خيط
كان الشهران الماضيان بمثابة معركة استنزاف خاضها جميع أفراد فريق القضايا غير المحلولة بكل ما لديهم.
فحين لا توجد خيوط تقودك إلى شيء، لا يبقى أمامك سوى أن تملأ ذلك الفراغ بالإصرار والعناد.
ولم يعد ما يفعلونه يشبه التحقيق بقدر ما يشبه عملاً شاقًا متواصلًا؛ كمن يحفر أرضًا موحلة بيديه العاريتين بحثًا عن شيء لا يعرف أصلًا إن كان موجودًا.
بدأ هوانغ سون جين وجانغ أون مي بمحاولة استعادة بيانات اتصالات الضحايا.
لكن كلمة «بيانات» كانت تبدو مبالغًا فيها، فقد اختفت سجلات أبراج الاتصالات التي تعود إلى عشرين عامًا مضت منذ زمن بعيد.
وبعد بحث مضنٍ، تمكنت جانغ أون مي أخيرًا من العثور على أشرطة مغناطيسية احتياطية قديمة، ثم أمضت أسبوعين كاملين في استعادتها وتحويل محتوياتها إلى ملفات حديثة قابلة للاستخدام.
ولم تتوقف عند ذلك.
فقد أخذت مئات الآلاف من سجلات المكالمات الليلية التي مرت عبر خمسة عشر برج اتصالات في محيط أويوانغ قبل عشرين عامًا، وراحت ترتبها يدويًا في جداول بيانات، سجلًا بعد آخر.
أما هوانغ سون جين، فكان يتنقل كل ليلة بين أويوانغ وأنام، محاولًا مطابقة ذلك الكم الهائل من المعلومات مع تحركات الضحايا.
استخرج خرائط خطوط الحافلات القديمة، وأعاد حساب مواعيدها ومدد الرحلات بدقة شديدة. ثم قارن ذلك بالأوقات التقديرية للوفيات، وقضى ليالي متتالية يتجول حول دعائم الجسور محاولًا تحديد الفترات التي يُحتمل أن القاتل مر فيها بمواقع الجرائم.
وبعد أن انقلب ليله نهارًا ونهاره ليلًا، بدأت أكياس أدوية قرحة المعدة تتراكم داخل سيارته.
أما كوان سون تشول ولي غي بايك، فكان نصيبهما من العناء مختلفًا.
كانت مهمتهما العثور على كل ما لم يصل إلى ملفات التحقيق الرسمية.
وقضيا قرابة شهرين فقط في تعقب المحققين الذين شاركوا في القضية وقت وقوعها.
معظم أولئك الرجال كانوا قد تقاعدوا منذ سنوات، وكثير منهم لم يكن يرغب حتى في الحديث عن القضية.
ولكي يفتحوا أفواههم، لم يكتفِ كوان ولي بزيارتهم.
بل سافرا إلى الأرياف، وجلسا معهم ساعات طويلة، وساعدا بعضهم حتى في أعمال الحقول قبل أن يرضوا أخيرًا بالحديث.
أما سونغ تان وكيم جانغ تشول...
فكانا سجينَي الورق.
أكثر من مئة ألف ورقة.
مواد تحقيق تسلماها من مركزي شرطة أويوانغ وأنام، تكفي لملء نحو عشرين صندوقًا من صناديق الراميون.
قال كيم جانغ تشول يوم رأى الكمية للمرة الأولى:
«قبل أي شيء... هذه الفوضى تحتاج إلى ترتيب من الصفر.»
كانت بعض الملفات قديمة إلى درجة أن حروف الآلة الكاتبة عليها بهتت، بينما امتلأت أخرى بملاحظات مستعجلة خطها المحققون بأقلام الحبر على الهوامش.
ومنذ ذلك الحين، أمضى الاثنان أيامهما في زاوية من المكتب، يقلبان الأوراق وسط غبار لا ينتهي.
«آخ! اللعنة... جرح آخر.»
لم يكد يبقى مفصل في أصابعهما إلا وعليه لاصق طبي بسبب جروح الورق.
ولأن الملفات نفسها ظلت مخزنة عقودًا، أصابتهما الحكة والطفح من عث الورق، حتى صار المرهم جزءًا ثابتًا من يومهما.
ومع ذلك لم يتوقفا.
أعادا ترتيب سجلات الجرائم الخمس من البداية، ثم صنفا أكثر من ألف ومئتي بلاغ ومعلومة مرتبطة بالقضية وفق تسلسلها الزمني، بما في ذلك البلاغات التي وسمها فريق التحقيق القديم بعبارة:
«غير مهم».
وقارنا الإفادات بعضها ببعض، يبحثان عن كلمة حُذفت هنا، أو تفصيل تغير هناك، أو تناقض لم يلتفت إليه أحد.
كان عملاً آليًا مرهقًا إلى درجة أنهما استهلكا زجاجتي قطرات للعين في اليوم الواحد.
وهكذا مر شهران.
شهران بالكاد عرف خلالهما أفراد الفريق معنى العودة إلى منازلهم في موعد طبيعي.
وشيئًا فشيئًا، أخذ الجميع يبدون كأنهم نجوا لتوهم من معركة طويلة.
ثم، في أحد الأيام—
«هاه...؟»
كان كيم جانغ تشول يقلب الصفحات بعينين فاقدتين للتركيز حين توقفت أصابعه فجأة.
رفع سونغ تان، الجالس إلى جواره وهو يرتب مجموعة أخرى من السجلات، رأسه.
«ما الأمر؟»
ظل كيم ينظر إلى الورقة لحظات، ثم قال:
«ألا يبدو هذا... غريبًا قليلًا؟»
ناول سونغ تان مجموعة الأوراق التي بيده.
كان الملف تقرير إغلاق لقضية اعتداء وسرقة ليلية بسيطة وقعت في أويوانغ قرابة يوليو 2005.
قال كيم جانغ تشول:
«كنت أراجع البلاغات التي وردت وقتها، فوجدت رجلًا قال إنه كاد يتعرض لهجوم من الجاني نفسه.»
ثم أشار إلى التقرير.
«هذه قضيته.»
أخذ سونغ تان يقرأ بينما واصل كيم:
«قال إنه كان عائدًا إلى منزله بعد أن شرب، فهاجمه شخص من الخلف فجأة. تلقى الضربة وهو شبه ثمل، لكنه تمكن من الاشتباك معه.»
توقفت عينا سونغ تان عند سطر معين.
قال كيم، وقد بدأ صوته يستعيد شيئًا من الحيوية:
«الهجوم وقع قرب دعامة جسر. وانظر إلى التاريخ: التاسع والعشرون من يوليو 2005.»
ثم أضاف:
«الجريمة الثانية وقعت في مايو، والثالثة في سبتمبر.»
ونظر إلى سونغ تان مباشرة.
«ماذا لو حاول القاتل تنفيذ جريمة ثالثة بينهما... وفشل؟»
أجاب سونغ تان بهدوء:
«عندها يكون هذا الرجل الناجي الوحيد من هجوم للقاتل.»
ثم أضاف:
«والشاهد الوحيد أيضًا.»
أومأ كيم جانغ تشول بسرعة.
«هذا ما أفكر فيه. المكان وطريقة الهجوم متشابهان إلى حد كبير. ألا ترى ذلك؟»
لكن سونغ تان سأل:
«إذًا لماذا استبعد فريق التحقيق القديم هذا البلاغ واعتبره غير مرتبط بالقضية؟»
قال كيم:
«لسببين على الأرجح. الضحايا الخمس كن نساء، أما هذا الرجل فكان في أوائل الثلاثينيات.»
ثم أشار إلى التقرير.
«والأهم أنه قال إن المهاجم حاول أخذ محفظته. لذلك افترضوا أنها مجرد محاولة سطو على رجل ثمل.»
فرك كيم عينيه الحمراوين، ثم أخذ يقرأ إفادة الرجل القديمة بصوت مرتفع:
«كنت ثملًا وأترنح وأنا أمر أسفل الجسر، ثم سمعت فجأة صوت ضربة. فقدت وعيي بما حولي وسقطت أرضًا. أخذ المعتدي يعبث بجيوب ملابسي وحاول أخذ محفظتي، فأمسكت بثيابه بكل قوتي واشتبكت معه. ويبدو أنه ارتبك، فضربني عدة مرات أخرى، ثم هرب مسرعًا.»
أنهى القراءة ورفع عينيه.
«ما رأيك؟ ألا يذكرك هذا بشيء؟»
أومأ سونغ تان ببطء.
«بالتأكيد يستحق إعادة التحقيق.»
ثم أعاد النظر إلى الورقة.
«والإفادة نفسها كُتبت بإهمال شديد.»
قال كيم:
«بالضبط. تعاملوا معها كحادثة عابرة وأغلقوها.»
نقر بلسانه ومسح وجهه الهزيل.
ثم ابتسم لأول مرة منذ مدة.
«مع ذلك... من الجيد أننا وجدنا شيئًا أخيرًا. على الأقل أشعر أن الجحيم الذي عشناه طوال الشهرين الماضيين لم يذهب كله سدى.»
كانت عيناه تلمعان بوضوح كطفل ينتظر الثناء.
ابتسم سونغ تان ورفع إبهامه.
بعد بضعة أيام.
في مقهى هادئ قرب
بحيرة وانغسونغ
في أويوانغ، جلس سونغ تان وكيم جانغ تشول قبالة الرجل الذي تمكنوا أخيرًا من الوصول إليه.
غو جين سو.
كان التقرير القديم يصفه بأنه رجل قوي البنية في الثلاثينيات من عمره.
أما الآن، فقد صار في الخمسينيات، وبدأ الشيب يزحف إلى شعره.
أمسك فنجان القهوة وقال بانفعال لم تخففه السنوات:
«هل تعرفان كم شعرت بالظلم وقتها؟ مضى عشرون عامًا، ومع ذلك ما زلت أتذكر كل شيء كما لو أنه حدث بالأمس.»
قال كيم جانغ تشول:
«أخبرنا بكل ما تستطيع تذكره. أي تفصيل قد يفيد التحقيق.»
تنهد غو جين سو طويلًا، وغاص في ذاكرته.
«في ذلك اليوم كنت عائدًا بعد عشاء مع زملاء الشركة. كانت السماء تمطر رذاذًا خفيفًا، وفاتتني آخر حافلة، فاضطررت إلى العودة سيرًا.»
ثم تابع:
«هناك طريق يمر أسفل جسر أوجونتشون ويتصل بالطريق الوطني. كنت أسير هناك عندما دوّى شيء فجأة في مؤخرة رأسي.»
رفع يده إلى خلف رأسه من غير وعي.
«في لحظة واحدة انقلب العالم أمامي. لم يكن لدي حتى وقت لأشعر بالألم. كل ما فكرت فيه هو: ماذا حدث؟»
قاطعه سونغ تان بلطف:
«هل رأيت الأداة التي ضُربت بها؟»
فكر غو جين سو قليلًا.
«لست متأكدًا... لكنها لم تكن أنبوبًا معدنيًا. الصوت كان مختلفًا.»
ثم ضيق عينيه.
«لو اضطررت إلى وصفها، فسأقول إنها تشبه قطعة خشب... لكن ليس تمامًا.»
بحث عن التعبير المناسب.
«ربما مطرقة مصنوعة من خشب شديد الصلابة. شيء من هذا النوع.»
دوّن سونغ تان كلامه بعناية.
«آسف على المقاطعة. ماذا حدث بعدها؟»
قال غو:
«كنت مذهولًا وسقطت. ثم شعرت بشخص يمرر إصبعه تحت أنفي.»
عقد حاجبيه حين عادت إليه الذكرى.
«في تلك اللحظة أفقت تمامًا.»
ثم قال بصوت أثقل:
«فكرت: إذا بقيت هكذا فسأموت هنا.»
ووضع فنجانه جانبًا.
«دفعت الوغد بكل قوتي ونهضت عليه. تشابكنا فترة ليست قصيرة، كل واحد يحاول إسقاط الآخر.»
ثم ابتسم ابتسامة قاسية.
«ربما ارتبك لأنني قاومت. أخذ يتراجع، ثم استدار وهرب.»
أضاف:
«أما أنا، فكان رأسي يدور إلى درجة أنني لم أستطع حتى التفكير في مطاردته.»
كان كيم جانغ تشول يستمع بتركيز شديد.
فسأله:
«هل حاول أخذ محفظتك أو أي شيء ثمين منك؟»
هز غو جين سو رأسه فورًا.
«أبدًا.»
تبادل المحققان نظرة قصيرة.
قال غو:
«صحيح أنه تحسسني قليلًا هنا وهناك، لكنني لم أشعر بأنه يبحث عن شيء ليسرقه.»
وسكت لحظة.
«كان الأمر أشبه بـ...»
ثم نظر إليهما.
«كأنه يتأكد: هل ما زال حيًا؟ هل يتنفس؟»
وسرت قشعريرة في جسده وهو يستعيد الإحساس القديم.
سأل سونغ تان:
«هل رأيت وجهه؟»
ضحك غو بمرارة.
«كيف أراه؟ المكان كان مظلمًا، وفوق ذلك هاجمني من الخلف.»
ثم اتسعت عيناه فجأة.
«لكن... هناك شيء واحد أتذكره.»
مال كيم جانغ تشول نحوه.
«ما هو؟»
قال غو:
«حين هرب، تسلق المنحدر بسرعة ككلب مسعور.»
ثم تابع:
«وفي تلك اللحظة بالذات لمع البرق.»
توقف كيم عن التنفس تقريبًا.
«وماذا رأيت؟»
قال غو جين سو:
«خلف أذنه كان هناك أثر جرح طويل، يشبه أثر سكين.»
ثم أضاف:
«وكان يرتدي قميصًا رماديًا عليه ثلاثة أحرف كبيرة عند الصدر. أظنها كانت... HD أو شيئًا قريبًا من ذلك.»
وفكر قليلًا.
«وكان بجانب الحروف شكل أخضر يشبه طاحونة هواء صغيرة.»
التقت عينا سونغ تان وكيم جانغ تشول.
ثم قال غو، وقد عاد إليه الغضب:
«على أي حال، أرجوكما أمسكوا بذلك الوغد.»
وصك أسنانه.
«الشرطة وقتها عاملتني كأنني مجرد ثمل يهذي. مهما قلت لهم، لم يستمعوا إلي، وأغلقوا الموضوع.»
ثم تمتم بسباب غاضب.
«اللعنة... ما زلت أغلي كلما تذكرت الأمر.»
وبينما يتحدث، فتح حقيبة الظهر الخاصة بالمشي التي أحضرها معه وأخرج شيئًا.
كان كيسًا بلاستيكيًا سميكًا كبيرًا بسحاب، من النوع المستخدم عادة في إعداد الكيمتشي.
ووضعه على الطاولة.
اتسعت عينا كيم جانغ تشول.
«ما هذا؟»
قال غو:
«الملابس التي كنت أرتديها يومها.»
تجمد كيم.
«م-ماذا؟ ما زالت عندك؟»
أجاب غو جين سو وكأن الأمر بديهي:
«كنت في شرطة مكافحة الشغب قديمًا. أعرف أن الأشياء قد تصبح دليلًا فيما بعد.»
ثم أشار إلى الكيس.
«احتفظت بها كما كانت، ولم أغسلها ولو مرة واحدة.»
وأضاف:
«إذا أرسلتموها إلى المعهد الوطني للأدلة الجنائية أو أي مكان من هذا القبيل، فربما يجدون عليها شيئًا.»
سأله كيم، غير مصدق:
«ولماذا لم تسلمها لهم وقتها؟»
انفجر غو:
«حاولت!»
ثم قلّد نبرتهم بازدراء:
«قالوا لي: "أتريد منا أن نرسل الملابس إلى المعهد الوطني للأدلة الجنائية بسبب لص تافه؟"»
واصل الرجل التذمر من شرطة ذلك الوقت، بينما مد كيم جانغ تشول يديه وأخذ الكيس بحذر شديد، كما لو كان يحمل كنزًا أثريًا.
«ش-شكرًا لك. قد يكون هذا مفيدًا جدًا للتحقيق.»
قال غو جين سو وهو ينهض:
«طبعي سيئ. ومن يظلمني، لا أرتاح حتى أردها له.»
ثم حمل حقيبته.
«حين تمسكون بالوغد الذي ضربني من الخلف، أخبروني.»
وارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة.
«سأذهب لزيارته وأبصق في وجهه.»
ثم غادر المقهى وكأن مهمته انتهت.
ظل كيم جانغ تشول جالسًا، يحدق في الكيس البلاستيكي القديم على الطاولة.
كان قلبه يدق بعنف حتى خُيّل إليه أنه سيقفز من صدره.
ابتلع ريقه ونظر إلى سونغ تان.
«ما رأيك؟»
ظل سونغ تان صامتًا لبعض الوقت، غارقًا في التفكير.
ثم قال:
«كما تعرف يا كبيري، أسلوب المجرم يتغير مع التجربة.»
وتابع:
«نجحت جريمته الأولى، ثم الثانية. لا بد أن ثقته ارتفعت كثيرًا بعدها.»
وأشار إلى إفادة غو جين سو.
«ثم اختار هذه المرة رجلًا بالغًا سليم البنية، معتقدًا أنه قادر على إسقاطه كما فعل مع الضحيتين السابقتين.»
وأضاف:
«لكن الأمر لم يسر كما توقع. الرجل قاومه، وفشل الهجوم.»
رفع عينيه إلى كيم.
«ربما عندها أدرك أنه بالغ في تقدير قدرته.»
ثم قال:
«وبعد تلك المحاولة، عاد إلى اختيار النساء لأن مقاومتهن له كانت، في نظره، أقل خطرًا.»
أطلق كيم جانغ تشول نفسًا طويلًا.
«هوو...»
ثم رفع الكيس بين يديه.
«إذًا إذا وجدوا شيئًا على هذه الملابس...»
توقف لحظة.
«قد نتمكن فعلًا من معرفة هوية القاتل؟»
ومن خلال البلاستيك الذي اصفر مع الزمن، ظهر نسيج الملابس القديمة في الداخل.
عاد الاثنان إلى المكتب، واتجها مباشرة إلى قائد الفريق.
وقدما تقريرًا بكل ما اكتشفاه، من دون حذف تفصيل واحد أو المبالغة في أي شيء.
ومع استمرار الشرح، بدأ الجو الكئيب الذي سيطر على الفريق طوال الأسابيع الماضية يتبدل.
قال كوان سون تشول:
«أحسنتما! عمل رائع فعلًا!»
وأضاف لي غي بايك بفرح لم يستطع إخفاءه:
«هوو... أخيرًا أشعر أننا أمسكنا بشيء!»
واجتذب الرجلان سونغ تان وكيم جانغ تشول إلى عناق قوي.
حتى جانغ أون مي، التي بدت عيناها غائرتين من الإرهاق، رفعت لهما إبهاميها في صمت.
لم يقل أحد ذلك بصراحة، لكنهم جميعًا كانوا قد بدأوا ينهكون من إحساس الركض في دوائر.
ولهذا، كان ظهور دليل قد يحمل أثرًا للقاتل...
كالمطر بعد جفاف طويل.
صاح هوانغ سون جين، الذي نادرًا ما يرفع صوته:
«أرسلوها إلى المعهد الوطني للأدلة الجنائية فورًا!»
نُقلت الملابس الموجودة في الكيس مباشرة إلى المعهد الوطني للأدلة الجنائية.
لكن رغم طلب الاستعجال، بقيت قطعة دليل عمرها عشرون عامًا، ولذلك استغرق الفحص وقتًا أطول من المعتاد.
ومع مرور الأيام، ازدادت أعصاب الفريق توترًا.
كان كل رنين هاتف يجعل الجميع يرفعون رؤوسهم في اللحظة نفسها.
فعشرون عامًا مدة طويلة.
ومهما اعتنى غو جين سو بحفظ الملابس، لم يكن هناك ضمان بأنها لم تتلوث.
وحتى إن بقيت سليمة...
فقد لا يوجد عليها شيء يمكن استخراجه أصلًا.
وعندها سيعودون إلى نقطة البداية.
وهكذا انتظروا.
وأعصابهم مشدودة حتى أقصى حد.
ثم رن الهاتف أخيرًا.
التقطه هوانغ سون جين.
«نعم، معك هوانغ سون جين، قائد فريق القضايا غير المحلولة.»
ساد الصمت في الغرفة.
وانصبت كل الأنظار عليه.
خفض صوته وسأل:
«هل ظهرت النتائج؟»