[البوابات]
"لماذا تزيل فرضية الولاء؟" سأل الظل الأسود بفضول، فابتسم راي ساخراً من الفكرة.
"الولاء؟" تنهد راي وعدل تعبيره وهو يشير حوله: "انظر إلى شكل هذه القاعة، حيث نجلس جميعاً على عروش على منصات في نفس المستوى، ولا أظن أن هذا وليد صدفة، وحتى أحمق يمكنه أن يعلم أنكم تشيرون إلى أن سلطتكم مساوية لسلطة الإمبراطور، فعن أي ولاء تتحدث ولمن هذا الولاء؟"
"يبدو أنك تسيء فهم..."
"كيف أسيء الفهم وأنا حتى لا أجد أثراً لختم الدم عليكم ولست متفاجئاً من ذلك، فقد علمت مسبقاً أن هناك ألف طريقة لإزالة هذا الختم، لكنني لست مهتماً بذلك وكل ما أريد أن أعرفه هو الهدف الذي يجعل هذه المنظمة لا تزال تعمل من أجل أستر؟"
"توقف للحظة" كرر الظل الأسود مشيراً: "أنت تسيء فهم شيء آخر، وهو أن المقعد الذي تجلس عليه لا يعني أنك مساوٍ لنا، فذلك مقعد الضيوف، وما أنت إلا ضيف هنا حتى نقرر ما الذي سوف نفعله بشأنك".
"فهمت" أومأ راي برأسه بهدوء.
"أيضاً، لماذا تعتقد أنك تستحق معرفة الإجابة؟" سأل أصفر بانزعاج، فتدخل الظل القرمزي ليسأل: "بعيداً عن سؤالك، ماذا عنك أنت أيها الإمبراطور؟"
"ماذا تقصد؟"
"روح لم تولد في هذا العالم لديها الحرية في الذهاب إلى أي مكان بعد أن خرجت من قبضة الخونة، ومع ذلك لا تزال تقاتل من أجل حماية هذه الإمبراطورية! أنا أسألك عن الهدف الذي يجعلك تحرق نفسك من أجل إمبراطورية".
"هل تسأل ملكاً لماذا يحمي أرضه؟" سأل راي، ولم يكن هناك صدى لكلماته فأطلق زفيراً هادئاً قبل أن يجيب:
"حسناً، صحيح أنني في البداية لم أرَ في إصلاح الإمبراطور سوى هدف من الممتع اتباعه، ثم أصبح الأمر مسألة نجاة، ثم تحول الأمر إلى واجب، لكن الآن أنا أفعل ذلك فقط لأنني أريد أن أفعله، سواء بدافع الواجب أو لأنني أمتلك سلطة جعلت من رفع مكانة الإمبراطورية هدفاً لي".
"لذلك، وبعيداً عن المثالية، فالأمر وما فيه أنني أرى الإمبراطورية أرضي، ولا عيب في أنني أريد أن أصلح أرضي وأدافع عنها وأحميها وأرفع مكانتها، لذلك، وحتى لو عنى ذلك الموت في سبيل تحقيق هذا الهدف، فلن أسمح لأحد بلمس ما هو ملكي".
"لذلك أنا أسأل عن مكانتكم في هذا".
"تريد أن تعلم ما إن كنا جزءاً من ممتلكاتك؟" سألت أخضر بنبرة متعة: "هذا مثير للاهتمام! أن تقول هذا مباشرة في حضرتنا يجعلني أتساءل عما إن كانت المكانة قد أثرت على عقلك كما أثرت القوة على عقول الأرقام".
"لا يهم، فقط أريد الحصول على إجابة، بغض النظر عن قوتكم أو مكانتكم؛ فقط أريد أن أعلم سبب وجود هذه المنظمة حتى الآن، فلست شخصاً يشارك ممتلكاته".
"حسناً، هذا ممتع، إذاً ماذا سوف تفعل لو كنا أعداءك؟" سأل الظل القرمزي بابتسامة مستفزة، فأجاب راي دون تردد:
"عندها سوف أتخلص منكم".
"تتخلص منا؟" انفجر الظل القرمزي ضاحكاً بينما ابتسم الباقون عدا الظل الرمادي والبنفسجي، مستمتعين بهذا التهديد الذي يأتي من رجل يكاد لا يستطيع إخفاء خوفه في هذه اللحظة.
"وكيف سوف تفعل ذلك؟" سأل أصفر وقد اختفت نبرة الانزعاج من صوته.
"لا أقصد قتلكم، الأمر وما فيه أنني جعلت النظام نفسه يحمي الإمبراطورية من الطفيليات، وإن لم أوافق فسوف يتم إهمالكم، ودون هدف تقوم عليه هذه المنظمة أشك في أن تستمر في العمل لفترة طويلة، لذلك أنا حالياً هنا لأسأل عن ماهية الهدف الذي جعل هذه المنظمة تقوم حتى الآن وبعد لقائكم".
تحدث راي بسرعة مستبعداً العديد من الفرضيات، منها رغبة الظلال في الحصول على دمية على عرش والتمسك بالسلطة، أو الحصول على الإمبراطورية نفسها، حيث إنه ومن خلال المستقبل الذي عاصرته مورغانا لم يكن هناك أثر للظلال بعد أن تم تسليمها العرش.
"أنت تثرثر أكثر من رقم واحد" ابتسم الظل القرمزي وخف الجو بينما يسأل: "هل لأنك متوتر؟".
"لست متوتراً، أنا خائف ببساطة".
"أنت صريح" أومأت أخضر برأسها برضى قبل أن تجيب: "لكن هل كنت تعلم أن ظلال أستر لا تحمي إمبراطورية أستر فقط؟".
"هل هذا صحيح؟" نظر راي إلى أخضر بعيون ضيقة: "هل هذا يعني أنكم تحمون عدة ممالك أو ما شابه؟".
"بالضبط، وجودنا منتشر في القارة بالفعل وحتى خارجها لعدة أسباب، لذلك، حتى لو غادرنا إمبراطورية أستر بكاملنا، فلن يختلف ذلك عن إزالة عبء عن المنظمة".
"بهذا ألا ترى نفسك أيها الإمبراطور الطرف الخاسر إذا قام نظامك برفض وجودنا أو اعتبرنا مثل الطفيليات؟"
صمت راي للحظة ينظر إلى ظلال الأخضر قبل أن يتنهد معترفاً بذلك: "أنت محقة".
"بالطبع أنا كذلك، لكن إن كنت تسأل عن هدفنا فهو نفس الهدف الذي جعل أستر يغادر الإمبراطورية، لذلك تقبّل مساعدة المنظمة من عدمه لا يؤثر علينا بشيء".
"فهمت" توقف راي للحظة قبل أن يسأل: "لا أعلم عن هدف أستر، لكن بما أنكم تمتلكون قوة لحماية عدة ممالك، فلماذا كفاءتكم في حماية أستر منخفضة؟"
"ألا تعني كلمة هذه الإمبراطورية شيئاً؟"
تنهد الظل الأسود: "بالنسبة لهدف أستر، فهو شيء لا يمكن لعقلك البشري استيعابه، أما..."
"هل هو شيء يتخطى حقيقة أن هذا العالم سوف ينتهي بعد عشر سنوات أو ما شابه؟" قاطع راي الظل الأسود منزعجاً من نبرة حديثه.
"إن لم يكن كذلك فأشك في أن هناك شيئاً أكثر غرابة من الهرم المقلوب في هذا العالم".
سقطت القاعة في صمت مطبق بينما عاد صوت راي يتردد ببرود: "أو هل هو شيء يتخطى حقيقة وجود عوالم أخرى؟ فإن لم يكن، فلن يكون كلامك إلا هراءً يمكن للمخلوقات الصغيرة التباهي به".
"أيها الإمبراطور" ضاقت عينا الرمادي محذراً: "كن حذراً في كلامك إذا أردت العودة لمنزلك سالماً".
"أنا أعتذر".
"لا بأس، لكن لقد قلت شيئاً مثيراً للاهتمام" سأل الظل الرمادي بعد أن عدل نبرته: "لماذا قلت إن العالم سوف ينتهي بعد عشر سنوات؟ فمن كلامك لا يبدو أنك كنت تسخر".
ضاقت عينا الظل الرمادي وهو يحاول أن يتأكد: "هل يعقل أن لك علماً بماهية الضباب الأسود؟"
"في النهاية، هدفكم له علاقة بنهاية العالم" تنهد راي مسترخياً قليلاً: "لكن ألا ترى أنه ليس من العدل أن أجيب عن الأسئلة وحدي دون الحصول على إجابة عن سؤالي؟ فحتى لو كان هدفكم له علاقة بالضباب الأسود فأنا لا أزال لا أفهم لماذا على منظمة حماية الإمبراطورية؟"
"سواء كان حماية العالم أو حماية أنفسكم من النهاية أو أياً يكن له علاقة بنهاية العالم، فهذا لا يغير حقيقة أن الإمبراطورية عبء عليكم كما ذكرتم".
"إذاً لماذا لا تزالون هنا؟"
في النهاية، ليس هناك دخان دون نار، وإذا كانت النهاية تقترب فسوف تكون هناك الكثير من العلامات، وقد شاهد راي بعضها بنفسه أثناء التجول في الإمبراطورية خلال الشهر السابق؛ فأن تكون منظمة بهذه القوة جاهلة بذلك بينما هناك طوائف شيطانية وحتى نبوءة من كنيسة تعلن عن ذلك يجعل الأمر مستبعداً.
في الواقع، المتاهة العظيمة نفسها دليل على ذلك.
طرح راي السؤال عرضاً لكنه لم يتوقع أن يحصل على فرصة لإبداء رأيه في هذه القاعة بسبب ذلك، ولذلك لم يتردد في استغلال اللحظة للحصول على إجابة عن سؤال واحد: لماذا منظمة أستر تحمي إمبراطورية أستر؟
ما دور الإمبراطورية في كل هذا؟
"بما أنني كشفت عن هدفي، فيرجى إخباري بهدف حماية الظلال لهذه الإمبراطورية".
لم ينظر الظلال لبعضهم البعض مطولاً قبل أن يجيب الظل الأسود: "ببساطة، لأنها إحدى البوابات".
"ماذا تقصد؟"
ابتسم الظل الأسود مشيراً: "نحن لا نحمي إمبراطوراً، نحن نحمي ما هو فوق الإمبراطورية، لذلك ليس لدينا أي اهتمام بمن يحكم هذه الأرض وما الذي يفعله، ونفس الشيء ينطبق على باقي الممالك التي نحميها".
"شيء فوق إمبراطورية أستر؟"
"لا يبدو أن لك علماً بهذه الأشياء، صحيح؟" ابتسمت الظل الأزرق مشيرةً: "لكن باختصار، هدف ظلال أستر هو إرث نعيش من أجله، وهو حماية البوابات، وفوق الإمبراطورية توجد إحدى البوابات، فهل هذا يجيب عن سؤالك؟"
"إذاً ذلك الكلام عن أنه إذا هلكت عائلة كلينت سوف تهلك المنظمة أيضا كان..." سأل راي، فأكد له الظل البنفسجي أن ذلك مجرد هراء يتم استخدامه ليطمئن الملوك أمثاله أثناء التعامل مع المنظمة.
فقيد الدم، الوعود، النظام، والاحترام المقدم من الأعضاء الأقل رتبة كان بهدف واحد وهو كسب ثقة الملوك ليكون التدخل في حالة انكسار الختم على بوابة أسهل.
"إذاً، أيها الإمبراطور" نادى الظل الرمادي ليغلق الحديث، فالسبب الوحيد الذي جعل الظلال تجيب عن سؤال راي بصدق هو هذا السؤال: "ما الذي تعرفه عن الضباب الأسود؟"
"هل هذا مهم بالنسبة لكم؟" سأل راي متوتراً بعد أن علم بطبيعة علاقة ظلال أستر بإمبراطورية أستر: "إن كان الأمر مهمّاً لكم فسوف أحتفظ بالمعلومات التي أملكها لنفسي حتى أضمن سلامتي".
"هل يجب أن أقول إنك ذكي أم أحمق؟" سألت الظل الأزرق وهي تقهقه بمتعة ثم نظرت إلى باقي الظلال: "هل تعتقد أنه سوف يكون من الصعب استخراج المعلومات التي تملكها؟"
"توقفوا" أمر الظل الأسود مشيراً إلى الظل الأزرق بالتراجع، فنفخت خدها وهي تضم يدها على صدرها: "لقد كنت أمزح فقط".
"أيها الإمبراطور" أشار الظل الأسود بهدوء إلى راي: "لا داعي للتوتر هكذا، فمكانتك أعلى من باقي شركائنا، وذلك لأنك سليل المتعاقد مع أستر وصديق مؤسس ظلال أستر وحامل لجزء من سلطة المفتاح، كما أنك شخص من عالم آخر مثل الظل الرمادي، وبإمتلاكك معرفة تتخطى ما يوجد في المخططات ومعرفتك عن الضباب الأسود فكن مطمئناً أننا لم نحضرك لهنا إلا لأننا نحترم وجودك".
"لذلك استرخِ قليلاً وتحدث بثقة أكبر".
"إذاً" نظر راي إلى الظل الأسود وسأل بتردد: "بما أن لديكم كل هذا الولاء لي كشخص يملك بعض المعلومات ومن سلالة متعاقد أستر، فهل كنتم ستسمحون لإمبراطورية نور بالتخلص منا والاستيلاء على الإمبراطورية؟"
ابتسم الظل الأسود بصمت، ثم تنهد وهو يتراجع على عرشه: "حسناً، من الخطأ القول إن سلالة عائلة كلينت سوف تختفي إذا مات من يحكم عرش الإمبراطورية، وبما أن إمبراطورية نور تمكنت من السيطرة على ثلاث بوابات دون مساعدة التنانين، فلم نرى أن هناك حاجة لمنعها من الحصول على البوابة الرابعة".
"أنت تقصد..."
"نعم" ابتسم الظل الأسود مؤكداً: "هدف إمبراطورية نور من هذه الحرب هو البوابة فوق الإمبراطورية.. بوابة الضباب الأسود".
____________
نهاية الفصل
____________
بنسبة لمعلومات مذكورة في هذه الفصل فقد تم إشارة لها بشكل خفي في جزئ الأول، اترك باقي لخيالك و.. تكشف الظلال عليا عن معلومات بما يناسب موقف فقط