هل لديكم أي دليل؟!
عاد سونغ تان إلى المنزل بعد أن أنهى أموره الشخصية ورتبها كما ينبغي.
«هاااه...»
وفور أن دخل، ارتمى فوق الأريكة.
ولم تتبدد حالة التوتر التي كانت تشد جسده إلا بعدما عاد إلى هذا المكان الآمن.
ارتخت عضلاته أخيرًا.
«ما مشكلة هذا الجسد...»
كان يشعر بالألم ينتشر في جميع أنحاء جسده لمجرد التنفس.
مجرد آلام عضلية بسبب استخدام عضلات ظل يهملها لفترة طويلة.
«على الأقل، لست مضطرًا لغسل الملابس اليوم.»
عادةً ما كان زيه المدرسي يعود إلى المنزل ملطخًا بالدم، ولذلك كان غسل الملابس أول ما يفعله بمجرد عودته.
«يجب أن أقوي هذا الجسد فورًا.»
لقد أدرك ذلك بوضوح.
أن يعاني كل هذه المعاناة أمام مجرد صبية لم يبلغوا سن الرشد بعد؟
كان الأمر محرجًا إلى درجة جعلت ماضيه كأحد نخبة تحالف الموريم يبدو بلا معنى.
«يقولون إن الحياة مليئة بالتقلبات... الفنون القتالية التي لم يهتم بها أحد في الموريم أصبحت مفيدة هنا.»
لم يتعلم رقم 28 سوى ثلاثة فنون قتالية.
خطوات التوازن العظيم
، وهي إحدى تقنيات الحركة الأساسية التي يدرّسها تحالف الموريم للمبتدئين.
مدونة نقاط الضغط القتالية
، وهي فن يحول تقنيات ضرب نقاط الضغط إلى أسلوب قتالي كامل.
وأخيرًا...
منهج القلب للاستقامة العظمى
، وهو أسلوب تنفس داخلي بلغ أقصى درجات الحياد والخفاء، بلا لون ولا رائحة.
كانت الفنون الثلاثة كلها متخصصة إلى حد جعل معظم محاربي الموريم يعزفون عنها.
خطوات التوازن العظيم
كانت غير محبوبة لأن الكثير من حركاتها تعتمد على التوازن الخلفي، ما يجعل مستخدمها يبدو وكأنه خائف ويتراجع.
أما
مدونة نقاط الضغط القتالية
فلم تحظَ بالشعبية لأنها صُممت لإخضاع الخصم بشكل "نظيف"، لا لقتله.
لكن من المفارقات...
أن خصائص هذه الفنون الثلاثة كانت مثالية تمامًا لرقم 28، الذي لم يمتلك موهبة قتالية تُذكر.
لم يكن من النوع الذي يرغب في رمي حياته والدخول في مواجهة مباشرة.
ولم يكن يمتلك أصلًا قدرًا كافيًا من الطاقة الداخلية يسمح له بخوض قتال طويل.
ولهذا...
كانت تقنيات الضغط على النقاط الحيوية، القادرة على مباغتة الخصم وإسقاطه، تمنحه ميزة تنافسية فريدة.
«بالطبع، هذا ليس السبب الوحيد.»
السبب الذي جعل رقم 28، رغم افتقاره إلى الموهبة، ينجو حتى النهاية في حين مات معظم زملائه...
كان القدرة الخاصة التي أخفاها عن الجميع.
حدسه تجاه الخطر.
ولم يكن الأمر مجرد "إحساس جيد".
حين يجد نفسه أمام اختيار ما...
فإذا شعر بقشعريرة غير مبررة، ووقف شعر جسده كله؟
فعليه الابتعاد.
مهما كان الخيار مغريًا.
كان ذلك إشارة إلى أن خطرًا قاتلًا بما يكفي لإنهاء حياته ينتظره هناك.
وبفضل هذه القدرة—
سواء كانت قدرة خارقة، أو شيئًا آخر—
تمكن من الخروج حيًا من ساحة التدريب.
ثم نجا بعد ذلك من مهام كثيرة كان الموت فيها أقرب من الحياة.
وبينما كان مستلقيًا على الأريكة، يرتب هذه الأفكار عن نفسه...
بيب، بيب، بيب، بيب—
طَق.
فُتح باب المنزل.
وشعر بدخول شخص.
«هل أنت هنا يا تان؟»
ظهر رأس رجل في منتصف العمر من خلف الباب.
كان قصير القامة للغاية، أقل من متر ونصف، إلى درجة أن كثيرًا من الناس كانوا يخطئون في تقدير عمره.
إنه والد سونغ تان.
سونغ بونغو.
كان رجلًا مصابًا بالقزامة وإعاقة جسدية.
وكان عموده الفقري قد انحنى بعد حادث وقع له في شبابه، مما منعه من النمو بشكل طبيعي.
«عدت يا أبي؟»
نهض سونغ تان بسرعة من الأريكة.
ثم أخذ الأكياس من يدي أبيه.
نظر سونغ بونغو إليه باستغراب وهو يسلمه الأكياس.
كان ابنه...
يبدو مختلفًا بطريقة غريبة.
«ألم تذهب إلى المدرسة اليوم؟»
كان سؤالًا طبيعيًا.
فابنه لا يكون في المنزل عادةً في هذا الوقت.
«ذهبت.»
توقف سونغ بونغو لحظة.
كان ابنه دائمًا منكمشًا وخائفًا، وحتى حين يكلمه أحد كان بالكاد يجيب.
أما اليوم...
فصوته واضح.
ولا يتجنب النظر إلى عينيه.
شعر سونغ بونغو بشيء من التناقض.
لكنه لم يُظهر شيئًا.
ووضع كيسًا على طاولة الطعام.
«اشتريت بعض كعكات الجوز وأنا في تشونان.»
«كنت أشعر بالجوع قليلًا. جاءت في وقتها تمامًا.»
جلس سونغ تان إلى الطاولة بابتسامة مشرقة.
راقبه والده للحظة، ثم سأل بحذر:
«هل حدث شيء وأنا بعيد؟»
ابتسم سونغ تان وأومأ.
«أشياء كثيرة.»
«مثل ماذا؟»
«قبل ذلك... لدي شيء أريد أن أخبرك به يا أبي.»
«لي أنا؟»
لم يستطع سونغ بونغو التعود على أسلوب ابنه الجديد.
«ما الأمر؟ ماذا لديك لتقوله بهذه الجدية؟»
قال سونغ تان:
«أريد ترك المدرسة.»
«المدرسة؟»
ارتبك سونغ بونغو من الداخل.
لكنه لم يُظهر ذلك.
واكتفى بالسؤال بهدوء:
«لماذا؟ هل سئمت الدراسة؟»
«ليس الأمر كذلك. فقط لا أظن أن الاستمرار في الحياة المدرسية بهذا الوضع له أي معنى.»
«مـ... ماذا تقصد؟»
بدأ سونغ تان يروي ما مر به بهدوء.
بالطبع...
استبعد حقيقة أنه مات قبل يومين.
«أوه...»
خرجت من سونغ بونغو تنهيدة لم يستطع حبسها.
وكلما واصل ابنه الحديث...
اهتزت عيناه أكثر.
وفي النهاية...
خفض رأسه.
وسقطت الدموع على الأرض.
«يا إلهي... يا إلهي... كيف حدث شيء كهذا...»
لم يستطع سونغ بونغو رفع رأسه بسبب الذنب الذي كاد يسحقه.
غضب من نفسه لأنه لم يعرف أن ابنه يمر بكل هذا.
حزن على ابنه الذي تحمل الألم وحده.
ومشاعر سلبية أخرى لا حصر لها أخذت تلتف حول صدره وتضغطه.
«أنا آسف... أنا آسف يا تان. كان يجب على أبي... كان يجب أن ينتبه أكثر... هق...»
بعد وفاة زوجته، أقسم أمام السماء أنه سيربي ابنه بطريقة لا تسمح لأحد بالنظر إليه باحتقار.
إن قال ابنه إنه يريد أكل شيء...
كان يخرج ليشتريه حتى لو كان الوقت فجرًا.
وإن أراد شيئًا...
كان يضحي بنومه ويعمل أعمالًا إضافية لتوفيره.
ربى ابنه وكأنه أثمن ما يملك.
بل إنه كان يخشى أن يتعرض ابنه للسخرية بسببه، ولذلك كان يطلب من معارفه أحيانًا حضور حفلات الدخول أو التخرج بدلًا منه.
كان يعتقد أنه بذل أقصى ما يستطيع في تربية ابنه.
فكيف سقط عليه هذا الخبر كالصاعقة؟
نعم...
كان قد لاحظ أن وجه ابنه أصبح أكثر قتامة.
وأن كلامه قل تدريجيًا.
لكنه افترض أن الأمر مجرد مرحلة مراهقة.
والآن...
كان يكره سذاجته إلى حد الجنون.
«أبي.»
ظل سونغ بونغو يبكي دون رد.
«أبي. انظر إلى وجهي، أرجوك.»
عندها فقط رفع سونغ بونغو رأسه ببطء.
لم يكن في عينيه المحمرتين شيء سوى الندم تجاه ابنه.
قال سونغ تان:
«كيف تبدو ملامحي الآن؟ هل أبدو كشخص استسلم ويحاول الهرب؟»
حين رأى التعبير الهادئ...
وسمع الصوت المستقر رغم كل ما جرى...
بدأ سونغ بونغو يستعيد توازنه.
«ترك المدرسة لا يعني أنني أستسلم.»
واصل سونغ تان:
«يعني أنني أريد أن أبدأ من جديد. أريد منك أن تثق بقراري يا أبي.»
مسح سونغ بونغو عينيه بكمه.
ثم أومأ بقوة.
«أثق بك. بالطبع أثق بك. إذا لم يثق الأب بابنه، فبمن يثق؟ حتى لو انهارت السماء، سأظل أثق بابني مهما حدث.»
عندها فقط...
ظهرت ابتسامة خافتة على شفتي سونغ تان.
«لا تقلق كثيرًا. حتى لو تركت المدرسة، فسأنجح بالتأكيد في امتحان المعادلة.»
قال والده:
«لا تحتاج حتى إلى فعل أي شيء. كل ما أريده هو أن تجد ما تريد فعله فعلًا.»
كان صدق تلك الكلمات ثقيلًا ودافئًا.
وشعر سونغ تان بدفء ينتشر في صدره.
«إذًا سأخبر المدرسة غدًا أنني سأترك الدراسة. وربما سيتصلون بك بشكل منفصل.»
«لا.»
رفع والده رأسه.
«أنا سأذهب إلى المدرسة غدًا. من الآن فصاعدًا، سيتولى أبوك الأمر. لا داعي لأن تقلق من أي شيء.»
«لكن لديك عمل.»
«لا شيء أهم من أمور ابني. لا تشغل بالك بذلك.»
بالطبع كان سونغ تان سيقلق.
فوالده يعمل سائقًا خاصًا لرئيس شركة متوسطة الحجم.
ولم يكن في وضع يسمح له بأخذ إجازة متى شاء.
لكن...
بعد رؤية ذلك الإصرار المتوهج في عينيه...
لم يعد يستطيع منعه.
وبعد ذلك...
لم يعد الأب والابن إلى الحديث عن الموضوع.
في اليوم التالي.
ثانوية تشونغسول.
كان مكتب المعلمين يعج بالضوضاء منذ الصباح، كأنه سوق.
«أنا أقول لكم إن ابني في المستشفى الآن!»
«قالوا إنه تعرض للاعتداء! اعتداء!»
«هل هذا ما يفعله طالب؟ هذا وغد مجرم!»
اضطر مدرس الصف الثالث من السنة الثانية إلى ابتلاع تنهيدة وهو ينظر إلى أولياء الأمور الذين كانوا يصرخون وينفثون الغضب.
«أرجوكم، اهدؤوا جميعًا. لا بد أن هناك سوء فهم. ذلك الطالب ليس من النوع الذي يفعل شيئًا كهذا.»
كان المدرس نفسه في حيرة.
سونغ تان... متنمر؟
كان فتى هادئًا لا يكاد أحد يلاحظ وجوده.
دائمًا منكمشًا.
ولم يستطع المدرس فهم كيف يمكن أن يكون هو المعتدي بدلًا من الضحية.
قالت امرأة في منتصف العمر، مغطاة بالماركات الفاخرة من رأسها حتى أخمص قدميها:
«وفر كلامك! لن أهدأ حتى أرى ذلك الحقير الذي أوصل ابني إلى هذه الحالة وهو يأكل طعام السجن!»
كانت أم
كيم هيوكجين
.
وكانت معروفة بجنيها أموالًا كثيرة من عملها في العقارات.
قال المعلم وهو يتنهد:
«أرجوكم، ليس هنا. فلننتقل إلى غرفة الاجتماعات. هناك الكثير من العيون حولنا. وسأحضر الطالب المعني، ونسمع منه مباشرة.»
عندها فقط...
انتبه أولياء الأمور إلى النظرات الموجهة نحوهم.
فتراجعوا على مضض.
«همف. أحضره فورًا. أريد أن أرى وجه من فعل هذا بابني.»
«نعم، نعم. تفضلوا بشرب بعض الشاي. سأحضره حالًا.»
خرج المدرس وهو يتنهد مرارًا.
وبعد قليل...
انفتح باب غرفة الاجتماعات.
ودخل المعلم ومعه سونغ تان.
في اللحظة نفسها...
انهالت عليهما نظرات حادة وكأنها تريد التهامه.
«هذا هو؟»
«بصراحة...»
تفاجأ أولياء الأمور حين رأوا جسده النحيل الهزيل.
كان يبدو وكأنه سينكسر إذا لمسه أحد.
لكن دهشتهم سرعان ما تحولت إلى نظرات عدائية.
فالأمر لم يكن مهمًا بالنسبة إليهم.
كان الاحتقار واضحًا في أعينهم.
فقد جاؤوا وهم يعرفون أنه ابن عائلة فقيرة، ويعيش مع أب ذي إعاقة.
ولهذا السبب تحديدًا...
كانوا أكثر جرأة في معاملته.
جلس سونغ تان في المقعد الرئيسي في الوسط.
أما أولياء الأمور فجلسوا حوله بطريقة تشبه الحصار.
وبدأ سيل الاتهامات من طرف واحد.
«بماذا كنت تفكر وأنت تعتدي على زميلك؟! هل تعرف كم هي جريمة كبيرة؟»
«ألا يظهر الأمر من مجرد النظر إليه؟ واضح أنه لم يتلق تربية صحيحة في المنزل.»
«كيف ستتحمل مسؤولية ما حدث؟ وهل يعرف والداك أصلًا بما فعلت؟»
لم يكن في نيتهم سماع الحقيقة.
فقد قرروا مسبقًا أن سونغ تان هو الجاني.
بدأ العرق البارد يتصبب من المدرس الجالس بقربه.
وحاول التدخل.
«عفوًا! سيداتي، رجاءً لا تضغطوا عليه هكذا، واسمعوا ما لديه ليقوله أولًا...»
«ماذا هناك لنسمعه؟! ابني عاد إلى البيت وهو يبكي ويصرخ! هل تعرف كم صُدمت؟ هاه... قلبي لا يزال يخفق حتى الآن.»
رمقته أم كيم هيوكجين بنظرة حادة.
أما سونغ تان...
فوضع ذقنه على يده.
وكان يستمع وكأن الحديث يدور عن شخص آخر.
«انظروا إليه! فقط انظروا إليه! لا يظهر حتى ذرة ندم! هكذا يكبر أمثال هؤلاء ليصبحوا قتلة!»
راقب سونغ تان أولياء الأمور وهم يصرخون.
وفلتت منه ضحكة جافة دون قصد.
كان المشهد...
مضحكًا.
كل هؤلاء ينبحون ككلاب...
من دون أن يعرفوا أصلًا من في هذه الغرفة قتل شخصًا فعلًا.
«أنت! لقد ضحكت، أليس كذلك؟! رأيت ذلك بوضوح!»
عندها قال سونغ تان بهدوء:
«هل تعرفين أصلًا كيف يعيش ابنك في المدرسة يا سيدتي؟»
«ماذا؟»
رفع سونغ تان رأسه.
كانت عيناه هادئتين.
وواضحتين بشكل مفاجئ.
«في البداية، يدفعني.»
ساد الصمت.
«حتى أسقط.»
واصل دون تغيير في صوته.
«وعندما أسقط، يركلني مرة واحدة في البطن. فقط ليتأكد من أنني فقدت القدرة على التنفس.»
حدق فيهم.
«ومن هناك يبدأ كل شيء.»
«اللكمات والركلات تنهال عليّ بلا توقف.»
«غالبًا يركزون على ظهري وبطني بالتناوب، لأن ظهور الكدمات على الوجه يسبب لهم المتاعب.»
ساد الصمت للحظة أمام نبرته التي تشبه سرد شيء عادي.
«وإذا بقيت على الأرض لأن الألم شديد، يصرخون في وجهي كي أنهض.»
«فإذا نهضت، يضربونني لأنني نهضت.»
«وإذا حاولت صد الضرب بيدي، يدوسون على ظهر يدي وهم يقولون: "أليس الأمر أقل ألمًا هكذا؟"»
انخفض صوته قليلًا.
«في الحقيقة، يكون الألم أشد.»
«تشعر وكأن العظام نفسها تؤلمك.»
«ثم يضحكون ويسألونني: هل يؤلم؟»
«إذا لم أجب، يضربونني.»
«وإذا قلت إنه يؤلم... يضربونني أكثر.»
واصل بنفس الوجه الخالي من التعبير:
«وفي الأيام الممطرة، يجرونني خلف الملعب.»
«يقولون إن الأرض المبللة جيدة، لأن الدم لا يتناثر كثيرًا.»
«ثم يسقطونني على الأرض، ويضغطون وجهي داخل الطين.»
«وحتى لو دخل التراب في فمي... يمنعونني من بصقه.»
مرّ بصره على الجميع.
«تحملت هذا طوال عامين.»
ثم قال بهدوء:
«أليس من المعجزات أنني ما زلت حيًا؟»
«مـ... ما هذا الهراء السخيف الذي تقوله...؟»
قال سونغ تان فورًا:
«ثم إنهم مجموعة، وأنا وحدي.»
«منطقيًا... أليس من غير المعقول أن أتمكن وحدي من فعل شيء بهم؟»
وكأن أحدهم أعطاهم إشارة...
أغلق أولياء الأمور أفواههم جميعًا.
وبدا أنهم لم يجدوا ردًا مناسبًا.
ثم—
«هـ... هذا شيء لا نعرفه!»
«صحيح! ربما هددتهم بسكين أو شيء ما! ما أهمية العدد حينها؟»
«أو ربما أحضرت أشخاصًا يساعدونك. نحن لا نعرف ذلك.»
استمع سونغ تان قليلًا إلى هذا السيل المتواصل من الهراء.
ثم فكر...
هل يحولهم جميعًا هنا إلى حمقى وينتهي الأمر؟
كان الاستماع إليهم مقززًا.
وبينما كان عقله ومشاعره يتصادمان بعنف—
ززززينغ—
رن هاتف مدرس الفصل، الذي كان قد بدأ يستسلم للأمر الواقع.
رد على المكالمة.
وبعد لحظات...
تغير وجهه.
ظهرت عليه الحيرة.
أما أولياء الأمور...
فكانوا لا يزالون منشغلين برفع أصواتهم.
«أين دليلك؟! هل لديك أي دليل أن ابني فعل ذلك؟!»
وعندها...
أجاب المدرس بدلًا من سونغ تان.
«لدينا.»
تحولت كل النظرات نحوه.
مد المدرس يده بصمت، وأمسك جهاز التحكم الموضوع أمامه.
«أستاذ؟ ماذا تفعل الآن...؟»
اشتغلت شاشة التلفاز.
وبدأ مقطع فيديو بالعرض.
مصنع مهجور كئيب.
طلاب يرتدون الزي المدرسي.
يمسكون بعوارض خشبية.
ثم...
يندفعون جميعًا نحو فتى صغير ونحيل.
تجمد أولياء الأمور وهم يحدقون في الشاشة بأفواه مفتوحة.
ثم...
بدأت وجوههم تشحب شيئًا فشيئًا.