طلب صديق(1)
"لماذا تبدو هكذا؟"
عندما سألتُه بكل وقاحة، ضغط يون بأصابعه على جسر أنفه.
وبينما كانت عيناه مغمضتين وأصابعه تدلّك جبهته، قال معلّمي:
"رأسي يؤلمني."
"هل لديك حُمّى؟"
هل هو مريض حقًا؟
نهضتُ من مقعدي واقتربتُ من السرير.
أزحتُ خصلات الشعر المتساقطة على جبهتي، ثم أسندتُ جبيني إلى جبين يون. كانت يداي قد فقدتا حساسيتهما منذ زمن طويل، بفعل عقود من التدريب.
همم.
يبدو أن حرارته مرتفعة قليلًا.
اعتدلتُ في وقوفي، مفكّرًا بأنني لا ينبغي أن أبقى طويلًا. نظر إليّ يون وكأنه لا يستطيع تصديق ما فعلتُه.
"يبدو أن لديك حُمّى خفيفة. عليك أن ترتاح."
"أكمل حديثك عن الجزرة."
"اشرب بعض الماء على الأقل أولًا."
فتحتُ غطاء زجاجة الماء، التي أحضرتها آمي في وقت سابق على الأرجح.
ناولته كوبًا من الماء، ثم عدتُ إلى الجلوس. شربه بملامح عابسة.
"ستجعل نفسك حطامًا."
"لن يحدث ذلك."
أجبتُ عن تعليقه الذي تمتم به.
أطلق يون شخيرًا ساخرًا.
تحوّلت تلك النظرة الجافة نحوي. كان معلّمًا في إيصال أفكاره دون أن ينطق بكلمة. واستقرّت عيناه مباشرةً على الندبة الموجودة على بطني.
ماذا ستفعل حيال أي شيء بعد أن يتم اختطافك؟
ارتسمت على شفتيّ ابتسامة خفيفة.
"أصبحتُ أمتلك الآن مهارة كافية للردّ على الهجوم. وإذا سارت خطة الطُعم بسلاسة، فسيظهر العدو أمامي في اللحظة التي أحدّدها بالضبط. وأنا واثق من قدرتي على التعامل معه حينها."
"أتظن أنك تستطيع استدراجه إلى الخارج؟"
"أوه. هذا سؤال ممتاز."
رمقني يون بنظرة بدت وكأنها تقول: كفّ عن المراوغة وادخل في صلب الموضوع.
أملتُ عينيّ قليلًا، لأُظهر له أنني فهمتُ ما يقصده.
"مهما فكّرت في الأمر، فإن الهدف النهائي ليو هو أنا."
"وماذا بعد؟"
"من وجهة نظره، هناك شيء واحد لن يتسامح معه، وهو أن أموت على يد شخص آخر. سواء أكانت تلك اليد يدي أنا أم يد شخص غريب."
"وماذا في ذلك؟ هل ستتظاهر بمحاولة الانتحار؟"
"فكّرت في ذلك، لكنني أشك في أنه سيصدّقني. كايل لا يزال حيًّا وبصحة جيدة، وقد التقيت بالفعل بأبناء عرقي، مثل كايروس. لن يكون منطقيًا أن أُقدم فجأة على قتل نفسي."
"ادخل في صلب الموضوع."
"سأتظاهر بأنني ثمل، وأعرّض نفسي للخطر."
حدّق يون في وجهي.
لم يكن هذا الرجل يرمش أبدًا في مثل هذه اللحظات.
إنه زاحف حقيقي.
"هل تستطيع أن تسكر أصلًا؟"
بعد أن ظلّ يحدّق بي بتلك النظرة الحادّة كالمشرط، تكلّم.
"أنت تجعل أيّ شخص يشرب معك حتى يسقط تحت الطاولة."
"سأخبرك بمعلومة مثيرة للاهتمام."
شعرتُ وكأنني أخون سرًّا من أسرار أبناء عرقي، ولهذا لم أكلّف نفسي عناء ذكره من قبل. لكن في ظلّ الظروف الحالية، لم يكن أمامي خيار آخر.
ابتسمتُ بينما رفع معلّمي أحد حاجبيه.
"مشروب البرقوق المُخمّر يُفقدنا الوعي."
عندها فقط، رمش يون أخيرًا.
"مشروب البرقوق المُخمّر؟"
"نعم."
"أنت شخصيًا؟ أم أن هذا ينطبق عليكم جميعًا؟"
"علينا جميعًا. حسنًا، بعضنا يستطيع تحمّله بشكل أفضل، لكن مشروب البرقوق المُخمّر يفقدنا السيطرة عمومًا."
ولهذا السبب، كان استهلاك مشروب البرقوق المُخمّر يخضع لرقابة صارمة.
كان الحظر الكامل سيؤدي إلى ظهور سوق سوداء فحسب، لذا لم يكن إنتاجه واستهلاكه محظورين، بل كانا يخضعان لرقابة مشدّدة. ولم يكن مسموحًا بتخميره وبيعه إلا في المنشآت المرخّصة. تخيّل الأمر كما لو كان الماريجوانا على الأرض؛ فهي مقيّدة بدرجة طفيفة، وتخضع لتنظيم معتدل.
أما سبب ضعفنا الشديد أمامه... فلا أعرفه أنا أيضًا.
"المناسبة الخارجية القادمة لييهيون هي مأدبة غلاسهاوس."
"وستتظاهر بالسكر هناك؟ وهل يقدّمون مشروب البرقوق المُخمّر أصلًا؟"
"لن يكون تدبير ذلك صعبًا."
"إلى أيّ مدى تسكر؟"
"بالنسبة إلى أبناء عرقي الذين وُلدوا بقدرة ضعيفة على تحمّل الكحول، قد يكون الإفراط في الشرب مهدّدًا للحياة... أما أنا، فأُعدّ من أصحاب القدرة العالية على تحمّله مقارنةً بهم، ومع ذلك، فقد فقدت الوعي ثلاث أو أربع مرات."
"فقدت الوعي؟"
لم تتغيّر نبرته كثيرًا، لكنني كنت أعرفه بما يكفي الآن. لقد تفاجأ يون حقًا.
أومأتُ برأسي وأنا أضحك بمرارة.
لم يقل شيئًا لفترة طويلة، لذا صببتُ له كوبًا آخر من الماء.
"في إحدى المرات، فقدتُ الوعي، ثم استيقظتُ لأجد نفسي ممدّدةً على سرير الأمير. ظننتُ أن حياتي قد انتهت."
"ألم يكن سرير الأميرة؟"
"نعم، والحمد لله. كان الرجل نفسه نائمًا على الأريكة."
كان كيسيس هو من أجبرني على شرب مشروب البرقوق المُخمّر.
كان عدد الأشخاص القادرين على كبح جماحه قليلًا للغاية، أما سيسيل، فاكتفت بالمشاهدة. حدث ذلك في اليوم التالي لوصولي إلى مرحلة سيّد السيف.
عندما استيقظتُ ورأيتُ المظلّة المزخرفة التي تعلو سرير كيسيس... لم أشعر بالرعب في حياتي كما شعرتُ به حينها.
حتى عندما واجهتُ تنينًا، لم أشعر بمثل ذلك الرعب.
وحتى الآن، كلما تذكّرتُ الأمر، شعرتُ بوخز في ركبتيّ، وارتجفتُ بشكل لا إرادي.
"على أي حال، أنا أجيد التظاهر بالسكر، لذا سيكون كل شيء على ما يرام. لا تقلق. سأُطلعك على المزيد بمجرد الانتهاء من وضع التفاصيل النهائية لخطة الجزرة."
حدّق معلّمي إليّ بلامبالاة.
كان من الواضح أنه لا يؤمن بجدوى الخطة.
لم أستطع منع نفسي من الابتسام ابتسامة عريضة. وبعد أن أخذتُ منه الكوب الفارغ، سألته إن كان يحتاج إلى أي شيء آخر.
لوّح لي يون بيده منصرفًا، إذ كان منزعجًا أكثر من أن يكلّف نفسه عناء الرد.
من المؤكد أنه لم يكن في حالته المعتادة، ومن المؤكد أيضًا أنه سيتعافى تمامًا.
هدأ قلقي المتصاعد قليلًا.
"على أي حال، أنا سعيد لأنك بخير. لا تزال لديّ أسئلة كثيرة أريد أن أطرحها عليك، وقد كنت قلق من ألّا تتاح لي الفرصة لفعل ذلك أبدًا."
"ماذا؟"
آه. هل ينبغي أن أسأله الآن؟
دخلتُ في صلب الموضوع مباشرةً دون أي تمهيد.
"لماذا تشعر بعدم الارتياح الشديد في وجود مدير شؤون الموظفين؟"
على الفور، رمقني معلّمي بنظرة جامدة.
وعندما رأى أنني لن أتغاضى عن الأمر، أضفتُ:
"صحيح أنه شخص فريد من نوعه، لكن يبدو أنك تشعر بعدم الارتياح في وجوده أكثر بكثير مما تشعر به في وجود الآخرين."
"ذلك الرجل أودعني مستشفى للأمراض النفسية ذات مرة."
؟
...عفوًا؟
"...ماذا؟"
"اسأل ييهيون عن التفاصيل."
أجاب يون بفتور، ثم أسند ظهره إلى السرير.
كان هذا كل ما حصلتُ عليه من تفسير. وقفتُ متجمّد في الغرفة، عاجز عن استيعاب ما سمعتُه. لكن يون أغمض عينيه وغرق في حالة من النعاس الخفيف، فلم أتمكن من سؤاله المزيد، واضطررتُ إلى مغادرة الغرفة.
ما الذي سمعته للتو بحق خالق السماء؟
لقد أودعوا يون المستشفى؟
أودعوه أين؟
مستشفى للأمراض النفسية؟
تشوي يون؟
تشوي يون؟ في مستشفى للأمراض النفسية؟
خرجتُ مترنّح من شدة الذهول إلى الشارع الذي أظلمت أرجاؤه.
ثم وقفتُ طويلًا تحت الرياح الباردة، ويداي مدسوستان في جيبيّ.
لسوء الحظ، لم أتمكن من سؤال ييهيون على الفور.
فقد كان مشغولًا على نحو لا يُصدّق طوال الوقت. فكّرتُ في سؤال آمي، لكن بما أن يون طلب مني تحديدًا أن أسأل ييهيون، فلا بد أن هناك سببًا لذلك.
في المرة القادمة التي أرى فيها ييهيون، يجب أن أسأله.
عقدتُ العزم على ذلك بينما كنتُ أراقب مركز كور وهو يمرّ مسرعًا خارج النافذة.
***
كنا متجهين إلى منزل سكا.
لنحتسي معه فنجانًا من القهوة.
كان النهر الذي يجري تحت الجسر المعلّق، في أوائل الشتاء، أزرق داكنًا. وقد خفّف سطحه الذي تعكس عليه أشعة الشمس قليلًا من اضطراب مزاجي. ومع ثقتي بأن يون سيتعافى، وبدء تبلور خطة أولية لمواجهة يو بوضوح، شعرتُ بأن ثقلًا قد انزاح عن صدري.
ولحسن الحظ، تمكنتُ أيضًا من التواصل مع هيش بالأمس.
"أنت! أجب على هاتفك !"
"آسف، آسف، كنت ألعب كرة السلة. ما الأمر؟"
يا له من شقي لا يمكن التنبؤ بتصرفاته...
على ما يبدو، جرح يده أثناء مطاردته أحد القتلة المأجورين الذين أرسلهم يو لتهديده. ولو لم يطارده، فمن المحتمل أنه لم يكن ليتعرّض للإصابة أصلًا.
يا له من أمر لا يُصدّق.
ظللتُ أوبّخه بلا توقف، وأخبره ألّا يتصرف كالمجنّد المبتدئ المندفع، خصوصًا أن أخاه الأصغر قد انضم للتو بصفته مجنّدًا جديدًا.
ظلّ يردّد: "أجل، أجل، فهمت"، قبل أن ينفجر ضاحكًا فجأة.
"إن تذمّرك أسوأ من تذمّر أمي!"
"لأنك لا تتصرّف كما ينبغي."
"سأكون حذرًا، فلا تقلقي. أنت بخير، أليس كذلك؟"
لو أخبرتُه بأن هناك خطبًا ما، لانطلق فورًا للبحث عن الشخص المسؤول عمّا حدث.
أكّدتُ له أنني بخير تمامًا، ثم أنهيتُ المكالمة. وبعد أن دسستُ هاتفي بعيدًا، طلبتُ من كايروس، الذي كان قد سمع المكالمة، أن يراقب هيش. فمن أجل أخيه الأصغر، لم يكن بإمكاني السماح له بالتعرّض لمزيد من الأذى بسبب يو.
ابتسم كايروس وقال إنه سيفعل ذلك.
وفي هذا اليوم، كنا نقود السيارة الرياضية متجهين إلى مكان اللقاء.
[سكا: لا بأس بانضمام ريكاردو أيضًا، أليس كذلك؟]
كانت تلك الرسالة التي أرسلها قبل مغادرتنا.
بالطبع، وافقتُ.
كان من الواضح أنه يريد التحدث عن جوناثان.
"كايروس. حتى لو عرفتَ اسم الرجل الذي ضربني، فلا تذهب لملاحقته. هذا ليس طلبًا، بل أمر."
"كما تأمر، أيها القائد."
ابتسم كايروس.
"ويبدو أنه اعتنى بك جيدًا قبل أن تسوء الأمور."
"لقد عاملني معاملة حسنة للغاية."
حتى الآن، كان التفكير في لطف جوناثان معي يجعل صدري يؤلمني.
"لم أكن أنا من أخبره بالحقيقة، لذا فمن الطبيعي أن تكون الصدمة أشد وقعًا عليه..."
ابتلع هدير المحرّك نهاية جملتي.
ارتفعت السرعة بسرعة كبيرة.
وانطلقت السيارة الرياضية الحمراء تشقّ الطريق.
وبفضل ابن عرقي الذي لم يتخلّص بعد من عاداته على حلبات السباق، وصلنا قبل الموعد بنحو ثلاثين دقيقة.
لم يكن مكان اللقاء منزل سكا، بل مقهًى صغيرًا بالقرب منه.
كان اليوم يوم إجازته. وبما أن الحديث كان شخصيًا، فقد اختار يوم عطلته لعقد اللقاء.
إذا دخلتُ أولًا وطلبتُ القهوة، فسيصلان قريبًا.
فكّرتُ في ذلك، ثم دخلتُ، لأجد رجلين مألوفين.
"لقد وصلتم مبكرًا."
رفع سكا زاوية فمه مبتسمًا.
"لقد وصلنا للتو أيضًا. جئتم في الوقت المناسب. هل تريدون شيئًا تشربونه؟"
طلب كلٌّ من سكا وكايروس وأنا قهوة أمريكانو مثلّجة.
أما ريكاردو وحده، فهزّ رأسه بشدّة واختار قهوة إسبريسو.
شكرتُ سكا عندما دفع الحساب، ثم ابتسمتُ ابتسامة عريضة.
"إذًا، حتى مساعد القائد يشرب الأمريكانو بدلًا من الإسبريسو."
"الإيطاليون أذواقهم غريبة."
قال مساعد القائد ذلك بلامبالاة.
ومن دون أن ينظر حتى إلى صديقه القديم، ردّ ريكاردو على الفور:
"لا أريد سماع هذا الكلام من أمريكي مثلك~..."
لم نبدأ الحديث عن العمل مباشرةً.
كنا الزبائن الوحيدين في المقهى. وكانت المالكة، التي رفعت شعرها وربطته على شكل كعكة، تجلس خلف جهاز تشغيل الأسطوانات، تعبث بلوح صغير.
جلسنا على المقاعد التي تغمرها أشعة الشمس المتدفقة عبر النوافذ الكبيرة.
احتسينا القهوة وتبادلنا الأحاديث لبعض الوقت، من دون التطرق إلى أي شيء مهم.
ومن حين إلى آخر، كان أحد الزبائن يدخل ويجلس.
ثم ظهرت شو فجأة، وهي تحمل لوحها الطائر تحت ذراعها.
"أوه."
رمشت بعينيها وهي تنظر إلينا نحن الأربعة.
"مرحبًا."
"أوه، مرحبًا."
"مساء الخير، سنيور."
"مرحبًا، شو. مضى وقت طويل منذ أن رأيتك."
رحبنا بها أنا وسكا وكايروس.
رمشت شو بعينيها الزرقاوين.
"هل أنتم الأربعة جميعًا في إجازة من الخدمة؟"
"أجل. هل أنتِ في دورية؟"
"نعم، برفقة أسيل. إنه في محطة الوقود الآن."
آه، إذًا توقفت لتشتري مشروبًا.
قالت السنيور ذات الشعر ذي اللونين إنها ستغادر، ثم أومأت برأسها بلامبالاة. فأومأت أنا وكايروس برأسينا في الوقت نفسه.
أما ريكاردو، فلم يكلّف نفسه عناء ردّ التحية. وبدلًا من ذلك، مدّ يده وبها بطاقة يمسكها بين أصابعه.
"أيتها الصغيرة~."
تجمّدت شو، التي كانت تتجه نحو المنضدة.
"استخدمي هذه للدفع~."
"أوه."
اتّسعت عيناها المستديرتان.
بدت متفاجئة، لكنها لم تتردد طويلًا.
"شكرًا لك، سنيور."
عادت وهي تحمل مشروب سموذي بالزبادي والفراولة، تعلوه طبقة من الكريمة المخفوقة، ثم أعادت البطاقة إلى ريكاردو، ووجّهت إليه الشكر بأدب مرة أخرى.
أخذ ريكاردو البطاقة بابتسامة مشرقة، بينما طلب منها سكا أن تحافظ على سلامتها.
وبعد أن انحنت بأدب لتحيّة السنيورز الأكبر منها رتبةً، التفتت شو إلى زملائها الأصغر منها رتبةً.
أخبرت كايروس بأنها ستشتري له وجبة في وقت لاحق، ثم نظرت إليّ.
"أتعلم... أعتقد أن هناك بعض التقدّم في أحدث الأبحاث المتعلقة بحالات الاختفاء داخل البوابات. قال أبي إنه سيتواصل معك."
"أوه، أجل!"
لم أكن أتوقع ذلك.
اعتدلتُ في جلستي على الفور.
"يُرجى التواصل معي في أي وقت."
بعد أن غادرت المقهى، حوّل الآخرون انتباههم إليّ.
كان سكا أول من سأل:
"حالات الاختفاء داخل البوابات؟"
"نعم... أعتقد أنك تستطيع تخمين الموضوع، لكنني سأشرح التفاصيل لاحقًا."
ضحكتُ بتوتر، ثم ارتشفتُ قليلًا من قهوة الأمريكانو المثلّجة.
"بعد أن سمعتُ قصة مساعد القائد..."
أومأ سكا بهدوء.
ثم التزم الصمت للحظة، محدّقًا في كوبه بتعبير متأمل.
وفجأة، امتلأ المقهى بالضجيج.
موسيقى الجاز المنبعثة من أسطوانة الفينيل. نقرات مفاتيح الحواسيب المحمولة. وأحاديث تتردّد في الأرجاء.
وسط ذلك المشهد الصوتي، انتظرنا بصمت أن يتحدث الرجل الوسيم ذو الشعر المضفّر.
لم يفتح مساعد القائد الطويل قامته فمه إلا بعد أن أنهى ريكاردو قهوته الإسبريسو.
"بالأمس، التقيتُ جوناثان كودو، بعد عودته مباشرةً من مهمته."
__________________________
استغفرالله🩷