ليس لهذا السبب أطلب منك ألّا تذهب
جلس كانغ داي أونغ مرتديًا ملابس عمله الملطخة بالزيت، وقد ارتسم الذهول على وجهه.
«هل هذا صحيح حقًا؟ هل قبضتم على الشخص الذي اختطف جاي أوك؟»
أجابه سونغ تان:
«نعم، هذا صحيح. لقد اعتقلناه، واعترف بأنه تلقى مالًا مقابل اختطاف جاي أوك.»
«آه...»
اتسعت عينا زوجته من شدة الصدمة، ورفعت كلتا يديها لتغطي بهما فمها، عاجزة عن العثور على الكلمات.
وفجأة، أمسك كانغ داي أونغ بكتفي سونغ تان، وسأله بلهفة:
«جاي أوك! هل جاي أوك ما زال حيًّا؟!»
أومأ سونغ تان ببطء.
«نعم. إنه حي.»
«آه...»
أطلق كانغ داي أونغ تنهيدة طويلة، امتزجت فيها الراحة والفرحة بمشاعر متشابكة عجز عن وصفها.
وفي تلك اللحظة، مد سونغ تان يده وقدم إلى الزوجين ظرفًا.
«هذا هو التقرير الذي تلقيناه للتو من الهيئة الوطنية للأدلة الجنائية.»
ثم أوضح:
«بفضل اعتراف الجاني، تمكنا من تحديد هوية المرأة التي دبّرت اختطاف جاي أوك.»
وتابع:
«وحصلنا على عينة من الحمض النووي للطفل الذي تدّعي تلك المرأة أنه ابنها، وطلبنا مقارنتها بعينات الحمض النووي الخاصة بكما. النتائج موجودة في التقرير.»
حدق الزوجان بأعين مرتجفة في السطور الأخيرة من التقرير.
نتائج الفحص
【أظهرت مقارنة الأنماط الجينية للعينات المقدمة وتحليلها عدم وجود أي تعارض بين الخصائص الوراثية للشخص الذكر والخصائص المتوقعة للابن البيولوجي للزوجين الخاضعين للفحص.
وقد تجاوز احتمال الأبوة المحسوب 99.999999%، مما يدعم بقوة احتمال أن يكون الزوجان اللذان قُدمت عينتاهما هما الوالدين البيولوجيين للشخص المعني.】
ساد الغرفة صمت مطبق، حتى بدا وكأن الهواء نفسه توقف عن الحركة.
حاول كانغ داي أونغ الإمساك بطرف الورقة بيديه الملطختين بالزيت، لكن أصابعه انزلقت عنها.
وبعد محاولات، تمكن أخيرًا من رفع التقرير.
وأخذ يحدق في نتائج فحص الحمض النووي، وكأنه يريد أن يخترق الورقة بعينيه.
«هل... هل جاي أوك ما زال حيًّا حقًا؟»
وتشبثت أم جاي أوك بثياب سونغ تان، وهي تسأله باكية:
«هذا صحيح، أليس كذلك؟ أنتم لا تكذبون علينا، صحيح؟ لا... أنا لا أحلم الآن، أليس كذلك؟»
نظر إليها سونغ تان وأومأ.
«نعم. إنه حي بالتأكيد.»
وما إن سمعت تأكيده مجددًا حتى...
«آه... يا إلهي... شكرًا لكما. شكرًا جزيلًا... آه...»
«جاي أوك! طفلي! أنت حي! لقد قلت لك إنه حي! آآآه!»
انفجر من صدرها نحيب حاد، كاد يتحول إلى صراخ.
وكان صوتها يحمل كل ما تراكم في قلب أم فقدت طفلها من عذاب وحسرة طوال تلك السنوات.
أما كانغ داي أونغ، فقد ضم التقرير إلى صدره بقوة، وأخذ يضرب رأسه بالجدار وهو ينتحب بأنفاس متقطعة مكتومة.
ثم، وبينما كانت دموعه الحارة تنهمر بلا توقف، أمسك كيم جانغ تشول فجأة.
«أ... أين هو؟ أين طفلي الآن؟! سأذهب للعثور عليه فورًا! أخبرني، أين هو؟!»
وثب كانغ داي أونغ واقفًا، وكأنه على وشك الاندفاع خارج المنزل في تلك اللحظة.
ابتلع كيم جانغ تشول ريقه، ثم تحدث بأهدأ وألطف نبرة استطاع إخراجها.
«أرجوك، اهدأ أولًا. لم ننتهِ بعد من شرح كل شيء.»
راح يمسح على كتفه محاولًا تهدئته.
أطلق كانغ داي أونغ زفيرًا طويلًا، ثم عاد إلى الجلوس.
«أنا آسف...»
وتابع بصوت مختنق:
«لقد انتظرت هذه اللحظة طويلًا جدًا، لكنني، بصراحة، لا أكاد أصدق ما أسمعه. ساقاي ترتجفان بشدة حتى إنني لا أستطيع الوقوف. لا أعرف إن كان ما يحدث حلمًا أم حقيقة...»
كان الزوجان يخشيان حتى أن يرمشا، وكأن المحققين قد يتلاشيان في الهواء إذا أغمضا أعينهما للحظة.
نظر سونغ تان إليهما، ثم واصل شرحه بهدوء.
«دعاني أوضح الأمر مرة أخرى. لقد اعتقلنا الرجل الذي اختطف جاي أوك، وحصلنا على اعترافه. ارتكب الجريمة مقابل مبلغ مالي ضخم.»
ثم أضاف:
«أما المرأة التي دبّرت الاختطاف، فقد أخذت جاي أوك إلى الولايات المتحدة، وهاجرت إلى هناك برفقته.»
لم تستطع زوجة كانغ داي أونغ كبح تساؤلها أكثر من ذلك.
فسألت بصوت مرتجف:
«هـ... هل يمكن أن يحدث شيء كهذا حقًا؟ كيف استطاعت الهجرة بطفل لم يكن مسجلًا أصلًا في سجل أسرتها، وتقديمه على أنه ابنها؟»
أجاب سونغ تان:
«لم يكن ذلك مستحيلًا في ذلك الوقت. فقد كان هناك سماسرة متخصصون في ترتيب أمور من هذا النوع.»
«كيف يستطيع إنسان أن يفعل شيئًا كهذا...؟»
ومع استمرار سونغ تان في الشرح، أخذ اللون ينسحب من وجهي الزوجين.
وبدا وكأنهما تلقيا ضربة هائلة بهراوة على رأسيهما، فتراخت أجسادهما وفارقت قواهما، حتى كادا ينهاران على الأرض.
واصل سونغ تان:
«لقد طلبنا بالفعل مساعدة سلطات التحقيق الأمريكية. ومن المفترض أن نتلقى ردًا قريبًا، سواء حصلنا على المعلومات المطلوبة أم لا.»
تمتم كانغ داي أونغ:
«إذًا... عاش جاي أوك طوال هذه السنوات باعتباره ابن تلك المرأة؟»
«نعم، من الناحية الرسمية.»
«وهذا يعني أنه أمضى حياته كلها وهو يعتقد أنها أمه الحقيقية... من دون أن يعرف أن له والدين أنجباه؟»
«هذا هو الاحتمال الأرجح. فقد كان صغيرًا جدًا حين اختُطف...»
«آه... آه، يا لطفلي المسكين...»
انفجرت الأم بالبكاء مجددًا.
«أن يكبر ابنًا لشخص آخر في تلك البلاد البعيدة، وليس في كوريا حتى... آه... طفلي المسكين...»
غامت عيناها بالحزن والشعور بالذنب تجاه ابنها الذي نشأ بعيدًا عنها، في أرض غريبة.
أما عينا كانغ داي أونغ، فقد احتقنتا بالدماء.
وكانت تشتعل فيهما كراهية عارمة لذلك المجرم الحقير الذي سرق حياة طفله بأكملها.
سأل بصوت منخفض:
«ما الذي سيحدث لذلك الوغد الذي اختطف جاي أوك، ولتلك المرأة الحقيرة التي أمرته بذلك؟»
أجابه سونغ تان:
«بمجرد أن تصلنا المعلومات من سلطات التحقيق الأمريكية، نعتزم التواصل مع ابنكما أولًا.»
«لا، أليس من المفترض أن نكون نحن أول من...»
قاطعه سونغ تان برفق:
«أرجوكما، فكرا في موقف ابنكما. سيكون هذا الخبر صدمة هائلة له، ولذلك علينا التعامل معه بحذر شديد.»
لزم الزوجان الصمت.
فقد أمضى ابنهما حياته كلها معتقدًا أن امرأة غريبة تمامًا، بل امرأة كانت وراء اختطافه، هي أمه الحقيقية.
ولو عرف فجأة أن له والدين بيولوجيين آخرين، فلا بد أن الصدمة ستكون أكبر مما يستطيعان تصوره.
وبعد لحظة، سأل كانغ داي أونغ من بين أسنانه المطبقة:
«وماذا سيحدث بعد ذلك؟»
أجاب سونغ تان:
«لقد احتجزنا المشتبه به الذي نفّذ عملية الاختطاف، وسنحيله قريبًا إلى النيابة العامة لينال جزاءه.»
تردد كانغ داي أونغ قليلًا، ثم قال:
«أنا لا أعرف الكثير عن هذه الأمور، لكن... ألم تسقط الجريمة بالتقادم؟»
أومأ سونغ تان من دون تردد.
«بلى، هذا صحيح.»
فبما أن كانغ جاي أوك لا يزال حيًّا، كان من المرجح أن تُصنّف الجريمة باعتبارها اختطافًا أو استدراجًا فحسب.
ومن حيث المبدأ، تُحدَّد مدة التقادم وفقًا للقانون الذي كان ساريًا وقت ارتكاب الجريمة.
وفي هذه القضية، كانت تلك المدة قد انقضت بالفعل، مما جعل ملاحقة بارك سو هون قضائيًا بسبب اختطاف جاي أوك أمرًا غير ممكن.
سأل كانغ داي أونغ بحيرة:
«إذًا، كيف...؟»
أجابه سونغ تان:
«لقد أحلناه إلى النيابة بتهم جنائية أخرى. وسيُحكم عليه بالسجن عشرين عامًا على الأقل.»
كان سونغ تان يعرف منذ البداية أن مدة التقادم قد انتهت، وأنه لا يمكن محاسبة بارك سو هون على جريمة الاختطاف نفسها.
ولهذا نبش جرائمه الأخرى.
وكانت طريقته بسيطة.
مواصلة تعريضه للألم حتى ينطق بكل ما يعرفه.
فمن استطاع التخطيط لاختطاف طفل مقابل المال، لا بد أنه كان قادرًا على ارتكاب جرائم أشد بشاعة.
فهذه طبيعة الجريمة.
ولم يكن الناس يقولون عبثًا إن اللص الصغير قد يتحول إلى مجرم خطير.
إذ يبدأ كثيرون بجرائم بسيطة، ثم يتمادون حتى يرتكبوا جرائم عنيفة.
وبعدما ذاق بارك سو هون طعم المال، أصبح هو الآخر مستعدًا لارتكاب جرائم أكثر فظاعة ما دام المقابل المالي مناسبًا.
وفي النهاية، اعترف بأنه نفّذ عمليات قتل مأجورة.
وعُثر على ثلاث جثث مدفونة في فناء منزله الأمامي.
ونتيجة لذلك، أُحيل بارك سو هون إلى النيابة العامة بتهم القتل، لا بتهمة اختطاف قاصر المنصوص عليها في المادة 287 من القانون الجنائي.
وهكذا، تمكن سونغ تان من حل ثلاث قضايا أخرى غير محلولة، على نحو لم يكن متوقعًا.
سأل كانغ داي أونغ:
«وماذا عن تلك المرأة؟ ألن تفلت هي الأخرى من العقاب بسبب التقادم؟»
أجاب سونغ تان:
«لا.»
ثم أوضح:
«تنص الفقرة الثالثة من المادة 253 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه إذا كان الجاني خارج البلاد بقصد الإفلات من الملاحقة الجنائية، فإن سريان مدة التقادم يتوقف طوال تلك الفترة.»
وتابع:
«نحن نتحقق أيضًا من مكان وجودها، وما إذا كانت لا تزال على قيد الحياة. وإذا كانت حية، فسنطلب إصدار نشرة حمراء بحقها عبر الإنتربول.»
ثم أضاف:
«وبمجرد التأكد من هويتها، سنعمل على إعادتها إلى كوريا بموجب معاهدة تسليم المجرمين بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.»
وللمرة الأولى، خفت صوت سونغ تان تدريجيًا، وخفض عينيه.
«أعلم أن الأمر سيكون صعبًا عليكما، لكن أرجوكما، اصبرا قليلًا بعد. قد يستغرق الأمر بعض الوقت، لكننا سنحرص على أن تنال جزاء ما فعلته.»
ساد غرفة الجلوس صمت قصير.
تأمل الزوجان رأس سونغ تان المنحني، ثم تبادلا النظرات.
وبعد قليل، أومآ.
قالت الزوجة:
«نعم، يا عزيزي... المهم أننا عرفنا أن جاي أوك حي، أليس كذلك؟»
أجاب كانغ داي أونغ:
«هذا صحيح.»
ثم التفت إلى سونغ تان.
«لولاك، أيها المحقق سونغ، لما تمكنا أصلًا من القبض على المجرم. كان ينبغي لنا أن نشكركما أولًا... أنا آسف.»
كان الزوجان قد استعادا شيئًا من رباطة جأشهما.
وأخيرًا، عبّرا للمحققين عن امتنانهما الصادق من أعماق قلبيهما.
مر أسبوعان.
في الماضي، كان طلب التعاون مع سلطات التحقيق الأمريكية يمر بسلسلة طويلة من الجهات الرسمية.
يبدأ من الشرطة، ثم النيابة العامة، فمكتب النيابة العامة العليا، ثم وزارة العدل ووزارة الخارجية، قبل أن يصل أخيرًا إلى وزارة العدل الأمريكية.
وكانت كل جهة تحتاج في المتوسط إلى أسبوع كامل لمعالجة الطلب.
وحتى بعد استكمال جميع المراحل، قد يستغرق الحصول على المعلومات المطلوبة مدة تتراوح بين أربعة أشهر وأكثر من عام.
لكن بعد إنشاء مكتب التعاون الدولي التابع لوكالة الشرطة الوطنية، أصبح من الممكن إرسال طلبات التعاون مباشرة عبر شبكة الاتصالات المشفرة «آي-24/7» التابعة للإنتربول.
وانقضى الأسبوعان بسرعة كبيرة.
ثم، في وقت متأخر من عصر أحد الأيام، وصلت رسالة من مكتب التعاون الدولي بوكالة الشرطة الوطنية.
[تلقينا ردًا من الإنتربول. سأرسل إليكم الوثيقة. يُرجى الاطلاع عليها.]
ولم يمضِ وقت طويل على انتهاء المكالمة القصيرة حتى وصلت وثيقة رسمية عبر البريد الإلكتروني.
كان شعار الإنتربول والرقم المرجعي للقضية ظاهرين في أعلى الصفحة.
تصفحها سونغ تان سريعًا، وركز على المعلومات الأساسية.
[تم تحديد هوية الشخص المعني.]
الاسم:
كواك دانيال
تاريخ الميلاد:
2000.XX.XX
الجنسية:
مولود في كوريا الجنوبية، ثم حصل على الجنسية الأمريكية.
العنوان الحالي:
3847 جادة ويلشاير، الشقة 204، لوس أنجلوس، كاليفورنيا 90010.
رقم الهاتف:
+1-213-XXX-XXXX
معلومات إضافية:
لا توجد مذكرات توقيف سابقة أو سوابق جنائية مسجلة بحقه.
من دون تردد، تناول سونغ تان هاتفه.
ررررن... ررررن...
تردد صوت الاتصال الدولي المألوف، وقد بدا متأخرًا قليلًا ومكتومًا.
وفي الرنة الخامسة، أُجيب عن المكالمة.
«مرحبًا؟»
انبعث من الطرف الآخر صوت شاب.
«دانيال؟ هل تتحدث الكورية؟»
«عذرًا؟ أنا لا أتحدث الكورية جيدًا. من أنت؟ وما سبب اتصالك؟»
عرّف سونغ تان بنفسه بهدوء، مستخدمًا اللغة الإنجليزية.
وما إن ذكر أنه من الشرطة الكورية حتى سُمع صوت شهيق متفاجئ من الطرف الآخر.
«لماذا تبحث الشرطة الكورية عني؟ وكيف يُفترض بي أن أتأكد أنك شرطي فعلًا؟»
أجاب سونغ تان:
«هل يمكننا تحويل المكالمة إلى اتصال مرئي؟ سأثبت لك هويتي.»
تردد الشاب قليلًا، ثم وافق على مضض.
مرت بضع ثوانٍ بينما تحولت المكالمة إلى اتصال مرئي.
وأخيرًا، ظهر على الشاشة وجه شاب من أصول شرق آسيوية.
انتقل بصر سونغ تان إلى الصورة المثبتة بجانب شاشة حاسوبه.
كانت صورة تقديرية للمظهر الحالي لكانغ جاي أوك، أعدتها الهيئة الوطنية للأدلة الجنائية.
كان التشابه بين الوجهين لافتًا للنظر.
لكن سونغ تان لم يُظهر أي رد فعل.
رفع بطاقته الشرطية أمام الكاميرا أولًا، ثم وجّهها نحو المكتب من حوله، محاولًا قدر استطاعته إثبات أنه يتحدث فعلًا من مقر الشرطة الكورية.
خفت شك الشاب قليلًا، لكنه ظل يميل رأسه بحيرة، عاجزًا عن فهم ما يجري.
«لكن لماذا تبحث الشرطة الكورية عني؟»
أجاب سونغ تان:
«خالتك المقيمة في كوريا، أو إن سوك، تعرضت مؤخرًا لحادث.»
ثم تابع:
«إنها الآن في حالة حرجة، وتطلب رؤيتك بإلحاح. وقد طلبت منا الاتصال بك نيابة عنها.»
وأضاف:
«وأكدت تحديدًا أنها تريد رؤيتك وحدك، من دون والدتك.»
في الوقت الراهن، لم يكن أمام سونغ تان خيار سوى الكذب.
فلم يكن يستطيع أن يفاجئ الشاب بإخباره أنه اختُطف قبل خمسة وعشرين عامًا، وأن المرأة التي ربته مجرمة، وأن والديه الحقيقيين لا يزالان يعيشان في كوريا.
قد تكون الصدمة الناجمة عن حقيقة كهذه كافية لتحطيمه نفسيًا.
قال دانيال:
«لا أستطيع إخبار أمي على أي حال. لكن هذا خبر مؤسف فعلًا... خالتي مريضة...»
حك خده، وقد بدا مرتبكًا بوضوح.
وكان خبر تدهور الحالة الصحية لخالته، التي طالما عاملته بلطف، يثقل كاهله تدريجيًا.
ثم قال:
«أفهم الوضع... لكن يصعب عليّ القدوم الآن. سأراجع جدول أعمالي وأتواصل معك مجددًا خلال أسبوعين أو ثلاثة.»
أجابه سونغ تان:
«أعتذر، لكن هل يمكنك الحضور خلال هذا الأسبوع؟ لم يعد هناك متسع كبير من الوقت.»
هز الشاب رأسه، وقد ارتسمت على وجهه ملامح الضيق.
«آه... هذا صعب حقًا.»
ثم أوضح:
«من المفترض أن أسافر إلى فرنسا الأسبوع المقبل. لقد حجزت الرحلة قبل عام كامل، ورتبت كل شيء على أساسها. لا أستطيع إلغاءها.»
تصلبت ملامح سونغ تان.
فقد دوّى في رأسه إنذار خطر شديد.
قال فورًا:
«ألغِها.»
«ماذا؟»
«ألغِ الرحلة الآن، وغيّر تذكرتك، وتعال إلى كوريا فورًا.»
تجمد وجه الشاب الظاهر على الشاشة، وتحولت ملامحه إلى البرود.
ثم رد بصوت يفيض بالاستياء:
«هذا الأمر بدأ يثير الريبة حقًا.»
وتابع بانفعال:
«شرطي كوري لم ألتقِ به قط يتصل بي فجأة، ثم يبدأ بإصدار الأوامر إليّ...»
وأضاف:
«لا أحب قول هذا، لكن لا أستطيع الادعاء بأنني مقرب إلى هذه الدرجة من خالتي في كوريا. لم أقابلها سوى مرة واحدة.»
ثم قال بحزم:
«وليست علاقتي بها وثيقة إلى حد يجعلني أتخلى عن رحلة مهمة بالنسبة إليّ، وأتحمل رسوم إلغائها، لمجرد الذهاب إلى هناك.»
أجابه سونغ تان:
«لا. ليس هذا سبب طلبي منك ألّا تذهب.»
قطب الشاب حاجبيه.
«إذًا، ما السبب؟»
أجاب سونغ تان الرجل المستاء بصوت بارد:
«...لأنك ستموت إن ذهبت إلى هناك.»