لماذا يحتاج إلى إجازة مكافأة؟
خشخشة...
ما إن قلب سونغ تان الصفحة القديمة حتى وقعت عيناه على أربعة رموز صينية كبيرة تتوسط الصفحة الأولى، وقد كاد حبرها يتلاشى تمامًا.
«الطبيب يسائل السماء»
«الطبيب يسائل السماء...؟»
قلب الصفحة التالية بحذر.
ولم يحتج إلى وقت طويل حتى أدرك طبيعة الكتاب العتيق الذي بين يديه.
«مؤلَّف طبي...؟»
والمثير للدهشة أن ذلك الكتاب القديم، الذي اختفى عنوانه عن غلافه، كان بالفعل مؤلَّفًا في الطب.
لم يستطع سونغ تان تحديد الحقبة التي كُتب فيها، لكن محتوياته كانت بعيدة كل البعد عن المألوف.
«يحتوي جسد الإنسان على ثلاثمئة وخمس وستين نقطة ضغط رئيسية، وسبعمئة وعشرين نقطة ثانوية، ويقرّ العالم أجمع بأنها من النقاط المعتمدة في علم الطب.»
تناولت الصفحات الأولى مسارات الطاقة الاثني عشر الرئيسية، ووعاء الحمل، والوعاء الحاكم، شأنها شأن المؤلفات الطبية التقليدية.
وتضمنت أيضًا، هنا وهناك، معلومات عن بعض نقاط الضغط الخفية.
لكن سونغ تان سرعان ما وصل إلى عبارة أثارت اهتمامه.
«ومع ذلك، كنت أعلم أن الأمر لا يقتصر على ذلك.»
ومن هنا بدأت غرابة الكتاب الحقيقية.
«مئة نقطة ضغط تتحكم بالجسد، وألف مسار تنمّي طاقة التشي. غير أنني كنت الوحيد الذي آمن بوجود نقاط ضغط تستطيع التحكم بالعقل.»
وتلتها عبارة أخرى:
«سخر مني أطباء العالم، وقالوا إن العقل لا يمكن لمسه، وإن الروح لا يمكن قياسها. لكنني سخرت منهم بدوري. فكونهم لم يروا شيئًا لا يعني أنه غير موجود.»
كلما توغل سونغ تان في صفحات الكتاب، ازدادت صعوبة قراءة الخط، وكأن الكلمات تسجل هوسًا أخذ يتحول تدريجيًا إلى جنون.
«أمضيت ثلاثين عامًا أبحث عن نقاط الضغط، وقرأت ما يزيد على سبعة عشر ألف مجلد من المؤلفات الطبية، لكنني لم أتمكن في النهاية من العثور على المدخل الذي أبحث عنه.»
كانت هناك آثار حبر تلطخ وانتشر على الورق.
«ولهذا، هجرت الأساليب القديمة، وشققت لنفسي طريقًا جديدًا.»
أخذ سونغ تان يقلب الصفحات بوتيرة أبطأ.
«من أراد بلوغ الحقيقة، فلا بد أن يفقد شيئًا في سبيلها. ألف محاولة لم تُثمر شيئًا، وبعد عشرة آلاف محاولة، عثرت على أول دليل.»
ارتعش طرف عين سونغ تان.
فقد تغير أسلوب الكتابة بصورة ملحوظة.
«إن ذنوبي عظيمة، لكنني لا أشعر بالندم.»
ثم وجد عبارة أخرى:
«بعد اثني عشر عامًا، لمحت أخيرًا عتبة ذلك العالم. ورغم أنني لا أستطيع التحكم بعقل الإنسان كله، فقد أصبحت قادرًا على دخول عالم اللاوعي.»
قلب الصفحات المتبقية ببطء حتى وصل إلى الأخيرة.
كان عليها رسم لجسد إنسان.
وللوهلة الأولى، بدا كأنه مخطط عادي لمسارات الطاقة، غير أن نقاطًا غير مألوفة وُضعت في مواضع متفرقة منه.
وفي أسفل الرسم، كُتبت عبارة أخيرة:
«إلى من يدرسون هذا الفن في المستقبل: توخوا الحذر، ثم المزيد من الحذر. فهذا الفن قادر على إضاءة خبايا عقل الإنسان، لكنه قادر أيضًا على تدميره.»
ظل سونغ تان يحدق في المقطع الأخير بعض الوقت، ثم وضع الكتاب القديم بهدوء.
وغرق في التفكير.
«إذًا، لم يكن مؤلَّفًا طبيًا بالمعنى المعتاد...»
ولو أراد وصفه بدقة أكبر، لقال إنه سجل أبحاث دوّنه طبيب خرج عن المألوف، واستحوذ عليه هوس بلغ حد الجنون.
فالمحتويات التي قرأها كانت غريبة إلى درجة يصعب تصديقها.
خفض رأسه قليلًا، ثم عاد ينظر إلى الكتاب.
«أن يتمكن أحدهم من التأثير في لاوعي الإنسان...»
بدا الأمر أشبه بخيالات رجل مجنون عاش في زمن بعيد.
ومع ذلك، كانت الأفكار الواردة فيه مقنعة على نحو غريب، وتدل تفاصيلها على عناية شديدة وجهد هائل بذله مؤلفها.
لكن المشكلة أن أجزاء كثيرة من النص كانت قد ضاعت أو تآكلت، حتى بات من الصعب إدراك جوهر التقنية التي حاول الرجل تطويرها.
إذا كان ما ورد هنا حقيقيًا...
فهذا الكتاب لا يُقدَّر بثمن تقريبًا.
ولا سيما بالنسبة إلى سونغ تان في وضعه الحالي.
فالتأثير في لاوعي الإنسان يختلف اختلافًا جذريًا عن إجباره على الكلام تحت وطأة الألم.
كان الأسلوب الذي اعتاد استخدامه أشبه بتحطيم باب بفأس، ثم اقتحام المكان وانتزاع ما يريده بالقوة.
أما الطريقة الموصوفة في الكتاب، فكانت أشبه بفتح الباب بمفتاح شامل، والدخول بهدوء، ثم الحلول محل صاحبه.
ظل يفكر قليلًا، ثم أخرج هاتفه وفتح الكتاب من جديد.
طَق.
التقط صورة للصفحة الأولى.
ثم الثانية.
وأخذ يصور الصفحات واحدة تلو الأخرى.
«سأبحث في أمره كلما سنحت لي الفرصة.»
وحتى لو اتضح في النهاية أن الكتاب لا يحتوي على شيء ذي قيمة، فلن يكون قد خسر الكثير.
فعلى الأقل، وجد أمرًا مثيرًا للاهتمام يستطيع الانشغال بدراسته لبعض الوقت.
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي سونغ تان.
رِنّ!
انفتح باب المقهى على رنين جرس صافٍ.
وما إن دخل سونغ تان وكيم جانغ تشول حتى هب رجل كان يجلس في إحدى الزوايا واقفًا.
«أيها المحققان!»
أسرع الرجل نحوهما، وأمسك بيديهما بإحكام.
كان بارك سونغ هو، الرجل الذي فقد زوجته وطفله قبل ثماني سنوات بسبب كانغ تشول هيون.
ظل وجهه المنهك يحمل آثار البكاء، وقد تركت الدموع عليه خطوطًا حمراء داكنة.
لكن عينيه، على خلاف المرة السابقة، كانتا صافيتين.
وما إن جلس الثلاثة حتى خفض كيم جانغ تشول رأسه.
«أنا آسف... لا بد أنك كنت تتوقع منا أكثر من ذلك.»
اتسعت عينا بارك سونغ هو باستغراب.
«لماذا تعتذر أيها المحقق؟»
أجاب كيم جانغ تشول:
«سبع سنوات فقط.»
ثم تابع بصوت مثقل بالأسف:
«أعرف أن هذه العقوبة لا تكفي إطلاقًا لتخفيف آلام الأسر التي فقدت أحباءها. أشعر بالخجل لأننا لم نستطع فعل المزيد.»
ظل بارك سونغ هو يحدق فيه لحظة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مريرة.
«أعرف ذلك. فسبع سنوات هي أقسى عقوبة ممكنة في قضية التسبب في الوفاة نتيجة الإهمال المهني.»
أطلق كيم جانغ تشول تنهيدة عميقة.
«آه...»
ثم قال:
«طلبت من النيابة عدة مرات تغيير التهمة إلى الاعتداء المفضي إلى الموت أو القتل العمد، لكنهم رفضوا مهما حاولت إقناعهم.»
وأضاف:
«ما زال الأمر يثقل قلبي. أنا آسف حقًا.»
عادت الدموع تترقرق في عيني بارك سونغ هو.
أمسك بيدي كيم جانغ تشول بقوة.
«قلت لك، أرجوك ألا تكرر هذا الكلام.»
ثم تابع:
«القانون هو القانون. وماذا كان بوسعكما أن تفعلا حياله؟»
نظر إلى المحققين بعينين دامعتين.
«بل أنا من يجب أن يشكركما. أشعر بامتنان كبير لكما، إلى درجة أنني أود أن أقضي ما تبقى من عمري أنحني لكما شكرًا.»
وفي النهاية، سالت الدموع التي حاول حبسها على وجنتيه.
سأل بصوت مرتجف:
«هل تعرفان ما الذي أدركته خلال السنوات الثماني الماضية، وأنا أكرس كل وقتي لدراسة قضايا الأخطاء الطبية؟»
أخذ نفسًا عميقًا حتى يستعيد هدوءه، ثم تابع بصوت أكثر اتزانًا:
«أشخاص مثلنا، تعرضوا للظلم، لا يملكون ما يفعلونه أمام القانون.»
وأضاف:
«ولست أتحدث عن نفسي وحدي. حتى الشرطة تجد صعوبة في التدخل في هذه القضايا.»
خفض عينيه قليلًا.
«مهما جمعنا من أدلة، يرفض الجميع مساعدتنا قبل أن يستمعوا حتى إلى ما نقوله.»
ثم تابع:
«كانوا يعرفون منذ البداية مدى صعوبة الفوز بقضية من هذا النوع، ومدى قسوة الإجراءات التي سنضطر إلى خوضها حتى لو نجحنا في النهاية.»
رفع بارك سونغ هو رأسه، ونظر من أحد المحققين إلى الآخر.
كانت عيناه ممتلئتين بالدموع.
«لكنّكما بذلتما كل ما في وسعكما، وكأن القضية تخصكما شخصيًا.»
ثم قال:
«لولاكما، لما وقف كانغ تشول هيون أمام العدالة أصلًا.»
وابتلع غصة في حلقه.
«مجرد حصولنا على حكم بالإدانة يفوق كل ما كنت أجرؤ على التطلع إليه.»
ثم أضاف:
«صحيح أن الأمر مفجع، وأن المرارة ما زالت عالقة في قلبي، لكن...»
توقف قليلًا.
وبدا وكأنه قرر تخفيف وطأة الحديث، فمسح عينيه بكم ثوبه، ورسم ابتسامة عريضة على وجهه.
«حسنًا، لقد أصدر القانون عقوبته، لكن لا بد أن السماء أعدت له عقوبة أخرى أيضًا، أليس كذلك؟»
كان سونغ تان يستمع إليه في صمت.
وعند سماع ذلك، أومأ برأسه.
«لن تكون عقوبته من السماء، لكنه سيدفع ثمن ما فعله، بل أكثر مما يستحق.»
تأمل بارك سونغ هو وجه سونغ تان.
كانت نظرته ثابتة، وهادئة بصورة غريبة.
لم يكن في عينيه ما يوحي بأنه يحاول مواساة الرجل أو التخفيف من حزنه.
بل كان يتحدث بيقين مطلق، وكأنه يصف أمرًا سيحدث حتمًا.
أمال بارك سونغ هو رأسه قليلًا، ثم أطلق ضحكة خافتة وأومأ.
فقد ظن أن سونغ تان يحاول طمأنته فحسب.
لكن سونغ تان لم يكن قد قال سوى الحقيقة المجردة.
من استهان بأرواح الآخرين إلى هذا الحد، فعليه أن يعرف أن حياته هو أيضًا يمكن أن يُستهان بها.
فقد ترك سونغ تان علامة خفية في جسد كانغ تشول هيون، لا يعلم بوجودها أحد سواه.
تمامًا كما عبث ذلك الطبيب بأرواح مرضاه، عبث سونغ تان بحياته.
أحدث صدعًا صغيرًا في المسار الأصلي للطاقة.
ومع مرور الوقت، سيتسبب ذلك الثقب الدقيق في انهيار هائل.
ولم يكتفِ بذلك.
فقد زرع أيضًا ألغامًا من طاقة التشي في عدة نقاط ضغط تتحكم بإحساس الإنسان بالألم.
ومن دون سابق إنذار، سيبدأ ألم مرعب بتعذيبه كل ليلة.
ألم يشبه إبرة محماة حتى الاحمرار، تنغرس في أعصابه وتطعن مباشرة في أعماق دماغه.
ومهما صرخ، أو تدحرج فوق أرض السجن، أو ضرب رأسه بالجدران، فلن يستطيع التخلص من ذلك العذاب تمامًا.
حتى المسكنات الأفيونية لن تمنحه الخلاص.
أما الأطباء، فسيعجزون عن اكتشاف السبب، ويكتفون بهز رؤوسهم حيرة.
وسيعامله حراس السجن كما لو أنه مختل عقليًا يتظاهر بالمرض.
ثم، في اللحظة التي ينهي فيها مدة سجنه الجحيمية ويخرج إلى الحرية، سينهار مساره الأصلي للطاقة بالكامل.
وعندها ستنطفئ الشعلة الأخيرة من حياته.
تلك كانت العقوبة الحقيقية التي سيدفعها كانغ تشول هيون ثمنًا لدموع ضحاياه وأسرهم.
«سأحاول أن أعيش حياة مختلفة من الآن فصاعدًا.»
أعاد صوت بارك سونغ هو أفكار سونغ تان تدريجيًا إلى الحاضر.
تابع الرجل:
«كانت زوجتي تكره أن تراني أتألم.»
ثم ابتسم بحزن.
«ولهذا أظن أنها كانت ستشعر بأسف شديد لو رأت زوجها يعيش حطامًا طوال السنوات الثماني الماضية.»
وأردف:
«لذلك سأحاول أن أعيش الحياة التي أريدها حقًا.»
سأله سونغ تان:
«وأي حياة تريد أن تعيش يا سيد بارك؟»
أجاب بارك سونغ هو:
«هناك جمعية تضم أشخاصًا مثلي، فقدوا أفرادًا من أسرهم بسبب الأخطاء الطبية.»
ثم تابع:
«أريد أن أعمل معهم من أجل تعديل قانون الخدمات الطبية.»
واستقام في جلسته، وقد ظهرت في عينيه عزيمة واضحة.
«السجلات الطبية بصورتها الحالية لا تتضمن تفاصيل كافية على الإطلاق.»
وأضاف بحزم:
«أريد تغيير ذلك، حتى لا يظهر كانغ تشول هيون آخر.»
تبادل المحققان نظرة قصيرة، ثم أومآ تقديرًا لعزيمته.
قال أحدهما:
«سندعمك.»
وأضاف الآخر:
«واتصل بنا في أي وقت تحتاج فيه إلى المساعدة.»
شعر بارك سونغ هو بصدق كلماتهما، فعجز عن الكلام للحظة.
ثم خفض رأسه بسرعة.
«يا للعجب... يبدو أنني كلما تقدمت في العمر، أصبحت أسرع تأثرًا...»
حاول أن يضحك، لكن صوته ارتجف.
«على أي حال، شكرًا لكما. شكرًا لكما من أعماق قلبي...»
سقطت دمعة من عينيه على هاتفه.
طَق.
أضاءت الشاشة.
وظهرت عليها صورة امرأة تضحك بسعادة، واضعة إحدى يديها على بطنها المستدير من الحمل.
كانت ابتسامتها مشرقة كأشعة شمس الربيع.
لكن دموع بارك سونغ هو جعلت ملامح زوجته في الصورة تتلاشى أمام عينيه.
المبنى الرئيسي لوكالة شرطة غيونغي الجنوبية.
كان سونغ تان قد دفع الأبواب الزجاجية الثقيلة ودخل البهو للتو، حين أخرج هاتفه من جيبه.
ززز...
نظر إلى اسم المتصل، ثم ضغط زر الإجابة.
«نعم يا أبي.»
جاءه صوت والده من الطرف الآخر:
«هل أنت مشغول؟»
«لا، خف ضغط العمل قليلًا في الآونة الأخيرة.»
«حقًا؟ وهل من الطبيعي أن يكون لدى محقق يتولى القضايا غير المحلولة كل هذا الوقت الفارغ؟»
أجاب سونغ تان:
«القضايا غير المحلولة تزداد صعوبة إذا حاولت حلها على عجل. لا بد من النظر إلى الأمور نظرة شاملة، ثم التعامل معها على هذا الأساس.»
ضحك والده ساخرًا:
«على أي حال، يبدو أنك تجيد الكلام فعلًا.»
أبطأ سونغ تان خطواته، وأطلق ضحكة خافتة.
«ما الذي تريد أن تخبرني به يا أبي؟ أنت تنتقل من موضوع إلى آخر منذ بداية المكالمة.»
صدر سعال محرج من الطرف الآخر.
«أحم... ألم تسمع من قبل بالأحاديث الخفيفة؟ الأحاديث الودية العابرة؟ حقًا، من أين ورثت هذا الطبع الجاف؟»
أجاب سونغ تان مبتسمًا:
«أنا ابنك، فممن سأرثه غيرك؟»
ثم أضاف:
«على أي حال، أظن أننا اكتفينا من الأحاديث الخفيفة. فلننتقل الآن إلى الكلام المهم.»
ساد صمت قصير.
ثم جاءه صوت سونغ بونغ غو، مترددًا على غير عادته.
«أنت... هل يمكنك أن تأخذ إجازة لنحو ثلاثة أيام في منتصف الشهر القادم؟»
وسارع إلى التوضيح:
«أقصد خلال أيام العمل، لا عطلة نهاية الأسبوع.»
توقف سونغ تان في مكانه فجأة.
فلم يكن يتوقع مثل هذا الطلب إطلاقًا.
«هل حدث شيء في المنزل؟»
أسرع سونغ بونغ غو إلى طمأنة ابنه بعدما سمع القلق في صوته.
«لا، لا، ليس هناك شيء من هذا القبيل.»
ثم تابع:
«سأسافر إلى اليابان الشهر القادم في رحلة عمل برفقة رئيس مجلس الإدارة.»
وتردد قليلًا قبل أن يكمل:
«ثم فكرت... بما أنني سأسافر إلى الخارج على أي حال، فقد يكون من الجميل أن نتجول معًا في اليابان ونزور بعض الأماكن هناك.»
وأردف بنبرة حاول أن يجعلها عادية:
«أعرف أنك لا تستطيع، لكنني قلت لنفسي إن السؤال لن يضر.»
ثم أضاف بسرعة:
«لا تشغل بالك بالأمر.»
«آه...»
خرج صوت خافت من فم سونغ تان، وقد فوجئ بما سمع.
وفي الوقت نفسه، شعر بشيء يتحرك في أعماق قلبه.
فوالده لم يكن يومًا ممن يبادرون إلى اقتراح السفر.
قال سونغ تان بصوت ملؤه الأسف:
«لكن لم يتبقَّ لدي أي يوم من إجازتي السنوية...»
جاءه رد والده سريعًا:
«صحيح، أليس كذلك؟ ما كان ينبغي أن أطرح الأمر أصلًا.»
ثم حاول التخفيف من وقع خيبة الأمل:
«نحن ذاهبون من أجل العمل، فما حاجتنا إلى السياحة؟ ثم إن التجول في مثل سننا سيكون متعبًا على أي حال.»
كان سونغ بونغ غو قد أدرك الحرج الذي يشعر به ابنه، فسارع إلى تغيير مسار الحديث.
«يا للعجب، انظر إلى الوقت! عليّ الدخول الآن، فلنتحدث لاحقًا.»
ثم أضاف:
«ولا تنسَ أن تأكل جيدًا.»
«حسنًا يا أبي. سأتصل بك.»
طَق.
انتهت المكالمة.
ظل سونغ تان واقفًا في مكانه، يحدق بشرود في شاشة الهاتف التي أظلمت.
وفي اللحظة نفسها، أخذ الشعور بالذنب يجتاح قلبه موجة بعد أخرى.
حين أفكر في الأمر... لم أسافر إلى الخارج مع أبي وحدنا من قبل.
شعر بشيء من الندم لأنه استنفد أيام إجازته السنوية في السابق، مستخدمًا إياها بحرية في الأعمال التطوعية.
فكم كان صعبًا على والده قليل الكلام أن يبادر بنفسه إلى اقتراح رحلة كهذه؟
ازداد شعوره بالذنب.
نقر سونغ تان بلسانه في مرارة، ثم أسرع في خطواته.
لكن...
وقعت عيناه مصادفة على لوحة إعلانات كبيرة مثبتة على جدار البهو.
كان عليها ملصق بارز كُتب في أعلاه:
[فتح باب التسجيل في النسخة الأولى من مسابقة «المئة الأقوى بدنيًا» على مستوى الشرطة الوطنية]
وتحت العنوان ظهر الشعار المعتاد:
«مهرجان يجمع رجال الشرطة الكوريين الأقوياء جسمًا وعقلًا!»
لكن نظر سونغ تان لم يستقر على العنوان، ولا على الشعار.
بل انجذب مباشرة إلى الجزء السفلي من الملصق.
هناك، كُتبت الجوائز باللون الأحمر لإبرازها.
[جوائز الفائزين]
إشادة رسمية من مفوض الشرطة.
شهادة اعتماد التميز في اللياقة البدنية لرجال الشرطة.
أولوية الاختيار للعمل مدربًا في برامج تدريب الشرطة مستقبلًا.
كانت هناك جوائز أخرى عديدة.
لكن واحدة فقط استحوذت على اهتمام سونغ تان.
- إجازة مكافأة لمدة خمسة أيام.