[الجسد الجيني]
[ما علاقة نموك بارتقاء؟] عبس ري مستغرقًا ثم تراجع قليلاً فوق السرير ليشرح: [ما أشير له من الواضح أن له علاقة بالتطور والارتقاء وليس النمو].
"عند التطور سوف أرتقي، لذلك لا حاجة للتفكير بحقيقة أن الإحصائيات سوف تتغير"، علّق ري عرضًا وهو يعيد فحص لوحة الحالة.
[هذا ليس صحيحًا، أنت يمكنك الارتقاء دون تطور، فلا علاقة للارتقاء بالنمو].
"ماذا تعني؟" توقف راي متسائلًا، حيث إن آخر محادثة بينه وبين أرثيل لم تكشف عن فرق، بل بالأحرى العلاقة بين الجسد الجاهل وجسد الجاهل في مرحلة الجسد الجيني المستوى الأول علاقة واحدة واضحة، وهي الاسترجاع.
لقد سمي الجسد الجاهل بهذا الاسم بسبب فقدانه جميع البيانات الجينية بصفة عامة بعد اختلاط جينات العديد من الوحوش وكيانات مع بعضها البعض، فكان مثل الورقة البيضاء التي لن تقاوم الحصول على أي معلومة.
لكن التطور الأول ودخول مرحلة الجسد الجيني كما أطلقت عليها أرثيل أدى إلى استرجاع بعض تلك البيانات المفقودة، ونتيجة لذلك تم الحصول على قدرة تحمل كبيرة وقوة وسرعة ومرونة وهالة لم تكن موجودة قبل التطور.
وقد كان من الواضح أن الجسد الجاهل لم يفقد القدرة على النمو، لكن لا يمكنه النمو إلا أثناء التطور أو بشكل أدق أثناء الارتقاء، وهذا واضح.
[أنت لست مخطئًا، لكن لو نظرت إلى التحليل فهو يقول 'يضحي' بالنمو من أجل التطور، وليس 'ضحى' بالنمو من أجل التطور، ولا هذا ولا ذاك له علاقة بالارتقاء].
[لذلك من الصحيح أنك لا تستطيع زيادة قوتك ووزنك وعمرك...إلخ لأنك فقدت قدرة على نمو لكن الإرتقاء مختبف] توقف ري في منتصف حديثه وتغيرت نبرته [سوف أبسط لك الأمر لتفهم].
[تخيل الأمر مثل شجرة وحيدة على أرض شاسعة].
[إذا كان النمو هو أن تزداد الشجرة ضخامة، والارتقاء هو أن تتسع الأرض وتزداد غنى لتسمح بنمو شجرة أكثر... فإن التطور هو أن تتغير طبيعة الشجرة نفسها].
[إن طبقنا على الجسد الجاهل مثال الشجرة على أرض غنية، فأرضك لم تعد تغذي الشجرة، والشجرة لم تعد تتغذى من الأرض إلا في مرحلة التطور].
[وهذا ما أشارت له أرثيل عندما قالت إنك فقدت القدرة على النمو، وذلك لأن أرضك قد تحولت إلى وعاء يخزن بيانات، وعندما يصل هذا الوعاء إلى حده، يبدأ التطور حيث تنمو شجرة جديدة وتتغذى على شجرة قديمة وبيانات التي تم جمعها مسبقًا لتواجه أي عاصفة وإرتقاء هو توسع ذلك الوعاء ولا علاقة له بنمو].
"ربما"، أمسك راي ذقنه مستنيرًا، "لكن ألا يعني هذا أن نسبة تقدم التطور سوف تتراجع إذا ارتقيت؟"
ابتسم ري وأومأ برأسه مؤكدا لأن ذلك بالضبط ما يحدث، ولهذا يتراجع تقييم كل الإحصائيات الأخرى. [وشيء آخر، لا يمكنك الارتقاء إلا عبر إضافة ما هو جديد مثل البيانات].
"كيف ذلك؟"
[يمكنك إرتقاء عبر كسر الحد؛ فمثلاً حد القوة الجسدية للإنسان الطبيعي هو 10، وحد المحارب من المستوى الأول هو 30 نقطة، وحد المحارب من المستوى الثاني هو 50.]
[أما بالنسبة للقوة السحرية فإن حد محارب من المستوى الثاني هو 500، ولا حاجة لكسر حد القوة الجسدية والسحرية من أجل الارتقاء بل يكفي أحدهما؛ فغالباً تقوم المواهب بالاستعانة بقوة سحرية من أجل ترقية الحدود، ولهذا السحرة أضعف جسديًا من المبارزين. ومع ذلك هم الأسرع إرتقاء وهذا ينطبق عليك حيث إنه من أجل كسر حد القوة الجسدية تحتاج إما إلى النمو أو التطور، وعدا ذلك لا يمكنك سوى استخدام القوة السحرية من أجل الارتقاء].
"فهمت لكن ما الذي يعتمد عليه نظام التنقيط هذا؟"
[إنه معقد وأشك أنك سوف تفهم حتى لو شرحت لك، لكن أؤكد لك أنه دقيق؛ فمهما اختلف العصر فقد ظل هذا النظام دقيقاً ويمكنك أن تثق به].
"إذاً ما هو حد محارب من المستوى الثالث؟"
[حد القوة الجسدية هو 100 نقطة، وحد القوة السحرية هو 1000 نقطة، بعدها تأتي مرحلة إتخاد اامصار وأفضل أن أشرح لك هذا الجزء وما بعده بعد أن تصل له].
"همممم"، همهم راي بصمت وهو يراقب الحالة، ثم ابتسم وسأل: "هل يمكن تطبيق نظام التقييم هذا على الوحوش أيضاً؟"
[لا، ولا حاجة لذلك حيث هناك نظام تقييم للوحوش أيضاً. وكما هو واضح فهذا التقييم يشير إلى ما تملكه فقط وليس كيف تستطيع استخدامه، وأنت أكبر دليل على ذلك؛ فرغم أنك محارب من المستوى الثاني فأنا أشك في قدرتك على الفوز في قتال ضد جندي مدرب ليس حتى بمحارب].
"شكراً على التشجيع".
[على الرحب].
"على أي حال، ما هذه علامات الاستفهام أمام العرق؟"
[ذلك]، نظر ري إلى الخانة ثم ابتسم: [بشري بمعنى أنك من مخلوقات ذات البشرة، أما عن نوعك فهو مجهول في نظر التحليل حالياً، ويعود ذلك إلى تلك التجارب].
"والعمر؟"
[غير قابل للقراءة، والسبب أن عظمك إختلط بجينات وحوش من مختلف أعمار ويعود ذلك بسبب مرحلة الجسد الجيني ].
مرحلة الجسد الجيني
وهي مرحلة أولى من الجسد الجاهل، حيث إنه وفي هذه المرحلة يقوم الجسد خلال كل تطور باستعادة جزء من البيانات المفقودة ويدمجها في التطور التالي.
التطور الأول منح هالة أرجوانية وغريزة وحشية وقوة وسرعة ومرونة عالية وقدرة تحمل فريدة، لكن هذا كل شيء بالنسبة للمستوى الأول.
يمكن القول إن أكثر شيء لافت في المرحلة الأولى هو المهارة المكتسبة.
"بالتفكير بالأمر، هذه المهارة..."
[سبق أن شرحت أرثيل لك ميزة هذه المهارة، صحيح؟]
"شرحت؟" ابتسم راي ساخراً، "كل ما قالته هو تناول المزيد من اللحم إن أردت التطور أسرع".
[وهذا جوهر الموضوع يا غبي]، استجابت أرثيل وتابعت: [تلك المهارة مرتبطة بالهضم، لذلك استخدامها يكون عبر الأكل، فما تتناوله يمكن أن يغذي الجسد الجاهل].
"هل نادتني بغبي؟"
[على أي حال]، تجاهل ري سؤال راي وتابع: [بالنسبة لهذه المهارة فسوف تكون مفيدة بعد الارتقاء، حيث سوف يصبح من الصعب عليك تطوير جسدك مع كل مستوى].
"يمكنني تخيل ذلك".
بعد كل شيء هناك فقط مرحلة واحدة تفصل عن مرحلة المسار ، وهناك كل مستوى مقسم إلى خمس مراحل يمر بها كل شخص قبل الوصول إلى المستوى التالي، وحتى بحساب جميع المستويات فليس هناك سوى 10 مستويات معروفة.
ورغم قلت مستويات إلى أن كل إرتقاء سوف يرفع وعاء بيانات مما سوف يجعل التطور أصعب وأصعب ومع ذلك هل من ممكن تطور بعد توقف إرتقاء؟
عبس راي ونظر إلى ري متسائلاً: "حتى لو لم أعد أستطيع الارتقاء، فجسدي سوف يستمر بالتطور بشكل طبيعي صحيح؟ ".
[هذا صحيح فقط إذا كان جسدك يستطيع الاستمرار بالتطور بشكل دون حدوظ، فمرحلة الجسد الجيني تتكون من عشر مستويات فقط، وما بعدها لا أحد فينا يعلم ما قد يحدث لك، ففي أسوأ الحالات...]
"قد أموت؟" قاطع راي متسائلاً، لكن لم ينفِ ري ذلك أو يؤكد؛ فهو نفسه يتساءل ما إن كان الوعاء والروح قادرين على تحمل قدرة الجسد على التطور باستمرار.
ورغم أن هناك احتمالاً أن يحدث شيء أسوأ من الموت، إلا أنه ولأول مرة فضل ري عدم الكشف عن ذلك واكتفى بالصمت. فتنهد راي قبل أن يمر على باقي الخانات متسائلاً عن كل خانة على حدة.
لم تقدم شاشة الفحص الرئيسية كثيراً من المعلومات حقاً، حيث ظلت السلطة الثالثة والرابعة مجهولة، أما بالنسبة للمهارات المرتبطة بقدرة الضغط الفوتوني فقد اقتصرت على ثلاث مهارات أساسية:
تكثيف، ضغط، تحكم.
وحسب كلام ري، فهذه المهارات قد ظهرت بشكل سلبي من خلال محاولة راي لاستخدام الضغط الفوتوني، وهذا أيضاً يشرح لماذا مستوى المهارات الثلاث منخفض.
ويبقى أغرب جزء في الشاشة الرئيسية هو الروح المتعاقدة.
"في النهاية ما هذا ومتى حدث هذا؟"
[لا تسألني]، أعرب ري عن جهله بهذا الموضوع، بينما اقترحت أرثيل أن يحاول ري التواصل مع بوابة الروح مجدداً، لكن كان هذا بدون فائدة؛ فليس الأمر أنه لم يحاول من قبل بعد تعلم الطريقة، بل لم يتمكن من ذلك رغم أنه اتبع الإرشادات بدقة.
لقد كان من السهل التواصل مع بوابة الأرض والسماء، لكن ظل التواصل مع بوابة الروح غير ممكن. و في النهاية ترك راي أمر الروح المتعاقدة جانباً وعاد إلى الشاشة الفرعية.
"بالمناسبة، ما ترتيب هذه التقييمات؟"
[منخفض جداً، منخفض، متوسط، جيد، جيد جداً، عالٍ، مرتفع، متفوق، فائق، استثنائي، فريد]، أجاب ري باختصار، [وكما قلت فالتقييم دقيق، فرغم أن جميع التقييمات تبدو محترمة إلا أن التناغم الحركي منخفض جداً، وأنت تعلم ماذا يعني هذا].
"هل هو مرتبط بسلطة السلاح؟"
لتفكير بالأمر كانت الخانة الفرعية لسلطة السلاح مختصرة، حيث احتوت على جملتين واضحتين:
[سلطة السيف (1%): دون المستوى]
[سلطة السلسلة والمنجل (2%): دون المستوى]
وإن كان التناغم الحركي له علاقة بقدرة الشخص على استخدام تلك القوة التي يملكها، فسوف يكون ذلك مفهوماً إذا تم ربطها بحقيقة أنه لم يتدرب على القتال بشكل حقيقي حتى هذه اللحظة.
[لا تقلق حيال ذلك كثيراً، فقد قاتلت ضد تيبو جيداً اعتماداً على غريزتك فقط، وحتى أنك قمت بشحذ تلك الغرائز خلال مراسم البلوغ الخاصة بذئاب الطيف، ولولا ذلك لما كان التقييم قد وصل إلى منخفض جداً، وهذا يعني أنك تستطيع على الأقل حماية نفسك إذا فقدت عقلك].
"هل من المفترض أن يكون هذا هو الجانب الجيد؟"
[هناك جانب أفضل، هل تريد سماعه؟]
"وهو؟"
[يمكن لمهارة الاستيعاب الجيني أن تساعدك على زيادة فهمك وصقل حركاتك القتالية، فبعد كل شيء سوف تحتاج عاجلاً أو أجلاً إلى حمل سيفك].
"لا أعتقد أنني مناسب للسيف".
[ولا أنا، لكن تلك ليست مشكلة، صحيح؟]
ابتسم راي دون أن يؤكد، حيث إنه قد عثر بالفعل على سلاح مناسب، والفضل كله يعود إلى مورغانا؛ فبعد سماع وصفها للسلاح الذي كان يحمله في رؤيتها، قام بسؤال مورغانا وتجربة العديد من أنواع الأسلحة المشابهة في الغرفة البيضاء حتى عثر على السلاح المطلوب.
سلاح نبض القلب أمامه كما لو أنه هو المختار.
____________
نهاية الفصل
____________
أعتذر لو كان فصل معقد قليلا لقد حاولت تبسيط شرح قدر إمكان ففي نهاية تبقى له أهمية ليجيب على عديد من أسئلة قد ظهرت وسوف تظهر في مراحل لاحقة
جانا