290
بااط!
في تلك اللحظة، وثب إي هيون وبانغ سوول من الأرض في وقتٍ واحد، غير أن سُرعتهما لم تُسعفهما—ربما بسبب هيئة الحيوان، أو لأن سرعة خصمهما كانت فائقةً للغاية.
قبضة!
وقبل أن يصل إي هيون إلى البحيرة، أطبق الرجل ذو الندبة يده على قفاه ومسكه بشرّ ارتجفت عينا بانغ سوول.
'إي هيون!'
"آه، يا للهول……. يظل ارتطام الرأس بالأرض تجربةً كريهةً للغاية كما توقعت."
"الـ، الـ، الرأس المقطوع يتكلم!"
وكما صرخ أحدهم بذهول، كان رأس الشاب ذي الثوب الأحمر الملقى على الأرض يتذمر بمفرده!
وسرعان ما تحرك جسد الشاب والتقط رأسه الملقى، ثم وضعه فوق رقبه المقطوعة وارجعه في مكانه.
وفي الحال، اختفى حتى الخط الأحمر المتبقي على موضع القطع تمامًا وكأن رأسه لم يُقطع قط منذ البداية.
وفي الوقت الذي وقف فيه الجميع بأفواهٍ فاغرة من هول الصدمة، ابتسم بضعة أشخاصٍ ابتسامةً ساخرة.
"إنها مجرد مراسم استقبال للوافدين."
"اهه، لا تعلمون كم رعُبت أنا أيضًا عندما رأيتُ ذلك أول مرة."
مسح الشاب ذو الثوب الأحمر على عنقه
"هوف، هل فُزعتم؟ لقد قمتُ بهذه المزحة فقط لأريكم قوة الدُّراق."
"مـ، ما الذي تعنيه بـ……."
"غالبًا ما يقتصر أكل هذا الدُّراق على تحسين المزاج والشعور بالارتياح، لكن في بعض الأحيان، قد يمنحك قدراتٍ خاصة كما حدث معي فعندما أكلتُ الحبة الأولى، اقتصر الأمر على التئام الجروح بسرعة، لكن بعد أكل بضع حباتٍ أخرى، أصبحتُ لا أموت حتى لو قُطِع رأسي هكذا."
"……عجبًا ، أوتجرب أمراً كهذا على نفسك رغم كل شيء؟"
"لأن الفضول كان يقتلني!"
"……."
أفحمت تلك الإجابة المشرقة الجميع وألجمت ألسنتهم وفجأة، سأل أحدهم بحذر
"عذراً، هل تنتقل هذه القوة معنا حتى لو عدنا إلى العالم الحقيقي؟"
"إيهيه، بالطبع لا! لو كان الأمر كذلك، ألم تكن الشائعات لتملأ الآفاق ونشر في أرجاء العالم الحقيقي منذ زمن؟"
"هـ، هذا صحيح بالفعل……."
"أجل، اهه ولكن يبدو أنني لن أستطيع تكرار هذه الفعلة مجدداً، فمهما يكن، قطع الرأس ليس شعوراً ممتعًا بحال— أوه؟"
في تلك اللحظة، حول الشاب ذو الثوب الأحمر نظره نحو الرجل ذي الندبة.
وبالتحديد، نحو الأرنب المحتجز بين يديه.
"أنت، لماذا تمسك بهذا الأرنب؟"
"حاول الفرار، فأمسكتُ به دون أن أشعر."
"يا لرداءة العذر! حين يَقْتَرِبُ إنسانٌ يحمل سيفًا فمن الطبيعي أن يهرب أي كائن! حتى أنا كنتُ لأهرب…… مم، لحظة؟"
خطا الشاب ذو الثوب الأحمر بخطواتٍ متأنية نحو إي هيون ومسح ذقنه متأملاً.
"أوهو، لقد خطرت لي فكرةٌ سديدة."
"فكرةٌ سديدة؟"
انتشل الشاب ذو الثوب الأحمر إي هيون بسرعة من يد الرجل ذي الندبة، وقال وهو يبتسم ابتسامةً عريضة
"لنطعم هذا الأرنب من الدُّراق أيضًا ! ألا يعتريك الفضول لمعرفة ما إذا كانت هذه القوة العجيبة ستظهر على حيوانٍ إن أطعمناه منه؟"
"ولكن، أمن المقبول…… إطعام فاكهةٍ كهذه لحيوان؟"
"وما العيب في ذلك؟ آه، وبما أننا أتينا على ذكر الأمر، فربما يصبح الموقف أكثر متعة إن جعلناه رهانًا!"
"رهانًا……؟"
"بعد أن نطعمه الدُّراق، لنشقّ جسده بالسيف! وأنا أراهن على أن جراحه ستلتئم!"
أيهَا المَجنون المعتوه؟!
في تلك اللحظة التي أخذ فيها إي هيون يتخبط ويتضور بكل قوته ليملص من يد الرجل، حدث ما لم يكن في الحسبان.
"غُرُررر…… وُوف!"
انقض بانغ سوول بشراسةٍ عاتية نحو الشاب ذي الثوب الأحمر، وغرس أنيابه بقوةٍ في ساقه!
"عَاااخ?! آيَايايايايا! أيها الشقي!"
طَخْ!
"واااك!"
ركل الشاب ذو الثوب الأحمر بانغ سوول بعنفٍ شديد، فطار جسد الكلب الأسود بعيداً وتدحرج على الأرض.
بانغ سوول!'
تخبط إي هيون بالفرار بكل ما أوتي من قوة، غير أن إحكام القبضة على رقبة فروته باحكام فلم يستطع التملص أبداً
وعندما ترنح بامغ سوول ونهض مجدداً وهو يزمجر، أومأ إي هيون بعينيه بنظراتٍ يائسة تحثه على النفاذ بجلده
'بانغ سوول، اقفز في البحيرة فوراً وانجُ بنفسك!'
"تبًا ، أبعدوا هذا الكلب إلى أي مكان لا أريد أن أراه أمامي."
"علم وسينفذ."
"والآن، لنرَ كيف سـ—."
وفي اللحظة التي قال فيها الشاب ذو الثوب الأحمر ذلك، وفغر فم إي هيون بالقوة ليحشر فيه قطعةً من الدُّراق.
"انتظر لحظة!"
تدخل أحدهم وأمسك بمعصم الشاب ذي الثوب الأحمر ليوقفه.
كان هو الفتى نفسه الذي استقل العربة برفقة إي هيون وبانغ سوول
"هـ، هذا…… أرى أن إهدار الدُّراق أمرٌ يدعو للحسرة كيف يمكن إطعام فاكهةٍ تحمل قوةً سحرية كهذه لحيوانٍ لا قيمة له؟!"
"همم؟ ولكن—."
"لا يوجد ضمان بأن هذا الدُّراق يستمر بالظهور بلا نهاية في المستقبل، ولذا فإهدار حبةٍ كاملة على حيوان ليس بالرأي السديد……. خاصةً وأنه قليلٌ حتى على البَشَر."
"أوه، أرى أن كلامك منطقيٌّ بالفعل بعد أن أعدتُ التفكير فيه……؟"
انتزع الفتى إي هيون بسلاسةٍ من يد الشاب ذي الثوب الأحمر، ثم حجب بانغ سوول بجسده بخفة.
"هاهاها، سأنحي هذين الحيوانين جانبًا بنفسي وبما أنني الوافد الجديد إلى هذا العالم الفردوسي، فمن الطبيعي أن يتكفل من هو في مثل موقعي بهذه الأعمال الصغيرة!"
"هممم……. حسنًا، أوكل الأمر إليك إذن."
"أجل!"
وهكذا، حمل الفتى الأرنب والكلب بين يديه ومضى بهما، ثم وضعهما في مكانٍ بعيد عن البحيرة.
"يا إلهي، ما هذا النوع من البشر حقًا؟ لا تقتربا من تلك الناحية مجدداً أبداً، أفهمتما؟"
وبعد أن أطلق سراح الحيوانين وعاد أدراجه، سارع إي هيون بتفقد بانغ سوول الذي كان يتأوه من الألم.
"بانغ سوول، هل أنت بخير؟!"
"بالطبع، إنها مجرد ركلةٍ لا تُذكر."
"رغم قولك هذا، إلا أنك تعرج في مشيتك."
وعند رؤية هيئته تلك، تملك إي هيون حزنٌ وألمٌ شديدان.
وكم تمنى لو استطاع علاجه في الحال، غير أن قدميه الأماميتين اللتين تشبهان كرتين من القطن لم تسمحا له بفعل أي شيء لأجله.
تحدث بانغ سوول برباطة جأش وكأن شيئًا لم يكن
"دعك مني، وماذا عنك أنت؟ ألم تقل إنه لا ينبغي أكل ذلك الدُّراق تحت أي ظرف؟"
"أنا بخير ، لقد أبعدني ذلك الفتى قبل أن يحدث ذلك."
"لحسن الحظ إذن ولكن ماذا سنفعل الآن؟ ألم تقل سابقًا إن علينا الدخول من أسفل ذلك الجناح؟"
"……طالما آلت الأمور إلى هذا، فلا خيار أمامنا سوى النزول إلى الماء من مكانٍ أبعد قليلاً والسباحة."
في الحقيقة، يمكن للأرانب والكلاب السباحة.
غير أن إي هيون سمع سابقًا أن الأرانب تمقت الماء إلى أقصى حد، حتى إن استحمامها قد يصيبها بصدمةٍ تودي بحياتها.
ولذا أراد تقليل وقت السباحة قدر الإمكان
'طالما وصلنا إلى هذا الحد، فلا بديل لدينا.'
كان يعتريه القلق بسبب عرج بانغ سوول، لكن لحسن الحظ، ما إن نزل الكلب إلى الماء حتى أخذ يسبح بمهارة.
وفي المقابل، وما إن لامس إي هيون الماء، حتى تجمد جسده وقست أطرافه تحت وطأة الخوف الفطري والشعور الشديد بالرفض.
وبينما كان يجاهد لاستعادة وعيه والتركيز، تمكنا أخيراً من السباحة حتى اقتربا من أسفل الجناح، حيث تناهت إلى مسامعهما أصوات الناس وهم يتهامسون في الأعلى
"على ذكر هذا، يبدو أن هذه المدينة شاسعةٌ للغاية، فهل يمكننا استكشاف الأماكن الأخرى أيضًا؟"
"مم، تقتصر الجولة على المناطق المحيطة بالبحيرة فقط أما الأماكن الأخرى فجميعها مغلقة ولا يمكن دخولها."
"ولماذا ذلك—."
وعند تفقد الأعمدة الحجرية القائمة تحت الجناح، تبين أن أحدها يحمل تشكيل غيمُون السحري المنقوش عليه تمامًا كما كُتب في نافذة الحالة.
وما إن وضع إي هيون وبامغ سوول أقدامهما الأمامية فوق التشكيل السحري في وقتٍ واحد، حتى انبعث منه ضوءٌ خافت وشاحب، ليتلاشى المشهد وتتحول رؤيتهما إلى بياضٍ تام.
وبعد برهةٍ وجيزة.
عندما فتح عينيه، كان ما تجلى في مدى بصره هو منظر مكتبة التراث القائم في عالم مانغ ريانغ
"……اهه."
تنهد بارتياح وسعادة ونظر إلى الأسفل، فكانت أقدامه الأمامية قد عادت لحسن الحظ إلى أيدي بشرية طبيعية.
ولم يشعر بمثل هذا الفرح لمجرد وصوله إلى مكتبة عالم مانغ ريانغ من قبل.
وفجأة، حين كادت قدماه تخورانه من الإرهاق، استعاد إي هيون وعيه والتفت جانبًا
فرأى بانغ سوول يحدق بشرود في خزانة الكتب الدوارة المنتصبة في أعماق المكتبة
"بامغ سوول، هل أنت بخير؟ ماذا عن قدمك؟"
"أوه؟ آه."
استعاد بانغ سوول وعيه بعد أن كان مشدوهاً بجمال المنظر وغرابته، ثم ضرب بقدمه على الأرض عدة مرات
"لا مشكلة يبدو أنها شُفيت تمامًا بمجرد عودتي إلى هيئتي البشرية."
"هذا يبعث على الارتياح."
وفي تلك اللحظة بالذات، ظهر لفافٌ ورقيٌّ فجأة بجانب إي هيون، ثم انفتح بسلاسة.
[هدف المهمة] 2. أَدْخِل رفيقًا إلى عجلة التناسخ الأبدي.
[المهلة الزمنية] أسبوع واحد
[نسبة الإنجاز] 1/1 (تم تحقيق الهدف)
[مكافأة النجاح] —
[عقوبة الفشل] موت الجسد المادي لـدانغ سا هيون
[تمت المهمة 2. أَدْخِل رفيقًا إلى عجلة التناسخ الأبدي بنجاح!]
'لقد ظهر إشعار إتمام المهمة بنجاح بالفعل…… أوه، على ذكر هذا، أين الثعلب ذو الذيلين؟'
في العالم الحقيقي أيضًا لم يعد الثعلب ذو الذيلين إلى هيئته الأصلية، بل ظل متجسداً على شكل ميدالية تعويذة سحرية.
ولهذا السبب، لم يستطع إي هيون التقاءه منذ أن رآه في هذا المكان آخر مرة.
'……لا يعقل أن يكون قد حلّ به مكروهٌ ما.'
كأن يختفي فجأة كما حدث مع مانغ ريانغ
وعندما أخذ إي هيون يلتفت حوله مستكشفًا المكان
"عن ماذا تبحث؟"
"لا شيء، سوى أنني لا أرى الثعلب الصغير كنتُ أظن أنني سألتقيه بمجرد مجيئنا إلى هنا—."
طَطَطَطَطَك!
في تلك اللحظة، تعالت وقع أقدامٍ سريعة لحيوانٍ يركض ببهجة فوق الأرضية الخشبية.
وما إن التفت إي هيون، حتى اندفع نحو جسده كرةُ فروٍ صغيرة.
"كيَانغ!"
لقد كان الثعلب الصغير!
"يا ثعلب ذو الذيلين!"
تهللت أسارير إي هيون وانقشعت حيرته؛ إذ بدا الثعلب بخيرٍ وعافية ولم يصبه أي مكروه.
"كْيَاوو كِييينغ كِينغ!"
التصق الثعلب به بلهفةٍ وفرحة، فأخذ إي هيون يمسد على رأسه بحنان.
"ياللراحة ! هل كنت بخير؟ آه، كم تمنيتُ لو استطعتُ إحضار شيءٍ شهيٍّ لتأكله، أعتذر لأنني أتيتُ خالي الوفاض."
"إيهيهيهي، كِيكِيك، كَاكََاكَاك، كَيَارِرِك، كَيَاكْ!"
ومن شدة فرحته بلقاء البشر، انقلب الثعلب على ظهره بسعادةٍ عارمة وهو يتلوى فرحاً تحت لمسات إي هيون
وفي تلك اللحظة، انتشر الحبر مجدداً على اللفاف الورقي لتظهر كلماتٌ جديدة.
[أصبح بمقدور بانغ سوول مرافقنك في المهام!]
اتسعت عينا إي هيون قليلاً، غير أنه لم ينفعل بالدهشة حقًا فإذا كان مانغ ريانغ هو من أنشأ هذا النظام بالفعل، فلن يطلب استدعاء أحدٍ بلا سببٍ يذكر.
كان هذا أمراً متوقعًا بالنسبة له.
وسرعان ما انسابت الكلمات التالية لتظهر تباعًا
[بات بإمكانك دخول مباشرةً دون الحاجة لنقطة عبور!]
[ستُسرّع الخبرة المكتسبة في عجلة التناسخ الأبدي من إنجازات بانغ سوول في الفنون القتالية!]
لحسن الحظ، يبدو أن بانغ سوول لن يضطر للعبور عبر الفردوس مجدداً عندما يعود إلى هنا في المرات القادمة.
'وتسريع إنجازات الفنون القتالية أيضًا.'
خمن إي هيون أن هذا يحدث لأن التجربة هنا تُعدّ بمثابة تدريب ذهني تخيلي.
في الواقع، قد يكون التدريب الذهني التخيلي فعالاً بالنسبة للخبراء الذين وصلوا إلى مستوياتٍ عالية جداً، لكن يصعب على جيل الشباب المبتدئين جني الفائدة منه.
فمن الصعب للغاية تجسيد تحركات المرء وتحركات خصمه بدقةٍ داخل الخيال وحده.
لكن التجربة هنا أشبه بالواقع الافتراضي، لذا ستكون فائدتها أكبر بكثير ولا تُقارن بمجرد تدريبٍ ذهنيٍّ بسيط.
بالإضافة إلى ذلك، فإن خوض المعارك بكل قوة دون تعرض الجسد المادي في العالم الحقيقي للإصابة يُعدّ ميزةً هائلة.
وهذا يعني إمكانية اكتساب الخبرة القتالية الفعلية الضرورية لكل محارب بطريقةٍ أقل خطورة.
وبطريقةٍ ما، يمكن اعتبار هذا المكان أفضل ساحة تدريب على الإطلاق.
'حسنًا طالما أن الموت هنا يعني الموت في العالم الحقيقي أيضًا فلا يمكن قوله إنه آمن تمامًا…….'
وفي تلك اللحظة، ظهر تنبيهٌ إضافيٌّ جديد.
[ظهرت مهمة جديدة!]
[هدف المهمة] 3. احضر 3 رفاق، بمن فيهم محارب يتقن فنون السموم، إلى معركة الزعيم في الطابق الأول من عجلة التناسخ الأبدي.
[المهلة الزمنية] شهر واحد
[نسبة الإنجاز] 0/3
[مكافأة النجاح] —
[عقوبة الفشل] روح إي هيون
"……."
لحظة، أيعني هذا بالضرورة……
'هل عليّ جلب شخصٍ من عائلة دانغ إلى هنا؟'