286
بتوجيهٍ من أعضاء تحالف الموريم، جرى اقتياد المجموعة إلى غرفة الاجتماعات.
وما إن اتخذ جميع من كانوا في موقع الحادثة مقاعدهم، حتى جالت جيغال تشايرمون بنظرها فيمن حولها
"أعتقد أن الأولوية تقتضي منا أولاً الوقوف على جل تفاصيل الحادثة بأكملها وبما أن الجميع على درايةٍ عامة بما حدث في فيلا مون رين الجبلية فسأبدأ برواية الجزء الذي شرعنا في التحقيق فيه."
وهكذا، استهلت جيغال تشاي مون حديثها بشرح ملابسات الموقف في ذلك الوقت
"فلنُعد أولاً إلى بداية الأحداث؛ أبلغت عائلة جيغال تحالف الموريم عن حادثة الاستيلاء على
مان سانغ
، وبناءً على ذلك، أرسل التحالف فرقةً لمعاينة موقع الحادث."
"وكانت النتيجة العثور على آثارٍ لفنون قتالية تُنسب لـياكشا الضاحك—وهو خبيرٌ سابق من فصيل الغير الاذروكسي —في الموقع الذي تَعَرَّض فيه رئيس عائلة جيغال للهجوم."
كان ذلك الرجل خبيراً طاعنًا في السن من الجيل السابق قد اعتزل منذ زمنٍ بعيد، حتى إن الشائعات سرت بموته لشدة ما غاب عن الأنظار لسنواتٍ طوال.
ووفقًا لشهادة رئيس عائلة جيغال فإن المعتدي كان يبدو في هيئة طفلٍ صغير، لكن بالطبع يستحيل أن يكون عمره الحقيقي يطابق مظهره الخارجي.
وهنا ساور التحالف الشكّ في أن ياكشا الضاحك ربما بلغ مرحلة استعادة الشباب وعودة الصبا أثناء عزلته، ولما استطال عمره أراد أن يخوض مجازفةً كبرى بالتدخل في حادثة الاستيلاء على مان سانغ
ولذا، طالب تحالف الموريم اتحادَ الفصيل الغير الاذروكسي بإجابةٍ واضحة حول مدى تورطهم في استيلاء المان سانغ ومكان وجود ياكشا الضاحك
في تلك اللحظة، قال تشو آيل غانغ الذي كان يستمع إلى الحديث
"لكنني لم أسمع مطلقًا بأي مخططٍ لستيلاء المان سانغ، حتى أتى تحالف الموريم وتحدث في هذا الأمر."
ورغم أن تشو إيل غانغ قال ذلك بلسانه، إلا أن جيغال تشاي مون وإي هيون كانا يضعان احتماليةً أخرى في الحسبان؛
وهي إمكانية تدخّل قوىً أخرى داخل الفصيل الغير الاذروكسب في حادثة المان سانغ بمعزلٍ عن إرادة زعيم الاتحاد أو نائبه الشاب.
وبالطبع، يستحيل على تشو إيل غانغ ألا يعي هذا الاحتمال، غير أن التصريح به في هذا المجلس كان سيضعه في موقفٍ حرج، ولذا اكتفى بنفيه ووضع حداً للأمر بقوله إنه لم يسمع بشيء.
شَبَّك تشو إيل غانغ ذراعيه وواصل حديثه
"على أي حال، أليس من الجليّ أن هناك عقلاً مدبراً يقف خلف ما حدث في فيلا مون رين الجبلية؟ بل إن أولئك الأوباش تعمّدوا ترك آثارٍ تدل على تورط الفصيل الغير الاذروكسي سواء كان هدفهم تلفيق التهمة لنا أو كانت لهم مآرب أخرى، فقد رأيتُ أن إلقاء طُعمٍ كبير هو أسرع طريقٍ لكشف نواياهم السافرة."
وهنا فتح إي هيون—الذي ظل يستمع طوال الوقت—فمه
"وهذا الطُّعم الكبير كان أنت نفسك، يا نائب الزعيم الشاب."
"بالضبط أليس غالبية الشبان النخبة الذين غادروا فيلا مون رين الجبلية يضطرون للمرور عبر مدينة موهان للعودة إلى ديارهم؟ ناهيك عن أن الوقت صادف مهرجان
تشيلسوك
، فالازدحام على أشده وفي وسط كل ذلك، إن ظهرتُ أنا هناك شخصيًا فكم سأبدو طعمًا شهيًا بالنسبة لأولئك العقول المدبرة خلف الكواليس؟"
تمتمت جيغال تشاي مون بدهشة واستنكارٍ عند سماعها ذلك
"أليست هذه خطوة ينطوي عليها قدرٌ مفرط من المجازفة والرهان؟"
"ولكن لو أهدرنا هذه الفرصة للتردد، ألم تكن الأمور ستنجرف تلقائيًا ليبدو وكأنها من صنع الفصيل غير الأرثوذكسي ؟ وفي كلا الحالتين، فإن الأوباش الذين يروق لهم هذا الوضع كانوا سيزيدون النار اشتعالاً."
تحدث إي هيون
"لهذا السبب إذن نشرتَ أتباعك في موهان وهم يرتدون ثيابك، يا نائب الزعيم الشاب فلو تعرّض أحدهم للهجوم، ستتمكن من جمع معلوماتٍ عن الخصم، وتتخذ التدابير المناسبة وفقًا لهوية المعتدي."
ورغم أن إي هيون صاغ عباراته بدبلوماسيةٍ ،إلا أن غاية تشو إيل غانغ الحقيقية كانت جليّة
فلو تبين أن المهاجمين ينتمون إلى فصيل الطريق الأرثوذكسي ، لاستغل هذه الحقيقة كبطاقة ضغطٍ ومساومة ضد تحالف الموريم.
وعلى العكس، لو كانوا ينتمون إلى الفصيل غير الأرثوذكسي، لقام بمحو آثارهم والتخلص منهم فوراً.
ولهذا السبب بالذات، أطلق الرجل الذي عثر عليه إي هيون في الزقاق إشارة الصدمة والتحذير بيأسٍ في لحظاته الأخيرة؛ إذ إن الهجوم الذي توقع نائب الزعيم الشاب حدوثه قد وقع بالفعل، فكان لزامًا عليه إبلاغ سيده.
"بالضبط غير أن من ظهر في المكان الذي كنتُ أنتظر فيه كان فرقة الثعابين السوداء برفقة سيد عائلة بانغ وعائلة مو يونغ"
ورداً على كلام تشو إيل غانغ، أجاب دانغ هوي
"يمكننا إثبات أن فرقة الثعابين السوداء تلك كانت مزيفة فأتباعي في طريقهم إلى سيتشوان وهم يحملون وثائق المرور الرسمية ، وإذا سألتَ حراس الحدود والجنود، فستحصل على أدلة شهود العيان."
تُعدّ وثيقة المرور تصريح سفرٍ صادر عن الجهات الحكومية الرسمية، وكان الحصول عليها شرطًا أساسيًا للتنقل عبر المسافات الطويلة.
ونظراً لاتساع رقعة البلاد، لم تكن جميع المناطق تتشدد في فحصها، غير أن عبور بوابات المدن الكبرى كان يتطلب إبراز هذه الوثيقة حتمًا
وصحيحٌ أنه كان بمقدور المرء تقديم الرشوة للعبور، أو السير ليلاً وتجاوز أسوار المدينة قفزاً بالنسبة لمن يمتلكون فنون الخفة والقفز ، ولكن هل كان هناك داعٍ يدعو مقاتلي عائلة دانغ للجوء إلى مثل هذه الأساليب؟
وبما أن الوثيقة تُسجل بيانات شخصية موجزة ووجهة السفر، فإن جنود الحراسة سيتذكرون بالتأكيد الوثائق التي كُتب عليها أن الوجهة هي عائلة دانغ بسيتشوان
مَسَّد تشو إيل غانغ ذقنه ة
"هووه.. لم أفكر في ذلك إطلاقًا فمثل هذه الأمور الشاقة يتولاها أتباعي عادةً بالتأكيد، كما قال السيد الشاب الأكبر لـعائلة دانغ ، فإن سؤال حراس الحدود سيكون دليلاً قاطعًا على أن المهاجمين لم يكونوا فرقة الثعابين السوداء."
ومِن كلماته تلك، استطاع إي هيون التيقن من حقيقةٍ واحدة
'إن تشو إيل غانغ لا يرغب في نشوب الحرب بين الفصيلين الأرثوذكسي وغير الأرثوذكسي.'
وكان هذا أمراً خَمَّنه منذ الليلة الماضية، غير أن تصرفات الرجل وسلوكه اليوم جعلا الأمر أكثر وضوحًا ويقينًا
ولعل السبب في إلحاحه الشديد بالأمس وضغطه على إي هيون بفرضياتٍ غير منطقية، هو وجود جماعةٍ داخل الفصيل غير الأرثوذكسي تترصد بالعيوب وتختلق الذرائع لافتعال المشاكل
وبعبارةٍ أخرى، كان يسعى للحصول على منطقٍ وحجةٍ من إي هيون لمواجهة أولئك الذين يسعون لاندلاع الحرب.
'مع أن الفصيل غير الأرثوذكسي انحاز إلى طائفة الشياطين في رواية ...'
'بل لا، الأصحّ أن يُقال إنه استغل اندلاع الحرب الشاملة بين الفصيل الأرثوذكسي وطائفة الشياطين ليغدر بالأرثوذكسيين ويطعنهم من الخلف.'
'ولهذا السبب ظهر كلٌّ من يو جان—تلميذ زعيم بوابة هاو مون—وجيوك بول هي الذي ينتمي للفصيل غير الأرثوذكسي كأعداءٍ في الأحداث.'
وعلى أي حال، لم يكن تشو إيل غانغ—على الأقل في الوقت الحالي—يبدو وكأنه راغبٌ في إشعال فتيل الحرب.
"وبينما كان نائب الزعيم الشاب يتلقى الهجوم من أولئك الذين تنكروا بزيّ فرقة الثعابين السوداء كان أخي الأكبر يتعرض للهجوم من قِبل أشخاصٍ يرتدون ثياب حراس نائب الزعيم الشاب همم، وبما أن الأمر معقد، فهل نبدأ بدعوتهم من الآن بـفرقة الثعابين السوداء المزيفة والفصيل غير الأرثوذكسي المزيف؟"
وعقّبت جيغال تشاي مون على كلام إي هيون وهي ترفع إحدى الأوراق
"تلقينا بالصدفة بلاغًا صباح هذا اليوم؛ أفاد بأنه تم رصد مشاهدة رجلٍ شاب يتعرض لهجومٍ مفاجئ في الساحة الواقعة أمام جسر مانغ وول غيو ، وأن ذلك الرجل قد جعل أتباعه يلتفون حوله ليتمكن من الفرار وهذا الجزء يتطابق تمامًا مع شهادة سادة عائلة دانغ"
عند سماع ذلك، تمتم جيوك بول هي—الذي كان ينتظر في الخلف—وكأنه يحدث نفسه
"يبدو أن الفتاة التي أعطتنا خبز الفاصوليا الحمراء في ذلك الوقت قد ساورها القلق على السيد الشاب الأكبر لـعائلة دانغ ، فقدمت البلاغ."
"فضلاً عن ذلك، وبالنظر إلى إصابة السيد الشاب الأكبر لعائلة دانغ فأنا على يقينٍ أنكم تدركون يستحيل أن تكون هذه جراحًا ناتجة عن تمثيليةٍ متفقٍ عليها بين حلفاء."
أومأ إي هيون برأسه
"أي إن فرقة الهجوم في ذلك اليوم كانت تتألف من مجموعتين ولعل الأعداء كانوا يستهدفون سيناريو كهذا من الأساس؟"
نهض إي هيون من مقعده وشرع يكتب بخطه على اللوحة المخصصة للكتابة في غرفة الاجتماعات
أولاً: خلق ظروفٍ وملابسات توحي بأن السيد الشاب الأكبر لـ عائلة دانغ قد اشتبك مع نائب الزعيم الشاب في مدينة موهان ، ودفعه الغضب لمحاولة قتله.
ثانيًا : إقدام حراس نائب الزعيم الشاب—المستشاطين غضبًا من ذلك—على قتل السيد الشاب الأكبر لعائلة دانغ
ثالثًا: قيام فرقة الثعابين السوداء بقتل نائب الزعيم الشاب انتقامًا لسيدهم.
تمتم دانغ هوي وكأنه استوعب الصورة تمامًا
"بالتأكيد.. ولهذا السبب إذن قال الحراس المزيفون ذلك الكلام الغريب في ذلك الوقت؛ أدّعوا أنهم هاجموني لأنني بادرتُ بمحاولة قتل نائب الزعيم الشاب أولاً."
"بالضبط غير أن خطتهم انحرفت عن توقعاتهم؛ أولًا لأن الشخص الذي قتلوه في البداية لم يكن نائب الزعيم الشاب نفسه وحين أدركوا الأمر متأخرين، كانوا قد أجهزوا على البديل بالفعل، فلم يكن أمامهم بدٌّ سوى استئناف البحث عن هدفهم الحقيقي مجدداً ومع ذلك، لم يعتبروا الأمر مشكلةً كبيرة في ذلك الوقت؛ طالما أنهم استخدموا إبرة ساهونرو المزيفة لإعدامه، فإن أصابع الاتهام ستُوجَّه حتماً إلى عائلة دانغ وأيضًا..."
التفت إي هيون بنظره نحو مو يونغ غون وأردف
"لقد أعدّوا خطة طوارئ في حال فشلهم."
وقالت جيغال تشاي مون
"أظهرت نتائج التحقيق مع السيد الشاب مو يونغ في التحالف الليلة الماضية آثاراً جليّة لخضوعه لتقنية سلب الأرواح ؛ إذ صرح بأنه بعد رؤيته للشعلة غاب عن الوعي لفترة، وعندما فتح عينيه وجد نفسه على ضفاف النهر وتحت وطأة هوسٍ قهري يفرض عليه قتل نائب الزعيم الشاب، صار يرى كل من حوله أعداءً ولعل لوحه بالسيف بشكلٍ عشوائي يعود إلى حدود تقنية سلب الأرواح حيث يصعب استثناء أشخاص معينين وتحديد من لا ينبغي هجومه بدقة وربما لهذا السبب أيضًا جعل من السيد الشاب الأكبر بانغ هدفًا للـ—"
قاطعها بانغ سوول معترض على كلامها
"السيد الشاب مو يونغ لم يهاجمني."
بدت علامات الحيرة والاستغراب على وجه جيغال تشاي مون
"هذا غير ممكن، كيف ذلك؟"
"هذه هي الحقيقة صحيحٌ أنه سدد سيفه نحوي، لكن لم تكن هناك أي نيةٍ للقتل على الإطلاق، بل كان كل مراده مجرد تجاوزي والابتعاد عني ولو كان ينوي قتلي بحق، لكان أحدنا قد أصيب بجروحٍ بالغة، لكن ألسنا كلينا بخير وسليمين؟"
اتجهت أنظار الجميع نحو مو يونغ غون ، فانكمش في مكانه جافلاً وتحدث بصوتٍ خافتٍ بالكاد يُسمع...
"…… لأنني، شممتُ رائحة."
"رائحة؟"
"…… رغم أن كل ما كان أمامي بدا لي كوحوشٍ كاسرة، إلا أن شخصًا واحداً فقط كانت تفوح منه رائحة السيد الشاب الثالث لـعائلة دانغ ولهذا السبب……"
"آه."
"…… فقاوَمْتُ بكل ما أوتيتُ من قوة، محاولاً منع نفسي بيأسٍ قائلا لنفسي بأن لا يجب علي قتل هذا الشخص بأي ثمن ……"
قَطَّب دانغ تاي يول ما بين حاجبيه
"إنها ليست رائحة أخانا الثالث، بل هي حتمًا رائحة بخور التتبع"
فقبل أن ينطلقوا للبحث عن مو يونغ غون ، اقترح إي هيون على المجموع رش بخور التتبع عبر عشرة آلاف لي على أجسادهم.
ويبدو أنه رغم تغييب عقله وتخديره بتقنية سلب الأرواح استطاع مو يونغ غون تذكُّر تلك الرائحة، مما منعه من هجوم بانغ سوول.
ولم يعلم الحاضرون أيتعجبون من قدرة مو يونغ غون على تمييز رائحة البخور رغم أنه لم يتلقَّ أي تدريبٍ على ذلك، أم يتعجبون من إي هيون الذي بادر بطرح مثل هذا المقترح من الأساس.
همس دانغ هوي بنبرة خافضة لإي هيون الجالس بجواره
"أيعقل أنك اقترحتَ رش بخور التتبع وأنت تضع حتى هذا الاحتمال في حسبانك؟"
"حسنًا ، كان هدفنا الأساسي هو تحديد مواقع بعضنا البعض على أي حال."
لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شبكة أمان لا أكثر.
ورغم أن حواس مو يونغ غون فائقة الحساسية بسبب طالع نجم القتل السماوي ، إلا أنها تتثاقل عادةً تحت تأثير العقاقير، لذا كان من المجهول ما إذا كان قادراً على التقاط رائحة بخور التتبع دون أي تدريبٍ مسبق.
لكنه افترض أنه—حتى إن استحال التتبُّع الاحترافي كالأشخاص المدربين—سيكون بالإمكان التقاط الرائحة من مسافةٍ قريبة، تمامًا كما حدث حين رشَّ منها كميةً وفيرة على نهاية الكسل سابقًا .
فقد أملَ أن يكون البخور عونًا بسيطًا للسيد الشاب مويونغ إن وُضع في موقفٍ يعجز فيه عن التمييز بين العدو والحليف جراء تقنية سلب الأرواح ، ولحسن الحظ أثبتت الأقدار صحة ظنه وتوقعه