الفصل 9: شكوك |٩|
رفضت لورين الذهاب للمشفى وفضّلت العودة للمنزل رغماً عن أنف الجميع ، فتوقفت السياره امام منزل ويلسون لتنزل لورين من السياره تليها اختها الكبرى ويندي ، إلتفتت نحو السياره لتطرق زجاج النافذة بإصبعها ترتسم الى وجهها ملامح الإنزعاج مما جعل لوكاس ينظر اليها مستغرباً بضحكه تعتلي وجهه لينزلق الزجاج فيقول بينما كان ادريان ينظر للجهة الأخرى عن طريق نافذته بصمت
" أهلاً عزيزتي لورين .. ماذا أردتِ ؟ "
نظرت اليه دون اي رد فزفرت بتملل تشير اليه بيدها ان يبعد رأسه قليلاً كي تستطيع رؤية ادريان ، غَضِب من الداخل لكنه من الخارج أُعجِب بفعلتها واكتفى بالإبتسامه وامال رأسه بعيداً عن أنظارها
" هيه ، انت "
كانت تنادي ادريان الذي سرح بخياله وعدم رده اثار غضبها لتضرب السياره براحة يدها وتصدر صوتاً مزعج كي يلحظها فقال لوكاس خوفاً على سيارته
" إنها اخر طراز ، حِذار يا عزيزتي فالسيارة كالمرأة "
ونظر اليها بتمعّن يتغزّل
" فهي حساسةٌ جداً "
قالت بنبرةٍ فظّه وهي تكشّر في وجهه سخطاً
" يا انت ، إختفي "
صمت ينظر اليها بنفس تلك النظرات المُتعجبه المعجبه ليلتفت ادريان اليها بحركه هادئه اثارت غيظها في حين انها تثور غضباً هو اكتفى بالنظر بخمول !
وضعت يدها على خصرها تقول بهدوء مثله تماماً ، بل تقلّده
" حادثة مرضي وإلى آخره لن تتفوه به لأحد أفهمت ؟ "
حكّ حاجبه بحركه سريعه ومن ثم نظر اليها بوقار .. وقال
" الى اخره أتقصدين حادثة الذئب وتصرفك الغبي اثناء خروجك وسط العاصفه ؟ اهذا ما تقصدين ؟ "
" مهما يكن ، أطبِق فمك ، وهذا الغريب أيضاً دعه يتظاهر بأنه لم يرى شيء "
قال لوكاس منزعجاً
" انا موجود ، لما تتحدثين عني بصفة الغائب ؟ كما انني اخوه وإسمي لوكاس "
نظرت اليه بطرفة عين فجأه مما ارعبه هذا
" لما صوتك مزعج إلى هذه الدرجة ؟ "
إحمرّ وجه لوكاس حرجاً وحين اراد شتمها قاطعه ادريان يقول بتملل
" انسه لورين ، إذهبي الى الداخل "
فقالت بعصبيه وهي تدير ظهرها له وتمشي بتسارع
" هذا ما انوي فعله ! "
أمسكت ويندي بظهر لورين بلطف تقول بحنيّه
" هيا تعالي .. سيسعدون برؤيتك صدقيني "
فقالت لورين بسخريه
" أشك بهذا "
ما إن دخلت لينفث لوكاس بروعه وهو يبتسم
" واو ، إنها شرسه "
فقال ادريان بنبرة صوته الهادئه المعتادة والتي تبرز رجولته
" انت لم ترى شيء ، هذه الفتاة تشتمني منذ اول يوم قابلتها فيه "
فضحك لوكاس بحماس
" قطة شرسه ومثيره "
تنهد ادريان ملولاً وحكّ لحيته القصيرة وهو يتحدث قائلاً بلغة راقيه كما هي شخصيته كذلك
" بدأت أشك بمشاعر هاري نحوها .. "
فتح لوكاس فاهه والتفت لأدريان مصدوماً يقول
" ماذا لماذا ؟ "
هزّ ادريان رأسه علامة على نفاذ الصبر
" هناك شيء ينقصه ، لا اعلم ، وكأنه يريدها ولا يريدها ، لا استطيع فهم نفسي وفهم شكوكي نحو صديقي "
نظر اليه لوكاس بنظرات تفحص وشك يقول ببطء وحذر شديد
" هل تظنه لا يزال يحب طليقتك سيلڤانا ؟ "
سرعان ما نظر اليه ادريان بنظرات غضب ، لكنه غضب مسالم بحيث انه بدى وكأنه يكبت كل شيء داخله ، الغضب الحزن الحسره و الضيق ، ولم يخفى على لوكاس اذ انه رأى ملامح الحزن على وجه ادريان الذي اخذ بضع ثواني ليجيبه بإرتباك
" لماذا تقول كلاماً كهذا ؟ هاري قطع علاقته بها مستحيل انه لا زال يراها "
قال لوكاس بنبرة جعلت انفاس ادريان تتسارع
" وكيف تثبت صحة كلامك "
تصرفات ادريان منذُ ان طرح لوكاس موضوع هاري وسيلڤانا بدأت مضطربه وكأنه يكره الحديث عن الموضوع الحساس الذي جعله يأوي ويربي طفلاً لوحده دون زوجه صالحه تعينه وتعطي الحب لكليهما
فقال بأسى لم يستطع إخفائه لأنه اختبئ بين كلماته التي خرجت بلسان متلعثم
" هو .. لن يخونني مرتين "
عدّل لوكاس من جلسته حين علم بأن ادريان لم يتخطى تلك الخيانه ولا زال محطماً بالتأكيد فنفث بسخط يقول بتأني
" انظر ، انا وهاري نتشابه في الطباع فكلانا لعوب ، لو كنتُ انا مكان صديقك وكانت لورين حبيبتي لكنتُ اعتبرها مصدر المال ، وسيلڤانا مصدر الحب "
تشوش فِكْر ادريات فقال وهو يرمش بعيناه العسليتين الناعستين يقول
" هل تقصد بأن هاري يطمع بمال الآنسه لورين ويستغلها فقط كي يمّول تلك الأموال لأجل طليقتي ؟ "
هزّ لوكاس رأسه وأجاب بثقة إستنتاجاته
" ليس لأجلها ، لأجل سعادته وسعادتها معاً ، فالمال أساس الحياة والحب ، كما ان كلاهما فقيران ، اما انت ولورين ثريّان "
إبتسم ادريان ولم يكن يبتسم أصلاً ، كانت ابتسامة سخريه أعلنت خذلاناً كبير وهو يقول
" إذن ، ما تقصده هو ان هاري لا يحب لورين بل يريد مالها ؟ وهو لا يزال على علاقةٍ خفيه مع سيلڤانا ؟ "
ربت لوكاس على كتف ادريان العريض
" لا تدع الغضب يعميك ، فهذه مجرد شكوك بدأتها انت ، دعنا لا نتسرّع "
اغمض ادريان عيناه بحركه بطيئة فهبطت رموشه السوداء
وحين فتحهما نظر لأخيه يقول وكأنه يرّد على استنتاجات هاري بخاصته
" ماذا لو كان كل كلامك خطأ ، ماذا لو ان هاري حقاً يحب الآنسه لورين ؟ "
زفر لوكاس بحدة وقال بغضب كبته طوال الوقت
" ادريان ، اخي الصغير ، انت مجنونٌ بلورين الصغيرة وليست تلك سيئة الشخصيه والتصرفات ! "
إبتســـــم أدريان ، إذ به جعل قلب لوكاس يهفوا خوفاً منه لسبب جٓهـله هو نفسه
" وماذا لو احببت كِلاًً من لورين الصغيرة والكبيره ؟ ماذا ستقدر على فعله ؟ "
شعر لوكاس بالغيظ ، فهو طوال سنين كان يحاول جعل عائلته تخرج من هذه البلدة التي يعتبرها قمامة الحضيض
فقال بصوت شبه عالي
" سأبعدك ووالدتي عن هذه البلدة المشؤمه ونعود لإسبانيا .. "
أشاح أدريان وجهه بعيداً عن لوكاس الذي إرتجف غضباً من برود أخيه وعناده
" وانت تعلم تماماً بأنني محال ان اترك هذه البلدة "
فإزداد علوِّ صوت لوكاس وهو يقول بغضب متأجج
" تلك الطفله لم تعد لورين التي كنتٓ تعرفها ، وفّر وقتك و عُد معي لإسبانيا"
فقال أدريان بنبرة صوت تعاكس نبرة أخيه الصاخبة وهو يتأمل المنظر الثلجي امامه ويحدّق بالاطفال الذين يرمون فتات الثلج الابيض على بعضهم البعض بسعادة
وتذكّر طفولته مع تلك الطفله التي إتضح انها لورين ويلسون صاحبة اللسان السليط
تلك الطفله التي أخرجته من فوهة الظلام بيدها الصغيرة وبإبتسامتها العذبه وبضحكتها البريئه الرنّانه بموسيقى الوداع الذي جرفه بعيداً عنها عائداً الى والدته المريضه لإيطاليا بعد تعافيها لكنها لم تشفى كما ظنّوا
فتحدث ليخرج من فمه بخار رمادي تبدد مع الهواء يقول وهو يتمعّن الأطفال
" لن اذهب حتى ارى شخصيتها الحقيقيه ، شخصيتها التي وقع الطفل أدريان بحبها فيما مضى ، الانسه لورين تخفي شخصية الطفله التي بالصوره داخلها بسبب شَيْءٍ ما حصل لها في الماضي ، لا اعلم ربما بسبب أخاها كارلوس او .. او شَيْءٍ اكبر منّا جميعاً "
ما اغضب لوكاس هو ان كل ما يتحدث عنه أدريان منذ ان عاد لموطنه اسبانيا منذ صغره عن لورين الصغيرة التي علّمته كيف يبتسم للحياة بفم واسع .. خاف ان يُحِبّٓ أدريان تلك الفتاة مجدداً ، خاف ان يعشقها
فقال منزعجاً يريد إنهاء موضوع تلك اللورين الذي لم يعطِه أدريان فرصةً لنسيان اسمها
" ليس هناك شيء سيّء حصل لها او ايٍّ من هذا القبيل ، إستسلم يا اخي إستسلم قبل ان تتعافى والدتي ونعود لــ - "
فقال أدريان بجدّيه
" كم مرةً قلت اسبانيا ؟! هل لك ان تصمت قليلاً ؟ او تعود وحدك لإسبانيا لتوفر الإزعاج والضيق الذي تسببه لي منذُ ان اتيت ؟ "
تنهد لوكاس بملل ، على الاقل أدريان لم ينطق بإسم لورين الصغيرة هذه المره ، سيقبل بهذا الرد وإذ به يقول وهو يحرّك السياره بعيداً عن المنزل
" لنذهب ، على ايةِ حال ، كان لوسيان يبكي طوال الوقت لذا ربما سيلحظني ما إن يرى أباه ويتوقف عن البكاء المزعج "
دخلت لورين المنزل وإذ بإيزابيلا التي كانت مستلقيه على الأريكة تلحظها لتنهض بحركة تفاجئ تنظر إليهما
فقالت بصوتٍ قلق
" عُدتي يا لورين .. "
فنظرت بتشوش لويندي وقالت
" ومعكِ ويندي أيضاً "
فعادت بنظرها الى لورين تنظر لملابسها المتسخه وشعرها الأشعث مستغربه
" ماذا حصل لملابسك ؟ "
نظرت ويندي للورين فأمسكت بيدها وقالت وهي تصعد بسرعه
" لنتحدث يا لورين "
دخلتا غرفة ويندي الورديه الأنوثيه فقالت لورين بصوت متعب وهي تجلس على السرير
" ويندي ، انا حقاً مُتْعبه ولا طاقة لي للإجابةِ على اسئلتكِ "
" فقط سؤالٌ واحد "
" حسناً ، اسأليني "
" ذلك السيد ، اقصد لوكاس سانتوريني ، ألم تتعرفي على وجهه ؟ ألم تريه من قبل ؟ "
" ماهذا السؤال الغريب ؟ "
" اجيبي لورين اجيبي "
" وجهه مألوف ، ربما لأنه يشبه السيد أدريان لأنه اخاه .. "
فإستلقت بإرهاق على السرير تكمل متنهده
" اه لا اهتم "
" عليكِ ان تهتمي ! "
" ولِما ؟ ها ؟ ولِما ويندي ؟! "
" هذا الرجل ، قد هدد لينا ، قال بأنه ليس راضٍ بالخطبة التي ستتم بينك وبين السيد أدريان .. تطاول بلسانه على ابي امام اصغر بناته ، وتصرف معها بقلّةِ تهذيب عكس أخيه بالضبط "
" ليفعل ما يريد ، فالخطبة ستتم وسيكون ضيف الشرف "
قالت ويندي منزعجه
" لورين انا لا امزح "
نهضت بورين بسخط تقول
" كذلك انا ! اتظنينني اكترث بهذه الخطبة التافهه ؟! لا ! انا بالكاد أُميِّز ذلك الرجل الذي يدعى أدريان ، بالكاد استطيع تمييز ملامح وجهه وبالكاد اتذكر اسمه ! انا احبّ رجلاً اخر ويندي ! لما علي الشعور بالضيق ان كان لوكاس سانتوريني لا يرغب بالخطبة ؟ كذلك انا لا ارغب بها "
قالت ويندي بإرتباك من انفعال لورين المخيف
" لكنك تعلمين جيداً بأن ابي لا ينوي تزويجكِ لــهاري مطلقاً "
ضحكت لورين طـويـلاً وشهقت تقول مبتسمه
" هل اخبرتكِ عن قراري ؟ ، انا لن اتزوج أحداً "
صمتت ويندي مستغربه لتقول
" لكن هاريـ- "
لكن لورين قاطعتها تقول ببرود
" ليس كافٍ ، احبه لكن حبه ليس كافٍ "
زفرت ويندي بنفاذ صبر
" لورين ، انا لا افهم ، ماذا تريدين بالضبط ؟! "
" اريد شيئين مستحيلين ، عودة اخي كارلوس ، وٓــ "
فصمتت تضع يدها على صدرها فجأه وسط إستغراب ويندي من سكوتها المفاجئ ولم تكمل كلماتها حتى
ضمّت لورين نفسها ترتجف ، وبالها سرح بالبعيد ، لم تدرك ان ويندي تنظر اليها بذعر يتزايد كل ثانيه لا تزال لورين صامته فيها .
فنهضت لورين فجأه وخرجت من الغرفه بهدوء تقول ..
" لا تخبري أحداً عن ما حصل اليوم ، أبداً "
فتركت ويندي مشوشه ، محتاره ، تتسآئل عن ذلك الشيء المستحيل الثاني ..
دخل أدريان منزله بدى هادئاً ، فوقف لوكاس خلفه يتثائب ومن ثم وضع يديه بجيوب سرواله ينظر حوله
فإبتعد أدريان يصعد السلالم بحثاً عن والدته وابنه ..
وككل مره ، يدخل غرفة والدته ليجد لوسيان نائمٌ بين أحضانها بٓسلام ..
نظرت اليه بإبتسامه حنونه تهمس
" ما إن أخبرته بأنك في طريقك للعودة اطال الإنتظار بحماس حتى نام "
وقف لوكاس خلف أدريان ينظر لإبن أخيه النائم فقال بينه وبين نفسه بإبتسامة خفيه
" لوسيان سانتوريني ، إنه مزيج ادريان وسيلڤان .. "
حدّق أدريان بصغِيره بشوق ، وكأنه لم يرٓه منذ سنــــين .. مدّ ذراعيه وإنتشل ذلك الجسد الصغير من بين الأغطيه الدافئه
ورفعه ليستقر رأسه الصغير على كتف أباه وأحاط ذراعيه حول عنقه أيضاً ولم يفتح عيناه لكنه شعر بحضور ابيه
ضمّه أدريان بين ذراعيه وإشتمّٓ خصلات شعره المظلمه كعادته دائماً وإستمتع بتلك الرائحه ، رائحة شامبو الأطفال العَطِر ..
ومسح على رأسه تلامس أصابعه النحيله شعيرات ابنه الناعمه التي امتاز بها بفضل ابيه ..
وقال وهو يضمّ طِفله صاخب الجسد الضئيل بحُب وسط نظرات لوكاس ووالدته ..
" كم اعشقُك يا طُفلي .. كم اعشقُك "
" انا اعشقُكٓ أيضاً "
تفاجئ ادريان ، ولم يتوقع ردّاً ..
من سيلڤان
التي كانت تقف بجانب لوكاس تنظر إليهما وهي ترتدي تنورةً سوداء قصيره تصل الى ركبتيها ، وقميص ضيق حليبي اللون فوقه معطف ابيض جلدي ، وشعر اشقر قصير يصل الى رقبتها وملامحها جذابه .. تحدق بعيون زرقاء برّاقه بإبتسامة ذات معنى الى طليقها وإبنها ..
اقتربت من ادريان بمشيه انوثيه وواثقه وتقول وهي تمسح على شعر لوسيان النائم بآصابعها المصبوغة الاظافر باللون الأسود
وعيناها تكاد تخترق ادريان من شدّة تحديقها المتفحص
" اقصد طِفلي بكلامي هذا ، لكن إن اردت ان أعشقكٓ أيضاً فلا مانع عندي ، فأنا املكُ قلباً كبير يٓسٓعُ الجميع "
_____
- وش سبب ظهور سيلڤان .. ؟
- هل هاري يحب لورين ام سيلڤان كما تتوقعون ؟
- وش تتوقعون السبب المستحيل الثاني اللي قالته لورين او كانت على وشك تقوله ؟
- وهل سيفتح سر دفين يوماً ؟
- مساحه لأجل الله 💜💙
وعليكم السلام ، لا تنسون التصويت بكذا اعرف اذا الرواية لاقت إعجاب ام لا 💜💙
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/66/العـشق-يشبهك
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━