316
وبعد أن استمع إي هيون إلى تفاصيل الأمر قدّم لدانغ تاي يول توضيحًا يُشبه الاعتذار
“……هل حقًا لم تنضم إلى فصيل السيد الشاب الأول؟”
“أجل…….”
ربما بدا عليه التردد والارتباك في إجابته لأنه كان يعامل دانغ هوي كرئيس للعشيرة طوال الفترة الماضية، متأثراً بدوره بشخصية تشون إي
أومأ دانغ تاي يول برأسه
“حسنًا لا بأس إذاً.”
“ولكن، لمَ تهتم بهذا القدر؟ هل تتمنى أن أنضم إلى فصيل السيد الشاب الثاني؟”
“هل جننت؟”
“……لم يكن هناك داعٍ للرد بهذه القسوة.”
“ليس عليك الانضمام إلى أي فصيل بل يجب عليك إنشاء فصيلك الخاص.”
“……عفواً؟”
“؟”
“آه، لا.”
ارتبكت ملامح إي هيون لبرهة، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه
“ليست لدي أي نية لإنشاء فصيل.”
“ماذا؟ ولماذا؟!”
“لأنني…… لا أرغب في أن أصبح رئيسًا للعشيرة.”
بالنسبة لإي هيون نفسه فإن هذا أمر بديهي؛ لأنه سيغادر جسد دانغ سا هيون متى ما وجدت الطريقة للقيام بذلك.
وحتى لو أخذنا رغبة دانغ سا هيون الأصلي بعين الاعتبار، فالنتيجة واحدة تمامًا إذ إنه لم يرغب قط في أن يصبح رئيسًا للعشيرة طوال أحداث الرواية.
بل على العكس، كان يخطط في الأصل لمغادرة عائلة دانغ بمجرد أن يصل إلى السن التي يمكنه من إعالة نفسه وكان ذلك أحد الأسباب الرئيسة التي جعلته يخفي مهاراته في الفنون القتالية باستماثة.
فقد ظن أنه إن تظاهر بالأحمق الذي لا يفقه شيئًا في فنون عائلة دانغ القتالية—كما خطط إي هيون في البداية—فقد يجد طريقة للمغادرة دون أن يتعرض لقطع الأوردة وقطع أصوله القتالية.
ورغم تلك الخطط، تراجع دانغ سا هيون عنها بعد أن أصبح صديقًا لبانغ سوول إذ رأى أن المتجول المستقل لن يتمكن من الحفاظ على علاقة قوية مع الابن الأكبر لعائلة هابوك بانغ
وعلى أي حال بعد أن عدّل خطته وبدأ بإظهار وجوده لم يسعَ دانغ سا هيون قط حتى النهاية ليصبح رئيسًا للعشيرة أو ليشكل فصيلاً داخل العائلة.
ولهذا السبب تحديداً، كان إي هيون حزمًا في موقفه: إنه لا يرغب في أن يصبح رئيسًا للعشيرة.
فهذه نقطة يتفق فيها رأي إي هيون ورأي دانغ سارهيون تمامًا
“لا ترغب في أن تكون رئيسًا للعشيرة؟ هل أنت جاد؟”
“أنا جاد تمامًا.”
حسنًا إن أراد دانغ سا هيون مستقبلاً أن يصبح رئيساً للعشيرة فليخض منافسة الخلافة بنفسه حينها.
نظر دانغ تاي يول إلى إي هيون بملامح توحي بأن لديه الكثير ليقوله فحثه دانغ هوي بهدوء
“أليس أخينا الثالث مريضًا الآن؟ ثم إن خوض منافسة الخلافة ليس أمراً يمكن للآخرين فرضه عليه.”
“……ولكن ألا تعلم يا أخي؟ هناك فارق شاسع بين أن نعتني نحن به وبين أن يمتلك فصيلاً خاصًا به إن كان لن يؤسس قوى خاصة به على الإطلاق فالأفضل له أن ينضم إلى فصيلي أو فصيلك.”
حدق دانغ هوي إي هيون بنظرات ثاقبة وعميقة.
“أنا أتفق مع هذا الرأي أيضًا لكن أخينا الثالث يحتاج إلى وقت للتفكير بلا شك.”
“لا، في الحقيقة…….”
ردّ إي هيون بملامح يعلوها الخجل والارتباك
“بعيداً عن عدم اهتمامي بمنافسة الخلافة داخل العشيرة إلا أنني أخطط بالفعل لتأسيس القوى الخاصة بي…….”
“ماذا؟”
“لديّ مكانٌ أعمل على تطويره وتوسيعه بطريقتي.”
بدت علامات الشك والريبة على وجه دانغ تاي يول وهو يسأل
“لا يعقل! أتقصد مشغلك الواقع في مقاطعة هابوك؟”
“نعم.”
“وماذا تفعل بتوسيعه؟ إنه بعيدٌ جداً عن سيتشوان!”
“الهدف البديهي هو جني الأموال بالطبع وقد نسّقت هذا الأمر وتحدثت فيه مع سيد العشيرة بالفعل.”
فمهما آلت إليه الأمور في المستقبل لن يضرّ المرءَ كثرة المال أبداً.
صحيحٌ أن نفوذه داخل العشيرة سيزول إن تغير جسده وزال وجوده لكن…… الأموال المكدسة لن تخونه أبداً!
ولم يكتفِ إي هيون بذلك، بل أخذ يشرح لأخويه بتفصيلٍ دقيق عن عقار دواء تطهير السموم المئة الذي ينوي بيعه
“إن رغبتا في شراء كميات منه بشكل مستقل فما عليكما سوى إخباري في أي وقت وأعدكما بأن تكون لكما الأولوية في التوريد.”
وأمام مشهد تسويقه للمنتج ببراعة حتى اللحظة الأخيرة قال دانغ تاي يول بنبرة امتعاض
“……يبدو أنني قلقْتُ عليك دون أي داعٍ.”
“هذا ما يبدو عليه الأمر بالفعل.”
صمت دانغ تاي يول لبرهة قبل أن يضيف
“إن راودتك الرغبة يومًا في الانضمام إلى منافسة الخلافة على سيادة العشيرة، فأخبرني.”
“زيادة عدد المنافسين ستكون خسارة لك يا أخي لكنك تبدو آسفًا ومحبطًا على نحوٍ غريب!”
“هذا لأنني……. آه، لا يهم! على أي حال، لمَ دعوتنا إلى هنا اليوم؟”
“آه، بالنسبة لهذا الأمر.”
شرح إي هيون لأخويه كيف أن دانغ تشونهوا قرر مكافأته على خلفية قضية جمعية التنين، وكيف أنه طلب أن تكون المكافأة سماحًا لكل منهم باختيار غرضٍ واحد من الخزينة السرية.
ثم اتسعت نظرات إي هيون وغدت أكثر جدية
“لكن في الواقع كان لدي سببٌ آخر لطلب هذه المكافأة تحديداً؛ فكتاب تركيبة سم ساهونرو محفوظٌ حالياً داخل الخزينة.”
“……أفهمت الآن أتريد التقصي بشأن السم المزيف الذي رأيناه في ووهان؟”
أومأ إي هيون برأسه تأكيداً
“السم المزيف الذي استخدمته الفرقة السوداء المزيفة كان محاولة لتجميع تركيبة سم ساهونرو كما ذكرتُ سابقًا ولكي يفعلوا ذلك، كان لا بد لهم من معرفة مكونات التركيبة الأصلية أولاً.”
تمتم دانغ هوي وهو يضع يده على ذقنه مستنتجًا
“ولكن لا يوجد أحدٌ في عشيرة دانغ حاليًا سبق له أن صنع هذا السم بنفسه…….”
فأردف إي هيون على الفور
“هذا صحيح تمامًا! لذا فالاحتمال الأكبر أن الجاني قد سرب محتويات الكتاب الخزينةوولكن إن بدأ سيد العشيرة أو أنتما بالتفتيش العلني المباشر داخل الخزينة فلا يمكننا التنبؤ بردة فعل الخصم أو كيف سيتصرف.”
لوى دانغ تاي يول طرف شفتيه بابتسامة فهم
“فهمت! ولهذا اتخذت المكافأة ذريعةً لدخول الخزينة؟ حتى لا تثير الشكوك حولك.”
“نعم وبطبيعة الحال حصولنا على أغراض نافعة لكل منا يعد مكسبًا مزدوجًا.”
غرق دانغ هوي في التفكير للحظات، ثم نهض فجأة
"لدي مكانٌ يلزمني المرور عليه سريعًع لن أتأخر، فانتظرا هنا."
“ حسنًا يا أخي.”
وفي غياب دانغ هوي قام دانغ تاي يول بالوخز بالإبر الصينية لإي هيون؛ لتهيئته وتخفيف حالته قدر الإمكان تحسبًا لخروجه الوشيك.
ورغم أن الخروج لا يتعدى الذهاب إلى الخزينة الواقعة داخل القلعة الداخلية للعشيرة إلا أن حرارة جسده كانت ترتفع وتهبط باستمرار مما تطلب متابعة وضعه الصحي بانتظام.
وبعد أن عاد دانغ هوي من مجيئه توجه الثلاثة معًا نحو الخزينة السرية.
صـريــر—
انفتحت البوابة الحديدية الثقيلة لتكشف عن مساحة داخلية شاسعة مقسمة إلى عدة حجرات.
وما إن خطت أقدام الثلاثة إلى الداخل حتى تبعهم أحد حراس الخزينة السرية.
التفت دانغ هوي بنظرة غير مبالية نحوه فارتعد الحارس وارتبك ثم سارع بالاعتذار
"عند إدخال أي شخص إلى الخزينة السرية يُشترط دخوله بمرافقة حارس واحد على الأقل ولا يُستثنى من ذلك أحدٌ سوى سيد العشيرة نفسه أرجو منكم التفهم."
"لكن الأمر يختلف إن كان الشخص مُمثِّلاً لسيد العشيرة."
أخرج دانغ هوي لوحًا تعريفيًا من داخل طيات ردائه وأظهره كان اللوح الخاص بـدانغ تشونهوا سيد عشيرة دانغ في سيتشوان.
وما إن رآه الحارس حتى شهق
"آه."
ثم تراجع خطوة إلى الخلف على الفور.
"أفهم ذلك ولكن قد تكون هناك إجراءات تدقيق بسيطة عند المغادرة نرجو منكم التكرم بالتعاون."
" حسنًا."
انسحب الحارس وإغُلقت بوابة الخزينة السرية فقال إي هيون بنبرة ملؤها الإعجاب
"أخي، إن استعدادك محكمٌ حقًا هل كانت وجهتك السابقة هي قصر سيد العشيرة؟"
"أجل تُوجب القوانين مراقبة حارسٍ لأي شخص يدخل الخزينة السريةرولكن إن كنا سنحقق في قضية سم الساهونرو المزيف فالأفضل ألا تترصدنا أي أعين أليس كذلك؟ لذا استعرت اللوح التعريفي من سيد العشيرة."
"بالفعل ، لا توجد لديك أي ثغرة كالعادة."
قاطعهم دانغ تاي يول قائلاً بنبرة توبيخ وهو يعقد ذراعيه
"أهذا وقت التملق والمجاملات؟ ماذا سنفعل الآن؟"
ألقى إي هيون نظرة شاملة على أرجاء المكان وهو يجيب
"ليتفرق كلٌ منا لاستكشاف الخزينة ولنبحث في الوقت ذاته عما نبتغيه من أغراض وإن عثر أحدنا على شيءٍ مريب فليبلغ الآخرين."
"اتفقنا."
تفرق الثلاثة ليبدأوا جولتههم في أرجاء الخزينة السرية الواسعة.
كانت المقتنيات المحفوظة داخل الخزينة تتسم بتنوعٍ بالغ؛ ولهذا السبب قُسِّمت إلى حجرات متعددة وفقًع لأصنافها بل وقُسِّمت الحجرة الواحدة إلى أركانٍ وأجزاء دقيقة.
وكانت الحجرة التي قصدها إي هيون أولاً هي حجرة المخطوطات والكتب طبعًا
ولما كانت عشيرة دانغ تضم مكتبة منفصلة لحفظ المخطوطات والكتب القتالية فإن هذا المكان كان يحوي الكتب التي لا يُسمح بتسريبها إلى الخارج بأي شكل من الأشكال بمعزل عن مقتنيات المكتبة العامة.
نعم، إنها المخطوطات القتالية السرية التي لا يحق حتى لشيوخ العشيرة الاطلاع عليها بمحض إرادتهم!
على سبيل المثال: المخطوطات التي تحوي فنونًا قتالية شيطانية وقعت في يد العشيرة مصادفةً، أو التقنيات السرية التي لا تُورّث إلا للورثة المباشرين من السلالة فقط.
وكانت تلك الكتب محمية بتشكيلات حواجز سحرية؛ كي لا يتسنى حتى لمن يدخل الخزينة أن يستولي عليها عبثًا
ولما لم يكن مراد إي هيون كتابًا للفنون القتالية، فقد واصل سيره بين الأرفف.
وبخلاف الرفوف الغربية كانت الكتب هنا مصفوفه أفقيًا فوق بعضها البعض دون أن تظهر أطراف أغطيتها الخارجية لكن استعراضها لم يكن بالاحر المربك لحسن الحظ.
فقد كانت المكتبيات تصنف بعناية فائقة على كل رف وكان كل كتاب يحمل بطاقة تعريفية متدلية بشرائط تشبه الفواصل المرجعية بحيث يمكن معرفة العنوان فوراً.
وبينما كان إي هيون يتفقد البطاقات واحدة تلو الأخرىروقعت عيناه أخيراً على العبارة التي يبحث عنه
عنوان: طريقة تركيب سم الساهونرو
ضاق حدقتا إي هيون وهو يتأمل الرف الذي وُضع فيه الكتاب المطلوب.
فبما أن الخزينة السرية شاسعة للغاية ينعدم معها إمكانية تنظيفها بانتظام ناهيك عن أن دواعي الحماية والأمان تمنع ذلك أساسًا
ولهذا السبب، كانت طبقة خفيفة من الغبار تستقر على كل رف من الرفوف غير أن……
‘……غريب، هنا فقط توجد آثار لسحب الكتاب ثم إعادته إلى مكانه.’
استدعى إي هيون أخويه أولاً ليريهما الأثر الذي عثر عليه.
“……الأمر مريبٌ بالفعل.”
“علاوةً على ذلك، بالنظر إلى طبقة الغبار الخفيفة التي تراكمت مجدداً فوق أثر المسح يبدو أن أحدهم قد سحب الكتاب ثم أعاده قبل فترة من الوقت.”
“تحسبًا لمثل هذا الأمر أحضرتُ معي سجل أسماء الداخلين إلى الخزينة السرية خلال السنوات العشر الماضية.”
قال دانغ هوي ذلك وهو يخرج ورقة مطوية من داخل رداءه ويُظهرها.
مرّر إي هيون عينيه على القائمة وتمتم
“……يبدو أن الجاني ليس مدرجًا ضمن قائمة الداخلين هذه.”
“أجل، أحدث تسجيل في القائمة يعود إلى آخر مرة دخل فيها أخوك الثاني وكان ذلك منذ 5 أشهر تقريبًا وحتى لو أخذنا دورة التنظيف بعين الاعتبار فإن الفترة الزمنية لا تتطابق مع هذا الأثر ناهيك عن أنك رأيت بنفسك كيف يُرافق الحراسُ كل من يدخل المكان في كل مرة.”
عند سماع ذلك، التفت إي هيون ونظر إلى دانغ تاي يول مجدداً.
“ولكن يا أخي، ما الذي أتى بك إلى الخزينة السرية حينها؟”
“لأنك حين برّأت رئيس البرج هوه طلبتَ عقار الساهونرو تحديداً كمكافأة! فأتيتُ بعد الحصول على إذن سيد العشيرة لأتحقق من طريقة تركيب الساهونرو لأعرف السبب الذي يدعوك لطلبه.”
فهمتُ الآن.
لهذا السبب كان يعرف طريقة تركيب الساهونرو.
"هكذا إذاً على أي حال، أرغب في توثيق موقع الجريمة كدليل قاطع فهل هناك طريقة لذلك؟ أخشى أن شهادتنا نحن الثلاثة وحدنا لن تكون كافية لإثبات الأمر."
“توقعتُ حدوث أمرٍ كهذا، لذا استدعيتُ محققًا من قاعة المخطوطات والوثائق ولعله سيصل إلى هنا قريبًا بعد الحصول على الإذن سنجعله يعاين الموقع ويصيغ تقريراً رسميًا بذلك.”
انتاب إي هيون اعجاب صادق
‘حقاً، دانغ هوي ليس هينًا على الإطلاق في إدارة الأمور.’
و شعر من جديد…
بمقدار حلاوة السلطة والنفوذ…….
فلم يكن بمقدوره استعارة لوح سيد العشيرة التعريفي واستدعاء محقق قاعة الوثائق بهذه السرعة إلا لكونه السيد الشاب الأول لعشيرة دانغ في سيتشوان.
وجود السيد الشاب الأول في صفه يجعل أكثر المهام تعقيداً تبدو في غاية البساطة.
فرك إي هيون يديه ببعضهما بحماس وقال بتملق
"أنت رائع حقًا يا أخي! إن حسن استعدادك مذهل!"
"مم إن الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة هو ما يصنع الفارق في سرعة إنجاز الأمور."
"هذا صحيح تمامًا إنني أكنّ لك كل الاحترام والتقدير!"
"إن أوليت اهتمامًا لهذه التفاصيل الدقيقة فسيفيدك ذلك مستقبلاً في إدارة تنظيمك الخاص."
"أشكرك على هذه النصيحة الذهبية التي لا تُقدَّر بثمن سأحفرها في قلبي ههاهااهه!"
استمع دانغ تاي يول إلى حوارهما فتمتم بوجهٍ متجهمٍ يملؤه الاستياء
"أأنت خادمٌ ملقٌ أم ماذا……؟"