافت: "تشانغ يونغ، نحن في الطريق إلى المنزل"
لكن تشانغ يونغ لم يفتح عينيه. بدلاً من ذلك، ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة بالكاد ترى
'إذا هكذا كان الأمر....أنا في الواقع...لم أكن حتى أفهم مشاعري الخاصة'
في تلك اللحظة ، أدرك تشانغ يونغ أنه كان الشخص الذي يشعر بالإمتنان
في الواقع ، تبين أن تشانغ يونغ في الواقع لم يكن يحب تشانغ شيو شان
ما كان يحبه هو شخصيتها ، لطفها ، صارحتها و عطفها ،هذا ما كان يحبه حقا بها
و لكنه لم يحبها حقا
بالنسبة لتشانغ يونغ ، خسارة تلو الخسارة جعلته متعبا و مرهقا ، و عندما كان معها كان يشعر بالراحة
ما كان يحبه هو الشعور بالراحة الذي كان يشعر به عندما كان بجانبها. بعد خسارة تلو الخسارة، بعد كل تلك الألم والمعاناة التي عاشها عبر مئات السنين والمسارات المتعددة، كان وجودها بمثابة واحة في صحراء قاحلة
لكن ذلك لم يكن حباً.
كان احتياجاً. كان تعلقا ، بفكرة الراحة والاستقرار أكثر من تعلقه بها كشخص
بالتالي ، هذا لم يكن حبا ،و هو لم يدرك ذلك ، حتى تم تلقي الضرر بالفعل