243
بعد أن استقر رأيهم على صنع أجساد بديلة ومؤقتة، ظهرت مشكلة جديدة؛ من أين يمكنهم الحصول على المواد اللازمة لصنع هذا العدد الكبير من الدمى، أي من أين سيأتون بالقش والتبن؟
فكر إي هيون لبرهة
"رغم أن معظم المناطق قد انهارت، إلا أن المسافة بين القسم الداخلي ومساكن الخدم بعيدة جداً، لذا لا بد من وجود مكان هنا تُخزن فيه المكانس وغالباً ما تكون تلك المكانس مصنوعة من القش، فما رأيكم لو قمنا بتفكيكها واستخدامها كمواد للصنع؟"
"بالفعل! لم يخطر هذا ببالي أبداً إنك ذكي حقاً كما هو متوقع من السيد الشاب الثالث لعائلة دانغ!"
وبينما كان بوم سانغ جين يعبر عن إعجابه، تحدثت الخادمة بحذر
"إن عدد المكانس في القسم الداخلي ليس كافياً لسد هذه الكمية الكبيرة المكانس المستخدمة لكنس الغرف مصنوعة بالفعل من القش كما قال السيد الشاب الثالث، لكن عددها قليل جداً أما إذا أردنا استخدام مكانس الفناء الخارجي، فإنها مصنوعة من أغصان الشجيرات الصلبة."
"مفهوم أغصان الشجيرات قاسية ومتصلبة، وإن حاولنا ثنيها وربطها لصنع دمى صغيرة فستتشقق وتتكسر حتماً."
وهنا قال الوكيل تشو
"ألم تُقدّم العائلات المختلفة التي حضرت اجتماع التنين الأخضر الكثير من الهدايا والتحف؟ إذا ذهبنا إلى المخزن الداخلي، فسنعثر هناك على الكثير من الصناديق الخشبية التي لم تُفتح بعد ولا بد أن من بينها بضائع ثمينة جرى تغليفها وحشوها بالقش الجاف لحمايتها من الكسر أو التلف أثناء النقل."
هتف جيغال روك بملامح
"لنذهب ونستكشف الأمر حالاً!"
ولحسن الحظ، كانت كمية القش التي عثروا عليها بعد تفتيش المخزن الداخلي وفيرة جداً، فبدأ العمل على الفور.
وتم تجنيد جميع الحاضرين لصنع الدمى، باستثناء من كُلفوا برسم التشكيلات ورجال الحراسة.
تساءل أحدهم وسط هذا الارتباك
"بالمناسبة، هل هناك من صَنع دمية من القش كهذه من قبل……؟"
"آه، لقد صنعتها من قبل."
وعند سماع إجابته المنقذة، تنفس الشبان الناشئون بارتياح في داخلهم بعد أن كانوا يشعرون بالعجز وسأله السيد الشاب غوم بفضول واستغراب
"سيد تشو، ما الذي دفعك لصنع مثل هذه الدمى في السابق؟"
"أمثالنا من عامة الناس والخدم يضطرون لصنعها أحياناً؛ فعندما يصاب أحد أفراد الأسرة بمرض خبيث ولا يرجى شفاؤه، نصنعها ونلقيها عند تقاطع الطرق لتتحمل اللعنة وسوء الحظ بدلاً عنه وكذلك عندما يتعرض أحدهم لحادث ويموت دون أن نتمكن من استعادة جثته، نضع هذه الدمية داخل التابوت الفارغ ليُدفن بدلاً من جسده."
"……."
وعند سماعهم أنها توضع في التوابيت بدلاً من جثث الموتى، ساد الصمت بين الشبان الناشئين وكأنهم اتفقوا على ذلك.
في هذه الأثناء، أمسك المساعد تشو بقبضة من العشب الجاف وبدأ يشرح لهم عملياً
"أولاً، خذوا حفنة مناسبة من القش واثنوها من المنتصف، ثم اربطوا الجزء العلوي بخيط واحد من القش لتشكيل هيئة الرأس."
وتحت يديه الماهرتين والخبيرتين، تشكل رأس مستدير في لمح البصر، ورُبطت منطقة العنق بإحكام بحبل رفيع من القش ثم تابع مسترسلاً
"بعد ذلك، افصلوا الجزء السفلي الذي سيمثل الجسد إلى جانبين؛ هذا الجزء سيكون الذراعين اقطعوا القش بالطول المناسب ليصبح كالذراعين، ثم انسجوهما معاً بهذا الشكل."
ومع نسج أجزاء الذراعين على الجانبين، بدأت الدمية تأخذ شكلاً يشبه الهيكل البشري رغماً عن بساطتها البدائية.
"الآن وصلنا إلى الجزء الأهم؛ سنقوم بربط الجزء العلوي من الجسد مرة واحدة، وقبل أن نربط الجزء السفلي، علينا فعل شيء أولاً."
فتح المساعد تشو ورقة مطوية بعناية، وأخذ خصلة الشعر التي كانت بداخلها ووضعها بحذر وسط القش.
"بعد وضع خصلة الشعر هكذا، اربطوا الجزء السفلي من الجذع بإحكام وفي النهاية، اقسموا ما تبقى من القش إلى جزأين وانسجوا الساقين وبذلك ينتهي الأمر الأمر بسيط، أليس كذلك؟"
وبعد أن أنهى شرحه، وضع الأجساد البديلة والمؤقتة التي أنجزها على الأرض.
"……لا أدري إن كان الأمر بسيطاً حقًا ولكن لنبدأ على أية حال؛ فليس لدينا وقت لنضيعه."
ومع هذه الإجابة الخجولة، بدأ الجميع يصارعون حزم القش.
ولم يمضِ وقت طويل منذ أن بدأت بعض الدمى المصنوعة من القش تتناثر فوق الطاولة، حتى توقف السيد الشاب غوم الذي كان يحرك يديه بجد، ونظر إلى دمية القش التي بيده بملامح ممتعضة وتعبيرات عابسة وتمتم
"……أقول لكم أنا لا أفقه شيئاً في هذه الأمور المتعلقة بالشعوذة والتعاويذ، ولكن."
"ماذا؟"
"……لو فكرتم في الأمر ملياً، أليست هذه دمية لعنة؟"
"……همم."
حتى وإن لم يكن الهدف من صنعها هو اللعنة، إلا أن حشو دمية من القش بخصلة شعر شخص معين كان كفيلاً بجعلهم يشعرون بذلك حتماً ومع مظهرها البدائي والمشوّه بسبب قلة مهارة الشبان في الصنع، بدت الدمى أكثر غَرَابة وقتامة.
وفجأة، تمتم أحدهم دون وعي
"إذن، هذا يعني أن السيد الشاب الثاني لعائلة دانغ سينتقل ليدخل داخل دمية اللعنة هذه."
"……هه"
"احم"
"كح كح !"
وفي تلك اللحظة، كادت الضحكات تفلت من بين شفاه البعض، إلا أن الجميع تداركوا أنفسهم سريعاً بالتنحنح واصطناع الجدية على وجوههم؛ فقد كانوا يخشون ردة فعل دانغ هوي الذي كان يجلس بجوارهم مباشرة وهو ينسج القش بصمت.
ووسط هذا الصمت المحرج الذي خيّم على المكان، تمتم أحد الأسياد الشبان عفوياً وهو يحرك يديه بجد
"بالمناسبة، تساءلت ما الذي سيحل بـجمعيه طائر الفينيق الجديد لهذا العام؟"
جمعيه طائر الفينيق الجديد هو تجمع وملتقى تعارفي تلتقي فيه الشابات الناشئات في عالم الموريم وبما أن جمعيه التنين الأخضر كان مخصصاً للفتيان والشباب دون سن العشرين، فقد ظهر بشكل طبيعي تجمع آخر خاص بالفتيات.
ولكن على عكس جمعيه التنين الأخضر الذي يرتكز بشكل أساسي على أبناء العائلات العريقة الخمس الكبرى، كانت معايير الحضور في جمعيه طائر الفينيق الجديد أكثر مرونة وتنوعاً؛ حيث تحضره التلميذات من مختلف الطوائف والمذاهب بما في ذلك الطوائف التسع الكبرى والعصابة الأولى، وفي بعض الأحيان، كانت تُرسل دعوات حتى لبنات عائلات التجار العادية ممن لا ينتمون لعالم الفنون القتالية
عقب ناشئ آخر
"بما أن جمع التنين الأخضر قد آل إلى هذه الكارثة، فمن الطبيعي……."
"……طبعاً، لن تجرؤ الجهة المنظمة لجمع طائر الفينيق الجديد على إقامة الحفل بهذه السهولة."
"لقد كانت شقيقتي الكبرى تتطلع بشدة لحضور الجمعيه هذا العام، لدرجة أنها عندما استلمت بطاقة الدعوة صرخت بقوة وركضت خارج البيت فجأة من شدة الفرح……."
"وأختي الصغرى أيضاً كانت كذلك."
"إذا خرجنا من هنا بسلام، سأشتري لشقيقتي بعض الحلويات التي تحبها لأواسيها وأخفف عنها لقد سمعت مؤخراً عن متجر حلويات جديد افتُتح في مدينة ووهان، ما كان اسمه يا ترى؟ آه! جناح أوك سول! لقد قالت إنها ترغب بشدة في تذوق حلوى كعك الخوخ التي يخبزونها هناك ولو لمرة واحدة."
علّق آخر قائلاً
"آه، أعتقد أنني سمعت به من قبل ولكن، أليس من المستحيل أن تنقل تلك الحلوى إلى مسقط رأسك دون أن تفسد؟ في هذا الطقس الصيفي القاسي والشديد الحرارة، لن يتغير قوامها ومذاقها فحسب بل ستتعفن وتفسد تماماً قبل أن تصل إلى المنزل."
"……آخ، هذا صحيح."
"على أية حال، بمجرد أن أخرج من هنا لا أريد أن أفعل أي شيء لفترة من الوقت كل ما أتمناه هو أن أنام ليومين متتاليين."
"وأنا كذلك……. آه، رغم أنني لو تمددت ونمت هكذا طوال اليوم، فإن والدي سيوبخني ويصرخ في وجهي بالتأكيد."
"ولكن في الوقت الحالي، أشعر أنني مستعد لسماع تذمر وتوبيخ والديّ بكل رحابة صدر وسعادة."
"هذا صحيح تماماً، هاهاها."
واصل الجميع الحديث عن أمور حياتهم اليومية بصفة عادية، وكأن مسألة خروجهم من هذا المكان أمر حتمي ومفروغ منه؛ متجاهلين تماماً مشاعر القلق والخوف من احتمال فقدان حياتهم أو حبسهم داخل عالم مان سانغ إلى الأبد.
وهنا، التفت أحد الأسياد الشبان نحو دانغ هوي
"أيها السيد الشاب الأكبر دانغ، ما هو أول شيء تود فعله بمجرد خروجك من هنا؟"
وعند سماع هذا السؤال، توقفت يدا دانغ هوي اللتان كانتا تتحركان بجد لثانية واحدة ولكنه سرعان ما عاد ينسج القش وكأن شيئاً لم يكن، وفتح فمه ليتحدث بنبرة هادئة ورزينة
"أنا……."
"مـ، مهلاً، انتظر لحظة!"
في تلك اللحظة، قاطع السيد الشاب غوم كلام دانغ هوي فجأة وحين التفتت أنظار الجميع نحوه، قال بملامح غاية في الجدية
"هذا ليس جيداً بالمرة ألم يقرأ أحدكم قصص الفروسية والأبطال التي ينشرها نادي الحكايات السرية ؟ في مثل هذه المواقف العصيبة، فإن الوغد الذي ينطق بعبارات من قبيل ماذا ستفعل لو نجوت وعدت حياً؟، يموت أولاً في تسع حالات من أصل عشر!"
"يا صاح، هذه مجرد قصص وروايات لا أكثر—."
"على أية حال! لا يجب أن نجلب النحس لأنفسنا، خاصة في مثل هذا الوقت العصيب والحرج."
"……همم."
"ولكن لو فكرنا في الأمر، أليست هذه الدمية بحد ذاتها تبعث على الشؤم منذ البداية؟ إنها شيء يوضع في التوابيت."
"مظهرها بالفعل يبعث على القشعريرة والريبة."
عند سماع ذلك، تمتم غويانغ تاي كمن يحدث نفسه
"هل سيتحسن مظهرها قليلاً لو رسمنا لها وجوهاً؟"
"……أوه! هذه فكرة رائعة."
أبدى السيد الشاب غوم اهتماماً كبيراً بالفكرة، مما جعل غويانغ تاي يرتبك ويلوح بيديه نفياً
"لا، أنا فقط قلت أول ما خطر ببالي دون تفكير—."
"بل على العكس تماماً! لو رسمنا ملامح تشبه وجه كل صاحب روح، فستبدو الدمى أقل شؤماً بكل تأكيد! سأذهب فوراً إلى الغرفة المجاورة لأستعير فرشاة حبر!"
"مهلاً، يا سيد شاب غوم!"
***
وفي هذه الأثناء، كان العمل جارياً على قدم وساق في غرفة أخرى لرسم مصفوفة كيمون على بشرة الرفاق.
وقد تولى مهمة رسم هذه التشكيلات كل من جيغال روك، وإي هيون، وبوم سانغ جين.
وإذا كانت مهارة إي هيون أمراً قد تحقق منه جيغال روك سابقاً، إلا أن المفاجأة كانت في بوم سانغ جين، الذي أظهر موهبة كبيرة وبراعة فائقة في خطوط الرسم الدقيقة ويبدو أن خبرته السابقة في المساعدة بأعمال صحيفة الموريم ورسم بعض الرسوم التوضيحية فيها بين الحين والآخر، قد تجلت قيمتها وأشرقت في هذا الموقف.
وعندما شارفوا على الانتهاء من رسم التشكيلة على ظهر آخر شاب ناشئ، وضعوا فراشي الحبر جانباً وبدأوا يحركون معاصمهم المتصلبة لتهدئتها وهم يلتقطون أنفاسهم، وفجأة شعروا بحركة مريبة تلوح عبر شق الباب المفتوح.
لقد اقترب الفتية الذين كانوا يصنعون الدمى المؤقتة في الغرفة المجاورة، وبدأوا يسترقون النظر إلى الداخل.
ولأن نظراتهم كانت مزعجة للغاية، قال جيغال روك بملامح تعبر عن ضيقه
"ماذا تفعلون هناك؟"
"هل انتهيتم أنتم أيضاً؟"
"أجل، لقد انتهينا لماذا تسأل؟"
رفع السيد الشاب غوم سلة مليئة بدمى القش
"في الواقع، تبدو هذه الدمى في وضعها الحالي وكأنها دمى لعنة تماماً، لذا فكرنا في رسم أعين وأنوف وأفواه لها لعل مظهرها يتحسن قليلاً."
"ما هذا العبث والأعمال غير الجدية—."
"سنستعير الفرشاة لفترة وجيزة فقط، لا بأس في ذلك، صحيح؟"
ومع كلماته تلك، التقط السيد الشاب غوم الفرشاة الموضوعة على الطاولة وبدأ يرسم الوجوه ولكنه لم يلبث أن ارتبك وعقد حاجبيه
"أوه، إن الرسم عليها أصعب بكثير مما توقعت."
"بالطبع! سطح القش خشن جداً، فضلاً عن أن الحبر سيتشرب وينتشر فوقه، فكيف يسهل الرسم عليه؟!"
وكما قال جيغال روك موبخاً، فإن الحبر تغلغل عبر ثنايا القش وترك بقعاً سوداء جعلت منظر الدمية شبيهاً بوجوه الشياطين المرعبة.
نظر السيد الشاب غوم إلى النتيجة الكارثية التي صنعها، وضحك بقلة حيلة محاولاً تدارك الموقف
"……حسنٌ، السيد الشاب نام غونغ يملك شخصية رحبة وصدرًا واسعًا، لذا سيغفر لي بالتأكيد!"
من بين كل الدمى، هل كانت تلك دمية نام غونغ جي تشون تحديداً؟!
ولأن ذلك الرجل كان من النوع الذي قد يضحك بقوة ويقول "هاهاها، لا بأس في ذلك على الإطلاق!"، فقد شعر الجميع بمرارة وغرابة الموقف.
حك السيد الشاب غوم مؤخرة رأسه بملامح محرجة
"ولكن، كما تعلمون، يقولون إن هذه الدمى المصنوعة من القش هي أشياء توضع في التوابيت بدلاً من الموتى……. أو تُلقى عند تقاطعات الطرق لتتحمل اللعنات وسوء الحظ وعلاوة على ذلك."
"دمية السيد الشاب نام غونغ لا تحتوي على خصلة شعر بداخلها."
"……."
بما أن نام غونغ جي تشون قد انتقل إلى تشكيل شبكة السماء (تشون را) بمحض إرادته، لم يتمكن الخدم من جمع خصلة شعر له ولأجل هذا، أرادوا صنع دمية تختلف عن تلك التي تُستخدم لدفء الأرواح أو دفع البلاء، لتبدو أقل شؤماً ولو بقليل.
في النهاية، تنهد جيغال روك وانتزع الفرشاة من يده ثم سلمها إلى بوم سانغ جين
"إذن سلّم الأمر للمتخصص أفضل لك لأنك لو رسمت أنت، فستبدو جميع هذه الدمى كأرواح خبيثة لم تجد طريقاً للسلام."
شعر بوم سانغ جين ببعض الحرج والارتباك وهو يتسلم الفرشاة على حين غرة؛ إذ إن الرسم فوق القش كان أمراً معقداً وصعباً بالنسبة إليه أيضاً وعند رؤية ذلك ، قالت خادمة
"أعتقد أن تغطية الرأس بقطعة قماش وربطها سيجعل الرسم عليها أسهل بكثير."
"آه، إذن أرجوكِ افعلي ذلك!"
قامت الخادمة بلف قطعة قماش مقصوصة حول رأس دمية القش وربطتها ثم سلمتها إليه، فبدأ بوم سانغ جين يحرك الفرشاة بكل حذر ودقة.
وعلى القماش الأبيض، انسابت ريشة الفرشاة ومضت دون أي عائق.
ولم يمضِ وقت طويل حتى رفع جسد نام غونغ جي تشون البديل بعد أن انتهى من رسم ملامحه، فخيّم على الغرفة صمت ثقيل ومطبق من شدة الذهول.
"……."
فوق ذلك الجسد الهزيل المصنوع من القش، كان يرتسم وجه رجل وسيم غارق في الحزن والعمق، وكأنه لوحة خرجت للتو من رسوم قصص الفروسية والأبطال الحالمة.
تمتم جيغال روك بملامح مذهوله
"لا، هذا المظهر بحد ذاته يبعث على عدم الارتياح بطريقة ما."
"يبدو أن الوجه والجسد لا يمتان لبعضهما بصلة، مما يجعله أكثر رعباً وفزعًا من ذي قبل……."
"ولكن، ألا ترون أنه رسمه ببراعة؟ كما أنه يشبهه تماماً!"
ضحك بوم سانغ جين بخجل وحك مؤخرة رأسه
"يبدو أنني بذلت جهداً إضافياً كبيراً ومبالغاً فيه أثناء محاولتي لإبراز روح الفروسية والشهامة والهيبة التي يتمتع بها السيد الشاب نام غونغ……."
ابتسم إي هيون
"في الواقع، حتى في الدمى التي تُصنع لدفع البلاء، هناك حالات يُرسم فيها الوجه، بالإضافة إلى وضع تاريخ الميلاد، أو الاسم، أو جزء من الجسد."
"آه، حقاً؟!"
"ولكن الهدف من ذلك هو جعل اللعنة أو الطاقة الخبيثة تظن أن هذه الدمية هي الشخص المستهدف نفسه وبعبارة أخرى، فإن رسم ملامح الوجه يحدد الهوية بدقة أكبر، مما قد يرفع من احتمالية حلول الروح واستقرارها داخل الدمية."
"……همم إذن، سأقوم أنا برسم وجه السيد الشاب الثاني سوك."
"آه، وأنا سأرسم وجه صديقي إذن."
وهكذا، بعد أن انتهوا أخيراً من رسم الوجوه على عشرات الدمى واحدة تلو الأخرى وحزموها بعناية داخل الحقائب والمتاع.
كووو-غوو-غوو-غوو-غوو-غووونغ—
دوّت في الأرجاء تلك الاهتزازات العنيفة التي اعتادوا عليها، وبدأت مساحة المكان تتشكل وتترتب من جديد، لكن لم يشعر أي منهم بالذعر أو الارتباك هذه المرة.
بل وقف الجميع يحرسون محيطهم بهدوء، وينتظرون بصلابة قدوم عالم عالم الشياطين والحرب [ عالم الآسورا]
[ بكتبه عالم الآسورا بنطق الكوري كونه أسهل كتابيـًا ]
'من بين كل العوالم، تمنيت ألا تكون الوجهة الأخيرة هي الآسورا تحديداً.'
شعر إي هيون بمشاعر غريبة ومعقدة حيال هذا الأمر.
فوفقًا للأساطير والقصص القديمة، فإن أفراد الآسورا هم كائنات متعطشة للقتال، يلهثون وراء المجد ويهيمون بالانتصار؛ أي أنهم لا يختلفون في جوهرهم عن أسياد ومحاربي الموريم في عالمنا.
يقارنون أنفسهم بالآخرين، ويسعون دوماً للفوز، ولا يمكنهم كبح جماح رغبتهم في القتال حتى النهاية وإن نظرنا للأمر من هذه الزاوية، فربما كان عالم البشر نفسه مجرد وجه آخر لعالم الآسورا
وبينما كانت المناظر المحيطة بهم تتفتت وتتكسر كالشظايا، لتعيد ترتيب نفسها بوضوح وتشوش أمام ناظريه، استلّ إي هيون خنجره ورفعه عاليٌا
وفي تلك اللحظة، اصطف جميع الشبان الناشئين في حلقة دائرية وكأنهم على موعد مسبق، واستل كل منهم سلاحه ورفعه إلى الأعلى.
وتلاقت أطراف أسلحتهم عند نقطة واحدة في المنتصف، لترسم مشهداً مهيباً يليق تماماً بأجواء عالم الآسورا
قد يبدو هذا المشهد لمن يراه من الخارج وكأنهم ينساقون تماماً خلف رغبة ومخطط الشخص الذي أعدّ ودبّر هذا المسرح الإجباري.
ولكن، لم يكن في قلوب كل من بقي في هذا المكان أي أثر للأنانية التي تدفع المرء لدهس الآخرين من أجل النجاة، ولا تلك الرغبة المظلمة في تحقيق النصر منفرداً.
هتف إي هيون
"لنخرج من هنا جميعاً، يداً بيد."
تشينغ—!
وكأن الأسلحة تجيبه بصوت واحد، اصطدمت نِصالها ببعضها بضربة خفيفة، لتطلق رنيناً حاداً ونقيًا هزّ أرجاء المكان.
————-
ملاحظة: المؤلف سوا حركه سيئة بالنسبه لي سوا تعديل لأكثر من 40 فصل وشفت التعديلات الي سواه ما تختلف الاحداث هي نفسها هذا شي إيجابي ، بس غير اسماء تقنيات معينه او غير شوي بسرد المشاعر سوا انه قلل الوصف او زاده يعني مو تغيرات كبيره لو شفتو تغيرات بأسماء تقنيات او مناطق فحبيت انبهه