عندما يسقط أحدنا ، يستمر الآخرون
الكاهن الاعلى ، مورغوس.
رجل من عشيرة الهارت ، امضى حياته خادما مخلصا لديانة العرش المقدس ، ناشرا تعاليمهم داخل عشيرته و مؤمنا اتم الايمان بديانتهم .
كان مقاتلا موهوبا ولد بجسد مبارك اقوى بكثير من اقرانه ، كما ان ايمانه منحه قوة المعجزات أيضا ، فبات بالادين ذو رتبة ملك . من خيرة فرسان العرش المقدس و ابرز ممثيله في قارة ميدغارد .
من تصور ان رجل الدين البار ذاك الذي اشتهر كثيرا بالصلاة و التعبد وحيدا داخل الكاتيدرائية قد تحول الى وحش مظلم متمسك بديانة ساقطة .
مورغوس هاجم ابناء عشيرته ، و حاول قتلهم معاملا اياهم كزنادقة يجب ان يتعرضوا للابادة .
اجنحته الذهبية حملته عاليا و منحته ارتفاعا جعله اعلى من سائر البشر ، الزنادقة كانوا تحته ، و وجب عليه سحقهم بكل قوته ، فأمطرهم برماح ذهبية تشع بقوة الايمان .
قوته زادت من بعد قرع الجرس الثاني ، و اكتسب قدرات جديدة . و بدا لوهلة قادرا على دفن مون و رفاقها .
لكن الزيادة بالقوة لم تكن كافية لمنحه تفوقا كاملا ، فبينما قصفهم بالرماح ، مورغوس لم ينتبه قط بأن جاكسون كان فوقه بالفعل.
"أتحسب نفسك قادرا على الهرب مني لمجرد حصولك على اجنحة ؟!" صرخ جاكسون ، بينما ضم كلتا يديه معا و سحق جمجمة مورغوس بواسطتهما .
الوحش حاول الدفاع ، لكنه تحرك متأخرا فجاكسون كان سريعا جدا . هذا الاخير بلغه بسهولة بعدما استجمع قوة درع هالته باقدامه ثم قفز عاليا بسرعة خاطفة لم يتمكن مورغوس من لمحها حتى .
بفضل ضربة جاكسون ، مورغوس عاد للارض مرة اخرى فوجد مون و غوستاف بانتظاره .
قادة الفرق الاولى و الثالثة هاجماه فورا بسيوفهم ، الاول استهدف قلبه بسيف عظيم شديد الطول ، و الاخرى ضربت عنقه بسيف ناري سريع جدا .
مورغوس شعر بالخطر ، فلف اجنحته حول نفسه مستخدما اياها كدروع فتمكن من صد سيوفهما .
"اللعنة ! هذه الاجنحة صلبة جدا !" لعن غوستاف ، قبل ان يمسك سيفه بكلتا يديه .
"ماذا عن هذه إذا ؟!"
بعد فشل هجومه الاول ، حرك غوستاف درع الهالة الخاص به و جعله يتلف حول مقدمة سيفه العظيم ، ثم طعن للامام باقصى قوته .
نتيجة لتعزيز سيفه بالهالة ، استطاع قائد الفرقة الاولى اختراق اجنحة مورغوس و ثقب صدره جاعلا دماءه المتعفنة تنسكب ارضا .
حركته هذه تركت مون مصدومة ، ليس لانه تمكن من اختراق دفاع الوحش ، بل حقيقة تمكنه من تحريك هالته و جعلتها تلتف حول سيفه .. فهذا امتياز لا يمكن الحصول عليه الا لمن بلغوا رتبة القديس .
"غوستاف .. منذ متى ؟" سألت مون متفاجئة تماما بعدما ظنته لا يزال برتبة النخبة .
فتوسعت ابتسامة غوستاف بينما توغل سيفه اكثر داخل صدر الوحش الذي تأوه متألما .
"لستم الوحيدين الذين ازدادوا قوة ايها الاوغاد !!"
مطلقا صرخة حرب هادرة ، رفع غوستاف سيفه العظيم فوق رأسه فتجمعت القوة داخل ذراعيه حتى انتفخت العروق تحت جلده ، ثم مرت الهالة نحو سيفه معززة اياه .
السيف العظيم هبط راسما قوسا عظيما في الهواء و نزل فوق رأس مورغوس بشكل مباشر .
هذا الاخير رفع كلتا يديه ماقطعا أياهما فوق رأسه ، فتمكن من صد سيف غوستاف الذي لم يستطع ان يتوغل داخل لحمه القاسي بينما اهتزت ارض من تحت اقدامهما بقوة الصدمة .
غوستاف كان سريع البديهة ، و بادر بالهجوم مرة أخرى ملوحا بسيفه يمينا و يسارا .
مون لم تقف متفرجة و راحت تطعن سيفها هي الاخرى بنقاط حيوية من جسد الزعيم.
سيفها الناري كان مميزا ، فطالما كانت النار نقطة ضعف مخلوقات اللعنة و تستطيع الحاق ضرر هائل بهم .
لكن الفرق بالقوة الخام بين مورغوس و اياهم كان كبيرا و سرعانما اكتسب اليد العليا ضدهما بمجرد تداركه لموقفه من بعد ضربة جاكسون .
بالحديث عن الصياد القديم .. هذا الاخير انضم للمعركة مجددا بالوقت المناسب مجنبا غوستاف و مون التعرض لاصابات بالغة ، و امطر مورغوس بعشرات اللكمات الصاروخية .
قبضات تحترق بهالة ذهبية غرقت عميقا داخل صدر و بطن الوحش ، جاكسون هارت كان وحشا حقيقيا ، فبركة قلب الوحش خاصته منحته كما مهولا من القوة التي تفوق حدود البشر ، و عند اضافتها مع درع هالته القوي ..
يصبح من الصعب على أي مخلوق بمستواه أن يجاريه .
و ماهي سوى دقائق معدودة قبل أن يحطم جاكسون صدر مورغوس قاتلاً اياه للمرة الثانية .
آخذا نفسا عميقا ، اظهر جاكسون عبوسا شديدا بدلا من أن يسعد بهزيمة خصمه .
فالاجراس لم تنتظر طويلا قبل ان تدق للمرة الثالثة ، و هذه المرة دقت ثلاثة اجراس دفعة واحدة بدل اثنين .
صوتها العالي المشؤوم كان اشبه باكسير الحياة لمورغوس ، فهذا الاخير عاد ليقف على قدميه و كأن شيئا لم يكن ، بل و بدا كأنه ازداد قوة مرة اخرى .
رؤيته واقفا امامهم بحالة مثالية جعلت الصيادين يتراجعون خطوة واحدة دون وعي منهم ..
هذا لم يكن سوى الجرس الثالث ، لكنهم بدأوا باستنزاف قوتهم بالفعل بينما مورغوس يزداد قوة تدريجيا .
جاكسون الواقف بالمقدمة فتح اعينه الشبيهة بالافاعي قليلا محدقا بالوحش امامه ، ثم الى قبضته التي سالت منها الدماء ..
دماء الوحش لا دمه .
رغم أنه لم يكن مصابا ، الا انه شعر به .. شعر ببعض الخدر حول اطراف قبضته ، و بعض الوهن باذرعه .
'اذا ما استمر الوضع على هذا الحال .. فنحن لن نصمد للجرس السابع ناهيك عن الانتصار ..'
ملقيا بنظرة على حلفائه ، كانت مون بالإضافة لغوستاف خلفه مباشرةً بالإضافة لافراد الفرقة الاولى المتمركزين بالقرب .
من بينهم جميعا ، جاكسون الوحيد القادر على القتال بشكل مباشر ضد مورغوس .. اذا سقط هو ، يسقطون جميعا .
"فاليكن إذا .. اسمعوني جميعا !!" صرخ العملاق جاذبا انتباه الجميع ، بينما انبثقت هالته الذهبية بقوة أكبر .
"نحن نسابق الزمن هنا ! خصمنا سيزداد قوة ليس إلا مع مرور الوقت ، و كلما طالت المعركة سنستنزف قوانا أكثر و نصبح لقمة صائغة له !"
"إذا ما اردنا النجاة ، فعلينا قتله سريعا باقل جهد ممكن !! هذا هو املنا الوحيد اذا ما اردنا النصر ، لذا فالتتبعوني جميعا ! سنتخلى عن الدفاع و نهاجم فقط !!"
تجمد الجميع لوهلة ازاء سماع كلامه .
التخلي عن الدفاع و التركيز على الهجوم فحسب ضد مخلوق من مستوى ملك ، وحش كالقط بسبع ارواح ..
هو بدا و كأنه يطلب منهم الموت عمليا ، فهجوم واحد مباشر من مورغوس يكفي لقتلهم مباشرة ، ما عدا غوستاف القادر على الصمود قليلا بعد بلوغ رتبة القديس .
"علم !!" و بينما كانوا جميعا مترددين ، صرخت مون بعزم بعد اقل من ثانية واحدة من التردد ، مستعدةً للركض خلف جاكسون نحو الجحيم لو تطلب الامر .
عزيمتها تركت الفرقة الأولى مندهشين لوهلة ، مدركين بأن الفتاة امامهم حسمت قرارها اسرع منهم هم الذين يعتبرون الاكثر خبرة .
و سرعانما انضمت الفرقة الأولى بعدما سارع غوستاف للامام و تبعه عضوا فرقته من خلفه على مضض ..
جاكسون أومأ راضيا بعد رؤيتهم يتجمعون خلفه .
"لم اكن لألوم ايا منكم لو اختار التراجع و الهرب هنا .. لكنكم اخترتم جميعا المضي معي ، لربما ننتمي لاجيال مختلفة لكننا جميعا نحمل نفس الدماء .. لكم احترامي ."
ضرب جاكسون قبضته معا مشكلا ابتسامة واسعة بينما توهجت اعينه الحمراء .
"لنرسل هذا المتدين اللعين الى الآلهة التي يعبدها !!"
إندفع جاكسون نحو الامام مفجرا الارض من تحت اقدامه و كأن ثورا هائجا قد وجد هدفه بالفعل ، و تبعه الجميع عن كثب .
من جهة أخرى .. كان مورغوس قد انهى تطوره و فرد اجنحة جديدة ذهبية اللون ، ليصبح لديه ما مجموعه اربعة منها و كأنه ملاك ساقط نزل من السماء .
الوحش الساقط طار محلقا نحو جاكسون و ما هي سوى لحظات معدودة حتى تصادمت قبضتاهما في منتصف المسافة فانفجرت الهالتان لحظة التلامس واندفعت موجة عنيفة من الضغط في جميع الاتجاهات. تشققت الأرض تحت قدميهما، لكن أياً منهما لم يتراجع، وظلت القبضتان متلاصقتين بينما كان كل واحد يدفع بقوته كاملة محاولاً كسر الآخر.
ثم انفصلا في اللحظة نفسها.
لم تمر سوى ومضة قبل أن يندفعا مجدداً، فتحول الاشتباك بينهما إلى قتال متلاحم شرس. لكمة تقابلها أخرى، ذراع تصد ضربة قبل أن يرد صاحبها بالكوع أو الركبة، بينما كانت الهالة المغلفة لجسديهما تنفجر مع كل اصطدام حتى بدا الهواء من حولهما وكأنه يرتجف.
كان صراعا وحشا مدويا دمر فيه كل طرف الاخر .
الصيادون الاربعة الاخرون انضموا لهذا القتال العنيف و امطروا مورغوس بالضربات من كل الجهات ، الوحش كان عالقا مع جاكسون كخصم رئيسي و لم يستطع تجاهله ببساطة ما جعله غير قادر على مهاجمة مون و الاخرين بشكل مباشر .
هم كانوا يطبقون نفسه خطة ايثان التي نفذوها ضد الشيطان الحديدي ، التناوب و استغلال تشتت الوحش بجاكسون للتسبب باكبر ضرر ممكن .
لكن الامر لم يكن سهلا ، فعلى عكس الشيطان الحديدي الذي كان دبابة يهاجم بجسده وحده ، مورغوس بالادين قادر على استخدام المعجزات .
ضاربا الأرض بقدمه ، تخللت هالته الأرض فانفجرت من تحته على هيأة رماح اخترقت اجساد كل من حوله .
مون كانت سريعة بما يكفي لتقفز عاليا و تتجنب الضرر ، كما صدهم غوستاف بدرع هالته .. لكن اعضاء فرقته الاولى تعرضوا لاصابات خطيرة فورا .
فالاول اخترق الرمح بطنه ، و الاخر ذراعه و ساقه .
"لا !!" صرخ غوستاف مذعورا بعد رؤية افراد فرقته يصابون فخسر انتباهه لثانية كانت كافية لمورغوس كي يباغثه بهجوم سريع ارسله طائرا متحطما بالجدار البعيد .
بهجوم واحد .. قلص مورغوس عدد خصومه من خمسة الى اثنين مؤقتا ، لكنه لم يحسب حساب العنقاء التي احترقت من فوقه .
مون التي قفزت عاليا لتجنب الرماح كانت فوقه مباشرةً ، فشدت قبضتها بقوة حول مقبض سيفها للتوهج النار و يختفي شكل نصلها تماما ، الى ان اتخذ اللهب هيئة ملتفة تشبه طائراً يحاول التحرر من داخل النصل..
"لم ارد استخدام هذه الضربة الان ، لكن لا خيار امامي .."
مون سقطت نحو الاسفل وأنزلت السيف بكل قوتها. لحظة الاصطدام، انفجرت نار العنقاء بقوة هادرة داخل جسد مورغوس مدمرة اياه من الداخل بينما تصدعت الارض تحت اقدامه من شدة الضغط الماحب للضربة .
مورغوس صرخ بقوة متألما بينما خرجت النار من عينيه و فمه ، بينما ظلت مون متشبثةً بظهره تطعن سيفها بداخله حاقنةً المزيد من النار بداخله ..
الضربة لم تقتله ، لكنها تسبب بضرر مهول جعل جاكسون يستفيد منها موجها هجوما مباشرا قاتلا فجر صدر الوحش به .
"احسنت عملا يا مون هارت !" صرخ جاكسون معجبا بما رآه بينما تدحرجت مون بعيدا قبل ان تقف على قدميها ببراعة و الدم يقطر من جبهتها .
"بسرعة ! فاليعالج المصابون انفسهم بالفلاسك فنحن لا نملك الوقت !"
استدارت مون ناحية الوحش الساقط ، و تعبير مرير مرسوم على وجهها .
"أنا لا أستطيع استخدام هذه الهجمة سوى لمرة واحدة .. و لم ارد أن اضيعها الان ، نحن بحاجة لأن نكون افضل من ذلك إذا ما اردنا الفوز !"
كلماتها كانت تأنيبا و تشجيعا لرفاقها ، خصوصا لافراد الفرقة الاولى الذين ادركوا أنهم كادوا يتسببون بهزيمتهم ..
متجرعين الفلاسك بسرعة ، عادوا جميعا للوقوف خلف جاكسون ، بينما جاء صوت الجرس الرابع .
مورغوس نهض مجددا كما هو متوقع ، أقوى مما مضى . و انبثقت له اجنحة جديدة ليصبح العدد ستة اجنحة ..
"لتلعنكم السماء واحداً واحداً، ولتكن أسماؤكم عاراً حتى بعد موتكم" تحدث الوحش مرة أخرى و بدا أكثر غضبا هذه المرة .
جسده تضخم أكثر، و سيل من الهالة جرى من خلال عروقه الى أن غرقت ذراعاه داخل غمامة ضخمة من القوة الجبارة .
القتال استأنف فورا ، و اندلع بقوة أكبر بكثير تجاوزت سابقيه .
بمجرد تلاحمهم ، مات احد افراد الفرقة الاولى فورا بعدما اخترقت لكمة مباشرة من الوحش وجهه محولة اياه لعجينة لحم ..
هو أخطأ تقدير المسافة ، و ظن ان القبضة لن تبلغه لكن الهالة المضافة زادت من مدى وصول مورغوس .
غوستاف صرخ بشكل مأساوي عندما مات فرد فرقته .. لكن الوضع اجبره على مواصلة القتال .
"عندما يسقط احدنا ، نحن نواصل ! لا تتوقف !!" صرخت مون بينما حجب الدم نظرها .
كان القتال صعبا ، جاكسون تلقى معظم الضرر عنهم بجسده ، حاميا اياهم قدر المستطاع لكنهم لا يزالون يموتون بسهولة رغم ذلك .
غوستاف أصبح مجنونا تماما بعد موت احد افراد فرقته ، و رمى نفسه في المعركة دون قيود بعد الان .
ما فعله كان خطيرا ، لكن هالة القديس لديه انجته من عدة ضربات فاستطاع التسبب بضرر حقيقي لمورغوس و بعد استنزافه بما فيه الكفاية رفقة جاكسون و مون ، اسقطوه أخيرا .
فقط لينهض مرة أخرى بالجرس الخامس .
قوة الوحش زادت ، و الصيادون ابتلعوا آخر ما لديهم من فلاسك للقتال مجددا .
جميع الاحياء بساحة المعركة اندفعوا نحو بعضهم البعض مرة أخرى ، و جرت معركة اعنف حتى مات خلالها عضو الفرقة الاولى الاخر الذي نجا حتى الان ..
هو ضحى بنفسه ليمنح جاكسون ثغرة بهاجم منها ، و مات بابتسامة على وجهه .
موته جعلهم قادرين على هزيمة مورغوس مرة أخرى ليبلغوا الجرس السادس .
بتلك الاثناء ، مون واصلت الصراخ و الدم يقطر من على وجهها :
"عندما يسقط احدنا ، نواصل !! لا تتوقف أبدا يا غوستاف !"
كلامها كله اصبح موجها لقائد الفرقة الاولى الذي فقد فرقته كلها ، ما قاساه كان صعبا فمون لم تعلم ما إذا ستكون قادرة على مواصلة القتال لو مات كل افراد فرقتها .
لكنها اضطرت لدفعه الى الامام بغض النظر عما يحدث ..
جاكسون لم يقل شيئا ، فمون تولت الكلام ، اما هو فقام باكثر ما يجيده .. القتال ولا شيء سواه .
قوة مورغوس باتت جنونية ، و بحلول الوقت الذي وصل فيه الى الجرس السادس ... قوته كانت على من الشيطان الحديدي بالفعل .
في تلك اللحظة ، الثلاثة الناجون ادركوا حقيقة مؤلمة ..
"نحن لن نفوز بدون تضحيات .." قالت مون ، عاكسةً افكارهم جميعا بصوت عالٍ .
مورغوس لم يعد يبدو كالملاك ، بل الشيطان .
اجنحته اصبحته سوداء قاتمة تقطر منها مادة غريبة ، و اثنين من الاذرع الاضافية المتقرحة قد انبثقت من داخل جسده ..
هالته تحولت من الذهبي الى الاسود ، و بات وحشا حقيقيا .
جاكسون بالكاد استطاع الوقوف بوجهه ، و بات يتكبد الضرر تدريجيا الى ان اثخن جسده بالجراح .
لربما كان سيبلي بشكل أفضل لو كان بافضل حالاته ، لكنه تضرر كثيرا بعد قتل الوحش خمس مرات ، و الان هو بات مضطرا لتكرار الامر لمرة سادسة و سابعة .
جاكسون تراجع للخلف تدريجيا ، اذرعه لم تعد تتحرك بالسرعة ذاتها ، و هالته خفت بشكل ملحوظ .. و مساعدة مون و غوستاف له لم تخفف من الضغط أبدا .
ثم جاءت اللحظة المشؤومة ، عندما اخترق مورغوس دفاع جاكسون و كاد هجومه ينهي الصياد القديم ..
لكن شعلة من اللهب هبت باللحظة الاخيرة راميةً نفسها امامه ..
صوت اختراق اللحم جاء سريعا ، و تطاير معه الدم بكل مكان بعدما رمت مون بنفسها امام جاكسون متلقية الضربة بدلا منه .
احد اذرع مورغوس استقرت داخل صدرها ، و خرجت من ظهرها جاعلة الحياة تهرب من عينيها بسرعة .
مون ابتسمت بصعوبة في وجه الوحش رغم الالم ..
"يبدو ان الدور جاء علي .. لاضحي بنفسي .." متشبثةً بذراع مورغوس ، انهت مون تلاوة التعويذة التي كانت تجهزها منذ بعض الوقت .
تعويذة استهلكت اخر ما لديها من مانا .
"يا ارواح النار المباركة ، ارقصي و انهضي من رمادي ، و احرقي اعدائي !!"
بمجرد انتهائها ، احترق جسد مون بالكامل الى أن أصبح فحما ، و احترق معها مورغوس ساقطا داخل شعلة نارية بدت و كأنها قد انبثقت من الجحيم .
النار لم تنطفئ قط رغم محاولة مورغوس لابعادها بهالته ، و مون احترقت معه بمشهد مأساوي انعكس داخل اعين جاكسون و غوستاف .
الصياد القديم صر على اسنانه امام ذلك المنظر ، و شد قبضته باقصى ما لديه جاعلا الهالة الذهبية تتشكل حولها على هيأة فم وحش كاسر .
مخرجا عويل حرب وحشيا من داخل اعماقه ، اندفع جاكسون مخترقا النار جاعلا قبضته تغرق داخل وجه الوحش ، مستفيدا من تضحية مون ..
هجومهما المشترك اسقط الوحش .. لكنه لم يجلب لهم اي سعادة ..
عندما تراجع جاكسون ، كانت يده محترقة من فرط قوة النيران المنبثقة من رماد مون ، و هذه الاخيرة كانت مرمية ارضا جثةً محترقة متفحمة ..
لم يتبقى سوى جاكسون و غوستاف .
و جاء الجرس السابع و الاخير غير مهتم بحالتهما ..
مورغوس بلغ اشد هيآته قوة ، و بنظرة واحدة .. ادرك جاكسون أن المعركة الحقيقية ستبدأ قريبا ..
الجرس السابع لم يغير بشكل مورغوس شيئا ، لكن كمية الهالة المتاحة له باتت اكبر بكثير ، و بلغت ذروتها .
ملقيا بنظرة على نفسه ، و بساحة المعركة من حوله ..
وجد جاكسون نفسه مثخنا بالجراح ، ينزف من مئة جرح و يده محروقة تماما ، بضرر سيصاحبه إلى الابد على الارجح في حال نجاته .
فقد ثلاثة صيادين ، من بينهم صيادة بموهبة عظيمة تحولت الى رماد ، و لم يتبقى سواه هو و غوستاف .
هذا الاخير فقد رباطة جأشه امام الضغط المروع الذي اطلقه مورغوس ، و بعد موت رفاقه و تعرضه لاصابات ليست بالهينة .. قبضة غوستاف خفت من حول سلاحه .. بينما ارتعشت كتفاه .
"لا فائدة .. نحن لن نهزمه ..." اطلق غوستاف ضحكة مريرة مأساوية ، و بدا مستسلما تماما .
الموت بدا له أهون من مواصلة النضال دون معنى ..
بخضم ذلك اليأس ، صفعت يد سميكة ظهره بقوة الى ان كاد يسقط على وجهه .
"إياك و الاستسلام ، فلو فعلت ... هووف .. ستضيع تضحيات اعضاء فرقتك .. و تضحية قائدة الفرقة الثالثة هباءا ."
"تذكر كلماتها .. عندما يسقط احدنا ، نواصل !"
استجمع جاكسون قوته ، متقدما للامام مرة أخيرة .
"سأتولى المقدمة ، لذا فالتدعمني من الخلف ."
ردا ، تردد غوستاف ، حدق يمينا و يسارا بوجوه رفاقه الموتى ، و بجثة مون المتفحمة .. ثم نحو ظهر جاكسون العريض الذي إمتلأ بالجراح .
الصياد القديم عاش لمئات السنين ، لكنه لم يستسلم قط و اظهر استعداداه للقتال حتى الرمق الأخير .
غوستاف ادرك بأنه مقارنة به .. معاناته ليست سوى لعب اطفال ، لذا .. قائد الفرقة الاولى صر على اسنانه و تقدم للامام حاملا سيفه العظيم .
"من أجل اولئك الذين سيأتون بعدنا ." قال غوستاف مركزا على الوحش امامه بينما أومأ جاكسون مبتسماً .
"أحسنت قولا ."
و سرعانما اختفت الابتسامات و انقلبت لجدية تامة ، و ماهي سوى لحظات معدودة قبل أن تندلع المعركة الاخيرة .
جاكسون شحن للامام ، و بالمثل فعل الوحش مورغوس ، ليتصادم الاثنان مرة اخرى محطمين بعضهم البعض بقبضاتهم .
الهالة الذهبية حول جاكسون تشكلت بقبضاته على هيأة افواه وحوش ضارية حاولت ابتلاع خصمه ، لكن مورغوس تفوق عليه بالكامل هذه المرة ، فهو لم يكتفي برمي اللكمات من اربعة اذرع ، بل اخرج رماحا ذهبية من الأرض طاعنا إياها داخل جسد الصياد .
جاكسون ترنح ، لكن غوستاف دعمه مطلقا هالته الكاملة من رتبة القديس مهاجما بضراوة ، يصرخ كالمجنون بكل جوارحه.
صوت صراخه تناغم مع عويل جاكسون الذي حذا حذوه و اندفع للامام بغض النظر عن ما تعرض له .
الرماح اخترقتهما بشكل مروع و دروع هالتهما لم تقم بشيء سوى تخفيف الضرر .
كلاهما اصبحا اشبه بوسائد مسامير ، الرماح الذهبية تطعنهما من كل حدب و صوب .
جاكسون امتلك قلب الوحش الذي اعطاه دفعة من القوة ، قوة سمحت له بمواصلة الصمود ، لكن غوستاف لم يملك شيئا سوى الارادة .
و الارادة وحدها لم تكن كافية ..
في البداية طارت يده بعيدا ، ثم اخترق رمح عينه و كاد يتوغل داخل دماغه لولا امساكه اياه .
اخر دخل صدره ، و غيره بطنه ، و بدأ الحياة تهرب منه .
بعينه الوحيدة السليمة ، ترنحت رؤية غوستاف و هربت ناحية رفاقه الموتى ، فاستجمع بذلك آخر ما تبقى له من ارادة و صرخ مرة بعد مطلقة هجوما وضع فيه آخر ما تبقى له من هالة .
سيفه العظيم اختفى تماما داخل سيل المانا ، و طعن الى الامام بكل جوارحه فاصطدم بقوة مورغوس الذي امسك السيف العظيم باربع ايادي مانعا اياه من اختراق جسده بعدما استشعر قوة هجوم غوستاف الاخير .
هذا الأخير دفع بيد واحدة ضد اربع ، و صمد بشكل لا يصدق .
"الان !! اقتله !!!"
من خلفه ، جاء العملاق جاكسون مندفعا للامام و اذرعه امامه طائرا و كأنه بطل خارق .
كان اشبه بصاروخ حي ياوهج بقوة الذهب الخالص ، جاكسون وضع كل ما لديه بتلك الضربة ، و مورغوس علم جيدا بأن التعرض لها لم يكن بصالحه .
فما كان يجهله جاكسون و من معه ، هو ان الوحش المتدين يملك نقطة ضعف قاتله كان ايثان ليراها ببصيرة الغراب خاصته ..
فصحيح ان الاجراس السبع تعيد احياءه و تجعله اقوى كلما مات ، الا انها تأتي بنقطة ضعف قاتلة ايضا ، فهي تقسم نقاط صحته على سبعة اجزاء ما يجعل حيويته ضئيلة جدا . و هذا سبب سقوطه السريع بكل مرة .
لهذا السبب ، فعل مورغوس كل ما في استطاعته لمنع جاكسون من اصابته ..
جسده توهج بقوة اكبر ، و اذرعه الاربع ضغطت على غوستاف كما مزقه بمزيد من الرماح حتى انشطر جسده الى نصفين .
غوستاف قاوم بكل ما لديه مضحيا بنفسه من اجل تمهيد الطريق لجاكسون . لكن قوة الوحش امامه تجاوزت ما يستطيع تحمله .
بتحرر قبضاته ، أصبح قادرا على صد جاكسون ، لكن مورغوس لم يرى ما تسلل من وراءه .
صوت الطعن تردد بارجاء ساحة المعركة ، بينما توسعت اعين كل من الوحش و جاكسون دفعة واحدة بعدما رأى كلاهما شيئا لا يصدق .
النار اتقدت من العدم ، و جثة متفحمة تحركت رغم انه لا يفترض بها أن تتحرك ..
مون هارت نهضت من جديدة بقوة العنقاء ، طاعنة مورغوس بسيفها الناري مرة أخرى ، مستغلة جهله بقدرة بركتها ، فالعنقاء دوما ما تنهض من الرماد .
بعدما لم تكن سوى جثة متفحمة قبل لحظات ، ملامح مون عادت للظهور مرة أخرى بينما تمسكت بسيفها ، باخر ما تبقى لها من قوة .
"أنهي الامر يا جاكسون !!"
لم تكن هنالك حاجة للكلمات بعد ذلك ..
جاكسون ، الصياد القديم دفع كل ما لديه بهجوم اخير مدوي .. و اصطدم بجسد مورغوس الذي ثبتته مون من اجله .
*بوووووووووم !!!!*
صوت الإصطدام الاخير كان عنيفا ، متسببا بزلزال هز اركان الكاتدرائية باكملها .
مون طارت بعيدا من زخم الضربة بينما ظل سيفها متعلقا بجسد مورغوس .
مستلقية بظهرها على الحائط ، بصقت مون الدم بينما بجثت اعينها عن نتيجة المعركة .
جاكسون سقط مغشيا عليه بمجرد توجيهه لضربته الاخيرة ، بجسد ينزف من كل مكان .
غوستاف مات .. و لم يتبقى من جسده سوى البقايا .
اما مورغوس .. فهو الآخر لم يسلم من الصراع ..
فنصف جسده العلوي انفجر بعد تعرضه لهجوم جاكسون بشكل مباشر .. و لم يتبقى سوى نصفه السفلي الذي بدأ يختفي بالفعل من بعد هزيمته .
لو امتلك شريط صحته الكامل بعد الجرس السابع ، لكان نجا من هجوم جاكسون .. لكنه لم يكن محظوظا ، و آلهته المزعومة لم تنقذه ..
بعد تأكدها من فوزهم ، تنفست مون الصعداء أخيرا بمرارة ... قبل ان تحجب الدماء رؤيتها بالكامل و يغمى عليها هي الاخرى .
فريق الصيد الثاني دخل ضد الكاهن الاعلى مورغوس بخمسة صيادين ، و لم ينجو منهم سوى اثنين ، احدهما على حافة الموت ..
حملة صيد الكاتيدرائية كادت تدخل مرحلتها النهائية أخيرا ..