الهجوم على جناح العلوم (4)
أطبق العلماء الواقفون في الخلف أفواههم دهشة.
أجاب هيروشي وجون في الوقت نفسه تقريبًا.
"لا."
أما يون، فلم يقل شيئًا.
وبعينين لا ترمشان إلا نادرًا، حدّق ببساطة في الذكاء الاصطناعي.
[ليس لدينا الكثير من الوقت! إذا استمر الوضع على هذا النحو، فسيزداد سوءًا.]
"مارتن، لا تقل لي إنك تنوي تدمير نفسك ذاتيًا؟"
[أنا مختلف عن البشر!]
ومض الضوء الأخضر مرتين أو ثلاثًا داخل العدسة السوداء.
كان مارتن يومض بذلك الضوء الأخضر دائمًا كلما ضحك.
[أرجو أن تعيدوا دعمي إلى وحدة جديدة لاحقًا.]
"لقد انهار المختبر يا مارتن! لا توجد حتى نسخة احتياطية! كفّ عن قول أشياء سخيفة!"
"لا."
"بل توجد. في منزلي."
بينما كان هيروشي يصرخ، وجون يكرر بحزم كلمة "لا" دون أن يقول شيئًا آخر، أجاب يون.
توجّهت أنظار الجميع نحوه فجأة.
لم يرفع يون عينيه عن مارتن.
"ينبغي أن تكون جميع البيانات محفوظة احتياطيًا حتى اللحظة التي انفجر فيها المختبر. لكن الذكريات التي تكوّنت بعد فتح البوابة لن تكون محفوظة."
"لا."
[لا بأس.]
احتضن جون مارتن بقوة، معبّرًا عن رفضه.
لكن يون لم ينظر إلى جون.
[سأبلي بلاءً حسنًا!]
دار مارتن دورة واحدة بين ذراعي جون.
أومأ يون برأسه وهو ينظر إلى الكرة.
"حسنًا."
"لا."
"علينا إدخال الكاشف، لذا أطلق سراح مارتن يا جون."
لم يُفلت جون قبضته عنه.
وبملامح جامدة مستاءة، حدّق يون في عيني زميله الزرقاوين.
ثم تنهد محاولًا تهدئة شريكه في تأسيس المختبر.
"إذا واصلت التصرف هكذا، فالجميع، بمن فيهم مارتن—"
ضربة!
انهار جون على الأرض بصوت مدوٍّ.
أمسك سونغهيون بمؤخرة عنق جون بينما كان يسقط.
رمقه يون بنظرة تعبر عن ذهوله التام.
"أسرع."
"إنه عقل بمستوى كنز وطني، لذا أرجوك أن تضعه أرضًا برفق."
وكأن سونغهيون قد خطط لذلك مسبقًا، وضع جون مولن على الأرض برفق.
وبعد أن أضجع العالم طويل القامة بعناية، كما لو كان عود بسكويت رفيعًا، عاد إلى قتال المخلوقات.
اقترب يون من مارتن، الذي أُطلق سراحه للتو.
وبينما كان يون يعمل، أخذ العلماء يتمايلون في أماكنهم ويبكون.
"مارتن، مارتين!"
كانوا ينتحبون بوجوه شاحبة، وكأنهم عاجزون عن تصديق ما يحدث.
لكن يون أنهى الاستعدادات دون أن يرمش بعينيه ولو مرة واحدة.
نظر إلى مارتن، الذي أمال كرته قليلًا، وكأنه يسأل: "هل نحن مستعدون الآن يا أبي؟"
"أعتمد عليك."
ربّت يون على مارتن.
أضاءت ومضتان خضراوان داخل عدسة مارتن.
[أجل! سأعود!]
"مارتن!"
"مارتين!"
"مارتن، لا!"
تعالت صرخات العلماء.
صرخ مارتن في العلماء الباكين: "لا تقلقوا! سأبلي بلاءً حسنًا!" ثم انطلق صاعدًا في الهواء.
رفع يون رأسه ليتابع مارتن.
كان الوحش ذو الرداء الأزرق قد حطّم أرضية الطابق الخامس، ودمج الطابقين الرابع والخامس معًا.
لكن مصفوفة الانتقال الآني كانت لا تزال موجودة في الجزء الذي لم ينهَر من الطابق الخامس.
كان عليه مواجهة المخلوقات الطائرة أو تفادي الانفجارات الطاقية التي يطلقها صاحب الرداء الأزرق.
قطّب يون حاجبيه وهو يفكر في أنه لا يملك أي رصاص، وراقب مارتن وهو يصعد متعرجًا بين المخلوقات.
كوا-هانغ!
طار هيلد واصطدم بالأرض عند قدمي يون.
"كح... كح."
رأى يون هيلد وهو يسعل الدم ويجبر نفسه على النهوض.
"هيلد."
لم يُبعد هيلد عينيه عن المخلوق، لكنه توقف للحظة قصيرة ليُظهر أنه يستمع.
"سيحدث انفجار بالقرب من مصفوفة الانتقال الآني، لذا ادفع المخلوق إلى أسفل المصفوفة."
إن أمكن.
سيكون من الأفضل أيضًا القضاء على ذلك الشيء البغيض في الوقت نفسه.
وسواء فهم هيلد الكلمات التي لم ينطق بها يون بصوت مسموع أم لا، فقد أومأ برأسه إيماءة صغيرة.
ثم صدّ انفجارًا طاقيًا قادمًا، وقلّص المسافة بينه وبين صاحب الرداء الأزرق.
أمسك يون بأحد المخلوقات القادمة نحوه، وأرجحه كما لو كان هراوة.
كوا-كوا-كوا-كوانغ!
راح يسحق المخلوقات مستخدمًا مخلوقًا آخر، ورأسه مرفوع إلى الخلف.
كان جسد مارتن قد أصبح الآن مثقوبًا.
وتناثرت الشرارات من الفتحة وتسربت منها.
لكن ذلك لم يكن مشكلة كبيرة.
فالهجوم لم يكن قويًا جدًا أيضًا.
لم يكن مارتن يمارس أي نشاط بيولوجي.
لذا بدا أنه لم يكن الهدف الرئيسي للمخلوقات.
كان إرساله الخيار الصائب.
حتى وإن كان ذلك يؤلم قلبه.
كان لا بد من بناء الوحدة الثانية بمواصفات أفضل، مع ضخ ضعف المبلغ على الأقل فيها.
ومن المرجح أن يغفر ييهيون ذلك، بالنظر إلى ما سيحققه من إنجاز.
[وااااه!]
صرخ مارتن وهو يتسلل بين المخلوقات.
[لا أستطيع الرؤية أمامي!]
"تخلّص منه!"
كان هناك شيء ضخم، يشبه الخفاش العملاق، متشبثًا بمارتن.
وعلى صرخة يون، أخذ مارتن يهز جسده بسرعة إلى اليمين واليسار.
ومع اهتزاز الكرة بعنف، قفز المخلوق الذي يشبه الخفاش مبتعدًا عنها، وهبط إلى الأسفل.
استعاد الذكاء الاصطناعي الكروي مجال رؤيته.
وأطلق العلماء صيحات الارتياح والانتصار.
راقب يون وسونغهيون مارتن بعناية وهو يقترب من المصفوفة، وقد ضيّقا أعينهما.
كان الذكاء الاصطناعي يحلّق ملاصقًا تقريبًا لسقف الطابق الخامس، ويتحرك ببطء ولكن بثبات نحو مصفوفة الانتقال الآني.
وأطلق العلماء أصواتًا امتزج فيها الارتياح بالحزن.
وبمجرد أن تأكد لي سونغهيون من وصول مارتن إلى موقعه، صرخ مناديًا هيلد.
"هيلد!"
كان هيلد أسفل المصفوفة، يتبادل جولة أخرى من الضربات مع المخلوق.
لن يسمعه.
وإدراكًا منه لذلك، لم يكلف لي سونغهيون نفسه عناء مناداته مرتين.
وبدلًا من ذلك، دفع سربًا من المخلوقات بعيدًا، ثم أعاد نظره إلى مارتن.
كان مارتن يحلّق الآن مباشرة فوق مصفوفة الانتقال الآني.
[وصلت بسلام!]
"جيد."
أجاب يون وهو يسحق مخلوقًا يشبه الخنزير البري.
"أحسنت العمل."
[وداعًا!]
بدأت نقطة حمراء ضخمة تومض داخل عدسة مارتن.
[سأنتقل الآن إلى وضع التدمير الذاتي!]
ازدادت شهقات العلماء وبكاؤهم ارتفاعًا.
[سيكون الانفجار ضخمًا، لذا أرجو من الجميع توخي الحذر!]
بيب.
دوّى صوت إشارة انتقالية مرتفع، حتى وسط الفوضى.
وفي اللحظة التي أدرك فيها يون أن العد التنازلي على وشك البدء، ركض نحو هيلد.
وانطلق سونغهيون أيضًا إلى الأمام، شاقًّا الهواء كالسهم.
[بدء وضع التدمير الذاتي.]
[العد التنازلي.]
[10]
[9]
[8]
\(7\)
ثوك!
أمسك سونغهيون ويون بمؤخرة ياقة هيلد في الوقت نفسه.
اتسعت عينا هيلد دهشةً.
"أوغ."
[6]
سحب يون وسونغهيون هيلد إلى الخلف.
[5]
[4]
قفزوا فوق الحاجز المرتجل المصنوع من الأنقاض.
وبحركة من ذراعيهما، ألقيا هيلد إلى الجانب الداخلي من أرضية الحاجز.
وتجاهلا صرخته القصيرة: "أووه!"، ثم احتميا به معًا.
[1]
[0]
بييييب.
إنذار قصير.
بوووووه!
دمّر مارتن نفسه ذاتيًا.
انتشرت موجة الصدمة. ورغم اختلاف الارتفاع، كانت القوة هائلة. حتى العلماء لم يتمكنوا من الصراخ كما ينبغي.
وتطايرت جثث المخلوقات المتراكمة في كل مكان إلى الهواء.
وضربت موجة الصدمة الأجساد بقوة جعلت الوقوف أمرًا مستحيلًا.
واجتاحت موجة الانفجار العنيفة، الشبيهة بالأمواج، المبنى المنهار.
وحين خفّت الصدمة التي أفقدتهم الإحساس، خيّم صمت ثقيل.
وساد السكون وسط الضباب المغبر.
وفي تلك السحابة الشاحبة، نهض هيلد فجأة.
"مارتن؟"
دفع يون وسونغهيون بعيدًا عنه، وجلس وهو يتمتم.
"مارتن؟"
أزاح يون الأنقاض واستقام في جلسته.
وضيّق عينيه، منشئ الذكاء الاصطناعي ، وهو ينظر إلى مصفوفة الانتقال الآني.
وبالأحرى، إلى المكان الذي كانت توجد فيه مصفوفة الانتقال الآني.
تراكم الغبار الشاحب والكثيف وسط السكون.
"انتهى الأمر."
وبعد أن ظل يحدّق في ذلك المكان طويلًا، قطع الصمت بهدوء.
"لقد سُدّت المصفوفة."
وكان مارتن قد تحطم إلى قطع.
بعد أن سدّ مصفوفة الانتقال الآني بجسده.
وهكذا انتهت حادثة التسلل إلى جناح العلوم، تاركةً عشرات المصابين، ولكن دون أي قتلى.
وكانت تلك نتيجة ممتازة.
كما خلّفت وراءها علماء اهتزوا حتى أعماقهم بسبب انفجار مارتن.
ظل الناس جالسين طويلًا، عاجزين عن الحركة.
***
"يمكنك إعادة صنع مارتن، أليس كذلك؟"
كان هذا أول ما سألت يون عنه بعدما انتهيت من معالجة المصابين.
فبينما كنت أعالج الجروح، ذهب يون إلى موقع الانفجار.
العدسة السوداء التي كانت تخص مارتن.
رفع معلمي رأسه ببطء وهو ينظر إلى الشظية الضخمة.
"لست متأكدًا، لكن... توجد نسخة احتياطية، أليس كذلك؟ من المفترض أن تكون هناك نسخة محفوظة، صحيح؟"
"أجل."
أجاب يون باقتضاب.
"سأصنعه من جديد."
"سيكون مارتن نفسه، صحيح؟"
"نعم. لكنه لن يتذكر ما حدث اليوم."
آه.
يا للراحة.
تنفست الصعداء، ومسحت صدري بيدي.
هبّت نسمة باردة على وجهي.
وبينما كنت أواجه النسيم المتدفق عبر الفتحات الواسعة، أطلقت زفيرًا طويلًا.
كنا نجلس في الطابق الرابع، الذي كان مفتوحًا من جهتين، بانتظار الإجراءات اللاحقة. وكنا قد تواصلنا للتو مع برج الاتصالات والقيادة. ولحسن الحظ، يبدو أن مصفوفة الانتقال الآني التي تشكّلت في الخارج قد نفدت طاقتها وتوقفت في منتصف الطريق.
لكن لأنها ظهرت في وسط المدينة مباشرة، فقد وقعت بعض الخسائر البشرية.
ويبدو أن معظم أفراد البادجر قد أُرسلوا إلى هناك.
ريكاردو، كايروس، هِش، وتوم، وشو، وأسيل، وبوبي... يبدو أنهم جميعًا خاضوا القتال في جهة المدينة.
ومع ذلك، كانت الأضرار كبيرة.
حسنًا، لم ننجُ بهذه الخسائر القليلة إلا بفضل مارتن.
لم تعد لديّ أي قوة لتحريك نفسي أكثر من ذلك. وعندما انتهى القتال بالتزامن مع تدمير مارتن لنفسه، بالكاد استطعت حشد القوة اللازمة لإجلاس تلميذي العنيد، الذي كان يصرّ قائلًا: "بما أن العمل قد انتهى، فسأغادر الآن."
"سيدتك أخبرتك أن ترتاح ثم تعود. ابقَ من أجلي أيضًا. وإلى أين ستذهب أصلًا وأنت في هذه الحالة؟"
حين حاولت إقناعه بلطف، قلّب سونغهيون عينيه، لكنه جلس أخيرًا.
كنت ممتن لأنه لم يواصل عناده.
شخر يون، لكنني تجاهلته.
تجاهلته وعالجت سونغهيون والعلماء، ثم أمسكت بيون لأسأله عن مارتن.
كان هذا هو سبب استمرار العلماء في البكاء بغزارة.
فقد أوصىني مارتن بلعبة قبل بضعة أيام فقط...
"يون."
"آرغ!"
يا إلهي!
ماذا؟
ألم يكن هذا الرجل فاقدًا للوعي؟
حدّقت بعينين واسعتين في جون، الذي نهض فجأة.
ولم أكن الوحيد الذي فزع، فقد قفز الجميع الموجودين. وأطلق الناس صيحات مثل "أووه!" و"كياه!" و"هُك!" وما إلى ذلك، وهم يحدقون في العالم الذي نهض فجأة.
حتى سونغهيون قطّب حاجبيه قليلًا وهو ينظر إلى العملاق العلمي.
أما يون وحده فلم يتفاجأ.
"ماذا؟"
"مارتن؟"
رمق جون يون بنظرة ملتهبة.
"أين مارتن؟"
ظل يون صامتًا لبعض الوقت.
نظر المعلم إلى جون مولين بتعبير يستحيل قراءته.
وسرعان ما خيّم الصمت علينا. كان السكون ثقيلًا. حبست أنفاسي دون وعي، وأنا أراقب العبقريين الاثنين. وغطّى العلماء أفواههم وهم يراقبون مؤسسي الذكاء الاصطناعي.
هواء رمادي تفوح منه رائحة الرماد.
"هنا."
لم يقطع يون الصمت إلا بعد وقت طويل.
"خذه."
ومدّ إليه شظية العدسة الضخمة.
طخ.
"جون!"
"سيد مولين!"
"جووون!"
انهار العملاق العلمي على ركبتيه.
ألا تؤلمه ركبتاه؟
"جون! تماسَك!"
"هناك نسخة احتياطية! قال إن هناك نسخة احتياطية في منزل يون!"
"أرجوك، أعد صنع مارتن الخاص بنا، سيد مولن!"
"مارتن!"
دفنت كيت وجهها بين كفيها وصرخت.
"مارتين!"
"أليس مجرد ذكاء اصطناعي؟"
تمتم سونغهيون بفتور، ذلك الرجل الذي يتمتع بشخصية تجعله يلتزم الصمت حتى عندما يشكره العلماء.
وعندما سمعت صوت شخص لم يستطع بوضوح فهم هذه المهزلة، ابتسمت ابتسامة ساخرة.
"بلى، لكنه كان لطيفًا للغاية."
حتى يون، الذي نادرًا ما يُظهر مشاعره، كان يبدو عليه الحزن لفقدانه.
"لقد أنقذت مارتن ذات مرة أيضًا، عندما اختُطف..."
وبينما كنت اغرق في الحزن، رمقني لي سونغهيون بنظرة تقول: "ما الذي أصاب هذا الرجل الآن؟"
تجاهلت تلك النظرة وأسندت مؤخرة رأسي إلى الأنقاض.
لم تكن لديّ أي قوة متبقية في جسدي.
ولأنني لم أرد أن يلاحظ أحد ذلك، جلست ساكن تمامًا، أراقب العلماء وهم ينعون مارتن.
إلى أن عاد ييهيون إلى المقر الرئيسي عبر البوابة، وصعد على عجل إلى الطابق الرابع من جناح العلوم.
تجمّد القائد الأعلى، الذي سألنا بصوت شاحب إن كنا جميعًا بخير، بملامح متصلبة حين وجد يون ووالده البيولوجي غارقين في الدماء.
__________________________
سبحان الله🩷
اخخخ مارتن 😭😭
مابعرف لو لاحظتو كنت قبل اكتب كثير تعليقات في نهاية كل فصل .
بس بحاول ابطل هي العادة لاني سمعت كثير انه تعليق المترجم يقتل متعة القراء
😭😭😭اسفة لو بكلامي قبل ازعجتكم🙏
