صديق
- منظور ايثان -
"وحش ! انت وحش !!" صرخ آلدريتش باعين مرتعشة بينما زحف على اطرافه الاربع الى الخلف مبتعدا عني .
بدا و كأنه رأى حاصد الارواح أمامه ، رأى التجسيد الحقيقي للموت .
اما انا ، فكنت في حيرة من امري و لم افهم ما يحدث الان .
هذا اللعين استخدم نفس القدرة القذرة التي اسقط فارس الفجر الذهبي بواسطتها ، و قد نجح بذلك و لم املك من طريقة أصده بها .
يفترض بجسدي أن يسقط و يصبح دمية له يحركها كيفما يشاء ، لكن ذلك لم يحدث .
حركت اصابع يدي ، و مشيت خطوة للامام فاستجاب جسدي لي دون مشاكل ما جعلني متأكدا .
بالمقابل .. زادت حركتي المفاجئة هذه من الخوف في اعين آلدريتش .
"إبتعد عني ! لا تقترب !!" هو صرخ ، بعدما اساء الفهم و ظن الخطوة التي قمت بها قبل قليل محاولة للوصول اليه .
بقيت انظر اليه بصمت لبعض الوقت ، الى وجهه و ناحية جسده المرتعش .
"مالذي يحدث بحق الجحيم ؟" تساءلت ..
مالذي رآه بالضبط ليصبح مرعوبا الى هذا الحد ؟ لم أعرف السبب ، لكنني حصلت على تلميح من الوخز الذي شعرت به من خلف رقبتي .
وشم الكسوف الدموي إحترق ، و شعرت بحرارة شديدة تنبعث منه بينما تفعل ختم لونا من حوله محاولا تقييده .
لعنة المحبوب من الظلمات كانت تنشط بالقوة ، ما جعل قلبي يغرق لبرهة ، لكنني قررت التركيز على ما امامي بدلا من التفكير بلعنة لا يمكنني القيام بشيء حيالها .
"إنه لامر غريب أن تتم مناداتي بالوحش من طرف وحش حقيقي ... لا افهم ما رأيته ولا ما شهدته اثناء محاولتك الاستلاء على جسدي ، لكنني اعلم بأنك فشلت و لهذا تتذلل كالجبان امامي الان ."
نظرت الى آلدريتش المرتعش بمزيج من مشاعر عكست الكراهية و الازدراء ، فهو لم يكن سوى مخلوق دنيئ لا قيمة له سوى في قدرته على تلبس المخلوقات القوية .
تلك القدرة فشلت ضدي ، ما جعله تافها جدا بنظري .
رافعا سيف منفذ الاعدام ، قررت انهاء حياة هذا المخلوق القذر .
"فالتمت فحسب ."
اسقطت السيف ناحيته باقوى ما لدي داعما جسدي بدرع الهالة ، آلدريتش رأى هجومي قادما فتفعلت غريزة البقاء لديه .
واضعا اذرعه الطويلة فوق رأسه مقاطعا اياها على شكل حرف اكس ، تمكن من صد هجومي بعدما عزز اطرافه بغمامة مظلمة غريبة .
عندما لمس سيفي جلده الاسود ذاك ، لم اشعر بأنني احاول قطع اطراف من لحم و دم ، بل اشبه عصا صلبة من معدن ما .
"قد تكون مجرد جبان ، لكنك لا تزال وحشا من مستوى قديس .. حتى القمامة يصعب قتلها في هذا العالم .."
محكما قبضتي حول مقبض سيف منفذ الاعدام ، امسكت به بواسطة ذراعي الآلية هي الاخرى ما اضاف 5 نقاط في احصائية القوة و زادت شدة هجومي .
آلدريتش قاوم بينما واصل الصراخ ، استطاع صد هجومي لكنه بدا مرعوبا و كأنه فقد عقله ، لذا لم يحاول شن اي هجوم مضاد .
حالته هذه جعلتني اتخذ نهجا مختلفا اثناء مهاجمته .
"إذا كنت ستكتفي بالدفاع فحسب ، فهذا يسهل الامر علي ."
بدلا من محاولة دفع السيف من خلال ذراعيه ، بدأت الوح به بسرعة شديدة موجها عدة ضربات ناحيته .
الهجوم السريع جعل قوة الضربة اقل ، و آلدريتش كان صلبا بطريقة مزعجة .
مهما بلغ الثقل الذي اضعه خلف سيف منفذ الاعدام ، هو استطاع صده باطرافه فحسب و كل الضرر الذي أستطعت التسبب به له هو بعض الجروح الطفيفة .
الدم تسرب من تلك الجروح ، كان دما اسود قذرا يبدو كالسم ، دم تساقطت قطرات منه على الأرض الواحدة تلوا الاخرى .
الضرر كان شحيحا ، فبالكاد نزلت نقاط صحة آلدريتش من شريط صحته الذي راقبته بواسطة اعين الغراب الحكيم .
لكن الهدف لم يكن التسبب بضرر له ، بل شيء آخر تماما .
شعرت بزوايا فمي ترتفع تلقائيا عندما وصلت الضربة العاشرة دون اي رد فعل منه ، فأدركت انني أبتسم بشر الان .
"أنت تنزف يا آلدريتش ، دمك القذر ذاك يعني ان هذه الضربات التافهة قد بلغتك . مما يعني .."
*أوڤرشارج : 10/10*
القدرة الثالثة لذراع الفيلق تفعلت باقصى قوة لها .
شرط الاوفرشارج هو التمكن من تحقيق ضربات ناجحة ضد العدو بشكل متتالي دون التعرض لاي ضرر بالمقابل .
لو اصابني آلدريتش ب و لو ضربة واحدة بالمقابل ، لكان زخم الافورشارج انهار و عاد الى الصفر ، لكنه لم يفعل بسبب خوفه الشديد .
مفعلا قدرة ذراع الفيلق الاقوى ، تشكل البرق حول قبضتي الآلية بكميات مرعبة مصدرا طقطقة حادة .
الكهرباء اخذت لونا اصفر تحول الى الازرق الفاتح سريعا ، ثم البنفسجي الداكن ، و أخيرا .. الاحمر القاتم .
كانت هذه ذروة قوة الكهربة التي استطاعت ذراع الفيلق انتاجها ..
"سيؤلم هذا كثيرا !!" صرخت بينما اطلقت البرق الاحمر بوجه آلدريتش .
انفجار الكهرباء تسبب بصوت شبيه بدوي الرعد الهادر ، و كأن عاصفة مروعة قد ضربت المكان .
من خلال ذراعي ، البرق الاحمر زحف في الهواء كالافاعي المجلجلة و ضرب جسد آلدريتش في عدة مواضع مدمرا اياه بقوة عارمة .
الوحش صرخ مطلقا عويلا وحشيا مروعا عكس المه الشديد و معاناته ازاء تلقي افاع البرق بشكل مباشر .
الافاعي حفرت حفرا عميقة داخل صدره و اكتافه ، و ارجله و وجهه أيضا لدرجة ان منقاره الشبيه بالطاعون قد انكسر بالكامل .
كان مشهدا وحشيا بامتياز .
"هذا مؤلم ، هذا مؤلم ، هذا مؤلم ، هذا مؤلم ، هذا مؤلم ، هذا مؤلم ، هذا مؤلم ، هذا مؤلم ، هذا مؤلم ، هذا مؤلم ، هذا مؤلم ، هذا مؤلم ، هذا مؤلم ، هذا مؤلم ، هذا مؤلم ، هذا مؤلم !!!!!"
بدأ آلدريتش يصرخ و يتلوى فوق الارض ، ينتحب و يرتعش بطريقة مثيرة للشفقة .
"لماذا ؟ لماذا ؟ لماذا ؟!! لماذا يحدث هذا لي !!"
ترنح الوحش المسؤول عن كل مآسي آشفارن القديمة ، معاودا الوقوف بصعوبة .
ضرر الاوفرشارج عليه كان كبيرا بشكل مروع ، لدرجة ان تلقي واحدة فقط منها بقوتها الكاملة جعل ما يقارب نصف صحته تختفي دفعة واحدة ، و تبقى له النصف فقط ..
على عكس آلديباران القوي و درعه الاسود المرعب ، آلدريتش امتلك دفاعا اضعف بكثير ، و نقاط صحة اقل ايضا .
كان الاثنان برتبة القديس ، لكن الفرق بينها بدا مثل السماء و الارض .. رغم ان قدرة آلدريتش تجعله اخطر بكثير ..
"كان كل شيء في قبضة يدي ! المسار امامي كان سالكا لبلوغ رتبة الطغاة و احتلال اعلى المراكز بين اتباع الظلام !! لماذا اذن اعاني الان بهذه الطريقة ؟"
"لماذا .. ارتعش هكذا ؟" رغم إستشاطه غضبا ، الا ان آلدريتش لم يستطع ايقاف الارتعاش بجسده .
ذكريات ما رآه ظلت تتجسد امامه باستمرار ، و كاد يفقد عقله كلما استذكرها .
الحروق المروعة المنتشرة بأنحاء جسده زادت مظهره اثارة للشفقة ، هو لم يبدو كوحش برتبة قديس ، بل مجرد محتال قد تراه كل يوم بالمناطق الاولى من ارض اللعنة .
"كانت هذه لتكون معركة صعبة لو قاتلتني بجدية ، لكنك الان مجرد جبان يرتعد امام بشري أضعف منه ."
آلدريتش رفع رأسه ناحيتي بعد سماع صوتي ، غير قادر على ايقاف ايديه من الارتعاش خوفا . فوجد سيفا عظيما شديد الطول يدور في الهواء مصدرا وهجا احمر قاتما .
"آه .. آه !" صوت آلدريتش بالكاد خرج من داخل صدره ، قبل ان يخترقه سيف منفذ الاعدام .
استخدمت للتو الضربة اللولبية لسيفي ضده ، و كانت النتيجة مرعبة حقا . فزخم الضربة جعل آلدريتش يطير بعيدا بينما اخترقه سيفي الى ان التصق بجدار حجري بعيد بينما ظل سيف منفذ الاعدام بداخل صدره مثبتا اياه على الحائط .
خط اسود سميك من الدم قد إرتسم من تحت آلدريتش ، و بدأ ينزل من على الحائط وصولا إلى الارض مشكلا بركةً سوداء توسعت سريعا مع كل ثانية مرت .
"سبق و أخبرتك يا آلدريتش ، ما انت سوى جبان يختبئ خلف جثث ضحاياه ، تقاتل بقوة ليست ملكا لك . مستغلا جهود ابطال افنو عقودا من حياتهم في سبيل بلوغ ذلك المستوى ."
اقتربت منه ببطء ، واضعا يدي على مقبض سيفي المغروز بصدره .
"كم من سنة .. كم من عقد امضاه فارس الفجر الذهبي يصقل قواه لكي يصبح اسطورة بين ابناء عشيرته ؟"
حتى الان ، كان ذلك السيف الهائل الذهبي لا يزال مرئيا من بعيد ، يتألق اعلى من اي مبنى في آشفارن القديمة .
لا ابراج الساعات ، ولا البنايات و لا الكاتيدرائيات قد استطاعوا منافسته .
كان ذلك السيف العظيم خير دليل على شدة علو فارس الفجر الذهبي ، كان محاربا عظيما بلغ مكانا مرتفعا للغاية نظر الى بقية العالم منه .
حتى و لو رفعت رأسي باقصى ما أستطيع و حدقت نحو السماء ، فانا لم استطع رؤية ظله حتى بسبب شدة الفارق بيني و بينه .
كان عاليا جدا الى ان تعذر علي القاء لمحة واحدة عليه ، وحش حقيقي حتى الإمبراطور غير المتوج آستيريون عجز عن هزيمته .
"الا انك سرقت كل ذلك ، جاعلا اياه دمية في قبضتك ."
لا يغتفر .. شعرت بغضب شديد كلما تذكرت وجه الفارس الذهبي .
ذلك الوجه المشوه ، و المخيف الذي جعله اشبه بالمسوخ ، لشخص ملعون بهذه الطريقة ، لابد ان تلك القوة التي بناها قد كانت الشيء الوحيد الذي افتخر به حقا .
الا أنه سلب تلك القوة ايضا بعدما سلب حقه بالعيش كسائر البشر .
هذا لوحده جعلني ارغب بقتل آلدريتش عدة مرات ، ناهيك عن محاولته فعل الامر ذاته لي انا الاخر .
"لكنك لم تنجح هذه المرة ، لذا ستموت على يدي انا ، ايثان هارت الصياد الملعون .. مجرد صياد تافه لا يقارن و لو قليلا بفارس الفجر الذهبي ."
سحبت سيف منفذ الاعدام ببطء تزامنا مع كلمة قلتها ، الى ان اخرجته بالكامل و سقط آلدريتش ارضا عند قدماي .
لقد كان بحالة مزرية بالكامل ، و بالكاد بقي له اي نقاط بشريط صحته ، لدرجة ان ظلت تتناقص رغم عدم مهاجمتي له بعد .
جروحه المفتوحة تسبب له بضرر اضافي من تلقاء نفسها ، و لم تتعافى اطلاقا ما اثبت كم كانت حالته العقلية متدهورة ، فهو لم يحاول اغلاقها بتاتا .
"بهذا .. أضع حدا لكابوس استمر طويلا ." قلت بينما رفعت سيف منفذ الاعدام عاليا من أجل توجيه الضربة الاخيرة .
لابد و أن آلدريتش ادرك بأن الموت يقترب منه ، بهذا صرخ بصوت أعلى بينما انفجرت مجسات سوداء غريبة تتوهج شفرات حادة من اطرافها .
استطعت احصاء 8 مجسات بواسطة اعين الغراب الحكيم ، و قد استهدفت كل واحدة منها منطقة مختلفة من جسدي .
كانت سريعة جدا ، لكنني لم اتكبد عناء الدفاع من الاساس .
بمجرد بلوغها اياي، تردد صوت احتكاك المعادن بقوة في المكان ، بينما ارتدت جميعها بعيدا عني .
درع الليل المعزز بدرع الهالة تمكن من صدها دون أن تتمكن من اخترافه ، و بالكاد تركت المجسات خدوشا عليه . كما ان قدرة توزيع الضرر الخاصة بالدرع قللت قوة ضرباته اليائسة قدر الامكان .
"مقارنةً بسيف آلديباران ، و قبضة الشيطان الحديدي ... و طغيان فارس الفجر الذهبي .. ما انت سوى ضعيف عديم الحيلة ."
*سلاااش !!!*
تردد صوت قطع اللحم و انسكاب الدماء في الانحاء ، بينما سقط آلدريتش مرة أخيرة و انهار جسده بالكامل .
اعينه توسعت و انفتحت على مصرعيها في النهاية ، بدا خائفا جدا ، و منصدما .. لربما لم يتوقع حدوث شيء كهذا أبدا .
محدقا بي بلحظاته الأخيرة ، ردد آلدريتش الكلمة نفسها التي ظل يرددها منذ فشله بالسيطرة على جسدي ..
"وحش .."
البريق في اعينه خف تدريجيا من بعدها ، و انسدلت جفونه ببطء معلنة نهاية حياته .
لقد مات آلدريتش .
NIGHTMARE SLAIN
ظهرت رسالة قهر الكابوس امامي ، مؤكدة بأن الزنزانة الإرثية المسماة اشفارن القديمة قد قُهرت أخيرا .
جسد آلدريتش تحول الى ابخرة سوداء تناثرت بكل الجهات ، بينما شعرت بالارواح تغمر جسدي باعداد هائلة .. ثم بالنهاية ..
ظهرت كتلة سوداء امامي تطفوا في الهواء ، روح الزعيم التي سقطت في يدي الان بعدما هزمته بنفسي .
محدقا بكتلة الطاقة السوداء تلك ، شعرت بالفراغ .
مقارنة بكل تلك القرون من المعاناة ، و كل تلك التضحيات و المآسي ... شعرت بأن هذه لمكافأة تافهة .
"هذا العالم غير عادل .." قلت بصوت خافت بينما ادرت رأسي نحو المدينة القديمة المدمرة .
آشفارن القديمة تحولت الى انقاض الان من بعد المعارك التي خضناها هنا طيلة الشهور الماضية .
لكن على الاقل .. لقد تم فك اللعنة الان و انسحبت قوة الظلام بعيدا عن اشفارن .
النار الام لن تنطفئ ، و سيتحرر الجميع ، لقد نجت عشيرة الهارت من كارثة كانت قادمة ، و سيجد جاكسون الخلاص بعدما ظل محبوسا هنا لوقت طويل جدا .
"إنتهى الامر .."
بدا كل شيء اشبه بالوهم ، لقد كان كابوسا طويلا ..
دخول المدينة ، الانفصال عن الاخرين ثم القتال في الكولوسيوم و مقابلة جاكسون .
توحيد القوى و محاولة تطهير المدينة من اجل جلب المساعدة من الخارج ، هزيمة الشيطان الحديدي ، مقابلة الفارس الذهبي لاول مرة ..
مجيئ آستيريون و دخول الكاتيدرائية ، هزيمة آلديباران و فارس الفجر الذهبي ... ثم آلدريتش بالنهاية .
لقد حدث الكثير ، لدرجة انني بالكاد أستطعت التصديق بأن كل شيء قد انتهى أخيرا .
متنفسا الصعداء ، اعدت انتباهي الى روح الزعيم امامي .
كنت قد قررت بالفعل انني سأحولها لسلاج جديد ، فغريزتي اخبرتني بانني سأحصل على ما اريده هذه المرة .
احتجت الى سيف جديد ، واحد أستطيع ممارسة اسلوب آستيريون بالسيف بواسطته ، فسيف منفذ الاعدام العظيم كان ثقيلا و غير مناسب لهذا الاسلوب رغم قوته .
لذا و دون مزيد من التأخير ، مددت يدي البشرية ناحية روح الزعيم و تركت ضوء سيد الاسلحة الاسطوري يتغلغل من خلالها ..
الروح توهجت ردا ، بينما زادت حدة الضوء الى ان ابتلعني بريقه بالكامل .
مغمضا عيناي ، وجدت وعيي ينجرف بعيدا دون سابق انذار ، و كأن العالم امامي قد اختفى و استبدل بواحد آخر .
عندما فتحتهما من جديد ، كنت أقف على أرض شاسعة غرزت بداخلها عشرات ، بل مئات الاسلحة .
سيوف و رماح ، و فؤوس و مناجل .. كل شيء كان موجودا .
السماء فوقي كانت ذهبية تشع و كأن وقت الغروب قد حان ، و امامي ظهر تل عالٍ تواجد بقمته سيف ذهبي مذهل .. تعرفت عليه فورا .
لقد كان السيف الإلاهي الذي استخدمه فارس الفجر الذهبي يالمعركة .. امام بجانبه ، فوقف الرجل بنفسه .
مرتديا درعه الذهبي العظيم ، بينما رفرف رداؤه الاحمر الطويل من خلف ظهره . كان ينظر الي .
بدا عظيما كما كان دوما ، ما جعلني ابتسم له دون وعي .
"من الجيد رؤيتك مرة أخرى ." قلت بينما أومأ لي بعمق .
"اخبرتك اننا سنرى بعضنا البعض مرة أخرى في حال نجاحك . و لقد نححت فعلا ." قال الفارس الذهبي بصوت جليل بينما مد يده إلي داعيا اياي لصعود القمة .
"لدي الكثير مما اود قوله لك ، لكن اولا ... دعني اشكرك يا سلفي الصياد الملعون ، شكرا لك على انهاء هذا الكابوس ، شكرا لك .. على منحي نهاية مناسبة بدلا من العيش للابد كدمية ."
"اشكرك من اعماق قلبي ." حنى الفارس الذهبي رأسه قليلا مبديا احتراما تجاهي لم اعلم ما إذا كنت استحقه من الاساس .
ثم حدق بي مرة اخرى .
"أن يشكرني فارس الفجر الذهبي العظيم .. هذا شرف لا استحقه ." قلت بابتسامة متكلفة ، بينما حدق بي الفارس الذهبي بصمت لبرهة ، قبل ان يتحدث مرة اخرى .
"آرس ."
"المعذرة ؟"
"إسمي هو آرس .. آرس هارت ." اعطى الفارس الذهبي اسمه بصوت جليل .
"فارس الفجر الذهبي هو مجرد لقب حصلت عليه ، لقب تذكرني به العالم حتى يومنا هذا .. لكن انت يا ايثان ، اريدك ان تتذكرني بإسمي .. آرس "
كلامه اثار شيئا ما بداخلي ، شعرت بامتنان و سعادة غريبة تعتريني ..
و كأنني حصلت على المكافاة التي اريدها أخيرا، مكافاة انستني كل تلك المعاناة و القتال الطويل .
مبرزا افضل ابتسامة استطاع وجهي رسمها ، مددت يدي مصافحا يد الفارس الذهبي .. يد آرس التي مدها لي سابقا بعدما تسلقت القمة نحوه و وقفت بنفس مستواه .
هذا لا يعني انني اصبحت ندا لفارس الفجر الذهبي القوي ، لكنني كنت بنفس مستوى آرس ، الصياد الملعون .
"سعيد بلقائك .. آرس ، كانت لقاءاتنا قليلة ، لكنك انرت عالمي الكئيب بضوئك الذهبي اكثر مما فعل معظم من قابلتهم في حياتي ."
لو كان لا يزال على قيد الحياة ، متأكد من انني كنت سأتمكن من مناداته ... بالصديق .