[إقناع؟ ثقة؟]
الطابق الثاني من الهرم المقلوب: المنفى.
تجلّت هنا أعتى قدرات الهرم المقلوب وأكثرها رعبًا: القدرة على سحب أي كائن إلى جوفه قسرًا؛ فإرادة الضحية لا تمثّل عقبة، وتجاوزها لا يستهلك سوى قطرة من محيط الطاقة الهائل الذي يختزنه الهرم.
وفوق إحدى الغرف التي لا يمكن التمييز بينها، بدأ الضوء يتجمع ليشكّل قالبًا قبل أن يبتعد ليكشف عن إنسان خلف كل قالب، فتفاعل الخمسة بسرعة لتعديل وضعيتهم من أجل تجنب السقوط على الأرض. وبينما وقف راي بسهولة، فقد سيطر الارتباك على الباقين وأخذ أوميغا ينظر حوله بحذر بعد أن شعر برابطه مع الظلال أصبح بعيدًا.
بعيدًا جدًا لدرجة أنه بكاد يعلم أنهم على قيد الحياة.
"جلالتك؟" سأل أوميغا بعيونه دون إكمال الجملة فابتسم راي بهدوء.
"مرحبًا بكم في الهرم المقلوب،"
"الهرم... المقلوب؟" عبس مارتس متذكرًا الهرم الذي يطفو خلف العاصمة، لولا الطاعون والوضع الحالي الذي تعيشه الإمبراطورية لكان ذلك الشيء أكثر ما يدور حوله الحديث.
لكن هل انتقلوا مباشرة من المكتب إلى هناك في لحظة؟
ماذا عن المصفوفات حول القلعة التي تمنع سحر الانتقال عن بعد؟
وأكد راي: "هذا الطابق الثاني من الهرم الذي يطفو خارج العاصمة، وكما هو واضح فلا يمكن شرح هذا المكان بكلمات، ومهامكم التالية سوف ترتبط بالهرم المقلوب، لذلك أريد منكم تفقد بعض قدراته."
"قدراته؟"
"أولًا،" نظر راي إلى أوميغا وأشار له: "هل يمكنك القفز وإحضار ذلك الشيء في الأسفل؟"
"القفز؟" مرتبكًا ألقى أوميغا نظرة على الحافة خلفه ونظر إلى راي متسائلًا إن كان عليه القفز من هناك.
أومأ راي، فتم تأكيد الأمر.
وبما أنه أمر، فلم يتردد أوميغا بتنفيذه لكن أخذ لحظة ليهدأ، فلم يتوقع أن يتم نقله لمكان آخر دون أن يشعر بذرة من السحر أو يستطيع التفاعل مع هذا.
لكن وضع الأمر جانبًا ونظر إلى الهاوية قبل أن يقفز مباشرة متسائلًا عما يمكنه أن يحضر من الأسفل، وما إن قفز أوميغا حتى نظر راي إلى الباقين وطلب منهم اللحاق به.
"سوف نقفز أيضًا"
مرتبكين نظر الثلاثة إلى راي، لكن قبل أن يتفاعل أحدهم كان راي قد قفز خلف أوميغا مبتسمًا، فنظر الثلاثة لبعضهم البعض قبل الإسراع واللحاق به والقفز من على الحافة،
وما إن لاحظ راي أن الجميع قفز حتى بدأ الضوء يتجمع حول جسده ليختفي ويظهر من جديد فوق إحدى الغرف مبتسمًا بينما يحدق في الثلاثة وهم يسقطون نحو الهاوية.
[هل لي أن أسأل عما تفعله الآن؟]
"اجعلهم يجربون شعور الموت أولًا."
[وتريد منهم أن يثقوا بك؟]
"أين المشكلة؟"
[هل هذا سؤال؟]
قهقه راي دون أن يرد، ربما تكون هذه أسرع طريقة ليفقد أحدهم ثقته بك، لكنه لم يخطط لإنقاذهم. وفي هذه اللحظة فقد أوميغا الفرصة للاندفاع وإنقاذ نفسه بالتمسك بأحدى الغرف، حيث وصل إلى بحر الظلام ولا تزال سرعته تتسارع.
"إذا اصطدمت... بهذه السرعة بالأرض"
"سوف أَموت"
مدركًا لذلك حاول أوميغا بسرعة حماية نفسه، لكن فجأة ضوء وسط الظلام جذب انتباهه وكان مصدر الضوء أسفل جسده مباشرة ويقترب بسرعة.
"مخرج؟"
متسائلًا عدل وضعيته بسرعة من أجل توجيه جسده نحو المخرج، واستمر الضوء بالتضخم حتى كشف عن صف من أسنان عملاقة خلفه.
دون تردد أخرج أوميغا سلاحه قبل أن يفهم ما الذي يراه، واستخدم زخم سقوطه وكل قوته لتحطيم ذلك السن أمامه، ونتيجة لذلك تحطم السيف قسرًا قبل أن يدفعه زخم السقوط داخل ذلك الفم العملاق.
ومن البداية إلى النهاية لم يفهم حتى ما الذي كان هناك، ولم يكن مصير الثلاثة مختلفًا. وبشهيق وحشي فتح أوميغا عينيه ليجد نفسه يقف فوق إحدى الغرف ينظر حوله مرتبكًا.
لحظات من الصمت ينظر فيها إلى نفسه يتساءل هل هو حي، قبل أن يرى ضوءًا يتجمع ويلتصق بجسده فحاول طرده لكن دون فائدة، ثم نقله إلى جانب راي.
"إذاً، كيف كان شعور الموت؟"
على صوت رنين سؤال راي استيقظ الجميع ونظروا إليه متسائلين ما الذي يجعله يبتسم بينما...
"جلالتك،" عبس مارتس وسأل: "هل متنا حقًا؟"
"نعم،" أومأ راي وشرح: "لكن مفهوم الموت في هذا المكان مختلف، لذلك نظريًا لقد متم لكن لم تموتوا، معقد لكن جميعكم أقوياء ويجب أن تشعروا أن هناك اختلافًا في أجسادكم، صحيح؟"
سأل راي، وأكدت نظرة الجميع ليدهم كلامه.
جميع الشوائب داخل جسده قد تم التخلص منها، وحتى التعب والطاقة المستنفدة سابقًا تم استرجاعها، وكان حالة ألكسندر أفضل فقد اختفى تعب الأيام السابقة ويبدو جسده أكثر صحة مما كان عليه.
هذا يؤكد أن هناك تغيرًا، فإعادة بناء الجسد هنا تعيد الجسد مع تجاهل كل ما هو ليس من الجسد، وبسبب ذلك فإن شعور الجميع بالجوع كان طبيعيًا أيضًا.
لكن هل قتلهم حقًا؟
الفكرة واضحة لكن لسبب ما لم يستوعبها عقلهم، فضرب راي على الأرض بعد إدراك أن الغرفة تحته فارغة ليدخل الغرفة مع الأربعة ويشرح لهم مفهوم الموت داخل الهرم المقلوب وإمكانية استغلاله.
لكن حتى خلال الشرح، فتفكير الجميع لا يزال مع ما حدث، وكلما استرسل راي في الكلام كلما بدأ الارتباك يتحول إلى نوع من الرهبة والخوف والإعجاب بقدرات هذا المكان.
لحظات من الصمت أعقبت نهاية شرح راي عن مفهوم الموت داخل الطابق الأول والثاني قبل أن يتنهد الأربعة متسائلين لِـمَ جعلهم يجربون الموت عوض إخبارهم بهذا فقط.
لكن... بالنظر إلى النتائج وأن الموت لم يكن مؤلمًا لتلك الدرجة، فقد قرر جميعهم التعامل مع الأمر كمكافأة قبل السؤال عن الكيان الذي قام بقتلهم، وكان أوميغا هو الذي سأل.
"لا أعلم، هناك الكثير من الكيانات داخل هذا الطابق، وربما هناك تنين أو اثنان أو ما شابه، كما هناك شياطين... إلخ، فلا داعي للتفكير فهذا عالم مغلق أيضًا."
"المهم،" توقف راي للحظة وأشار إلى ألكسندر وأكاي: "للعلم، فإن الوقت داخل الهرم يجري أسرع بعشر مرات من الخارج، وهذه الغرف هي زنزانات قابلة للتعديل ومن الممكن استخدامها من أجل تدريب نخبة الجنود والفرسان."
أدرك ألكسندر وأكاي ما يرمي له راي، فابتسم راي وتابع: "كما أنه وباستغلال هذا فقد تم العثور على علاج من أجل الطاعون، وفي أقل من شهر سوف يظهر دواء، لذلك أريد منكم العمل بعقلية أننا مستعدون لمواجهة أي شيء."
"جلالتك،"
"ما الأمر؟" نظر راي إلى أوميغا متسائلًا، فتابع أوميغا:
"قدرة الموت داخل هذا الطابق، هل لها حدود؟"
"يعتمد على قصدك، وفوق كل ذلك من الأفضل عدم تسميتها قدرة بل لعنة، لعنة الخلود؛ حيث سوف يلعنك هذا الهرم بالخلود حتى يلتهم روحك." ابتسم راي وشرح جزء الأخذ والعطاء داخل هذه الغرفة وكيف تعمل.
كان راي مستعدًا لشرح أكثر لكن نظرة الأربعة...
"هذا... "
"مذهل، صحيح؟" ابتسم راي وتابع: "أعلم ما تفكر به يا أوميغا، ونعم، يمكنك استخدام الهرم كقاعدة أو حتى سجن واستخراج معلومات دون خوف من قتل الأسير، وهناك العديد من الطرق لاستغلال كل جزء من الهرم، وأنا أخطط لذلك بالفعل."
"إذاً ماذا علينا أن نفعل جلالتك؟" سأل أوميغا مباشرة، فتوقفت نظرة راي على وجوه الأربعة متفاجئًا قليلاً بنظرتهم المتشابهة.
كان راي نفسه مدركًا لإمكانيات الهرم، لكن هل هذا الجزء فقط يكفي من أجل رسم هذه النظرة على وجوههم؟
ماذا عن الغرفة البيضاء، عوالم الاختبار، الطابق الأول والوحوش، والطابق الخامس والطابق الرابع والغرفة السرية؟
كان راي مستعدًا بالفعل للكشف عن كثير من الأشياء للحصول على ثقة كاملة لهؤلاء الأربعة، لكن نظرتهم الآن تؤكد:
لم تعد هناك حاجة لإقناعهم أكثر أننا لسنا عاجزين.
فابتسم راي راضيًا قبل أن يجلس على الأرض الصلبة ويشير لهم بالجلوس على الأرض قبل الاستماع لمهامهم. ورغم استغرابهم، إلا أنهم وتنفيذًا لأمر راي جلسوا على الأرض، ليُبتسم ألكسندر مندهشًا قليلاً من هذه الصورة قبل أن يبدأ راي في اعلامهم بمهامهم.
____________
نهاية الفصل
_____________