[النمل المتفجر]
"هذا يشبه الطبخ" علق راي ساخراً.
[يا له من تشبيه ملعون! لكن بشكل أدق هذا يشبه تناول مكونات دون طبخها، فإن ظهر مذاق أطيب فهذا توافق الطعم في فمك]
"هذا قصدي أيها اللعين، باختصار الدمج لن يؤدي إلى ترقية الأشياء، لكن من الممكن أن يؤدي لظهور عنصر جديد"
"شيء مثل معدن جديد ربما"
[نوعاً ما، لكن هذا لا يشمل عناصر غير قابلة للدمج مثل الفضة والحديد على سبيل المثال، لكن بشكل عام أنت محق، فتلك البراميل التي استخدمتها لبناء برج الاتصال الكريستالي هي مواد قد تم اكتشافها من خلال الدمج]
"فهمت، سيكون من الجيد إن كان من الممكن إنتاج مزيد من تلك المواد، لكن ماذا عن جزء التشكيل؟"
[هذا عائد لطريقة عمل المهارة]
[طريقة عمل المهارة بسيطة ومعقدة في آن واحد، لكن باختصار أي عنصر يتم تحديده يتم تحويله إلى سائل بعد حفظ القالب، ثم تعمل المهارة على دمج خصائص السائل، ثم بعدها تختار أحد قوالب العناصر التي تم تحديدها من قبل عشوائياً لصب السائل الناتج أو بشكل أدق المادة الناتجة]
[في تلك المرحلة يمكنني التدخل وكسر العشوائية واختيار القالب الذي أريد أو تغيير القالب، وبهذا أحصل على الشكل الذي أريد]
[لذلك الأمر بهذه البساطة، كل ما أفعله هو إزالة القالب المحتمل ووضع قالب آخر]
أومأ راي برأسه مستوعباً ما يحاول ري إيصاله قبل أن يسأل بينما يمسك ذقنه "هل يمكنك من خلال فعل نفس الشيء أن تقوم ببناء معدات وقطع الآلات التي نحتاجها من أجل الدواء؟"
[ممكن]
"ماذا عن عمل إمبراطورية؟"
[ممكن أيضاً]
"ماذا عن"
[ممكن أيضاً] قاطع ري راي قبل أن يكمل كلامه ثم أشار له بالتوقف عن طرح مثل هذه الأسئلة التي لا تتطلب سوى تغيير القالب.
"حسناً" ابتسم راي وأشار بيده متسائلاً: "إذاً تعلم ما عليك فعله، صحيح؟"
[تريد مني بناء المعدات اللازمة عبر استغلال الدمج والمساعدة في تسريع طباعة عملة إمبراطورية]
"بالضبط، قم بنقل هذا الأمر إلى مورغانا ودعها تقوم بالترتيبات، وفي هذه الأثناء دعنا نذهب للحصول على كريستال المانا"
[كما تشاء]
إمكانية قدرة الدمج عالية ومتنوعة، لكن إلى أي مدى من الممكن استغلالها؟ فإذا كانت قدرتها الجانبية على التشكيل قابلة لمحاكاة التزوير فهل يمكن للقدرة نفسها تزييف المادة والأصل؟
رغم صمت راي إلا أنه أخذ يفكر بالموضوع بجدية، ومع صدور الأمر، تابع ري الشرح وتعرف راي على باقي القدرات والإمكانيات، وبعد غداء مع عائلة البارون، انطلق راي نحو المنجم بعد الحصول على الخريطة.
فقد كان لزاماً تخفيف الحمل على الإمبراطورية.
في هذه الأثناء، انتشر خبر وجود إمبراطور في قصر البارون في المدينة بسبب الحراس الذين هربوا عند ظهور الوحش الغريب، ومن لسان إلى آخر تم المبالغة في الإشاعات المتعلقة بتلك الوحوش وعن وجود دواء للطاعون وغيرها من إشاعات عشوائية.
وقد نجح ذلك في جذب انتباه أغلب الناس الذين لم يكن لهم اهتمام سوى بحقيقة وجود دواء للمرض الذي يفتك بأقربائهم، ومع وجود إمبراطور بقربهم تحرك الجمع نحو القصر مطالبين بالمساعدة والإنقاذ.
_بما أن جلالته هنا فقد أتى لمساعدتنا.
مع انتشار الخبر، بدأ الناس في الزحف نحو القصر طالبين يد العون والمساعدة في التخلص من الطاعون اللعين الذي أصاب الأطفال والكبار دون التفريق بين البشر والحيوانات، فما كان من الحراس إلا محاولة منعهم ونقل خبر تصاعد الوضع للبارون مازون.
لكن في تلك الأثناء، كان راي قد غادر القصر مع ري دون لفت الانتباه منذ فترة، فما كان من البارون إلا جمع شجاعته والاقتراب من اليرقتين ثم أمرهما بالتحرك والجلوس أمام البوابة الأمامية.
ذلك أملاً في الحصول على وقت لشرح الوضع.
وما إن صدر الأمر حتى ارتفعت أجساد اليرقتين مستجيبين لأمر البارون، فارتجف البارون خوفاً من حركتهما المفاجئة، خصوصاً أن بعد نهوضهما ظلا يحدقان ناحيته بصمت لوقت طويل محاولين استيعاب نية كلماته التي أصدرها، وما إن تم إدراك النية والأمر حتى بدأت اليرقتان بالتحرك من أجل التنفيذ.
زحفاً خرجت اليرقتان من المكان الذي كانتا تختبئان به، فتوقف الناس الذين رأوا وجود مخلوقات عملاقة أمام القصر قبل حتى أن يصعدوا التل وأخذ كل واحد ينظر إلى الآخر مترددين، بينما كان خوف الحراس قرب القصر أكبر.
وسرعان ما ظهر البارون بسرعة لتهدئة الحراس ومطالبتهم بالثبات، ثم أرسل البعض إلى المدينة ليطلب من سيد المدينة أن يعلم الناس أنه سوف يلقي خطاباً لتهدئة الناس والسيطرة على الوضع قبل أن يتصاعد أكثر.
في نفس الوقت أمر بالقبض على المحرضين.
في هذه الأثناء، وصل راي إلى موقع منجم كريستال المانا على الخريطة، وبعد بحث قصير تم العثور على مدخل إلى الكهف الذي لم يكن عميقاً جداً حيث إن أعمال الحفر توقفت بعد إدراك أنه مجرد منجم كريستال مانا.
"هل تستطيع تحديد الكمية الموجودة في هذا الجبل؟"
[لا أعتقد، فكريستال المانا بطبيعته مادة مخادعة]
أومأ راي عن علم لأنه وبسبب خواصه فمن الشائع اعتقاد أنه منجم أحجار مانا عند الفحص الأولي ثم يتم اكتشاف أنه كريستال مانا فقط، وأحياناً قد يعتقد البعض أنه منجم أحجار عنصرية، وبسبب سعر هذه الأحجار المرتفع فقد ينتهي البعض بالجنون بعد أن يفشل في العثور على مراده.
وبسبب هذا أيضاً لم يكن من الممكن تحليل العناصر داخل الجبل رغم إمكانية استخدام التحليل على الجبل نفسه، فأومأ راي وقرر التراجع وإخراج العاملين الذين سوف يتكفلون باستخراج الكريستال من أجلهم.
النمل المتفجر.
من بين العشرة وحوش التي حصل قائدهم على اسم، كانت وحوش النمل المتفجر هي الوحيدة المتوفرة من أجل هذه المهمة.
ورغم أنها وحوش انتحارية بحجم لا يتخطى رضيعاً في شهره الأول، إلا أنها من الوحوش التي لا تحب شيئاً أكثر من زيادة عدد الأنفاق داخل الطابق الأول.
لكن رغم أن هذه الوحوش لن تجد صعوبة في استخراج أكبر قدر من كريستال المانا من الجبل، إلا أنه ولغياب الملكة حيث دخلت في سبات بعد حصولها على اسم، لم تكن هناك طريقة للسيطرة عليهم سوى بالبقاء بجانبهم وإعادة إصدار نفس الأمر بشكل مستمر ليتابعوا العمل.
لم يكن من الممكن تركهم وحدهم فلم يكونوا بذكاء باقي وحوش الهرم المقلوب، لذلك بعد تسليمهم عينة من كريستال المانا أصدر راي أمراً بإحضار ما يشبهها من المنجم إلى أكثر من ألف نملة متفجرة ثم تراجع ينتظر عودتهم لإعادة إصدار الأمر.
"أنا أتساءل" سأل راي بينما يقف بهدوء وهو يرى النمل يتسلق الجبل ويدخل الكهف: "لماذا من بين الوحوش التي أعطيتها اسماً، بعضها نام قطيعه معه مثل الذئاب، وبعضها لم تنم سوى الملكة مثل هؤلاء النمل؟"
[هل تسأل عن هذا الآن؟]
"نعم"
[آسف، لكن سوف أمتنع عن الإجابة عن أي سؤال متعلق بالهرم المقلوب، وعلى أي حال أنا لا أعلم]
"ماذا عنك يا أرثيل؟"
[نفس الشيء]
"هممم" هز راي رأسه مبتسماً ثم تنهد ونظر أمامه، متفهماً نوعاً ما سبب رفضهم الإجابة رغم أن ذلك مزعج.
ومع ذلك باستثناء الذئاب فباقي الوحوش التسعة التي حصلت على اسم خمسة منها نام قطيعها معها، بينما الأربعة الآخرون منهم النمل واليرقات لم تنم سوى الملكة.
"سيكون علي البحث في هذا لاحقاً"
أومأ ري دون اهتمام وهو يسمع تمتمة راي.
بعد ساعات، تمكن النمل من جمع أكبر كمية من كريستال المانا قبل غروب الشمس، ونوعاً ما بدأت سرعتهم في جمع الكريستال تتباطأ، فأوقفهم راي وأمرهم بالتوجه إلى الغابة القريبة والبحث عن فرائس لتغتذي عليها.
وذلك قبل متابعة العمل، لكن حتى ذلك لم يزد من سرعة استخراج كريستال المانا رغم أن هذا النمل عامل يعمل بوتيرته الخاصة.
[يبدو أن الحصول على مزيد من كريستال المانا من هذا المنجم سوف يأخذ وقتاً طويلاً، أقترح أن ننتقل]
أومأ راي متفقاً دون أن يقول شيئاً ثم تنهد وقرر الانتقال صباح اليوم التالي. وفي هذه الأثناء، كانت مورغانا قد قضت يومها بالكامل في العمل بينما تستمع لشرح ري عن مهاراته الجديدة حتى استوعبت الجوهر عموماً.
دون تردد، قررت بدء العملية بعدها وإعطاء الطاعون الأولوية، وبأمر منها تم تقليص نطاق عمل جميع الوزراء ونظام أركان نفسه ليتجاهل الإمبراطورية بالكامل ويركز على العاصمة فقط.
"من أجل خنق الأطراف فلنبدأ بالرأس أولاً"
لم يعارض الوزراء الفكرة وبذلك تم المصادقة على الأمر.
صباح اليوم التالي، توجهت مورغانا مع أنجيلا وري من أجل تفقد المواد اللازمة للحصول على المعدات والأهم أن تكون مناسبة لمهارة الدمج.
"إن لم تكفِ المواد، قم بإعادة تدوير تلك السفن التي حصلتم عليها خلال الحرب" أمرت مورغانا بهدوء بينما تحدق في المواد المتراكمة داخل المخزن، ثم نظرت إلى ري تسأله بعينيها ما إن كان قد فهم قصدها.
[أمرك]
أومأت مورغانا برأسها برضا قبل أن تسأل: "كم سوف يستغرق منك إنتاج المعدات؟"
[أسبوع] نظر راي إلى المخزن وضاقت عيناه بعد أن فعل التحليل قبل أن يؤكد: [أسبوع كافٍ من أجل إنتاج المعدات، لكن من أجل تشغيلها...]
أوقفت مورغانا ري قبل أن يكمل كلامه: "هناك وقود السفن وتملك القدرة على تحويل الطاقة، لذلك تكفل أنت بهذه الأمور، ويكفي أن أعرف متى ستبدأ المعدات في إنتاج الجرعات"
[لا يمكن للدواء أن يكون على شكل جرعات]
لم يكن هذا ممكناً وقد سبق أن ذكر ري هذا لمورغانا وحتى راي، فالدواء له ثلاث فئات، وكل فئة لها خمسة مستويات، وذلك لأن الطاعون الأبيض مرض لا يفرق بين الأعراق فيصيب الوحوش والبشر وأشباه البشر بالطريقة نفسها، وإن لم يعالج الجميع فسوف يستمر بالعودة.
بل قد يصل الوضع إلى تحويل مدينة إلى منطقة شاذة، ولا يوجد نقص في هذه المناطق، ومن أجل تجنب إمكانية تحول المدن لهذا النوع من المناطق في الغياب، كان يجب أن يصل العلاج إلى الجميع دون استثناء وذلك لغياب الكهنة وساحرات النور القادرين على تنقية المدن.
_______________
نهاية الفصل
_______________
...