277
شـوااااااااا—.
كان تشو إيل غانغ، الزعيم الشاب لتحالف الساودو ، يقف واضعًا يديه خلف ظهره وهو ينظر إلى مياه النهر السوداء في عتمة الليل.
كانت مياه النهر تطفو عليها فوانيس ورقية عديدة احتفالاً بالمهرجان، وبدت أضواؤها وكأنها نقلت نجوم السماء الليلية لتنثرها على الأرض.
"يا للأسف الشديد أن أضطر لمشاهدة منظرٍ كهذا مع رجل خشن، عوضًا عن امرأة حسناء."
واصل تشو إيل غانغ حديثه دون أن يزيح نظراته عن النهر
"أليس كذلك، يا سيد بانغ الشاب الأكبر؟"
"وما شأن إن كان رجلاً أو امرأة؟ المشكلة الكبرى تكمن في مشاهدته مع وغدٍ مثلك."
وووش!
قفز بانغ سول من بين عتمة الشجرة التي كان يختبئ فوقها وهبط إلى الأسفل مظهراً نفسه.
تمتم بانغ سول مع نفسه
"على أي حال، كان هيون محقًا يبدو أن عليّ التدرب أكثر على مهارة التخفي."
أطلق تشو إيل غانغ ضحكة ساخرة إثر تمتمة بانغ سوول
"هاه في الواقع، يندر وجود شخص لا تليق به مهارة التخفي مثلك تمامًا لماذا تقحم عائلة بانغ نفسها مع الطوائف الأرثوذكسية ؟ أعتقد أن تلك الهالة الطاغية والغاشمة التي تمتلكونها تليق بطرق الساودو أكثر ما رأيك أن أستحدث مقعداً إضافياً في طوائف الساودو الثمانية ليتناسب مع حفل تنصيبك كربٍّ للعائلة؟ لتصبح طوائف الساودو التسعة بضم عائلة بانغ إلينا."
"احتفظ بنكاتك السخيفة لنفسك."
قال بانغ سول ذلك بنبرة لاذعة كمن يبصق الكلمات، ثم أطلق حسه الإدراكي
"……."
لم يشعر بأي هالة أو أثر لأحد في الأرجاء سوى نفسه وتشو إيل غانغ.
ومع ذلك، كان بانغ سول على يقين تام بأن هناك كمينًا بلا شك؛ فحسه الإدراكي لم يكن بدقة وإحكام حس هيون.
في الواقع، هو نفسه قد خرج إلى هنا بعد أن أبقى حراسه الشخصيين مختبئين في الخلف؛ ففي حال حدوث أي طارئ، سيكون وجود حلفاء كامنين أمراً مفيداً للتعامل مع الموقف من عدة جوانب.
وفوق كل شيء، طالما أن ذلك الوغد كان يقف هناك بمفرده، فإن خروجه هو الآخر دون أتباع كان سبيلاً لإظهار رغبته في تقديم الحوار أولاً.
"ألم ترَ السيد الشاب التاسع لعائلة مو يونغ؟"
"ولماذا تسأل هذا السيد عن مكان وجود أحد أسياد عائلة مو يونغ الشاب؟"
"ولم أسألك أنت وحدك لقد سألت التجار في الشوارع، وسألت المتسولين أيضًا وبما أنك تقف أمامي الآن، فقد سألتك فحسب."
"همم هذا السيد لا يعلم أين يتواجد السيد الشاب لعائلة مو يونغ."
"آه، حقًا؟ إذن، ماذا تعرف عن قنبلة الإشارة التي انفجرت قبل قليل؟"
عند سماع ذلك، التفت تشو إيل غانغ ببطء إلى الخلف
"وماذا لو كنت أعرف؟"
"……."
رغم أن زوايا فمه كانت مرتفعة بابتسامة، إلا أن عيني تشو إيل غانغ لم تكونا تبتسمان على الإطلاق لقد بدت ملامحه وانطباعه مختلفين تمامًا عن هيئته الساذجة التي كان عليها قبل قليل.
بـام بـام بـام…….
وبعد صمت وجيز، وبينما كانت الألعاب النارية للمهرجان تتفجر في السماء البعيدة، فتح بانغ سول فمه
"هل صحيح أن تحالف الساودو قد تدخل في حادثة جمعية التنين الإلهي ؟"
بالطبع، لم يكن يتوقع منه أن يجيبه ببساطة لمجرد أنه سأله، ولكن لو تمكن من التقاط ولو دليل واحد من ردة فعله لينقله إلى إي هيون
فإن هذا الفتى سيتمكن حتمًا من استخراج الحقيقة الغارقة، حتى وإن كانت في قاع ذلك النهر المظلم الحالك.
"من يدري."
التوت زاوية فم تشو إيل غانغ وهو يردف
"هذا امر لا علم لي به ايضًا."
"……."
تنهد بينغ سول بعمق.
"أهكذا إذن لم يعد لديّ شأنٌ بكَ إذن."
وفي اللحظة التي همّ فيها بانغ سول بالالتفات والمغادرة.
"يا سيد بانغ الشاب الأكبر، هل تعلم كيف مات والدي؟"
توقفت خطوات بانغ سول إثر تلك الكلمات؛ إذ لم يكن بمقدوره أن يبدي رد فعلٍ جافًا أو غير مبالٍ بعد أن فتح الخصم سيرة والده الراحل.
"…… سمعتُ أنه كان حادثًا"
"في الحقيقة، أنا من قتل والدي."
"……."
ما الذي يهذي به هذا المجنون فجأة؟
"بالطبع لم نعلن عن هذا الأمر للخارج هل تدري لِمَ فعلتُ ذلك؟"
"وكيف لي أن أعرف أمراً كهذا؟"
"لأن والدي عارضَ الشيء الذي رغبتُ فيه بشدة وما دام الأمر كذلك، فهل كان أمامي مفر؟ من أجل الحصول على ما أريد، لم يكن هناك بدٌّ من إزاحة العقبات من طريقي."
"أيها المجنون……."
"ككك حسنًا ، ما الذي تظن أنني فاعله الآن من أجل تحقيق مرادي؟"
التوت زاوية فم بانغ سوول هذه المرة وهو يرد عليه
"أياً كان ما تخطط له، فلن يسير وفق هواك—."
في تلك اللحظة بالذات.
وووش! ووش!
وتزامنًا مع حفيف الشجيرات، اندفع أشخاص يرتدون زي قتال أخضر داكنًا دفعة واحدة.
اتسعت عينا بانغ سول عندما استلّ هؤلاء سيوفهم في وقت واحد.
"مهلاً، ما الذي تفعلونه بحق……!"
"تشو إيل غانغ! كيف تجرؤ على اغتيال سيد دانغ الشاب الأكبر!"
"سننتقم لدمائه هنا والآن!"
تلك الكلمات جعلت عقل بانغ سوول يتوقف تمامًا وينهار بياضًا وكأن أحداً ضربه بمطرقة على رأسه.
فالذين ظهروا أمام أعينهم الآن لم يكونوا سوى رجال فرقة الأفعى السوداء الحرس الشخصي النخبة للسيد الشاب الأكبر لعائلة دانغ في سيتشوان.
’اُغتيل؟ من؟‘
دانغ هوي؟!
"لحظة، ما الذي تعنونه بهذا……!"
"استعد للموت!"
وما إن انقضّ رجال فرقة الأفعى السوداء نحو الزعيم الشاب لتحالف الساودو، حتى ظهر حراس تشو إيل غانغ الشخصيون وأتباعه الكامنون من عتمة الليل.
ارتسمت ابتسامة وحشية شريرة على شفتي تشو إيل غانغ.
"أهكذا سارت الأمور في النهاية؟ حسنًا لا خيار آخر إذن! ابيدوهم جميعًا !"
"أمرك مطاع!"
وفي اللحظة التي شارف فيها رجال فرقة الأفعى السوداء على الاصطدام بأتباع الزعيم الشاب للساودو.
كـوااااااانغ!
هبط سيف بانغ سوول العظيم بقوة ليفصل بين الجبهتين في المنتصف تمامًا
محملاً بطاقة صاعقة البرق البيضاء الناصعة
تشزززز. تشززززززز.
تحدث بانغ سوول بنبرة أشبه بالزئير الغاضب، بينما اصطبغت عيناه باللون الذهبي المتوهج
"لا أعلم كيف تتدحرج الأمور هنا، ولكن من الأفضل لكلا الطرفين ألا يجرؤ أحدكم على الحراك من مكانه خطوة واحدة لأن أول من يتحرك سأبتره فوراً."
"يا سيد بانغ الشاب الأكبر! هل جننت؟! كيف توجه سيفك نحونا ونحن من العائلات الخمس الكبرى مثلك……!"
"هل موت السيد دانغ الشاب الأكبر أمر مؤكد؟ هل تحققتم من توقف أنفاسه فعليًا؟"
"لقد تحققنا من ذلك! أليس هذا هو السبب الذي جعلنا نأتي إلى هنا للانتقام له؟!"
"……."
خيمت كآبة وضيق شديدان على ملامح بانغ سول.
رغم أن دانغ هوي كان شخصًا لا يروق له دائمًا لأنه ترك هيون يُهمل في مثل تلك الظروف سابقًا إلا أنه لم يكن يتمنى له الموت بهذه الطريقة أبداً.
وزاد هذا الشعور لديه خاصة وأنه نسّق معه وتلقى منه المساعدات لمرات عديدة في عالم المان سانغ هذه المرة.
علاوة على ذلك، إن كان موت دانغ هوي حقيقة، فلا بد أن ذلك الفتى إي هيون قد تلقى صدمة كبيرة؛ إذ كان يبدو واضحًا أنه بدأ يتعلق بأخيه سراً رغم تظاهره بعكس ذلك.
’…… لا طالما لم أرَ الأمر بعينيّ بعد، فمن المبكر جداً حسمه.‘
أخرج بانغ سوول قنبلة إشارة من جعبته وأطلقها، لتنفجر إضاءة ساطعة في عتمة السماء الليلية.
فـيـيـيـيـيـيـي— بـام بـام…….
تمتم حارس عائلة بانغ الشخصي الذي اقترب من بانغ سوول فجأة بتذمر
"لو كنت أعلم أن الأمور ستسير على هذا النحو، لما كنت سمحت بإعادة البقية."
والبقية الذين يقصدهم هم حراس عائلة بانغ الآخرون.
فمع طول فترة الإقامة في فيلا مونغ لين الجبلية أعاد الناشئون وعلى رأسهم بانغ سوول حراسهم ومرافقيهم إلى العائلة أولاً، ولم يبقوا سوى على الحد الأدنى من الحراسة.
"ومن كان يتخيل بحق السماء أن يحدث أمرٌ كهذا أثناء مشاهدة المهرجان؟"
"هذا صحيح، ولكن……."
رغم أنه أطلق قنبلة الإشارة، إلا أنه في ظل وضعٍ اغتيل فيه السيد الشاب الأكبر لعائلة دانغ
’ربما لن يكون ذلك الوغد دانغ تاي يول ولا الفتى إي هيون في وضع يسمح لهما بالقدوم إلى هنا.‘
ولكن إن كان إي هيون، فحتى لو عجز عن القدوم بنفسه، فإنه سيجد طريقة ما بالتأكيد.
’على الأقل، سيقوم بإبلاغ تحالف الموريم .‘
وبما أن بانغ سول كان يقف حائلاً في المنتصف، لم يتمكن رجال فرقة الأفعى السوداء من مهاجمته، ولسبب ما، كان الوضع ذاته ينطبق على جانب الزعيم الشاب لتحالف الساودو أيضًا
نفد صبر أحد رجال فرقة الأفعى السوداء فصرخ بحدة مغتاظًا
"يا سيد بانغ الشاب الأكبر! تنحَّ جانبًا! هذا ليس أمراً يتدخل فيه الغرباء! عائلة دانغ الخاصة بنا……!"
"هل يمكن لعضو عادي في فرقة الحرس الشخصي أن يقرر مسألة الانتقام للسيد دانغ الشاب الأكبر من عدمها؟ بإذن مَن جئتم إلى هنا بالأساس؟ هل هو السيد دانغ الشاب الثاني؟ أم السيد دانغ الشاب الثالث؟"
وفي اللحظة التي شارف فيها رجل فرقة الأفعى السوداء على الرد على كلمات بانغ سول الباردة.
حفيف.
تسلل صوت خافت من خلف تلك الشجيرات البعيدة، وتبع ذلك فوراً
كـوااااااانغ!
انطلقت ريح سيف ضارية من بين عتمة الأشجار وقبل أن تتاح لأحد رجال فرقة الأفعى السوداء فرصة للرد، سقط صريعًا وهلك في لمح بصر ، مما جعل بؤبؤي عيني بانغ سول يرتجفان ذعراً.
"هاها، تبًا لهذا الأمور تزداد سوءاً بمرور الوقت."
الذي ظهر أمام أعينهم لم يكن سوى مو يونغ غون وفوق ذلك، كانت عيناه تدوران بجنون طفيف وكأنه فَقَد صوابه.
"……."
"مهلاً، يا سيد مو يونغ هلا هدأت قليلاً؟ إن تماديتَ أكثر فأنا أيضًا سأضطر حقًا للـ— تبًا !"
اندفع مو يونغ غون فجأة ودون مقدمات نحو تشو إيل غانغ، فتدخل بانغ سول على عجل ليعترض طريقه ويمنعه.
كانت حركات مو يونغ غون—الذي لم تخدر حواسه تأثيرات الدواء—تستند إلى المهارات القتالية فائقة الدقة والخاصة بعائلة مو يونغ، إلا أنها كانت في الوقت نفسه وحشية وضارية كحيوان كاسر يتضور جوعًا
لقد بدا أسرع وأقوى بكثير من المعتاد، وتفوح منه هالة قتل خانقة.
"تبًا هل كُتب عليّ في نهاية المطاف أن أحمي وغداً من الفصائل غير الأرثوذكسية ……!"
حاول بانغ سول جرّ القتال إلى مواجهة تعتمد على القوة البحتة لكسر سيف مو يونغ غون إلا أنهكان يتفادى ويزيح ضربات سيفه العظيم ببراعة متناهية في كل مرة، مما جعل الأمر غاية في الصعوبة.
وفي الوقت الذي كان فيه مو يونغ غون يستهدف حياة تشو إيل غانغ، بدأ رجال فرقة الأفعى السوداء يقتتلون بضراوة مع أتباع الزعيم الشاب للساودو.
أما تشو إيل غانغ نفسه، فلم تظهر عليه أي علامة للفرار أو الهرب، وكأن عقله قد غُيّب بل كان يقف مكتف الذراعين يراقب هذا المعمعة الصاخبة بكل أريحية وهدوء.
وكأنه شخص ينتظر حدوث شيء ما بفارغ الصبر.
"ما الذي تقف لتفعله هناك شارد الذهن كالأبله؟!"
وعند سماع صياح بانغ سول، تمتم تشو إيل غانغ وهو يمسح على ذقنه
"هذا يختلف قليلاً عن توقعاتي……. هل يعقل أن يكون الأمر حقيقيًا ؟"
"عن أي ترهات تتحدث بحق……!"
في تلك اللحظة بالذات.
وبينما كان بانغ سول يطيح بسيف مو يومغ غون تسلل أحد رجال فرقة الأفعى السوداء مستغلاً الزاوية الميتة، وأطلق شيئًا من كمه دفعة واحدة.
تي-تي-تي-تينغ!
لقد أطلق وابلاً لا يُحصى من الإبر السامة.
استل الحارس الشخصي لتشو إيل غانغ سيفه العريض وأطاح بمعظم الأسلحة المخفية، غير أن إبرة واحدة لم يتمكن من التصدي لها انغرست عميقًا في ساعد الزعيم الشاب للساودو.
نزع تشو إيل غانغ الإبرة وشمر عن كمه، فبدأت بقعة سوداء تشبه بتلات الزهور تتفتح وتنتشر حول موضع الوخز.
تصلبت ملامح بانغ سول ما إن رأى تلك البقعة؛ إذ كان قد سمع عن هذا السم سابقًا من دانغ سا هيون.
فقد أخبره صديقه المقرب ذات مرة، أن السم الذي يترك أثراً يشبه زهرة سوداء هو سم واحد لا ثاني له في أرجاء المعمورة بأسرها.
إنه السم الفتاك للغاية الذي لا يمكن لأحدٍ صناعته سوى عائلة دانغ في سيتشوان؛ سم ساهونرو