سبعة اجراس قبل الموت
- منظور مون هارت -
كان الظلام حالكاً ، و الرؤية منعدمة تقريبا .
الكاتيدرائية بآشفارن القديمة تميزت بحجمها الضخم و تصميمها الداخلي المعقد الذي جعلها اشبه بالمتاهة . فالضياع هنا كان سهلا و يمكن تضييع الطربق باي لحظة .
لحسن الحظ ، نحن توغلنا بسلاسة متّبعين قيادة جاكسون .
هذا الأخير بدا مألوفا مع المكان و كأنه قضى سنين طويلة يتجول داخل الكاتيدرائية . على اي حال .. بفضله وتيرتنا لم تتباطأ قط .
فريقنا تكون من 5 صيادين ، جاكسون اقوانا ثم نأتي انا و غوستاف من بعده بالإضافة لاثنين من افراد فرقته .
اما خصمنا فهو وحش من رتبة ملك . و اشد قوةً من الشيطان الحديدي الذي واجهناه بالماضي .
نحن مضطرون للفوز بما لدينا ، فجدي قد انفصل عنا بالفعل ، و اتجه لساحة الزعيم النهائي ليقاتله بمفرده .
جدي هو الاقوى ، انا متأكدة من ذلك ... قوي بشكل جنوني لدرجة انني لم أشعر بالقلق عليه يوما فهو دوما ما يعود حيا منتصرا ، لكن هذه المرة قد كانت مختلفة فقد وجدت نفسي اقلق عليه نظرا لمدى قوة خصمه . كما شعرت بالقلق تجاه افراد فرقتي الذين ذهبوا لمواجهة سيد الفرسان سابقاً ..
اختي لونا ، رايدن .. تشاي ، آليسيا ... و ايثان .
لن يكون من المبالغة القول بأن كل شخص مهم بالنسبة لي مهدد بالموت داخل هذه الكاتيدرائية اللعينة ، و لم يكن بيدي فعل شيء لمنع ذلك ... لربما .. لربما كان يجب ان اذهب معهم ..
"لا فائدة من القلق على الاخرين ، يا قائدة الفرقة الثالثة ." جاء صوت جاكسون الخشن من جانبي ، معطيا اياي نظرة سريعة من زاوية عينه ...
"هم يخوضون الان معركتهم الخاصة ، و يقاتلون بكل ما لديهم في سبيل منحنا الفرصة للنجاة و الفوز . لذا يجب علينا التركيز على المعركة بين ايدينا نحن أيضا لكي لا تضيع جهودهم هباءا ، فهذا اقل ما نستطيع فعله من اجلهم ."
على ما يبدو ، مشاعري قد انجرفت على وجهي بشكل واضح لدرجة ان جاكسون قد انتبه ، و اختار قول هذه الكلمات لي كنوع من التشجيع ..
'مالذي تفعلينه بحق الجحيم يا مون ؟'
مستجمعةً قوتي بين يداي ، قمت بصفع وجهي بقوة الى ان تردد صدى صوت الصفعة من حولنا .
مستشعرةً الحرارة بخداي ، ذكرت نفسي بما يجب علي فعله ، و بدوري كقائدة للفرقة الثالثة .
"معك حق ، نحن سنفوز مهما كلف الامر " قلت بعزم مركزة بالكامل على المهمة الموكلة علي .
من جهة أخرى ، كان جاكسون بالإضافة الى غوستاف و الاخرين ينظرون الي بطريقة غريبة ، على الارجح بعدما صفعت نفسي امامهم .
اظنني ابدو مجنونة الان بنظرهم .. لكن تلك النظرة لم تدم طويلا ، فسرعانما ضحك جاكسون بصوت عالٍ
"عقلك ليس سليما يا فتاة ، تماما مثل ذلك الشاب من فرقتك ، لكن لا بأس ! فهذا يجعلك مثيرة للاهتمام على عكس باقي المملين ." ضحك جاكسون بصوت اعلى ، بينما عبست قليلا ازاء كلامه ..
اكان هذا مديحا ، ام انه يسخر مني ؟ انا لم اعلم .
ادركت انه يقارنني على الارجح بايثان ، فهو المجنون الوحيد بفرقتي ..
'ايثان ..'
اه اللعنة .. لا اريد التفكير فيه . فانا افقد هدوئي دوما كلما تعلق الامر به .
"الى اي مدى تصل قوة الزعيم الذي نوشك على مواجهته ؟ فقد سمعتك تقول بانه اشد قوة من الشيطان الحديدي ."
لحسن الحظ ، طرح غوستاف هذا السؤال بالوقت المناسب جاهلا اياي اركز على كلامه .
ردا ، اختفت الابتسامة من على وجه جاكسون و اظهر واحدا أكثر جدية .
"لا أعلم الكثير عنه فانا لم يسبق لي قتاله ، لكنني كنت على معرفة به قبل ان يتحول الى وحش ."
لمعت اعين جاكسون بطريقة فريدة ، و كأنه يرى الماضي امامه الان ، مستحضرا ذكرياته ملتزما الصمت لبعض الوقت .
أعقتد ان ذكرياته القديمة قد دفنت بعيدا بعدما عاش لمئات السنين عالقا بهذه المدينة ... انها لمعجزة حقيقية حفاظه على ثباته العقلي لهذه المدة كلها فغير كان سيجن جنونه و يسقط لليأس .
هو امتلك ذهنا صلبا على ما يبدو ، تماما مثل جسده المنيع ذاك .
"إسمه هو مورغوس .. لقد كان رجل دين تابعا لديانة العرش المقدس ." قطع جاكسون صمته ، مخبرا ايانا باسم الزعيم الذي نوشك على قتاله .
"كان مؤمنا متعصبا من عشيرتنا ، و قضى سنين عديدة يلقي تعاليم العرش المقدس من خلال هذه الكاتيدرائية .. قبل ان يتحول الى وحش طاغية بعد تفشي اللعنة ."
"اكان كاهنا ؟" سأل غوستاف مستفسرا عن فئة مورغوس ، فهز جاكسون رأسه ردا .
"بل بالادين ... و اختصاصه القتال ."
تصلبت وجوه الجميع بعد معرفتنا لهذه المعلومة ، فالبالادين هم اشبه بالفرسان المقدسين ، يستطيعون استخدام المعجزات المختصة بالقتل ، و يمكنهم القتال بالصفوف الامامية دون مشاكل .
إنه صنف مشابه للخاص بي انا القادرة على استخدام السحر و السيف بآن واحد .
"مورغوس كان دوما من اقوى الملوك داخل عشيرتنا ، لذا اياكم و التخلي عن حذركم ضده ، فانا لن اتمكن من انقاذكم اذا ما فعلتم ." حذرنا جاكسون بنبرة ثقيلة ، بينما توغلنا اعمق داخل الكاتيدرائية .
لم نعد نركض بين الممرات الضيقة بعد الان ، بل دخلنا الى القاعة الرئيسية .
كان المكان هائلا ، السقف بعيد جدا فوق رؤوسنا ، و كل ركن من اركانه يعج بالتماثيل القديمة ، معظمها محطم و مشوه تماما ، اغلبهم بدون رؤوس ..
تواجدت أيضا بعض المقاعد المكسروة ، ما جعلني ادرك بأن هذه كانت قاعة صلاة .
القاعة اخترقها بعض النور الخفيف من نوافذ رجاجية متعددة الالوان تواجدت بكل مكان ، و قد رسمت عليها اشكال لبشر بعضهم عراة ، و البعض الاخر لا يرتدون شيئا سوى عباءات بيضاء ..
اعتقدتها قاعة صلاة ، لكن رائحة الدم المتجلط التي دغدغت انفي جعلتني ادرك بأنني أخطأت . فاللون الاحمر القاتم قد تفشى تدريجيا و كأننا دخلنا الى جحيم قديم تملؤه الدماء .
هذه لم تكن قاعة صلاة ... بل مذبح . و الجلاد كان موجودا امامنا بالفعل .
"إستعدوا للقتال جميعا ... لقد وصلنا ." أعلن جاكسون و لم يكن بحاجة لفعل ذلك ، فقد ادركنا هذا القدر مسبقا .
مورغوس .. رجل الدين الذي حدثنا عنه جاكسون قد كان امامنا ، راكعا على ركبتيه و يضم كلتا يديه امام تمثال اكبر بكثير من سائر التماثيل .. تمثال عملاق مقطوع الرأس .
من فوق التمثال تدلت سبعة اجراس عملاقة ذهبية متوهجة ، تتدلى بصف واحد مشكلةً قوسا عظيما .
"احقا هذا ... رجل دين ؟" تساءل احد افراد فرقة غوستاف بينما تراجع خطوة للخلف متوترا ، و لم استطع لومه . فالوحش امامنا بدا اشبه بالجلادين ، لا رجال الدين .
مورغوس الراكع اظهر لنا ظهره العاري ذو الجلد السميك المتقرح المليء بالندوب و الجروح الغائرة ، لدرجة ان بعضها كان لا يزال ينزف دما ممزوجا بمادة اخرى سوداء اللون من العفن .
ذلك لم يكن بظهر ، بل جدار سميك عرضه كاد يتجاوز المتر ، و طوله حتى اثناء ركوعه قد ببغ حجمي ، ما جعلني اتساءل الى اي مدى سيبلغ ارتفاعه عندما يقف على كلتا اقدامه .
شعره كان احمر ناريا ، ما اثبت انتماءه لعشيرة الهارت ... شعر لم يفقد لونه رغم تحوله لوحش .
كان النصف العلوي من جسده عاريا ، اما النصف السفلي فيغطيه رداء اسود اشبه بالتنانير ، ملفوف حولها سلاسل ذهبية بدلا من الاحزمة .
"فالتظلوا خلفي جميعا ، و اياكم مواجهته بشكل مباشر ." حذرنا جاكسون بينما اخذ المقدمة بنفسه .
اما انا فقد سحبت سيفي بينما اخذت نفسا عميقا .
إحتجت للتركيز ، و تقديم افضل ما لدي لكي لا اعيقه ، فأي خطأ قد يتسبب بهلاكنا جميعا .
بمجرد ان خطى جاكسون خطوته الاولى للامام ، تبعته رفقة غوستاف من اليمين و اليسار تواليا كما خططنا مسبقاً . بينما بقي الاثنان الاخران من الفرقة الاولى بالخلف لتقديم الدعم متى ما اتيحت الفرصة لهم .
توقعنا هجوما عنيفا من مورغوس ، لكنه لم يتحرك أبدا رغم اقترابنا منه كثيرا ، هدوءه الغريب لم يرحني ملطقا بل زادني توترا .
"أيعقل ان يكون هنالك نوع ما من الفخاخ ؟" تفقدت محيطي مرارا و تكرارا بينما اطلقت درع الهالة الخاص بي و عززته بنار بركة العنقاء لزيادة مردوده الى اقصى حد . كما تلوت بعض التعاويذ متوسطة المستوى احتياطا في حال ما تمت مباغثتنا ..
لكنني لم استطع تجهيز الكثير رغم ذلك ، فعلى عكسي اختي الصغرى لونا ، المانا لدي لم تكن لا نهائية و احتجت للحفاظ عليها لاطول وقت ممكن .
"مورغوس ليس من النوع الذي يستخدم الحيل و الفخاخ ، بل رجل يقاتل بقبضته لا غير ." قال جاكسون مضيقا اعينه النحيلة بظهر الزعيم الراكع امامنا .
"أعتقد اننا بحاجة للهجوم اولا ، إذا ما اردنا جعله يقاتل ."
وحش لا يهاجم الا اذا ما تعرض للهجوم .. اي نوع من الزعماء هو هذا ؟
لقد كان واحدا لم ارى مثيله من قبل بكل تأكيد .
"قائدة الفرقة الثالثة ، هاجميه باحد تعاويذك منخفضة المستوى ، اي واحدة ستفي بالغرض ." اشار لي جاكسون ، فجادلته فورا
"الن يكون من الاجدر مهاجمته باقوى ما لدينا و للتسبب باكبر قدر ممكن من الضرر مادام سيسمح لنا بالضربة الاولى ؟" من وجهة نظري ، هذه كانت فرصة مثالية لاصابته .
لكن جاكسون هز رأسه مخالفا اياي .
"لا أعتقد بأن هذا سينجح ، فانا اشعر بقوة غريبة تتسرب منه ... فالتفعلي كما اخبرتك و سترين بنفسك ."
"قوة غريبة ؟"
احقا يوجد شيء كهذا ؟ فانا لم اشعر بأي مانا تنبع منه ... لكنني لم اكن ساذجة لاخالف جاكسون ، فهو لم يكن صياد رتبة ملك من فراغ ، لذا نفذت كلامه دون مزيد من الاعتراض .
"سحر النجوم : سيوف الاثير " القيت بتعويذة بسيطة من سحر النجوم ، تقوم بتشكيل 5 سيوف زرقاء من المانا ، تطفو من حولي و تهاجم وفقا لامري .
كان سحرا ادنى استخدمه كثيرا عندما اقاتل مجموعة كبيرة من الاعداء ، لم يكن يسبب الكثير من الضرر لكنه مفيد لفتح الثغرات .
اطلقت تعوذيتي ، و قذفت بالسيوف الخمس نحو مورغوس ، هذا الاخير لم يقم باي ردة فعل ، و توقعت الا تتمكن هذه التعويذة من خدشه حتى .. لكن السيوف اصابت هدفها بدقة ، و إنغرست عميقا داخل ظهره السميك .
"مستحيل.." قلت بصوت مكتوم ، فسيوفي الخمسة توغلت داخل جسد مورغوس ، تاركةً جروحا جديدة على ظهره ، جروح سربت المزيد من دمه .
كنا جميعا متفاجئين باستثناء جاكسون الذي ظل متأهبا . و كأنه توقع ما حدث بعد ذلك .
فمن العدم ، دق أحد الاجراس الذهبية السبع بقوة مصدرا صوت رنين عظيم .
بمجرد أن قرع الجرس الاول ، توقف مورغوس عن الصلاة فورا و قام بحركته الاولى على الاطلاق منذ بلوغنا اياه .
واقفا على قدميه ، تضاعف طوله باعيننا مرتين و تجاوز الثلاثة امتار بسهولة لدرجة ان جاكسون أضطر الى رفع رأسه لكي يرى وجهه .
مورغوس استدار نحونا ببطء ، مبرزا اعينه الحمراء التي ابانت عن غضب عارم وجهه الينا .
ثم رفع كلتا يديه عاليا ، مخاطبا التمثال مقطوع الرأس بصوت حاد و ثقيل .
"الرب ... من اجل الرب ، و من اجل الرب وحده اعمل !"
كلماته هذه اثارت دهشتي أكثر من اي شيء اخر حدث حتى الان ، فهذه هي المرة الاولى التي اسمع بها احد الوحوش يتحدث بلغة مفهومة .
"أتكلم للتو ؟" نظر غوستاف الي ثم ناحية الوحش تواليا ظناً منه انه يهلوس ، لكن هذه لم تكن بهلوسة ، بل واقع .
"سمعت ان بعض الوحوش الاشد قوة يستطيعون التواصل ، فلا تندهش ." حاولت الحفاظ على هدوئي قدر المستطاع ، استعدادا لاي حركة يقوم بها مورغوس .
هذا الاخير شد قبضته ببطء مواجها ايانا ، بينما توهج جسده مصدرا هالةً ذهبية مبهرة ..
"ايها الشياطين !" هو خاطبنا و كأننا نحن الوحوش لا هو ..
"أسقطوا تحت نور الرب !" صرخ بصوت اعلى ، ثم لكم للامام تاركا قبضته تتوغل بالهواء ، و رغم انه لم يصب شيئا ملموسا الا ان لكمته قد تسببت بانفجار صوتي عميق صم آذانا .
في البداية ظننت أن هدفه حجب حواسنا ، لكن الهالة الذهبية تشكلت امام قبضته ، و طارت نحونا فورا على هيأة قذيفة عملاقة من المانا المتفجرة .
كنت اعلم انني لا املك ما يكفي من الصلابة لتلقي هجوم مباشر كهذا ، لذا لجأت الى سرعتي و تمكنت من تفادي قذيفة المانا بسهولة .
لكن اعضاء الفرقة الاولى لم يكونوا بنفس سرعتي ما جعل تفادي الضربة مستحيلا عليهم .
لحسن الحظ ، جاكسون ادرك هذا القدر مسبقا ، لذا وقف امامهم و تلقى الضربة بنفسه معززا جسده بدرع هالته الطاغي . كان قويا لدرجة ان قذيفة المانا تلك لم تترك اثرا عليه اطلاقا .
"إنه قادم !" صرخت بصوت عالٍ محذرة اياهم ، فمورغوس اندفع نحونا فور رميه بتلك اللكمة ، كان سريعا جدا رغم حجمه و محى المسافة بيننا باقل من ثانية واحدة .
لكنه لم يكن اسرع من جاكسون ، فهذا الاخير حطم الارض من تحته عندما قفز نحو الوحش باقصى ما لديه مصطدما به .
"بووووووم !!!"
جاء صوت مشابه للانفجار بمجرد تصادم العملاقين ، و كأن قنبلة مروعة قد انفجرت امام اعيننا .
كلاهما اشتخدم درع هالة ذهبي اللون ، و اعتمدا على القوة الجسدية ولا شيء سواها .
معركة جر بين اثنين من الدبابات ، كل واحد منهما يحاول دفع الاخر بكل ما لديه ، صراع ذهبي مدوي .
يقال ان الوحوش البالغة لرتبة الملك تكون اقوى من البشر الذين بلغوا نفس الرتبة بما ان اللعنة تعزز قواهم كثيرا . رغم ذلك ... جاكسون صمد بشكل مذهل امام مورغوس ، بل دفعه للخلف ايضا و اكتسب افضلية حقيقية !
بتلك اللحظة ، رجل الدين الوحشي قد انشغل تماما بجاكسون ، ما جعلها الفرصة المثالية لي للهجوم .
*سلاش !!!*
لم استغرق ثانية واحدة حتى لانضم للقتال ، مسخرةً اقصى قدر من نيران العنقاء حول سيفي ، و مهاجمة باقصى سرعة لدي بواسطة اسلوب آستيريون للسيف .
بثانية واحدة فقط ، إستطعت توجيه عشر ضربات نارية جرحت جسد مورغوس الذي اطلق تأوها مؤلما و حاول مهاجمتي بغضب ، لكنني تفاديت هجومه بسهولة .
جاكسون ضيق الخناق عليه اكثر بمجرد محاولته النيل مني ، و غوستاف انضم للمعركة هو الاخر متأخرا عني بخمس ثوان . لكنه عوض النقص بسرعته عن طريق القوة المتفجرة ، ملوحا بسيفه العظيم .
درع الهالة الخاص بغوستاف هو الاقوى بيننا و بالكاد اجاريه عن طريق تعزيز نفسي بنار العنقاء .
سيفه العظيم تمكن هو الاخر من إصابة مورغوس و تخطى هالة الوحش الذهبية بنجاح .
الوحش تأوه متألما بينما لعننا مرارا و تكرارا ، واصفا ايانا بالزنادقة .. كان من الغريب مواجهة وحش قادر على الكلام لكنه لم يبدو قادرا على اجراء حوار بل يكرر نفس الجمل بشكل عشوائي فحسب .
و بعد اقل من 5 دقائق منذ بداية المعركة ، كنا قد الحقنا بمورغوس ضررا هائلا رغم اننا لم نقاتله بكامل الموجودين .
'يوجد خطب ما ..'
رغم اننا كنا ننتصر ، الا انني لم اشعر بذلك ... احقا هذا وحش برتبة ملك ؟
كيف أستطيع تخطي درع هالته بهذه البساطة ؟ و كيف تمكنت من تفادي ضرباته بسهولة شديدة ؟
مقارنةً بالشيطان الحديدي .. هذا لعب اطفال .
متبادلةً نظرةً سريعة مع جاكسون ، وجدت هذا الاخير يفكر بالامر ذاته على الأرجح ، فقد شعر بمدى ضعف مورغوس بوضوح .
"لا فائدة من التراجع بعد الان !" صرخ جاكسون ، جاعلا قلب الوحش الخاص به ينبض باقصى ما لديه مخرجا بذلك كامل قوته .
درع الهالة الخاص به قد انبعث بقوة مضاعفة نتيجة لذلك ، و سيطر على مورغوس بسهولة دافعا اياه الى اطراف قاعة الصلاة حيث حاصره تماما .
الصياد القديم تلاعب بدرع هالته و جعل قواه تتركز داخل قبضة يده اليمنى ، كان كمية المانا المنبعثة منه مروعة ما جعلني ادرك انه ينوي انهاء المعركة بهجوم واحد .
كان من المفترض بنا ان نتحفظ عن استخدام أقوى ما لدينا منذ البداية خشية ان نتعرض للاستنزاف مبكرا ، لكن و بعد رؤية مدى ضعف مورغوس ، رأى جاكسون ان انهاء المعركة مبكرا سيكون لصالحنا . و قد وافقته الرأي .
"أقتله !" صرخت داعمةً قراره .
جاكسون لم يتخذ وضعية قتالية من اجل هجومه القادم ، بل لم يسحب قبضته الى الخلف حتى .
خطا خطوة واحدة فحسب ، فإذا بالارض تنفجر تحت قدمه ، و في اللحظة الموالية اختفى جسده من مكانه ، لا انا ولا مورغوس قد رأينا هجومه بعد ذلك .
كل ما ادركه الوحش هو ان قبضة جاكسون كانت امام صدره بالفعل ، ثم جاء صوت مكتوم و عميق و كأن شيئا ما قد انفجر داخل جسد الوحش .
باللحظة الموالية ، كانت قبضة جاكسون قد خرجت بالفعل من خلال ظهر مورغوس بعدما اخترقت صدره بقوة ساحقة .
ثم سحب جاكسون يده بعد ذلك كاشفا عن ثقب دموي داخل صدر الوحش ، حفرة عملاقة اشبه بهاوية ..
كانت ضربة قاتلة ، لدرجة ان مورغوس قد انهار فورا و سقط ميتا مصدرا صوت ارتطام عنيف ..
"هل ... فزنا ؟" سأل غوستاف الواقف بجانبي و عدم التصديق بادٍ عليه . لكنني لم استطع ان اجيبه فحتى انا لم اكن متيقنة .
احقا هزمنا وحشا من صنف ملك للتو ؟
لوهلة ، كدت ان أصدق اننا فعلنا . لكن جسد مورغوس لم يتحول الى ارواح ، و نحن لم نحصل على جائزتنا .. ما يعني ..
"تأهبوا جميعًا ! فالامر لم ينتهي بعد !" صرخ جاكسون محذرا ايانا .. فإذا برنين مدوي بحجب صوته تماما .
مستديرة ناحية مصدره ، رأيت الاجراس تقرع مرة أخرى لكن بدلا من واحد ، قُرع اثنان .
و بمجرد تردد صوت الاجراس ، تجمعت المانا الذهبية حول جسد مورغوس غامرةً إياه بكميات مهولة .. وما هي سوى ثوان معدودة قبل ان يفتح الوحش اعينه مرة اخرى و ينهض بجسد جديد تماما نظيف خالٍ من الاصابات ..
"مستحيل .. لقد تعافى بالفعل ، لا ... بل اصبح اقوى ؟!" عبس جاكسون بشدة بعدما استشعر تدفق المانا الجديد الذي نبع من مورغوس .
لم يكن هنالك شك بذلك ، فقوته قد زادت . و قد كان لتلك الاجراس علاقة بطريقة او باخرى ..
"هنالك سبع منها .." قلت بصوت خافت .. و شعرت بصداع خفيف بعدما بدات افهم آلية عمل تلك الاجراس ..
"اتخبرني بأنه سيزداد قوة بكل مرة يرن جرس جديد ؟!"
ليس القوة فحسب ، بل يتعافى بالكامل ايضا .
"هذا كثير .."
فجأةً .. تحولت المعركة التي بدت سهلة في البداية ، الى مستوى اخر تماما من الصعوبة .. صعوبة شبه مستحيلة .
"لا تخشَ موت الآخرين، ولا موتك أنت. لا تشكّ في العرش المقدس !" بدأ مورغوس بالكلام من جديد ، فاتحا ايديه متضرعا نحو التمثال مرة اخرى . قبل ان يلعننا بغضب .
"يجب ان امحو الزنادقة !!!"
بمجرد اطلاقه لصرخته الاخيرة ، إنبثقت اجنحة مذهلة من خلف ظهر مورغوس ، اجنحة ذهبية اللون شديدة الضياء .
فحلق فوق رؤوسنا و كأنه مخلوق أعلى منا بكثير .
"قُرع الجرس مرتين ، الاولى لخطيئتكم ! و الثانية لعقابكم !!"
مسخرا كمية مرعبة من الهالة الذهبية ، تشكلت المانا من حول مورغوس على هيأة رماح ذهبية مهيبة ..
كان هنالك العشرات منها موجهة نحونا ، و قد رماها الوحش علينا دون تردد .
ممطرا ايانا برماحه الذهبية ، جعلنا مورغوس ندرك أخيرا لماذا كان هو الحارس الاخير لباب فارس الفجر الذهبي .
المعركة ضده كانت عبارة عن كابوس حقيقي .