235
"عن أي ترهات تتحدث بحث الخالق ؟"
قال دانغ هوي ذلك بنبرة حملت غضباً نادراً، فرد عليه دانغ تاي يول بوجهٍ خالٍ من التعبير
"سواء كانت ترهات أم لا، ماذا تنوي أن تفعل إذن؟ إما أن نختار شخصاً ونقدمه كقربان، أو ندخل إلى بركة الثعابين تلك لتحطيم النواة لا يوجد خيار ثالث."
"إذا كان لا بد من تقدم شخص واحد، فسأذهب أنا."
"لا تكن مضحكاً."
هذه المرة، اشتعلت شرارات الغضب في عيني دانغ تاي يول، وتابع
"ماذا ستفعل يا أخي بإلقاء جسدك في مكان كهذا؟ هل نسيت الرجاء الذي طلبته منك؟"
وقبل أن يتمكن دانغ هوي من الرد، قاطعهم إي هيون بصوت منخفض وعميق
"أخي، هذا ليس صواباً إن دخلت إلى هناك، فستموت قبل أن تخطو خطوتين."
سخر دانغ تاي يول من ذلك الكلام
"هذا ينطبق عليك أنت."
"......"
ابتسم دانغ تاي يول ابتسامة ملتوية وتابع
"بالطبع أعلم جيداً أن أخي العظيم وأخي الأصغر الموهوب يتجاهلانني معاً، ولكن—"
"هل هذا وقت لمثل هذا الكلام؟!"
صرخ إي هيون بحدة، لكن دانغ تاي يول أكمل دون أن يلقي له بالاً
"أنا واثق بأنني سأصمد في حفرة السم البدائية تلك بشكل أفضل من أي شخص هنا، بل وأفضل منك أيضاً يا أخي على أي حال، لا توجد طريقة أخرى—"
بات!
في تلك اللحظة، ضرب دانغ هوي الأرض وانطلق مستخدماً خفة حركته طار جسده كالهمس باتجاه الباب المؤدي إلى بحيرة الرحيق
"لا، ذاك، اقبضوا على ذاك الوغد!"
مع صرخة القاضي المستعجلة، هجم حراس الجحيم الذين كانوا خارج الباب دفعة واحدة نحو دانغ هوي لكن الأوان كان قد فات، فقد انطلقت الأسلحة المخفية من يده بالفعل فور وصوله إلى الشرفة الأمامية للقاعة اخترقت الأسلحة الهواء واندفعت مباشرة نحو الجزيرة القابعة في منتصف البركة.
ولكن..
كانغ!
"تباً."
لم تتحطم النواة، بل ارتد السلاح المخفي بعيداً.
كانت نتيجة متوقعة إلى حد ما؛ فبسبب اتساع البركة، تضاءلت قوة السلاح أثناء طيرانه في الهواء، فضلاً عن أن الطبقة الخارجية للنواة مصممة لحماية قلبها، ومن الطبيعي أن تمتلك صلابة معينة ما لم تكن هناك طريقة خاصة لإبطالها كما حدث في عالم الأشباح الجائعة كان لا بد من الاقتراب منها وتوجيه ضربة بكل القوة لتحطيمها.
"هه، يا للروعة هذا يثير الحنق حقاً! عالم المان سانغ له إجراءات وطرق حل يجب اتباعها ولهذا السبب لا يمكنني التعامل مع هؤلاء المحاربين الذين لا يؤمنون إلا بالقوة مثل البهائم! الأمر يشبه شخصاً يحاول تحطيم لوح الشطرنج لمجرد أنه على وشك الخسارة!"
عند سماع ذلك، أطلق إي هيون ضحكة باردة بوجه متجمد
"من المضحك حقاً أن يتحدث شخص مثلك عن الإجراءات لو كنا سنتبع ما تسميه إجراءات، فمن المفترض في الأصل أن تحتوي مصفوفات الكيمون على مخرج حياة واضح لكن أياً من الخيارين اللذين قدمتهما الآن ليس مخرجاً حقيقياً يبدو الأمر وكأنني أنظر إلى نجار بنى بيتاً بلا باب، ثم استشاط غضباً لأن أحدهم حاول الدخول من النافذة بحجة أنها ليست باباً ولكن..."
انزلق بصر إي هيون من الفضاء ليستقر على القاضي وأكمل
"فكرت في الأمر، ووجدت شيئاً غريباً للغاية."
"......"
"في الأصل، باب حياة ليس مخصصًا لتحطيم النواة الجوهرية لأن تدمير النواة هو أمر متطرف وشبه مستحيل عادةً ما يتم إخفاء النواة في مكان لا يمكننا العثور عليه، كما حدث في البداية عند طريق الاشباح الجائعه فلماذا بدأت تظهر بشكل علني أمام أعيننا منذ طريق الحيوانات؟ وكأنها تدفعنا لتحطيمها عمداً."
أمال إي هيون رأسه قليلاً
"هل يمكن أن يكون ذلك—"
"......"
"—لأنه لا يوجد مخرج حياة منفصل في عالم المان سانغ هذا؟ ولهذا السبب حتى أنت لا تستطيع الهروب من هنا؟"
عند سماع تلك الكلمات، جحظت أعين الشبان من الصدمة.
"إذن، لماذا حاولتَ منعنا في اللحظة التي أردنا فيها تحطيم النواة في عالم الحيوان؟ إذا فكرنا في الأمر، فالإجابة بسيطة إما أن هناك عدة أشخاص يتدخلون في عالم المان سانغ الآن، أو أنك تتعرض لضغوط معينة ففي النهاية، لا يمكن لشخص واحد أن يقوم بكل هذا بمفرده، أليس كذلك؟"
تمتم جيغال روك بصوت بدا وكأنه فقد روحه من الصدمة
"هذا صحيح.. بالطبع السيطرة على مصفوفة بهذا الحجم، ناهيك عن إنشائها وإدارتها، هو أمر مستحيل على شخص واحد."
تابع إي هيون بهدوء
"يوجد هنا الابن الأكبر لعائلة جيغال، ومن الخارج، سيهجم خبراء المصفوفات في العائلة مع سيدها وفي ظل حشد كل هذه القوى، ربما ظننتم أن وجود مخرج أمان واضح سيجعل اختراق المصفوفة سهلاً للغاية لذا، قمتم بإلغاء المخرج تماماً ولكن، حتى المتاهات التجريبية الصغيرة التي واجهناها في البداية تحتاج إلى شخص يعمل بداخلها لإدارتها، وهذا ينطبق بالتأكيد على عالم المان سانغ أيضاً ولهذا السبب—"
ثبّت إي هيون نظراته على القاضي
"تُركتَ أنت هنا في قلب عالم المان سانغ الذي لا يملك مخرجاً."
"......"
"على الأرجح، أنت مجرد بيدق أُلقي به هنا للقيام بالمهام الضرورية داخل هذا العالم أنت الآن تحاول يائساً الموازنة بين أوامر سيدك وبين نجاتك الشخصية—"
"اخرس!"
صرخ القاضي، وفي لحظة، تشكل حاجز عازل حولهم لم يكن إي هيون ورفاقه هم من وضعوه، بل القاضي نفسه كان هذا الفعل وحده دليلاً كافياً على أن كلمات إي هيون قد أصابت كبد الحقيقة.
بل ربما كانت الحقيقة كاملة.
واصل إي هيون كلامه بنبرة خافتة
"ما رأيك في التعاون معنا بدلاً من هذا؟ بما أنك سجين هنا مثلنا تماماً."
في تلك اللحظة، تشوهت ملامح القاضي الذي كان ينظر إلى إي هيون بنظرات قاتلة، ثم بدأت كتفاه ترتجفان بشكل طفيف.
"كخ.. كخخ.. هاهاهاهاهاهاها!"
طق، طق، طق، طق.
انفجر ضاحكاً حتى انقطع نفسه، ثم بدأ يصفق بحركات مبالغ فيها
"أجل، أنت ذكي حقًا ذكاؤك مثير للإعجاب! ولكن، لسوء حظك—"
تحدث القاضي بنبرة ساخرة مسمومة
"ومع ذلك، لن يتغير الموقف لو أنني طعنت سيدي في الظهر هنا، فهل سيترك جسدي في العالم الحقيقي وشأنه؟ لذا..."
أشار القاضي بإصبعه نحو إي هيون
"سيكون عليكم أن تعانوا بدلاً مني اسحبوا هذا الفتى إلى هنا!"
بمجرد نطق تلك الكلمات، اندفع حراس الجحيم نحو إي هيون، لكن بانغ سيو وول ودانغ تاي يول وبقية الشبان تصدوا لهم ومنعوهم من الوصول إليه وعلى الشرفة، كان دانغ هوي المحتجز بين أيدي الحراس يحاول يائساً الإفلات من قبضتهم.
لكن الشبان كانوا قد استنزفوا قواهم تماماً في عالم الحيوان ورغم أنهم استراحوا قليلاً لممارسة التأمل في باب الإغلاق، إلا أنهم كانوا في حالة إعياء شديد مقارنة بحالهم الطبيعية، ولم يكن بوسعهم الصمود أمام وحوش تفوقهم عدداً.
أدرك إي هيون الموقف بسرعة وصرخ
"توقفوا! كفى، اتركوا الأمر لي."
"أيها المجنون! أي كفى التي تتحدث عنها؟!"
صرخ بانغ سيو وول ودانغ تاي يول بحدة، لكن إي هيون تقدم للأمام بمحض إرادته، فسأله القاضي
"حسناً، أمامك خياران: هل ستقف أمام مرآة الأعمال، أم ستذهب لتحطيم النواة؟"
"......"
الوقوف أمام المرآة يعني التضحية بشخص ما كقربان.
'لا مفر إذن.'
إن كانت استنتاجاته صحيحة، فلا يوجد مخرج أمان في عالم المان سانغ هذا.
وفي كل الأحوال، يجب تحطيم تلك النواة للمضي قدماً وبما أن مقاومته للسموم قد تعززت بفضل ياكسون ، فإن محاولته ستكون أفضل بكثير من محاولة الآخرين.
"سأختار تحطيم النواة."
"جيد."
سحب القاضي لوحاً خشبياً من صندوق على الطاولة ورماه عند قدمي إي هيون.
طنّطنة.
"نفذوا الحكم!"
وفي اللحظة التي اقترب فيها الحراس من إي هيون لجرّه نحو البركة
"ألم أقل لكم منذ البداية؟ أنا من سيدخل."
نطق أحدهم بتلك الكلمات بحدة، ثم خرج من القاعة دون تردد ووقف على الشرفة، في بقعة تسمح له بالقفز إلى البركة في أي لحظة
تقاطعت نظرات دانغ هوي، المقيد تحت قبضة الحراس، مع نظرات دانغ تاي يول في لحظة خاطفة؛ كانت نظرة واحدة كافية ليفهم كل منهما ما عجزت عنه الكلمات
التفت دانغ تاي يول نحو النواة، ثم قفز في البركة دون أدنى تراجع.
طـش!
"لا!"
"أخي!"
بمجرد ملامسته لسطح الماء، تجمعت أسراب الثعابين دفعة واحدة وبدأت بنهش جسده ومن شدة الألم الرهيب الذي لا يوصف، انفجر ضاحكاً بدلاً من الصراخ
"كخ... هاها، هاهاهاهاها!"
بدأ دانغ تاي يول بابتلاع سموم الثعابين التي تتدفق بعنف في عروقه وتحويلها إلى دان السم بداخله، ثم قام بتكريرها وتوجيهها لقتل الثعابين بدلاً منه ومع كل ضربة كف يوجهها، كانت المياه تتطاير وتتناثر.
يملأ دان السم …
يفرغه..
ثم يملؤه من جديد..
ويفرغه..
كان يتقدم خطوة تلو الأخرى في عمل جنوني، وكأنه يحرق خيط حياته ليمهد الطريق.
إن كان هناك ما يدعو للامتنان، فهو أن لدغات الثعابين لم تكن أمراً غريباً عليه؛ رغم أنها المرة الأولى التي يهاجمه فيها هذا العدد الهائل دفعة واحدة.
لكن، بعيداً عن السموم، كان جسده يتمزق من نهش اللحم الحي في كل مكان، حتى تحول تدريجياً إلى أشلاء دامية لا يمكن السيطرة عليها.
كان الرداء الأخضر يحميه قليلاً في المواضع التي يغطيها، إلا أن هذا الثوب الطويل لم يكن كافياً لصد كل تلك الأنياب التي لا تحصى.
وعلى الرغم من أن عرض البركة لم يكن كبيراً، إلا أنه شعر وكأنه يعبر محيطاً شاسعاً لا نهاية له.
"كحـه!"
بدأت جراحه الداخلية تتراكم مع تضرر عروق الطاقة تدريجياً، نتيجة الاستخدام المفرط والجنوني لـفن السم الذي تجاوز حدود طاقته.
لم يستطع أحد ممن يراقبون المشهد نطق كلمة واحدة.
لقد كان المنظر شديد القذارة والقسوة.
ارتجفت عينا دانغ هوي، ثم فجر طاقته الداخلية بقوة ليفلت من قبضة حراس الجحيم الذين كانوا يثبتونه على الأرض وبينما كان يهمّ بإلقاء نفسه في البركة دون تردد..
"في اللحظة التي تقفز فيها، سيموت السيد الشاب دانغ تاي يول فوراً."
توقف دانغ هوي مكان كأنه صُعق إثر تحذير القاضي.
"ألم أخبرك؟ التحدي لا يكون إلا لشخص واحد في كل مرة إن لم تكن ترغب في اختبار نتيجة خرق القواعد بحياة أخيك، فمن الأفضل أن تتراجع."
اشتعلت عينا دانغ هوي بالدماء وهو ينظر إلى ظهر أخيه الذي يتقدم خطوة تلو الأخرى ارتجفت يداه اللتان قبضهما بقوة حتى برزت عظام مفاصله بيضاء شاحبة.
في تلك الأثناء، نجح دانغ تاي يول بمعجزة في قطع سبعين بالمئة من المسافة.
بدأ بقية التنانين الصاعدة ، الذين عجزوا عن النظر لبشاعة المشهد، يرفعون رؤوسهم واحداً تلو الآخر ليراقبوا ظهره وفي قلوبهم وهم يشاهدون ذاك الظهر المتهاوي، بدأت تبرعم مشاعر غريبة.
لقد تمنوا بصدق أن ينجح هذا الفتى.
عض أحدهم على أسنانه، وبصرخة كأنها دم يخرج من صدره وعينين مغرورقتين بالدموع
"أيها السيد الشاب دانغ—! أيها الوغد العنيد، اصمد!"
"إن متّ هناك فسنقتلك!"
"سدّد ضربة لذاك اللعين بالنيابة عنا!"
"أكمل حتى النهاية—!"
لم يعد لدى دانغ تاي يول طاقة حتى لتوجيه ضربات الكف وبينما كان وعيه يتلاشى، استمر فقط في تشغيل طاقة السم دون توقف.
'ما الذي يهذي به هؤلاء الأوغاد..'
انهمرت دموعه لا إرادياً من شدة الألم الفظيع الذي يشبه تقطيع اللحم طبقة تلو الأخرى.
'أنا.. ماذا أفعل الآن؟'
حتى هو نفسه لم يعد يفهم ما يفعله.
انهار جسد دانغ تاي يول تماماً في البركة.
طـش!
"يـول-آه—!"