تحت القناع
تم تحديد الوجهة ، و لم يكن هنالك من مجال للمماطلة .
عندما غادر ايثان زنزانته ، كانت الليل قد خيم بالفعل .
بالخارج ، وجد المباني لا تزال تتألق بارتفاعها الشاهق و شكلها العدائي ، مبنية بحجارة داكنة و اخرى رمادية .. مدينة مظلمة بكل المقاييس .
"و كأنني لا ازال عالقا بتلك الزنزانة .." تمتم ايثان بهذه الكلمات ، بعدما اكتشف لاي درجة تتشابه اشفارن القديمة و الجديدة .
بعد كل شيء ، كانوا في الاصل مدينة واحدة .
في البداية هو لم يجد فرقا بينهما ، لكن الفوارق بدأت تظهر سريعا بمجرد تجوله قليلا بانحاء المدينة .
على عكس الزنزانة الارثية التي كانت تعج بالوحوش المتعطشة لسفك دمائه ، شوارع اشفارن إمتلأت بالسكان .. بشر احياء يرتدون ملابس نظيفة يأتون ذهابا و ايابا يقوم كل واحد منهم بمهامه .
زوايا الشوارع كانت نظيفة ، و لم يكن هنالك اثر لذلك الدم المتجلط ذو الرائحة الكريهة .
هنا في اشفارن الجديدة ، الموت لم يكن يتربص به من كل حدب و صوب .
مقارنة بالاشهر القليلة الماضية ، وجد ايثان الوضع الحالي افضل بألف مرة ، رغم انه شعر ببعض الكآبة تسود الاجواء . فلا احد من افراد العشيرة قد كان يبتسم ، بل بدوا تعساء عابسين .
"الاخبار بلغت السكان العاديين على ما يبدو .. و باتو بذلك على دراية بنتيجة الغارة الاخيرة .." قال رايدن من الجانب ، بعدما لاحظ نفس ما انتبه له ايثان .
"أبيدت كل الفرق ما عدا فرقتكم ، اي ان ستة فرق و هذا يعادل 30 صيادا على الأقل كانوا يعتبرون الافضل ." جاء صوت ڤيرسو هذه المرة ، قائد فرقة الصيد الثانية الذي رافق ايثان و رايدن لسبب ما .
باستثنائهم ، ذهبت كل من مون و لونا مع جدهم لتفقد افراد عائلتهم الذين اعتنت بهم ساحرة الغابة ، اما تشاي و آليسيا فذهبا لعوائلهما .
آليسيا كان لها اخ اصغر اعتنت به ، و تشاي ام هي آخر ما تبقى له .
بهذا ، لم يتبقى سوى رايدن و ايثان اللذان لم يملكا اي اهل ، بالإضافة لڤيرسو الذي كان مثلهما تماما .
وفقا لهذا الاخير ، مات 30 صيادا على الاقل داخل اشفارن القديمة ، و هم الفرق من واحد حتى ثمانية باستثناء الفرقة الثالثة التي نجت ، و الثانية التي لم تشارك بالغارة اصلا .
اي ان 80% من اقوى الصيادين قد ماتوا و ولو الثرى ..
"30 صيادا ، نحن نتحدث عن 30 عائلة ، كم من آباء فقدوا ابنائهم ، و من عشاق خسرو احباءهم .. و من صيادين فقدوا مستقبلهم .." قال رايدن بمرارة ، بعدما بات يفهم حجم الخسارة أخيرا من بعد رؤية الكآبة السائدة في المدينة .
"نحن نعيش حياتنا نتأرجح بين الحياة و الموت ، هذا ما يعينه أن تكون صيادا ، أن تكون قريبا من الموت أكثر من اي شخص آخر .." قرر ايثان تجاهل الاجواء السائدة ، و التضحيات التي اضطروا لدفعها من اجل النجاة في اشفارن القديمة ، فهو لم يجد فائدة ترجى من رثاء الموتى .
"لديك اعصاب حديدية يا صاح ! انت رائع حقا " جاء صوت ڤيرسو الذي كان يقول كل ما يجول خاطره دون قيود ، مادحا ايثان .
هذا الأخير ظل ينظر اليه لبعض الوقت بنظرة توحي بأنه يتعامل مع غريب اطوار .
"لست سوى صياد يؤدي عمله لا غير .. الاهم من ذلك ، سمعت بأنك تحمل لعنة مشابهة لخاصتي ، اهذا صحيح ؟"
بدلا من الحديث التافه ، قرر ايثان تغيير الموضوع لشيء مفيد أكثر ، مستفسرا عن لعنة ڤيرسو ، ملامح هذا الاخير تغيرت قليلا عند ذكر اللعنة ، لكنها عادت لطبيعتها المرحة سريعا .
"أوه ، اجل اجل .. كما اسلفت الذكر ، انا صياد ملعون مثلك تماما ."
كاشفا عن معصمه ، اظهر ڤيرسو وسم لعنته لكل من ايثان ورايدن .
كان الوشم عبارة عن كسوف مظلم مكتمل ، تحيط به هالات غريبة تبرز مثل اشعة الشمس .
"مذهل .. إنه مماثل للخاص بايثان تماما ، باستثناء الدماء .." علق رايدن محدقا بالوشم عن قرب ، قبل ان يرفع رأسه .
"لكن .. انا لا ارى اي ختم ، ايعقل ان لعنتك مفعلة طوال الوقت ؟" طرح رايدن سؤالا وجيها .
على عكس ايثان ، ڤيرسو لم يختم لعنته ما يعني انها تظل مفعلة طوال الوقت .
"هذا صحيح ، انا لا أستطيع ختم لعنتي ، لانني سأموت لو فعلت ." قال ڤيرسو بابتسامة تخفي الكثير .
"تموت ؟ كيف ذلك ؟" إستفسر رايدن أكثر دون أن يكترث للخصوصيات و كان ايثان ممتنا لذلك لانه لم يضطر للسؤال بنفسه .
ڤيرسو من ناحية أخرى اجاب دون تردد .
"لأنني لعنت من طرف الشراهة .. شراهة الليل البغيض ."
اتسعت اعين ايثان قليلا ازاء سماع اللقب الذي ذكره ڤيرسو ، فهذا كان أحد سادة الليل ، بل من الاسوء بينهم .. الذي يعكس مفهوم الشراهة ، او الجوع بتعبير ادق .
"الشراهة .. هذا يعني أنك مضطر لاستهلاك شيء معين و الا ستموت .. اليس كذلك ؟"
أومأ ڤيرسو ردا على سؤال ايثان .
"انت سريع البديهة حقا ، نعم انك محق تماما ، لعنتي تجعلني مضطرا لشرب الدماء باستمرار ، تماما مثل مصاصي الدماء !" قال ڤيرسو ساخرا بينما كشف عن احد انيابه محاكيا مصاصي الدماء .
"مصاصي الدماء .. ما هذا يا رجل ..." ضحك رايدن بخفة ، بعدما سمع مصطلحا غريبا ، لكنه سرعانما توقف عن الضحك بعدما ادرك مدى فظاعة ما سمعه .
"شرب الدماء .. دماء البشر ؟"
"هذا صحيح ."
"ياللفظاعة .. هذه لعنة بغيضة حقا .." قال رايدن متقززا من فكرة شرب الدم برمتها .
من جهة أخرى ، التزم ايثان الصمت متبادلا النظرات مع ڤيرسو الذي كان ينظر اليه بدوره .
'إنه يخفي الكثير من التفاصيل ..'
كان هذا هو الانطباع الاول له من بعد سماع تأثير لعنة ڤيرسو .
'هو لم يكذب ، و قال الحقيقة على الارجح .. لكن ليس الحقيقة الكاملة .'
منطق ايثان كان يستند على تجربته الخاصة ، و ما تعلمه عن فارس الفجر الذهبي .
لعنة ايثان كانت مدمرة تعذبه بعدة طرق ، مثل سماع الموتى و استهداف الوحوش له ..
آرس هو الاخر كان يعاني من جسد مشوه يجعله يبدو مثل الوحوش ، و نقطة ضعف قاتلة الا و هي نقاط صحته التي تساوي الواحد .
مقارنة بهما ، شرب الدماء بدا امرا تافها . لهذا السبب لم يقتنع ايثان و ادرك بأن ڤيرسو يخفي شيئا ما .
و لم يسأله عنها ، فبما أن ڤيرسو تكبد عناء اخفائها فلن يبوح بها لمجرد سؤال ايثان عنها .
لكن و على عكس ايثان ، رايدن لم يكن يفكر كثيرا قبل ان يتحدث .
"ماذا عن التأثيرات الاخرى ، هل تكسبك قدرة او بركة ما مثل ايثان ؟" جاء سؤال رايدن الذي جعل ضحكة خفيفة تنزلق من فم ايثان .
"هي تفعل ، لكنني آسف .. فانا افضل ابقاءها سرا ." غمز ڤيرسو بمرح ، رافضا البوح بالمزيد ما خيب امل رايدن .
"يا رجل .. نحن زملاؤك بالصيد لماذا قد تخفي قدراتك عنا ؟"
"هاهاها ! احب الناس الصريحين مثلك يا رايدن ، لكنني افضل الحفاظ على اوراقي لنفسي ، تعلم .. مثلما يفعل ابطال الروايات و الالعاب !"
"انت غريب اطوار .." تنهد رايدن ، مستسلما عن السؤال ثم استدار نحو ايثان .
"سأذهب لجنة الصيادين الان ، فهنالك الكثير من الاشخاص الذين ارغب برؤيتهم مرة على الاقل قبل ان نغادر ، هل ستأتي ؟"
"أظنني سأتجول لمزيد من الوقت رفقة قائدة الفرقة الثانية ." رفض ايثان الذهاب مع رايدن بينما وضع يده فوق كتف ڤيرسو ، و كأنه يشير له للبقاء .
هذا الأخير فهم الرسالة ، و أومأ عدة مرات .
"اجل ، اجل .. سنتفقد المدينة مرة أخيرة قبل الانطلاق الى العاصمة ، فنحن قد لا نراها مجددا لوقت طويل !"
"حسنا اذا .. اراكم لاحقا بإقامة الصيادين ."
"اجل ، كن حذرا بطريقك ."
مضى رايدن بطريقه ، بينما ودعه كل من ايثان و ڤيرسو .
هذا الاخير ظل يلوح بمرح الى ان إختفى رايدن بنهاية الشارع ، قبل ان يستدير نحو ايثان أخيرا .
"إذا ؟ مالذي أردت الحديث عنه دون ان يسمعه صديقك ؟" سأل ڤيرسو بابتسامة واسعة ، بينما ضحك ايثان من نباهته .
"لدي الكثير مما اود قوله ، لكن اولا .. لنجد مكانا آخر ."
"اوه ! اعلم تماما أين يجب ان نذهب !" اعلن ڤيرسو بحيوية ، و سايره ايثان في ذلك .
"قد الطريق إذا ."
متبعا قيادة ڤيرسو ، تجول الاثنان بشوارع اشفارن تحت جناح الليل ، و مرا بطريقهما على الكثير من الاماكن .
محلات طعام تعمل حتى وقت متأخر من الليل ، ورشات حدادة تصنع الاسلحة و تصقلها ، و حتى محلات الملابس التي باعت مختلف الازياء القادمة من القرون الوسطى و الحضارات القوطية .
الاثنان تجولا و كأنهما اصدقاء قدامى يستمتعان بوقتهما .. ڤيرسو اخذ وقته و قاد ايثان لمختلف الامكان قبل وجهتهما النهائية ، اما ايثان فاتبعه بهدوء و لم يستعجله اطلاقا .
الصياد صاحب الشعر الاحمر و الاسود بآن واحد كان حيويا ، يتحدث كثيرا و يضحك طوال الوقت ، بدا غريب اطوار و لم تكن طاقته تلك و حيويته مناسبة لآشفارن الكئيبة .. بدا و كأنه لا ينتمي اليها اطلاقا .
هذا ما فكر به ايثان عندما راقبه بتجول هنا و هناك بحماس .
و بعد ساعة كامل من التجوال دون هدف .. بلغ الاثنان وجهتهما النهائية أخيرا .
الهواء البارد لطم وجه ايثان ، عندما اطل من الحافة المرتفعة حيث ظهرت آشفارن باكملها امامه .
"لم اكن اعلم بوجود مكان كهذا .." علق الصياد الملعون ، منبهرا من المنظر امامه .
كان يقف بقمة برج قديم ارتقى عدة طوابق نحو السماء متفوقا على بقية المباني الطويلة العالية .
كان البرج قديما و مهترئا تشققت جدرانه و بهتت الوانه ، لكنه ظل شامخا رافضا ان يسقط رغم هجر الجميع له .
"رائع اليس كذلك ؟ إكتشفت هذا المكان بالصدفة قبل بضعة اشهر و صرت اتي كلما واتتني الفرصة ."
"كان الانتظار لساعة يستحق ." قال ايثان مستمتعا بالرياح التي لعبت بشعره .
تحت سماء الليل و قمرها المكشوف .. هو شعر بالسكينة و الهدوء .
"هنا ، يمكننا امضاء الوقت بسلام و الحديث دون القلق فلا احد يأتي الى هذا المكان ."
"سآخذ بكلمتك إذا ."
مديرا رأسه ناحية ڤيرسو ، قرر ايثان الدخول في صلب الموضوع .
"أود الحديث عن المحنة ."
"اوه ... اورديل ، بالتفكير في الامر .. اظنك خضت محنتك الاولى مؤخرا ."
أومأ ايثان .
"هذا صحيح ، و بما أنك لعنت قبلي فافترض بأنك انت الاخر انهيت محنتك الاولى ."
"لست مخطئا ، لكنك اصبت نصف الحقيقة فحسب ." قال ڤيرسو بابتسامة رافعا اصبعين .
"لقد أنهيت محنتين ."
"هوه ؟ إذا الاشاعات عنك لم تكن محض هراء بالنهاية ." سخر ايثان بينما ضحك ڤيرسو .
"بالطبع ! قد لا ابدوا كذلك لكنني قوي جدا بالواقع . الاقوى بجيلنا على الأرجح ."
"لديك ثقة كبيرة في قدراتك ."
"هذا اكيد ، بعد كل شيء .. انا بلغت مستويات عالية حقا مؤخرا ."
مد ڤيرسو يده ، فإذا بدرع هالته ينبثق من العدم مصدرا تموجات عنيفة في الهواء .
كان درع هالته فريدا له صبغة حمراء و سوداء بآن واحد ، تماما مثل التباين في الوان شعره .. لكن اللون لم يكن ما فاجأ ايثان ، بل شدة تلك الهالة .
كانت ثقيلة .. و كثيفة ، أكثر بكثير من خاصته .
"هذا .. رتبة القديس ؟"
توسعت ابتسامة ڤيريسو راضيا عن ردة فعل ايثان .
"هذا صحيح . لقد بلغتها مؤخرا اثناء الصيد داخل ارض اللعنة ."
كانت هذه مفاجأة حقيقية ، فرتبة القديس عادلت المستوى الخمسين .
مستوى بالكاد حصل ايثان على الفرصة لبلوغه بعد هزيمته لآرس ذو رتبة الملك الاعلى ، و آلدريتش القديس .
و بلغه غوستاف بعد الصيد لسنين كثيرة و بأواخر الثلاثينيات من عمره قبل وفاته .
اما ڤيرسو ، فكان أكبر من ايثان بسنة واحدة لا أكثر ولا اقل .
لم يكن من المبالغة القول بأنه الصياد الاقوى بالجيل الحالي ، عند الاعتماد على الرتب وحدها على الاقل .
"أي نوع من المحن خضعت لها ؟ و هل تمكنت من قتل رسول الشراهة ؟" سأل ايثان بجدية ، و اخذ ڤيرسو بعض الوقت يفكر قبل الرد .
"همممممم .. تعرضت للمحنة الاولى قبل وقت طويل ، كان ذلك عندما اصبحت صيادا للمرة الاولى على الاطلاق .. حملة الصيد التي انضممت اليها ابيدت عن بكرة ابيها بعدما دخلنا منطقة تتطلب مستويات عالية .. و اضطررت للنجاة بمفردي داخل مجال اللعنة .. لشهر كامل قبل ان اجد طريقي من اجل العودة ."
سرد ڤيرسو تفاصيل محنته الاولى ، التي لم تكن بالسهلة على الاطلاق .
فرقة صيد ڤيرسو السابقة ابيدت بالكامل و كان صيادا جديدا حينها ، اضطر للهرب بعد ذلك وحيدا و ظل عالقا بارض اللعنة شهرا كاملا .
لكنه نجا في النهاية و استطاع هزيمة الزعيم الذي اباد فرقته ، قبل ان يعود بمفرده بعدما اعتقد الجميع أنه لن ينجو .
"ماذا عن الثانية ؟" استفسر ايثان عن المحنة الموالية ، مظهرا اهتماما بها أكثر من الاولى لعلها تمنحه تلميحا عما سيواجهه مستقبلا .
"الثانية .. لقد كانت مختلفة عن الاولى بالكامل ، و هي ليست بالمحنة التي تجعلك تقاتل الوحوش او الزعماء ." قال ڤيرسو بعبوس ، و كأنه يستحضر ذكرى غير سارة .
"مالذي تعنيه ؟" طالبه ايثان بمنحه المزيد من التفاصيل و هو ماكان .
"المحنة الثانية ترتبط بمفهوم اللعنة نفسه ، في حالتي انا كانت الشراهة .. لن اذكر تفاصيل ما جرى ، فانت لن تستفيد حتى لو اخبرتك بما ان مفهوم اللعنات لدينا مختلف ."
لعنة ڤيرسو جاءت من الشراهة ، اما ايثان التوازن .
رغم ان ڤيرسو رفض اعطاء التفاصيل ، الا ان كلامه اعطى فكرة على الاقل لنوع المحن القادم ..
محنة تتعلق بالتوازن ..
"هذا ليس مشجعا بكل تأكيد .."
عابسا ، ادرك ايثان انه لن يستطيع توقع المحنة القادمة ، فمهوم التوازن القائم على دفع ثمن مساوي للمكاسب لم يكن واضحا تماما و لم يعلم كيف يمكن بناء محنة على ذلك .
'هل ساضطر لدفع ثمن ما ؟' فكر ايثان ..
كانت فكرة مرعبة بما أنه دفع الكثير بالفعل ثمنا لبركاته .
"ماذا عن رسول الشراهة ؟"
"اه .. ذلك الرجل ، لقد ظهر امامي عدة مرات لكنني لم استطع لمسه حتى ناهيك عن قتله .." تنهد ڤيرسو قبل ان يسأل . "ماذا عنك ؟"
"الامر ذاته هنا .. رسولة التوازن اقوى بكثير من ان احلم بقتلها ."
"هاهاها ! سيكون علينا ان نزداد قوة الى ان نتخطاهم !"
"تتحدث و كأننا نلعب لعبة .. "
"بالطبع نحن نفعل ! المستويات و نظام اللاعب .. انها لعبة بالكامل ."
مستديرا ، رفع ڤيرسو رأسه نحو السماء محدقا بالقمر اعلاه .
"نحن لاعبون هدفنا قهر سادة الليل و اعادة الضوء الى هذا العالم ، هذه هي مهمتنا الاعظم !"
"يالها من مهمة نبيلة .."
"إنها كذلك ، مهمة عظيمة لم ينجح احد بإنهائها و نحن هم الذين تم اختيارهم من اجل اتمامها ." قال ڤيرسو كلماته الاخيرة بشغف ، معتبرا ان ما يقوم به نوع من المهام النبيلة حقا .
ايثان ظل ينظر اليه لبعض الوقت ، ثم شيئا فشيئا .. اعينه بدأت تضيق مبرزا نظرة خطيرة من العدم .
"هذا الهراء عن المهمة العظيمة و ما الى ذلك .. أكان إيشيزاكي من اخبرك بذلك ؟"
"..."
عم الهدوء بمجرد طرح ايثان لهذا السؤال ..
الهواء في حد ذاته بات اثقل ، و ڤيرسو ظل ينظر نحو السماء متجاهلا نظرة ايثان .
لكنه لم يستطع اخفاء تفاجئه ... ففمه انفتح قليلا ، و اعينه ارتعشت .. اشياء بسيطة لكنها لم تهرب من نظرة ايثان الذي راقبه بتمعن .
ثم فجأة .. تغيرت تعابير وجه ڤيرسو بالكامل ، و كأنه ازال قناعا و وضع اخر .
مبتسما بطريقة مختلفة عن السابق ، ابتسامة عكست مكرا بدلا من المرح ، هو نظر نحو ايثان .
"لاحظت إذا ."
هو قال بصوت بارد ، ما جعل ايثان يتراجع خطوة دون وعي .
لكنه حافظ على هدوئه .
"... انت لا تنكر ."
"بالطبع لن افعل ، فانا واثق من أنك جمعت ما يكفي من الادلة قبل توجيه الاتهام ." ضحك ڤيرسو بخفة ، قبل ان يتبادل النظرات مع ايثان مرة أخرى .
"سعيد بلقائك مرة أخرى ، يا Moon you ."