الفصل 6: الحلقة الثانية
.. ويا بؤس المشاعرحين ترجو
سراباً ضمّ وحدته سرابُ!
____________________________________________
تململت في نومتها للحظات قبل ان تفرق جفنيها بارهاق، عقدت حاجبيها باستغراب من المكان المتواجده به الآن فزاغت عينيها لا ارادياً بانحاء الغرفه الراقده بها تتفحصها بتدقيق، تناظر آثاثها الراقي والبسيط الى ان وقعت عينيها على صورته المعلقه على الحائط لتتذكر فوراً اين هي...
تراقصت ابتسامه رقيقه صغيره فوق شفتيها وهي تطالع صورته التي تحمل ملامحه الوسيمه...
اعتدلت جالسه نصف جلسه مستنده بضهرها على رأس السرير قبل ان تتمطئ بذراعيها كالأطفال، ابعدت الغطاء عنها وأوشكت على النهوض للبحث عنه ليوقفها صوته المرح...
_ صباح الجمال والحب على عيون مزه مصر والوطن العربي كله!.
ضحكت بخجل وهي تطالعه يدلف للداخل حاملاً بيده صينيه متوسطه الحجم...
اقترب منها وجلس امامها واضعاً الصينيه فوق قدميها لتنظر لها بابتسامه لطيفه من منظرها الجميل بالطعام المرصوص بشكل راقي خصوصاً بتلك الورده الحمراء الموضوعه في الوسط...
رفعت عينيها ناحيته لتردف بمزاح: عاملي فطار وجايبه لحد عندي وكمان في ورد في الموضوع، دا انت طلعت رومانسي بقى!.
ضحك بخفه قبل ان يجيبها بغرور مصطنع: دا اقل حاجه عندي، وانا اصلاً ابو الرومانسيه، هخليكي تجربيها لما نتجوز!.
غمز بعينه بوقاحه في اخر جملته جعلت وجنتيها تشتعل بحمره خجله حينما فهمت ما يرمي اليه...
اما هو فقد شعر بسعاده لا توصف من خجلها امامه الآن، ظن انها ستنفعل حين يذكر موضوع الزواج كما السابق لكنها فاجأته واسعدته بنفس الآن بخجلها المحبب لقلبه...
خجلها تزايد اكثر من نظراته العاشقه نحوها لتتنحنح بارتباك لتجلي حنجرتها قائله بخفوت: هقوم اغسل وشي واجي!.
أومأ بابتسامه ليبعد الصينيه عن قدميها وتنهض هي متجهه الى الحمام الملحق...
تنهد براحه كبيره كان يفتقدها منذ ستين يوماً وابتسامه مطمئنه ارتسمت بجانب شفتيه، ابتسامه اختفت حين صدح صوت هاتفه بأسم "ندى"...
زم شفتيه بامتعاض وهو يمسك بالهاتف لينهض خارجاً من الغرفه متجهاً للصاله..
فتح الخط ليرد قائلاً باقتضاب: ايوه!!.
اتاه ردها الساخر: ايه ايوه دي ياباشا، مفيش صباح الخير الاول ولا ايه؟.
تأفف بملل ليردف بعدها بجفاء: عايزه ايه يا "ندى" انا مش فاضيلك؟!.
اجابت بتذمر: هعوز ايه يعني يا "هشام" اتصلت عشان اطمن عليك، وبعدين انت مش فاضيلي ليه، انت وراك حاجه؟.
_ ياستي انا كويس وفل وميه ميه الحمدلله، ومتشكر عشان بتسألي عني وتطمني، وانا موراييش حاجه بس برضو مش فاضي، ها ايه تاني؟.
هدرت بنزق: هو في ايه يا "هشام"، بتكلمني كده ليه؟.
زفر بضيق من الحاحها المستفز لاعصابه لكنه حاول ان يجيب بهدوء متمتماً: مفيش حاجه يا" ندى" انا بس تعبان من الشغل من امبارح، دا كل الموضوع!.
لانت نبرتها لتصبح حنونه: سلامتك ياحبيبي، انا اسفه اني ضغطت عليك!.
لم يستطع منع ابتسامه صغيره ضهرت اعلى شفتيه من تلك البلهاء البريئه التي تتحول بين ثانيه واختها، يعلم مدى حبها له وهو يحبها ايضاً لكن ليس كـ حبه للشقراء، هو يحب برائتها وطفولتها التي تضهر في اوقات سعادتها، يحب شراستها وقوتها، يحبها كأمرأه ناضجه ومثيره، ويعشقها كطفله مسليه، يحب وجودها بحياته كونها قريبه منه بدرجه كبيره، تصرفاتها تشبه تصرفاته في بعض الأحيان وهذا هو سبب تقربه منها ولولا ضهور الشقراء بحياته لكان فكر بالزواج منها حقاً لكن شقرائه الجميله اخذت تلك الفرصه منها ولو علمت ذلك لكنت قتلتها دون رحمه او شفقه!.
طرد تلك الأفكار عن رأسه ليجيب بلطف: متتأسفيش يا "نودي" ولا يهمك، انا اللي اسف اني كلمتك كده، بس انتي متعوده عليا وعلى كلامي الدبش!.
تمتمت بابتسامت متدلـله اتضحها من نبرتها: ولا يهمك ياحبيبي كلمني زي ما انت عايز، بس قولي هو انا موحشتكش؟!.
_ وحشتيني، بس انتي رايقه النهردا كده ليه؟.
ردت بعفويه: انا مبسوطه اوي عشان كسبت قضيه امبارح، فتلاقيني رايقه وفايقه كمان، ولو انت معندكش حاجه وفاضي هجيلك بالليل، قولت ايه؟.
اجاب بنفس نبرته: ولو مش فاضي افضيلك!!.
_ ايوه بقى!!.
هتفت بها بمرح جعله يضحك بقله حيله ليستمع لنبرتها الرقيقه: معادنا بالليل ياقلب "ندوش" من جوا!!.
_ تمام ياحبيبتي مستنيكي، سلام!!.
اغلق الهاتف ليطلق تنهيده قويه وعميقه وما زالت ابتسامته متعلقه على محياه...
التفت عائداً لغرفته ليتصنم بمكانه وابتسامته بدأت تختفي رويداً حين وجد شقرائه تقف خلفه وعلامات الأستنكار وعدم التصديق مرتسمه على ملامحها باتقان!!.
وعلى الجهه الأخرى حين اغلقت "ندى" الهاتف مع حبيبها خطرت فكره على عقلها جعلت عينيها تلتمع بسعاده...
تمتمت لنفسها بابتسامة وديعه: وليه اروحله بالليل، ما اروحله دلوقتي واعمله مفاجأة!!.
اقتنعت جداً بفكرتها وعملت على تنفيذها فوراً فاستقلت احدا سيارات الأجره وانطلقت بها الى شقه "هشام الزيني"!!.
___________________________________________
صدمه كادت تشل جميع اطرافها او الأصح هي شُلت حقاً بعد تلقيها تلك المفاجأة التي لم تخطر على بالها أبداً...
ظلت حدقتيها التي لم تطرف حتى متعلقه بعدم استيعاب بهذا الذي يجلس على الكرسي بجانب السرير واضعاً قبضتيه تحت ذقنه ويطالعها بابتسامه عاشق ولهان مع لمعه عينيه التي اشتاقتها بحق وبالطبع لم تتجاهل ذبلانهم، شكله غير مهندم بذلك القميص الأبيض الذي لم يغلق جميع ازراره، خصلاته المبعثره بعشوائيه والتي تسقط بعض منها على جبينه ومع ذلك ما زال وسيم!!.
صمتهم قد طال والنظرات لم تنفصل ليقطعها هو حين نهض عن الكرسي مقترباً منها على مهل...
جلس امامها على السرير ليتمتم باشتياق: وحشتيني اوي يا "ليلاي"!.
لم يتلقى اي اجابه سوى الصمت والذهول الذي بان داخل مقلتيها...
اجفلت بخفه حين تلمس كفها بين راحته ليكمل: انا رجعت ياحبيبتي، "أسيف" حبيبك رجع!.
وما زال ردها نفسه وهو الصمت ليستطرد هو بلطف: مش هتقولي حاجه، هو انا موحشتكيش!.
_ هو.. هو انت.. انت بجد؟!.
هذه كانت اجابتها التي خرجت بنبره ضعيفه واهنه استقبلها هو بابتسامه محبه قبل ان يقترب منها لاثماً جبينها برقه...
ابتعد عنها ليصبح وجهه قريب من وجهها وانفاسه الساخنه تضرب بشرتها بقوه...
رفع كفها ليجعل راحتها تحتضن وجنته متمتماً بحب: انا بجد ياقلب "أسيف"، بجد!!.
قبل راحتها برقه لتضل هي متصنمه بمكانها لا تعلم ماذا تفعل، فقط شعرت بتلك الدمعه الساخنه التي سقطت على وجنتها بحرقه ليسارع هو بمسحها بانامله الخشنه هامساً...
_ بتعيطي ليه بس؟!.
دمعه اخرى لحقت باختها لتتمتم بلوعه ونبره متحشرجه: يعني انت بجد وانا.. انا مش بحلم؟!.
_ انا بجد يا "ليلى"، انتي مبتحلميش، انا قدامك اهو!!.
هذه المره ابتسامه سعيده شقت شفتيها ودموع فرحه قد تساقطت من عينيها، لا تصدق انه اتى أخيراً، معذبها ومالك فؤادها قد عاد أخيراً...
لم تشعر بنفسها الا وهي ترتمي بعناقه تشد عليه بقوه وكأنه سيهرب منها مره اخرى وابتسامتها تتسع اكثر حتى اصبحت ضحكه سعيده مختلطه بدموعها....
طوق خصرها هو الآخر بقوه اكبر دافناً وجهه بعنقها مستنشقاً رائحتها التي اشتاقها بجنون...
هتفت من بين دموعها بفرحه: انت رجعت، رجعت اخيراً، رجعت!!.
زاد من قوه العناق ليجيبها بتنهيده عميقه: رجعت يا "ليلاي" رجعت!!.
ضحكت بخفه وهي تبتعد عنه لتطوق وجهه براحتيها وعينيها تسير على ملامحه التي اشتاقتها بشكل غير طبيعي، حقاً لا تصدق انه امامها الآن...
اقتربت منه اكثر لتبدأ بتقبيل كل أنش بوجهه، جبينه، عينيه، وجنتيه، انفه، ذقنه، وهو مغمض العينين باستسلام...
نظرت له من بين دموعها لتهتف بابتسامه: انا.. انا بجد مش مصدقه انك قدامي دلوقتي.. انت متعرفش انت وحشتني اد ايه، وحشتني اوي يا "أسيف"!.
احتضن وجهها هو الآخر بدفئ مردداً: انتي اللي وحشتيني اكتر من اي حاجه في الدنيا، حسيت يعني ايه الموت بالبطيئ لما بعدت عنك ودلوقتي ردت فيا الروح!.
_ اوعى تسيبني تاني يا "أسيف" والله مش هقدر على بُعدك!.
سحبها لصدره برفق ليملس على خصلاتها بحنان متمتماً بحزم: عمري ما هبعد عنك يا "ليلى"، عملتها مره ومش هعملها تاني، ودا وعد!!.
ختم كلماته وهو يودع جبينها قبله عميقه حنونه ومشتاقه لتبتعد هي عنه مكفكفه دموعها بضهر كفيها...
رسمت ابتسامه سعيده على محياها لتهتف بلهفه: قولي انت جيت امتى، وليه مقولتش انك جاي، وليه شكلك متغير وذبلان كده انت عيان ولا حاجه ياحبيبي قـ ...
قاطعها بابتسامه لطيفه: انا كويس ياقلبي متقلقيش، وهجاوبك على كل حاجه بس ممكن الأول اخد شاور واضبط شكلي وارتاح شويه؟!.
عضت على شفتيها بحرج فعلى ما يبدو ان فرحتها انستها انه يجب ان يرتاح..
تمتمت بحرج: معلش ياحبيبي الفرحه نستني انك لازم ترتاح وتضبط شكلك، بس صحيح هو انت ليه شكلك عامل كده؟.
تساءات في اخر جملتها ليجيبها هو بكل هدوء: قولتلك هجاوبك على كل حاجه يا "لولي" بس لما ارتاح الأول تمام؟.
أومأت باستسلام لتنهض عن الفراش قائله بسعاده: تمام ياحبيبي، هروح احضرلك الحمام، ثواني بس واخلص!!.
تحركت من امامه لتتجه الى الدولاب لتخرج له ثياب مريحه واتجهت بعدها الى الحمام الملحق وكان هو يتابعها بعينيه بشوق كبير، ما زال لا يصدق رده فعلها لرؤيته امامها فجأة، كان يظن انها ستنفره او انها ستطلب الرحيل والابتعاد عنه كونها صدقت ما يُكتب عنه، لكن ما حدث العكس وكم حمد ربه ان "ليلاه" ما زالت كما هي!.
حانت منه التفاته للجانب ليسقط نظره على قميصه الملقى على السرير...
عادت ابتسامته المحبه تشق شفتيه وهو يمسك بالقميص ويقربه من انفه مستنشقاً رائحتها التي اختلطت مع خاصته...
شعر باناملها تربت على كتفه برقه وصوتها خرج بتأثر: دا كان بيصبرني على فراقك طول الشهرين اللي فاتو!.
رفع عينيه ناحيتها ليجدها واقفه بجانبه، تمتم بخفوت: كنت واحشك اوي كده؟.
_ واكتر من كده كمان!!.
تمعن النظر داخل مقلتيها ليرى الصدق والأشتياق عنوانهم، فطوق خصرها بذراعيه واسند رأسه على بطنها...
رفعت اناملها وخللتهم بخصلاته تتلاعب بهم برقه لتسمعه يهمهم باحتياج وضعف: كنت محتاجك اوي يا "ليلى"، محتاجك جنبي، محتاج انام بحضنك وتلعبي بشعري زي دلوقتي، كنت محتاج اسمع صوتك وتقوليلي ان كل حاجه هتتحل، كنت محتاج تقوليلي انا جنبك ومش هسيبك، انا ولا حاجه من غيرك يا"ليلاي"!.
التمعت عيناها بدموع متأثره ومتألمه، متأثره بكلماته النابعه من قلبه ومتألمه على نبرته الضعيفه التي تسمعها لأول مره من ذلك الرجل ذو الشخصيه القويه والمهيبه...
تمتمت بصوت مبحوح متحشرج: انت اللي اخترت يا "أسيف" وحرمت نفسك من كل دا، انت اللي اخترت تبعد عني...
قاطعها بشرود: غصب عني، كان لازم ابعد عشان انتي ترتاحي وانا ارتاح بس اللي حصل العكس، بُعدنا عن بعض كان دمار لينا احنا التنين، انا وانتي مينفعش نفترق يا "ليلى"، وخصوصاً انتي.. انتي مينفعش تسيبيني عشان وقتها بجد هيكون الموت اهون من اني اعيش حياه انتي مش بتشاركيني فيها!!.
_ "أسيف" ارجوك متجيبش سيره الموت على لسانك بعد الشر عنك ياحبيبي، وانا عمري ما هفكر حتى اني اسيبك، انت روحي ومفيش حد يستغنى عن روحه!.
رفع رأسه ناظراً لها بعينين مهتزتين مليئه بمشاعر متخبطه ما بين الاحتياج والخوف من الفقدان...
همس لها بحذر: يعني انتي مش هتسيبيني أبداً حتى لو عرفتي عني حاجات مش كويسه؟.
طالعته باستغراب من كلماته الغامضه لكنها اجابت بصدق: مهما عرفت عنك خليك واثق اني مش هسيبك، واكيد كل حاجه عملتها وهتعملها ليها تبرير وانا هكون جاهزه عشان اسمعك، "ليلاك" مش هتسيبك يا "أسيف" صدقني!!.
اشرقت ملامحه بسعاده افتقدها منذ شهرين قضاهم بعيداً عن محبوبته وحنانها...
تمتم بابتسامه صغيره: انا بحبك اوي يا "ليلى"، وصدقيني انا مستعد اعمل اي حاجه في سبيل انك تفضلي معايا!.
قابلته بابتسامه حلوه خرجت مع كلماتها: انا جنبك وهفضل جنبك طول العمر، ويله قوم ضبط نفسك وارجع "أسيف" حبيبي اللي اعرفه، يله!!.
اومأ بانصياع لينهض مستقيماً بجسده قبل ان يمسك وجهها بين كفيه ويقترب منها مقبلاً جبهتها بحنو كبير ثم توجه الى الحمام الملحق وهي تتابعه بعينيها الفرحتين وقلبها قد عاد للحياه من جديد مع عوده مالكه!!.
___________________________________________
كانت الصدمه والأستنكار تسيطران على الأجواء داخل شقه "هشام الزيني" حيث كان يقف امام تلك الشقراء التي تحملق به بعدم استيعاب لما سمعته بعد...
تمتم بحروف اسمها بارتباك لتهتف هي بحذر: مين حبيبتك دي يا "هشام" ومستنيها فين؟.
هم بالأقتراب منها متمتماً بابتسامه متوتره: "سابين" حبيبتي انتي هنا من امتى؟.
اوقفته بزمجرتها الصارمه: كنت بتكلم مين يا "هشام"!.
اجابها باستماله: مالك ياحبيبتي اهدي بس...
قاطعته بصراخها الحاد: قولتلك انت كنت بتكلم مين، مش عايز ترد ليه؟.
تصبب جبينه عرقاً من فرط توتره وعلم ان لا يوجد له مهرب وعليه ان يجيب بأي كذبه ليتمكن من انقاذ نفسه...
رسم بمهاره الضيق على ملامحه ليقترب منها قائلاً بحنق مصطنع: انتي بتكلميني كده ليه، انتي بتشكي فيا ولا ايه؟.
زجت على اسنانها بغيض وقد اصطبغت بشرتها باللون الأحمر من شده غيضها فأصبحت بالنسبه له مثيره جداً...
تمتمت من بين اسنانها: "هشام" جاوب احسنلك، مين دي اللي حبيبتك؟!.
لمعت عيناه بوميض خبيث حين استشعر غيرتها الواضحه لكنه رد بعبوس متناقض: على فكره انتي ظالماني وربنا هيحاسبك على ظنك دا!.
وصل غضبها الى ذروته من ردوده المستفزه لتهدر به بصوت اجفله: قولتلك مين الزفته دي، انطق والا وربنا هقتلك!.
اطلق ضحكه صاخبه لم يستطع كبتها مما زاد من غيضها اكثر لتقترب منه ضاربه كتفه بخفه مزمجره: انت بتضحك على ايه يامتخلف انت، عايز تجنني؟!.
اجاب من بين قهقهته: بالراحه على نفسك ياروحي، وبعدين انتي متعصبه كده ليه؟.
_ لا لا انت مش طبيعي بجد، بتسألني متعصبه على ايه، دا انا ماسكاك بتكلم واحده وتقولها حبيبتي وكمان مستنيها عايزني اعملك ايه يعني ها رد اعمل ايه اسقفلك مثلاً وقولك براڤو يا استاذ "هشام"، انا وثقت فيك وحبيتك وفي الآخر تطلع خاين وكمان بتكلمها وانا موجوده، ياأخي كنت استنى لحد اما امشي ولا البعيد مبيحسش و...
بترت تكمله توبيخها له بسبب يده التي التفت حول خصرها ليسحبها ناحيته مرتطمه بصدره بقوه...
رفعت حدقتيها باضطراب كأضطراب قلبها حين بدأت يده بتدليك خصرها برفق مغوي وعينيه اللتان تطالعانها بمكر كابتسامته الجانبيه اللعينه المرتسمه على شفتيه والتي بالتأكيد ستضعف امامها!!.
تململت من بين ذراعيه متمتمه بارتباك: انت بتعمل ايه ابعد عني!.
قرع قلبها كالطبول حين تحسس وجنتها بضهر انامله صعوداً وهبوطاً حتى شعرت بألم بمعدتها...
قرب وجهه من خاصتها ليهمس بنبره رخيمه: اللي كنت بكلمها اسمها "ندى" وهي.. هي تبقى اختي!!.
حسناً لا يعلم كيف خطرت هذه الفكره على رأسه وجعل من عشيقته اختً له، يالها من فكره حمقاء، تمتم بتلك الكلمات في سره وعاد بتركيزه على محبوبته التي طالعته باستنكار اكبر مما سبقه لتهتف بشك...
_ اختك ازاي يعني؟ انت ولا مره قولتلي انك عندك اخت ولا حتى جبت سيرتها قدامي؟!.
اجابها ببساطه وكأنه لا يُألف كذبه غريبه: هي مش أختي أختي يعني، لا هي تبقى بنت خالتي بس احنا راضعين على بعض يعني كده هي بقت اختي، فهمتي؟!.
أومأت بتفهم رغم استغرابها لتتساءل: اه فهمت، بس ليه كنت بتقولها مستنيكي؟ مستنيها فين بقى؟.
_ هي محاميه، وامبارح كسبت قضيه بقالها كتير بتشتغل عليها عشان كده كلمتني وقالتلي انها عايزه تحتفل معايا وتشاركني فرحتها وانا وافقت وقولتلها مستنيكي، دي كل الحكايه!!.
مطت شفتيها باقتناع هازه رأسها بخفه عده مرات وهو يتابعها بتمعن، عينيها الساحرتين اللتان تنظران الى الفراغ بتفكير، وجنتيها التي ما زال الغضب متأثر عليهما ليصبغهم باللون الأحمر، شفتيها الشهيتين والتي تضمهم بشكل لا يمكنه تحمله اكثر، لذا قربها منه اكثر بشكل خطير لتنتبه هي له والى قربهم هذا...
حدقت به بارتباك خجل ليهمهم لها بابتسامه لعوب: بس هو انتي بتغيري عليا بجد يا "سابو"؟.
وضعت يدها على ذراعه التي تحيط بخصرها لتبعده عنها وهي تردف بارتباك: ايوه طبعاً بغير، ومبغيرش ليه، وابعد عني!.
سارت قشعريره محببه بجسدها حين اقترب برأسه اكثر ليصبح امام شفتيها ثم يهمس لها باغواء: ولو مبعدتش هتعملي ايه؟.
همست بصوت منخفض ومرتبك وهي تنظر لداخل عينيه بحدقتين مهزوزتين: "هشام" لو سمحت، مينفعش اللي انت بتعمله!.
_ ايه هو اللي مينفعش، انتي هتبقي مراتي يعني حلالي، ولا انتي مش واثقه فيا؟.
_ واثقه فيك طبعاً بس...
_ بحبك!!.
قاطع تلعثمها بتلك الكلمه المكونه من اربع حروف لكنها كانت قادره على هدم حصونها امامه واعلان رايه الأستسلام لعاصفه عشقه التي غلفها بها حين رأى استسلامها له واضح داخل خضراوتيها اللامعتين، فأقترب من شفتيها اكثر ليأخذهم بقبله عميقه جعلت الفراشات تحلق داخل معدتها وتغمض عينيها بخدر كآخر مرتين قبلها بهما، استسلمت له كالعاده دون رفض او صد بل حتى انها كانت مرحبه بقبلته هذه لتبادله هي هذه المره نفس الجنون مما افقده صوابه بالكامل ليعمق من قبلتهم أكثر وبقوه مما آلمها قليلاً وجعل آه خافته تخرج من بين شفتيها لكن هذا لم يوقفه بل استمر على نفس الجنون الذي أخذها الى عالم وردي لا يقطن به سواهما...
عادت من عالم احلامها الى الواقع لتفتح عينيها على مصرعيهما حين بدأت يده بالتجرئ على جسدها فدفعته عنها بكل ما أوتيت من قوه ليتراجع هو الى الخلف جافلاً...
نظر لها باستغراب ليجدها زائغه العينين ووجها قد اشتعل بحمره الخجل هذا ما اغاضها اكثر، الحمقاء تشعر بالخجل بدلً عن توبيخه وصفعه على تماديه معها لكنها وببساطه تخجل...
رفعت عينيها بسرعه ناحيته حين اقترب منها متسائلاً: مالك ياحبيبتي؟.
الأحمق يسأل ما بها وكأن ما فعلوه منذ ثواني شيئ عادي، أهو جاد؟، تمتمت بتلك الكلمات بسرها وهي تطالعه باستنكار...
ابتلعت ريقها بتوتر قبل ان تردف بخفوت: انا عايزه امشي!.
_ ليه ياحبيبتي، لسه بدري، دا انتي حتى مفطرتيش....
قاطعته بسرعه: لا لا انا مش جعانه بس عايزه امشي وخلاص لو سمحت!.
_ انتي خوفتي مني صح؟!..
باغتها بهذا السؤال الغبي لتشتمه تحت لسانها من غبائه اللا متناهي، لما ستخاف منه وقد اخبرته انه امانها، لما لا يفكر انها تشعر بالخجل كأي فتاه...
ابعدت عيناها عنه بامتعاض مجيبه: لو سمحت يا "هشام" عايزه امشي!.
تمتم بلطف: انا بجد اسف لو خليتك تخافي، صدقيني مش هعمل كده تاني و...
_ انت عبيط ولا بتستعبط؟!.
باغتته بانفجارها به بحنق مغتاض مما جعله يرمش بجفنيه بتعجب وعدم فهم ليردد ببلاهه: ليه بتقولي كده، انا لا عبيط ولا باستعبط!.
اغمضت عيناها بنفاذ صبر لتعاود فتحهم قائله بتريث: روح يا "هشام"، روح هات مفاتيح عربيتك ووصلني، روح الله لا يسيئك!!.
هتف بعدم فهم: طب فهميني في ايه طيب؟!.
_ يابني خلصني بقى، روحني على البيت عشان لو فضلت دقيقه كمان هتشل!.
هذا كان ردها الحانق وهي تدفعه من كتفه ناحيه غرفته ليسير هو بقله حيله ضارباً كفه بالآخر من تحولها المفاجئ وهو يتمتم...
_ لا حول ولاقوة الابالله، البنت طلعت واخده دكتوراه في الهبل وانفصام الشخصيه!!.
_ سمعتك على فكره!.
صدح صوتها من خلفه ليجيبها باقتضاب وصوت اعلى: كويس!..
هزت رأسها بلا فائده قبل ان تتشكل ابتسامه خجله فوق شفتيها بعد ان تذكرت قبلتهم سوياً!.
خرج لها بعد دقائق ليشير لها بالخروج، خرجوا سوياً من منزله واتجهوا الى خارج العماره وفي نفس الوقت كانت قد وصلت "ندى" الى وجهتها لتتوقف بها السياره بجانب العماره!.
ترجلت من السياره بعد ان دفعت الأجره وهمت بالسير للأمام لكنها توقفت فجأة حين رأت"هشام" يخرج وبرفقته تلك الشقراء التي تمقتها بحق...
لم تفتعل شيئ خاطئ بل سارعت بالأختباء خلف احدا السيارات القريبه منها قبل ان يلمحها أحد ووقفت تتابع ما يدور بينهم بانصات شديد حيث كان قد تقدم الأثنان من السياره ليوقف هو شقرائه المثيره حين امسك رسغها برفق وجعلها تصبح بمواجهته...
طالعته "سابين" بتساؤل ليستطرد هو قائلاً بابتسامه: انا بعتذر عن اللي عملته من شويه، عارف اني بتمادى معاكي وان دا مينفعش، بس صدقيني انا مقدرش اسيطر على نفسي وانا معاكي، واسف لو خليتك تحسي بالخوف منـ...
بتر باقي جملته مرغماً حين وضعت هي اناملها فوق شفتيه لتردف بابتسامه صافيه: انا عمري ماهخاف منك ياحبيبي، انا قولتلك بحبك، قولتلك انك أماني ودنيتي كلها، ازاي هخاف منك يعني، ارجوك متقولش كده تاني؟!.
رمش بعينيه بغير تصديق ليتمتم بعد ان سحبت هي يدها: انتي بتتكلمي بجد؟.
اومأت بخجل كسى ملامحها ليبتسم هو باتساع قبل ان يردف بصدق: انتي عارفه ان انا دلوقتي بقيت اسعد انسان على وش الأرض عشان بسمع الكلام دا من البنت الوحيده اللي دخلت قلبي!.
تراقصت ابتسامتها الخجله فوق ثغرها لتنكس رأسها للأسفل متحاشيه النظر الى عينيه العاشقتين غافله عن عينين حاقدتين تتابعهم بغضب يحمل حنق الدنيا باكملها...
استشاطت "ندى" غضباً مع كل كلمه ينطقها هذا الـ "هشام" لتلك الشقراء لذا وبدون تفكير اخرجت هاتفها وبدأت في تسجيل فيديو لهم والى حوارهم الذي بدأ به الأخير حين وضع انامله تحت ذقن محبوبته ليرفع وجهها ناحيته ويجعل خضراوتيها تقابل زرقاوتيه...
ابتسم بحنو مردداً ببعض المزاح: وطالما الموضوع كده ليه اتحولتي فوق وكنتي ناقصه تضربيني؟!.
ضحكت بخفه لتجيبه بخفوت متددل: كنت مكسوفه وانت مفهمتش دا وبتقولي متخافيش مني ومش عارفه ايه عشان كده مستحملتش عبطك الصراحه وقمت شاخطه فيك!!.
ضحك بقوه على اخر كلماتها حتى ادمعت عيناه من شده الضحك لتوقفه هي قائله بخجل: بطل ضحك بقى احنا في الشارع!.
كف عن الضحك لينظر داخل مقلتيها بنظرات لعوبه فهمتها هي على الفور وهمت بالهروب من امامه لكن يده التي التفت على خصرها منعتها...
وضعت راحتيها فوق صدره بعفويه لتستشعر دقات قلبه المتسارعه بشكل كبير...
تمتمت بتوجس: "هشام" انت بتعمل ايه احنا في الشارع ياحبيبي، ممكن ييجي حد ويشوفنا!.
اجفلت حين قربها منه اكثر حتى التصق صدرها بصدره ليتمتم بمكر: ياريت بجد حد ييجي ويشوفنا ويفضحنا كمان وتحصل مشكله كبيره والموضوع يوصل لأبن عمك وهو ييجي يضربني وبعدين يطلب مني اصلح غلطتي واتجوزك وتبقي مراتي لطول العمر، ساعتها بس هرتاح بجد!.
رمشت بعينيها للحظات قبل ان تنفجر ضاحكه بملئ فاهها لتقول من بين ضحكاتها: انت بجد مش ممكن، ايه اللي بتقوله دا، مش قادره!..
ضحكت بقوه اكثر حتى ادمعت عيناها وكانت عيناه هو تتابعها بوله وشرود، فلم يتحمل اكثر من هذا ليقترب منها على حين غفله وخطف قبله سريعه من فوق شفتيها جعلتها تصمت وتتسمر بمكانها...
فغرت فمها بصدمه وحدقت به باستنكار ليبتسم هو باستفزاز متمتماً: بتبصيلي كده ليه ياروحي، البوسه دي عشان تحرمي تضحكي بصوت عالي في الشارع وخصوصاً وانا جنبك عشان دي هتكون رده فعلي، واقفلي بؤك اللي فاتحاه دا بدل ما اعمل حاجه مش هتعجبك وساعتها فضيحتنا هتبقى بجلاجل و...
_ بس بقى بس اسكت، ايه بالع راديو، لوك لوك لوك لوك ابلع ريقك شويه!.
قاطعته هي بتلك الكلمات المتذمره لغد ان تملصت من بين ذراعيه ليأتيها رده الأبله حين قال بابتسامه متسعه:
_ شوف ازاي، يا سبحان الله امي كانت بتقولي كده برضو!.
ضحك ببلاهه لتهز هي رأسها بيأس ثم تتوجهه للمقعد الأمامي للسياره وجلست بهدوء منتظره "هشام" الذي كف عن الضحك ولحق بها وجلس بمقعده المخصص لينطلق بعدها الى وجهته وهي قصر "أسيف الجارحي" كي يوصل حبيبته!.
اغلقت "ندى" هاتفها وعلى ثغرها ابتسامه انتصار منتشيه، اطلقت زفره قويه وهي تتمتم بشماته: الضاهر ان دورك خلص يا "هشام" ياحبيبي وقررت تمشي ورا مشاعرك، ودلوقتي جيه دوري انا، سامحني ياروحي بس انا قولتلك قبل كده بلاش تخليني اقلب عليك وربنا يكفيك شر قلبتي، بس اعمل ايه نصيبك كده، والفيديو دا هو اللي هيشيل حبيبه القلب دي من دماغك ومن الدنيا كلها!.
___________________________________________
نزلت درجات السلم بخطوات خفيفه وفستانها السمائي القصير الذي يصل الى اسفل ركبتيها يرفرف خلفها كفراشه تحلق في سمائها الصافيه وابتسامتها الرقيقه تتراقص فوق شفتيها...
وصلت الى الأسفل وقد همت بالسير ناحيه المطبخ بعد ان قررت انها ستطبخ بعض الطعام الذي يحبه زوجها وحبيبها الغائب والذي يجلس داخل مكتبه الآن منتظر قدومها...
قاطع سيرها دلوف "رامز" الأشبه بالعاصفه لكنها لم تهتم بل جرت ناحيته بلهفه وهي تهتف: "أسيف" رجع يا "رامز"...
_ هو فين؟.
قاطعها بجمود الجمها وجعلها تطالعه باستغراب وتعجب قبل ان تجفل حين زمجر بخشونه وفظاظه: بقولك هو فين مبترديش ليه؟.
رمشت بعينيها للحظات لتشير بعدها بيدها مردده بتعجب: هو قاعده في اوضه المكتب جوا...
لم يدعها تكمل باقي جملتها حيث تحرك من امامها بخطوات عصبيه جعلتها تطالعه باستنكار قبل ان ترفع منكبيها بعدم فهم لتعاود سيرها الى المطبخ...
فتح الباب على مصراعيه دون استأذان وتقدم للداخل صافع الباب خلفه بقوه...
اتجه الى منتصف الغرفه ليقف مكتفاً ذراعيه بصمت ناظراً بحدقتين تتطاير من الشرر الى ذلك الجالس على كرسيه الوفير خلف مكتبه ويوليه ضهره ليخرج صوته بعد ثوان قائلاً بتسليه...
_ ايه رأيك في اللعبه، عجبتك مش كده؟!.
اطلق ضحكه مستفزه وهو يدور بكرسيه ليواجه رفيقه الذي احتدت عيناه كالجحيم وهو يطالع هذا الجبل الذي عاد لكبريائه من جديد، مرتدياً بذه السوداء التي تعطيه منظراً جذاباً ومهيباً، يجلس بكل غرور كان وما زال لا يليق الا به، ببساطه هو قد فهم ان "أسيف الجارحي" قد عاد لشموخه وشره اكثر من قبل!!.
نظر له "أسيف" بابتسامه واسعه هاتفاً بشماته: ايه دا، واضح ان الصدمه لسه مأثره فيك، دا باين على شكلك، متزعلش يا "رموزه"، الحياه دي عباره عن لعبه والشاطر هو اللي يكسب في الآخر، وانا استحملتك شهرين يبقى لازم اجيبلك الجلطه في الآخر، ولا ايه رأيك؟!.
_ انت هتستعبط ياروح امك!.
هدر بها "رامز" بحده بعد ان فك ساعديه واصبح يتنفس بغضب اعمى من استفزاز مديره له...
عبس "أسيف" بملامحه ليردد بحزن مصطنع: خلي بالك من الفاظك يا "رامز" عشان كده مينفعش، وبعدين وطي صوتك، "ليلى" موجوده وهتسمعنا...
قاطعه الآخر بزمجره: ياأخي ان شاءلله تسمع، انا عايزها تسمع عشان نخلص من القرف اللي معيشهولنا دا، بتشتغلني يا "أسيف" عملتني عبيط وبتشتغلني طول الشهرين دول؟ وعاملي فيها العاقل الراسي وانت ابليس ييجي يتعلم منك!.
اجابته له كانت ضحكه عاليه اكثر استفزازاً قبل ان يستطرد بمرح: طب بذمتك مش حركه حلوه مني، مكنتش تتوقعها أبداً!!.
اجاب بغيض: حركه حلوه ايه، دي حركه تشل، اموت واعرف انت جبت مفاتيح الكلبشات منين، جبتهم ازاي؟.
_ مهو بصراحه انت اللي غبي، في حد يربط حد ويسيب جنبه مفاتيح الكلبشه اللي رابطه فيها وكمان ليها نسخه تانيه، وانا ببساطه سرقت النسخه التانيه بعد ما انت روحت تعمل حاجه في المطبخ، دا كل الموضوع، انت غبي انا مليش دعوه!.
ابتسم بغيض من نفسه ليهمهم قائلاً: لا انا فعلاً غبي واستاهل ضرب الجزم كمان!.
تأتأ بأسى مزيف قائلاً: تؤ تؤ تؤ، متقولش على نفسك كده يا صاحبي، دي غلطه معلش، وغلطه الشاطر بألف!.
حدق به للحظات قبل ان يتقدم منه قائلاً: فعلاً عندك حق، دي غلطه وهتتصلح حالاً، يله قوم معايا، انت مش هتفضل هنا ثانيه واحده غير لما تتعالج والمرادي بجد، قوم فز خلصني!.
نظر له "أسيف" بحاجب مرفوع باستخفاف ليزفر بعدها بقله حيله ثم يرفع قدميه ليسندهم على سطع المكتب امامه عائداً بضهره على كرسيه...
تمتم بابتسامه مستخفه: اجي معاك فين لامؤاخذه، لو كنت عملتها مره وجيت معاك فدا عشان مكنتش في وعيي، بس دلوقتي الوضع اختلف، انا دلوقتي بمملكتي، ومحدش هيقدر يخرجني منها مين ما كان، فهمت بقول ايه؟.
هدر به "رامز" بنرفزه: متجننيش يا "أسيف"، انت دلوقتي خطر على نفسك وعلى اللي حواليك، قوم معايا وخلصني، بلاش جنناك دا...
بتر باقي حديثه اثر تلك القبضه التي ضربت سطح المكتب من يد مديره بعد ان اعتدل مستقيماً بجسده بحركه مفاجأة...
اصبح وجهه قريباً من مساعده وانفاسه الساخنه ضربت وجه الآخر بخشونه وغضب متناقض مع حالته منذ لحظات...
رفع سبابته بتحذير قائلاً بهسيس كالأفاعي: قولتلك خلي بالك من كلامك يا "رامز"، انت ابتديت تتمادى معايا ونسيت نفسك، ودا بيضايقني، قولتلك مش هخرج من هنا يبقى تسمع الكلام وتقول حاضر وبس، وأحمد ربنا وبوس ايدك وش وضهر اني مش هحاسبك على اللي عملته فيا في الشهرين دول، وهرجع واقول تاني، خلينا اصحاب وحبايب بدل ما تبقى بقايمه اعدائي، استبينا؟.
فهم ان العصبيه والأجبار لن تجدي نفعاً معه خصوصاً وهو ليس بحالته الطبيعيه...
زفر بصبر ليردف بتريث: "أسيف" لو سمحت افهمني، انت لازم تييجي معايا، انت لازم تتعالج وتبقى احسن، مش انت قولتلي انك عايز تتغير وتبقى كويس؟.
تحرك مبتعداً عنه ليقف في منتصف الغرفه مردداً بحزم وهو يوليه ضهره: الكلام دا كان من شهرين، وانا رجعت في كلامي!.
_ يعني ايه؟.
_ يعني انا هفضل زي ما انا ومش هتغير!.
_ هتفضل السفاح يعني؟!.
استدار له ليحدق به بعينين جامدتين لا تحملان للرحمه عنوان وهو يجيب بكل بساطه: ايوه هفضل السفاح، وهاخد حقي من الكل، طالما السفاح يقدر يعمل كده، فأنا هفضل السفاح!.
اقترب منه هادراً: بس كده غلط...
قاطعه بصوت جوهوري لاحت به بعض المراره: ومش غلط انهم يدمروني في اكتر يوم حلمت بيه، مش غلط يدفنو فرحتي اللي عمري ما شوفتها، مش غلط يظلمو عروسه متهنتش يوم واحد حتى، مش غلط يرجعوني للي انا فيه بعد ما قررت اتوب وابقى زي البني ادمين، كل دا مش غلط بالنسبالك مش كده؟!.
لم يقوى على الرد بعد الغصه التي استشعرها بقلب مديره في كل حرف يتفوه به، اكتفى فقط بالنظر له بشفقه لا غير...
لاحت ابتسامه مريره بجانب شفتيه وهو يردد: مالك؟ بتبصلي كده ليه؟ صعبت عليك صح؟، طب دا كويس وحاجه حلوه بجد، اومال مصعبتش عليهم ليه، ليه مرحمونيش لما حطو الصور قدامي، ليه مصعبتش عليهم لما كانو عايزين يفضحوني قدام مراتي والدنيا كلها، ليه مصعبتش عليهم وحالتي وقتها كانت تصعب على الكافر، ها قولي ليه، يعني انت بس اللي عندك قلب وهم لا، قولي ازاي عايزني ابقى كويس يا "رامز"؟!.
تمتم هذه المره بنبره يسودها الحزن: ابقى انت احسن منهم يا "أسيف" وسامح!.
ضحك بتهكم ساخر ليجيب بحقد منتقم: بالعكس يا "رامز"، انا هبقى اسوء منهم، وكلمه سماح دي مش موجوده في قاموسي، اللي موجود في قاموسي هو الشر والعقاب وبس، واللي يدوسلي على طرف ويغلط معايا هيدفع التمن وغالي اوي، زي "هايدي" بالضبط!!.
اتسعت عيناه بصدمه كبيره بعد اخر جمله رددها على مسامعه، اذاً شكوكه كانت بمحلها، لكن كيف؟.
همهم بعدم تصديق: يعني انت فعلاً اللي قتلت "هايدي"؟!.
تراقصت ابتسامه خبيثه فوق شفتيه ليجيبه بانتشاء غريب: ايوه انا!!.
_ ازاي؟!.
_ هحكيلك، بس اقعد الأول!!.
قالها وهو يشير يده فانصاع الاخر له بسهوله وجلس على الكرسي بجانب المكتب وجلس "أسيف" قبالته...
عاد بضهره على الكرسي براحه ليبدأ في السرد و"رامز" يتابعه بصمت...
_ بص يا سيدي، انت صح، توقعاتك وتفكيرك صح، في اليومين اللي سبتني بيهم وسافرت مع مراتك عشان الصفقه انا استغليت الوقت وخرجت من البيت بما ان مفاتيح الكلبشات معايا، وروحت على طول عند "جمال"، الراجل اللي كان شغال مع "عمر الهواري" اكيد فاكره صح؟ المهم، قابلته وطلبت منه يحجزلي طياره خاصه بطريقته ومن غير ما حد يعرف، والراجل كان اد كلمته وعمل اللي قولتله عليه بالحرف وبسريه تامه بس ازاي معرفش وانا كنت واثق فيه اساساً عشان كده مسألتوش، نرجع للمهم تاني، ركبت الطياره بالليل وروحت على لندن ووصلت بعد ساعات طويله، روحت على طول لبيت الهانم وطبعاً كانت في الشغل والبيت فاضي، وفضلت مستنيها لحد اما رجعت الساعه 8 بالليل...
Flash Back...
لندن...
في تمام الساعه الثامنه مساءً نرى الناس تجري بسرعه للاختباء من زخات المطر التي بدأت بالتساقط داله على اقتراب موسم الشتاء...
وامام بنايه ضخمه وراقيه دخلت "هايدي" الى المصعد قاصده شقتها القابعه في الطابق الخامس عشر...
وصلت بعد لحظات الى وجهتها واتجهت الى الشقه، عبثت بحقيبتها السوداء المعلقه على كتفها لتخرج منها المفاتيح...
فتحت الباب ودلفت للداخل ليقابلها الظلام الدامس، تلمست بيدها الى ان وصلت لمفاتيح الأناره لتضيئ الشقه باكملها...
اغلقت الباب وخلعت حذائها ذو الكعب العالي ورمت حقيبتها فوق الأريكه...
سارت بخطوات متعبه نحو غرفتها ليقابلها نفس الظلام، قامت بأضائه الأنوار لتصرخ بفزع حين وقعت عيناها على هذا الجالس على كرسي بمنتصف الغرفه وينظر لها بعينين ماكرتين وابتسامه اقل ما تكون مرعبه لقلبها...
تسمرت قدميها بالأرض ولم تقوى على الحركه ولا حتى على النطق، فقط اكتفت بالتحديق بصدمه كادت توقف نبضاتها...
تراجعت خطوه للخلف بغير ارادتها بجفله حين استقام بجسده فجأة وبدأ بالأقتراب منها...
وقف امامها مباشرةً وابتسامته المرعبه ما زالت متعلقه بشفتيه لتبدأ انفاسها بالتسارع...
تمتم بخبث متهكم: ازيك يا مرات عمي؟!.
لم يتلقى اجابه منها فقد كانت على نفس حالتها ليعاود الحديث: مالك؟ انتي مش مبسوطه انك شوفتيني يعني ولا ايه؟.
ابتلعت ريقها الذي جف تماماً لتحرك لسانها أخيراً وتتفوه بكلمات متلعثمه: انت.. انت.. بتعمل ايه.. ايه هنا.. ودخلت.. ازاي؟!.
احتفظ بابتسامته المخيفه ليجيبها ببساطه: انا ادخل المكان اللي انا عايزه بمزاجي ومن غير ما حد يعرف، زي الأشباح كده، اما بقى بخصوص اعمل ايه، فأنا جيت مخصوص عشانك!.
ابتلعت ريقه اللمره الثانيه على التوالي لتهمهم بنبره مهزوزه: مش فاهمه.. عايز ايه يعني؟.
اتسعت ابتسامته بسماجه قبل ان يمسك كفها بهدوء على حين غفله مما جعلها تنتفض بخفه وتطالعه برهبه...
سحبها برفق معه وجعلها تجلس فوق الأريكه وهي فقط صامته ومستسلمه لما يفعل...
وجدته يجلس على الأرض امامها ويسند رأسه فوق قدميها كما كان يفعل من قبل...
_ العبي بشعري!.
استمعت لتمتمته الخافته لترف كفها بتردد وتغرس اناملها بخصلاته الفحميه وتبدأ بتحريكهم ببطئ...
اغمض اعينيه براحه كبيره قبل ان يردف بنبره منكسره: كنت دايماً بحب انام بحضنك كده، كنت بحس بأمان، كنت بحس ان امي معايا، انا بحبك اوي يا عمتو، يمكن مقولتهاش قبل كده، بس انا بجد بحبك، صحيح زعلت منك لما سبتينا ومشيتي بس دا ممنعش اني افضل احبك وادور راحتك، انتي كمان بتحبيني صح؟.
شعرت ببعض الراحه من كلماته ووضعت مخاوفها واستغرابها على جهه اخرى لتردد بابتسامه مهزوزه: طبعاً بحبك يا "أسيف"، انت زيك زي"سابين"، انا مبفرقش ما بينكم، انتم التنين ولادي ومعزتكم زي بعض...
_ اومال مجيتيش تطمني علينا ليه؟.
باغتها بهذا السؤال المفاجئ ليجتاحها التوتر مجدداً فاعاد هو الحديث لكن بنبره منكسره وما زال على وضعيته : شوفتي اللي حصل فينا انا و"سابين"، محدش رحمنا يا عمتو، دمروني ودمروها بين يوم وليله، كل حاجه بنيتها اتهدت في ثواني، محدش اداني فرصه اني اتغير وكانو عايزين يفضحوني بيوم فرحي، وعارفه كل دا بسبب مين؟.. بسببك انتي!!.
توقف الدم بعروقها بعد ان استمعت لآخر كلمتين رددهما واتسعت حدقتيها بصدمه كبيره...
رفع رأسه ليطالعها بعينين بريئتين كعيني القطه وهو يكمل: ليه تعملي فينا كده؟ معقول مصعبناش عليكي لا انا ولا حتى بنتك، للدرجادي قلبك بقى اسود؟.
بللت شفتيها بلسانها قبل ان تردد بارتباك: انا مش.. مش فاهمه تقصد ايه؟.
_ لا فاهمه! انا عارف ان "هشام الزيني" ورا موضوع الصور اللي انتي اديتيهالو...
لم تستطع الرد وآثرت الصمت وكل ما يخطر ببالها، كيف علم هذا؟.
ابتسم بجانبيه ليردد: ايه مالك، اتصدمتي صح؟ واكيد بتسألي نفسك ازاي عرفت انك ورا موضوع الصور انتي و"هشام"؟! انا هقولك، ببساطه انا عرفت دا عشان انتي الوحيده اللي عندك الصور اللي اتعرضت يوم الفرح، وبما ان انا سفرتك بأيدي يبقى في حد ساعدك، والحد ا ابن "الزيني" عشان هو عايز يخلص مني زمان، شوفتي انا ذكي ازاي؟.
قرع قلبها كالطبول مع كل حرف يخرج من بين شفتيه وحاولت الدفاع عن نفسها لتقول بتبرير كاذبه: انا مليش دعوه يا "أسيف" انا...
قاطعها بملل متهكم وهو يعود بضهره الى الخلف قليلاً: بلاش تكدبي يا مرات عمي، مينفعش تكدبي عشان كمان كام دقيقه وتقابلي رب كريم، متكدبيش عشان متدخليش النار!.
تمتمت بتوجس وشيئ ما يخبرها ان النهايه اقتربت: قصدك ايه؟.
_ قصدي انك تقولي الحقيقه من غير كدب عشان نهايتك متكونش بشعه، زي نهايه جوزك!.
ياللهي صدمه اخرى تتلقاها، ماذا يقصد بحديثه؟ هل هو فعلاً من قام بقتل "سالم" وهل كلام "هشام" صحيح؟.
لمعت حدقتيه بمكر لينهض عن الأرض مستقيماً بجسده وهو يستطرد ببساطه: ايوه، انا اللي قتلت" سالم"! عايزه تعرفي ليه؟.
لم يتلقى سوى الصمت من جهتها والذي كان بمثابه الموافقه على سؤاله...
تحولت ملامحه بسرعه الى اخرى مخيفه وقد كشر عن انيابه واحتدت عيناه بوميض مرعب...
انحنى بجذعه العلوي عليها ليكمل من بين اسنانه بغل: البنت اللي سبتيها عند ابوها وهي عندها خمس سنين وفاكره انها بأمان معاه، بس هو طلع واطي وحقير لدرجه انه اغتصب بنته!.
شهقت بصوت عالي وهي تضع كفها فوق شفتيها وجحضت عيناها باتساع صادم مما تسمع...
اكمل هو على نفس المنوال دون شفقه: الباشا اغتصب بنته وهي عندها 13 سنه، ربطها بالسرير واعتدى عليها من غير رحمه بعد ما حبسنا انا و "رامز"، مكناش نسمع غير صوت صريخها اللي هز البيت لحد اما بنتك ضاعت يا هانم، انا بس اللي اقدرت اخد حقها منه، كسرت الباب وخرجت وطلعتلها، ولما شوفتها في الحاله اللي هي فيها وكان مغمى عليها والكلب دا فوقيها من غير احساس ولا رحمه، انا على طول قتلته برضو من غير رحمه، عارفه قتلته ازاي، انا ذبحته، ذبحته وانا حاطط عيني بعينه من غير ما يرفلي جفن، وبعدها اخدت" سابين" على المستشفى بعد ما انا و"رامز" نقلناه على اوضته ومسحنا بصماتنا من عليه ونضفنا اوضه "سابين"، لفيت بيها الشوارع وهي بين ايدي بعد ما كانت هتموت بسبب النزيف، وبالمستشفى الدكتور كان عايز يعمل محضر بس انا هددته وخليته يقول حكايه السلم اللي سمعتيها، والباقي انتي عارفاه، يعني موت الكلب جوزك اتقيد ضد مجهول زي "عادل" بالضبط، مهو "عادل" اللي هو ابويا يعني انا كمان اللي قتلته، حرقته ببيته هو والـ **** اللي كانت معاه وبرضو القضيه اتقيدت ضد مجهول، ومحدش عرف لحد دلوقتي مين اللي قتلهم، انا دافعت عن بنتك طول السنين دي وهفضل ادافع عنها واحميها لآخر نفس فيا، وانتي رديتيلي الجميل بأيه، ها.. انتي حرمتيني من فرحتي، دمرتيني ودمرتي عيلتي بليله واحده، ليه كده؟.
تساقطت دموعها بعد هذا الكم الهائل من الحقائق التي كانت مخفيه لسنين طوال، اذاً لهذا ابنتها نفرتها وبشده كونها لم تكن بجانبها لتحميها، اه يا ابنتي ماذا حل بكي؟!.
_ خلاصه الكلام، احسنلك تقولي الحقيقه احسن ما يبقى حالك زيهم واسوء كمان!.
رفعت حدقتيه له حين تمتم بتلك الكلمات ببرود ثليجي لتجده مستقيم بجسده ويطالعها بهدوء!.
تساقطت دموعها اكثر لتنهض هي الاخرى وتصبح بمواجهته لتتمتم بحشرجه وتبرير: والله العظيم انا مكنتش اعرف "هشام" دا، بس في مره رن موبايلي بالليل برقم غريب، ولما سالته الي انه النقيب "هشام الزيني" وقال كمان انه عايز يقابلني بموضوع يخصك، وانا وافقت عشان كنت عايزه انزل مصر واشوف "سابين"، وقابلته، وهو طلب مني احكيله كل حاجه عنه وانا حكيتله على ماضيك لحد اما"سالم" مات، وهو قالي ان انت اللي قتلت ابوك وعمك عشان انت السفاح بس انا مصدقتوش، وقالي كمان ان انت مريض نفسي ودخلت المصحه قبل كده وبعدين قدرت تخرج منها من غير ما تتعالج وطلب مني اي حاجه تثبت ان عقلك مش سليم، بس انا قولتله معرفش حاجه وسبته ومشيت، وجيتلك على الفيلا على طول، وانت اهنتني وطردتني وانا كنت عايزه انتقم منك وارد اعتباري، عشان كده اتصلت بـ "هشام" تاني وطلبت اقابله في الفندق، وجيه عندي بالليل وانا اديته الصور وحكيتله على اللي حصل معاك ، هي دي كل الحكايه ومكدبتش عليك بحرف!.
لم تتلقى اي رد فعل منه غير السكون المريب لتتشجع اكثر وتكمل باستماله واستعطاف: "أسيف" انا عارفه اني غلطت، وغلطي كبير، بس ارجوك حاول تسامحني وتديني فرصه، خلينا نبدأ من جديد وننسى الماضي!.
ابتسم بسخريه لاذعه قبل ان يهتف بهدوء متغاضي عن حديثها: انتي عارفه ان "هشام" مكدبش عليكي وقالك الحقيقه، انا فعلاً السفاح!!.
رغم انها تعلم بهذا لكن قلبها تهاوى بين قدميها كونها امامه اخطر مجرم على وجهه الارض ولا تعلم كيف ستكون نهايتها!.
تمتمت بتوسل: ارجوك يا "أسيف"، سامحني على غلطي دا وخلينا نفتح صفحه جديده ارجوك!.
رد ببرود: مبحبش افتح صفحه جديده من غير ما احرق الصفحات القديمه وانهيها تماماً...
ابتلعت ريقها بصعوبه لتهمهم بتوجس: قصدك ايه؟.
_ قصدي ان زي ما انتي انتقمتي مني عشان طردتك من بيتي، انا النهردا جاي مخصوص عشان انتقم منك واطردك من الدنيا كلها!!.
ازدادت وتيره انفاسها امام عينيه اللتان تطالعانها بخبث دفين جعلها ترتجف رعباً وتحاول الفرار من امامه، لكنه استطاع امساكها ببساطه من ذراعها وقام برميها على الحائط بقوه حتى شعرت بطقطقه عظامها...
شهقت برعب حين وجدته امامها وانفاسه تضرب بشرتها بخطوره مثل صوته الذي خرج بتسليه: على فين ياغاليه، مفيش هروب من القدر، وقدرك انا كتبته وكسرت قلمك خلاص!.
توسلته بدموع مستعطفه: "أسيف" ارجوك متأذينيش، والله انا ندمانه، دي كانت اول غلطه، ارجوك سيبني بحالي!!.
_ انا مبسيبش حد داسلي على طرف، اللي بيضايقني امحيه من على وش الأرض، وانتي اللي جبتي النفسك النهايه!.
همت بالتحدث لكنها صمتت حين وجدته يمد يده داخل جيب سترته ليخرج بعدها حقنه متوسطه الحجم تحمل داخلها سائل اصفر، وقبل ان تتساءل ماهيته اجابها هو بابتسامه جانبيه...
_ شايفه الحقنه دي، انا هديهالك دلوقتي هتعملك اعراض زي اعراض الجلطه بالضبط، ومحدش هيكتشف دا، متخافيش مش هتتوجعي كتير، كلها شويه وتبقي بالسما...
اقرن كلمته الاخيره وهو يغرس الحقنه بقوه بذراعها واليد الأخرى كتم بها صوتها...
اخرج الحقنه حين انتهى السائل واعادها لجيبه وابتعد خطوات للخلف ليتهاوى جسد "هايدي" على الأرض ليس تألماً فمفعول الحقنه لم يبدأ بعد، لكن قدميها لم تقوى على حملها بعد اقتراب اجلها فسقطت على الأرض مستسلمه لقدرها كما قال...
وقف فوق رأسها لترفع حدقتيها المليئه بالدموع نحوه حين هتف بهدوء: ابقي سلميلي على حبايبك اللي فوق، كلهم هتلاقيهم بجهنم، ما عدا امي طبعاً، سلام يا...
يامرات عمي!!.
هتف بها بتهكم قبل ان يستدير راحلاً من المكان باكمله كالأشباح فعلاً دون ان يراه أحداً تاركاً خلفه جثه زوجه عمه!!.
Back...
صمت طبق على المكتب من قبل الرجُلين بعد اعتراف "أسيف" بقتل "هايدي" بطرقه جديده غير الحرق والذبح والقتل بالرصاص...
طال صمتهم ليقطعه "أسيف" مردداً: مقولتش حاجه يعني؟
نظر لها بخواء ليجيب: اقول ايه، بجد مفيش كلمه توصف اللي عملته، قلبك بقى مجرد قطعه سودا مليانه حقد وكرهه، قتلت الست اللي كنت بتقول ان مش هتأذيها عشان بنتها، اومال كلامك دا راح فين، فجأة اختفى كده، ايه السواد اللي جواك دا، ليه تبقى زي ابوك وعمك يا "أسيف" ليه؟!.
ابعد ناظريه عنه ليرد بكبرياء: انا معملتش حاجه، انا خدت حقي من اللي اذاني واذى عيلتي، وانا مش شبه حد، انا "أسيف" وبس!.
هز رأسه بعدم تصديق لما يسمع ويرى قبل ان يستطرد باستنكار: انا مش قادر اصدق انك كده فعلاً، متعترفش بغلطك حتى، تمام انت بقيت كده عشان امك اتقتلت قدامك، بس انت فاكر ان هي مبسوطه دلوقتي من اللي انت بتعمله في الناس، قتلت ناس كتير بريئه وملهاش ذنب غير انهم وقفو بوشك، مرحمتش حد حتى المسكينه مراتك، مش راضي تتغير وعايز تبقى على جنونك، طب ليه، ليه كل دا، ليه متبديش من الصفر وتعيش الحياه اللي انت بتتمناها، ليه بتيضع نفسك وتضيعنا معاك؟.
نهض واقفاً ليهتف بصرامه: انا اخدت عهد على نفسي، مش هرتاح ولا هيهدالي بال غير لما اخد حقي بالكامل من كل اللي فكر بس يأذيني، لعنتي وانتقامي منتهوش عند "هايدي"، لسه في الراس الكبيره اللي هخلص منها كل اللي راح واللي جاي!.
نهض هو الآخر ليقترب منه متساءلاً بتوجس حذر: تقصد مين؟.
تطلع له بحدقتين تلتمعان بمكر ليجيبه بابتسامه حانقه: "هشام" الزيني، هو اللي عليه الدور!!.
___________________________________________
حبايب قلبي ازيكم وحشتوني مووووووت
عايزه اعلن عن خبر اتمنى يفرحكم شويه، في شخصيه جديده هتنظم للروايه بأسم "رضوان الداغر"...
توقعاتكم كده، الحليوه دا هيكون طيب ولا شرير، وهيكون صاحب باشا مصر ولا هيبقى من اعدائه، ابهروني يله!..
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/272/لعنتي-لعنه-أسيف-الجزء-الثاني
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━