القطار والشبح(1)
أدرتُ رأسي بعد أن رأيت تشين وأعضاء فرقته يمرّون بجانبي.
متى ستنتهي هذه الإشاعة السخيفة أخيرًا؟ رغم مرور وقت طويل منذ ذلك اليوم، لا يزال الكثير من السنيور يطرحون أسئلة سخيفة.
من كان يظن أنني ما زلت أسمع هذا الكلام حتى بعد أن تغيّرت السنة؟
أطلقتُ زفرة قصيرة.
مرّ الوقت بسرعة بعد حفلة نهاية العام.
كنتُ قد فعلت الكثير خلال تلك الفترة. أولًا كان عيد ميلاد ييهيون.
ييهيون يأخذ إجازته دائمًا من السادس والعشرين إلى الثامن والعشرين من ديسمبر، مهما حدث. قضيتُ عيد الميلاد بهدوء مع كايروس وميلك، وفي السادس والعشرين احتفلتُ بعيد ميلاد ييهيون في منزله.
هذه المرة أيضًا، انتزعتُ هدية عيد الميلاد من لي سونغهِيون.
كنتُ قد زرتُ منزل لي سونغهِيون في الأسبوع الذي سبق عيد الميلاد.
"أصبحتُ عرّاب ييهيون هذه المرة."
عندما قلتُ ذلك بوقاحة، نظر إليّ لي سونغهِيون بتعبير يعكس عدم تصديق مطلق.
لم يجادل.
ولم يسألني المزيد. ابتسمتُ بسخرية بخفة، ثم سألتُ تلميذي الذي أدار جسده ليقوم بالأعمال المنزلية—مع أنني لا أعرف حتى ما الذي يمكن أن يكون هناك من أعمال منزلية في ذلك المنزل النظيف الى حدّ اللمعان:
"بالمناسبة… هل لا يزال لديك صوت ساشا؟"
كانت ردة فعله سريعة.
استدار لي سونغهِيون بجسده بسرعة خاطفة. حتى إنني اضطررتُ إلى الإعجاب بسرعته. أنا نفسي لن أتمكن من التحرك بهذه السرعة.
لو قاتلته بكل قوتي، فهناك احتمال بنسبة خمسين بالمئة أن أخسر.
حدّق بي تلميذي الذي لا يزال يشكّل عبئًا عليّ بنظرة حادة.
كان وجهه يقول إنه يريد ضربي في تلك اللحظة.
"هل ستستمر في فعل هذا في كل مرة؟"
"على الأرجح. ما دمتُ لا أزال حيًا في العام المقبل."
نظرتُ إلى عينيه السوداوين كالفحم وابتسمتُ ابتسامة خافتة.
"آسف لأنني فتحتُ الجرح من جديد. لكنك ارتكبتَ خطأً فادحًا بحق طفلك."
"هذه مسألة عائلية."
"إذًا، لقد رأيتَ سجلات المحكمة."
ما إن قلتُ ذلك بهدوء حتى ارتخت قبضة لي سونغهِيون المشدودة.
لم أخفِ مشاعري المعقدة.
وفقًا للسجلات، حتى لي سونغهِيون نفسه لم يكن يعلم لفترة طويلة أن مثل ذلك الإساءة كانت تحدث. وفي أحد الأيام، بينما كان على وشك مغادرة المنزل متوجهًا إلى العمل كعادته، تشبث ييهيون بساق بنطاله وهو يبكي من الخوف، وهكذا اكتشف الحقيقة.
حتى عندما أعاد لي سونغهِيون ييهيون إلى داخل المنزل، ظل الصبي يفتح الباب ويخرج منه.
كانت قصةً يتعكّر مزاجي كلما تذكرتها.
"لا يجب أن يكون الأمر طويلًا. فقط دعني أسمع صوتها."
همستُ وأنا أحدّق في عينيه السوداوين.
"سمعتُ أنك لم تخبره حتى باسم أمه البيولوجية إلا عندما أصبح في ذلك العمر. ألا تظن أن الوقت قد حان للتوقف عن معاقبته؟"
في النهاية، رضخ لي سونغهِيون.
هذه المرة، لم يفقد نصف عقله وينفجر غضبًا كما حدث في المرة السابقة. كان غاضبًا بالقدر نفسه، لكن لو كانت النظرات تقتل، لكنتُ قد متُّ بالفعل.لكن في النهاية، حصلتُ على صوت ساشا.
في مساء السادس والعشرين من ديسمبر، وقبل أن أغادر المنزل، سلّمتُ الهدية إلى ييهيون.
"استمع إليه وحدك في البداية."
كانت رسالة صوتية لمكالمة فائتة تركتها ساشا للي سونغهِيون منذ وقت طويل. لم أكن أعرف ما الذي احتوته. أوقفتُها فورًا بعد أن تأكدتُ من وصول صوت ساشا.
شعرتُ ببعض التوتر بسبب ذلك، لكن يبدو أنها وصلت بشكل صحيح في النهاية.
في اليوم التالي، جاء ييهيون يبحث عني وعيناه متورمتان.
"شكرًا لك."
قال الطفل ذلك وظل يخفض رأسه لفترة طويلة، عاجزًا عن قول المزيد.
"كيف يُفترض بي أن أردّ لك كل—"
"توقف عن الكلام الفارغ واذهب وأكمل نومك."
أرسلتُ الطفل إلى المنزل، مفكرًا أنه من الواضح أن عليه تعويض ما فاته من النوم.
"وعيد ميلاد سعيد مرة أخرى، ييهيون."
بعد رأس السنة، جاء عيد ميلاد يون. لكن سنيوري رفض قبول أي هدية عادية. قال إن أفضل هدية ستكون منحي إياه فرصة لتشريحي. وقال إن أي شيء يمكن للمال شراؤه، يستطيع شراءه بنفسه، لذلك لا يحتاج إلى شيء.
إنه إنسان مزعج كما كان دائمًا.
ومع ذلك، أعطيته زجاجة ويسكي.
واصلتُ مراسلة ديلتي. وكان كايروس يأتي إلى الكوخ في عطلات نهاية الأسبوع لرؤية ميلك.
تدربتُ ونقبتُ في المواد المتعلقة بيو، والتي كان إيرهارت قد أرسلها إليّ.
ثم وصلت مهمة TF.
*TF:هو فريق القوات الخاصة
كان ذلك فجرًا قبل شروق الشمس.
"هذه واحدة من أطول خطوط السكك الحديدية."
قالت آمي ذلك وهي تصعد إلى القطار خلفي.
"أنا أحب هذا الخط حقًا! المناظر الطبيعية على طول الطريق جميلة جدًا."
"أوه، رائع. سنبقى على متن القطار طوال اليوم، أليس كذلك؟"
"نعم. ستنزل فرقة رو بعد 12 ساعة، لكن علينا أن نواصل السير من هناك لعشر ساعات أخرى."
ولأن الرحلة كانت طويلة إلى هذا الحد، كان لدى السنيور الكثير من الأمتعة.
كانت وجهتنا هذه المرة أبعد من ذي قبل. كانت المنطقتان E وF بهذا الحجم.
سيتوقف القطار مرة واحدة في F، ومرتين في E. سنستمر فيه حتى المحطة النهائية، ثم نستريح في ملجأ منطقة E، وبعدها نعبر جبلًا شديد الانحدار إلى منطقة C.
كان تركيب آلة البوابة هناك هو هدفنا الأول.
وبعد تركيبها، كان هدفنا الثاني هو القيام بالأعمال الأساسية اللازمة لضمان إمكانية حماية الملجأ الآمن في منطقة B القريبة بواسطة النواة.
والسبب في تحول هذه المهمة إلى مهمة TF هو أن الضباب بدأ يتشكل بالقرب من منطقة C.
"في أي وقت ستستيقظ يا هيلد؟"
"أخطط للاستيقاظ في موعد لا يتجاوز الحادية عشرة صباحًا، لكن إذا حدث أي شيء في الطريق، فأيقظيني من فضلك."
أجبتُ وأنا أستنشق الهواء البارد بعمق في رئتيّ.
"سأكون في المقصورة الأمامية اليمنى."
عبّر السنيور الآخرون عن موافقتهم بالصمت.
صعدوا بهدوء، واختاروا مقصوراتهم بسرعة، ثم ألقوا أمتعتهم بداخلها.
كان ريكاردو ويون وكال وصوفيا جميعًا يزفرون أنفاسًا بيضاء فقط، دون أن يقولوا شيئًا.
في الوقت نفسه، كانت الفرقة التي تصعد إلى العربة التالية—فرقة تشين—صاخبة.
كانت الساعة الرابعة فجرًا، ومع ذلك كانوا مفعمين بالطاقة .
."لا، أنا أقول لك إنني رأيته بالتأكيد!"
"لا بد أن هذا السنيور قد شرب أثناء إحدى العمليات. أم أنه يزرع الماريجوانا في غرفة المؤن؟"
"يا له من جبان، هذا الوغد."
كان الحاجز الفاصل بين عربتنا وعربتهم مفتوحًا، لذا استطعتُ رؤيتهم بوضوح وهم يتدفقون إلى الداخل.
كان جوناثان الوحيد الهادئ بينهم.
حتى إنه لم يتبادل النظرات مع رونا تشين أو السنيورين الآخرين عندما مرّ بهم متجهًا إلى مقصورته.
وبينما كان يفتح باب مقصورة القطار، التفت ونظر إليّ.
"مضى وقت طويل منذ أن التقينا."
استقبلتُ نظرته الثاقبة بابتسامة لطيفة.
"لنأكل الغداء في عربة الطعام لاحقًا."
أومأ جوناثان مرة واحدة.
"وأنت."
"كنتُ أخطط أيضًا للذهاب إلى عربة الطعام حوالي الساعة الحادية عشرة، لذا إذا كان التوقيت مناسبًا، ما رأيك أن نتناول الغداء معًا؟"
"حسنًا."
لم يرمِ جوناثان أمتعته كما فعل الآخرون.
بل أمسكها بإحكام بيد واحدة، ونظر إليّ مباشرة.
"سمعتُ أنك ستخرج خارج منطقة E."
"نعم."
"كون حذرًا. قدرتك على التجدد أضعف نسبيًا."
كان مذهلًا إلى أي حد يمكن للإنسان أن يتغير.
ابتسمتُ ابتسامة عريضة وأومأتُ.
"نعم. استرح جيدًا. أراك وقت الغداء."
وحقيقة أنه لم يرمِ أمتعته حتى الآن كانت تليق به.
بعد أن شاهدته يختفي داخل مقصورته، تسللتُ إلى مقصورتي.
***
استيقظتُ حوالي الساعة العاشرة.
وبينما كنتُ متجه إلى كابينة الاستحمام، صادفتُ يون وهو يخرج منها.
خرج سنيوري الأعلى رتبة عاري الصدر، وهو يجفف شعره بالمنشفة.
"مخلوقات."
"ربما لأنها منطقة آمنة، بالكاد أشعر بوجود أي منها."
أومأ يون.
"هل ستتناول الغداء لاحقًا؟"
"حتى لو رفضتُ، ستجرّني تشوي آمي إلى الخارج."
تذمر الرجل، وقد تجعد حاجباه قليلًا.
"هل يجب عليّ حقًا أن آكل مع تلك المخلوقات المزعجة؟"
وبدا فعلًا أنه لا ينسجم مع الفرقة المجاورة.
لكن توقع يون كان صحيحًا. بعد أن أنهيتُ استحمامي وتوجهتُ نحو عربة الطعام حوالي الساعة الحادية عشرة، صادفتُ سنيوري مجددًا. وكانت آمي إلى جانبه.
كانت آمي تلف ذراعيها حول ذراع يون وتجرّه معها. وكان شعرها لا يزال رطبًا، مما يشير إلى أنها استحمّت للتو.
كان أعضاء الفرقة المجاورة قد جلسوا بالفعل.
وباستثناء جوناثان كودو، كان الأربعة الباقون يجلسون معًا ويتناولون وجبة الفطور المتأخر.
"الفريق المجاور هنا."
الشخص الذي صرخ بالأمس على تشين وسأله إن كان يزرع الماريجوانا، كان يمضغ قطعة خبز بينما يتفحصنا. كان ذا بنية قوية، وغرّة تكاد تغطي عينيه.
إذًا لا بد أن هذا هو جون.
ولا بد أن الرجل الأشقر بجانبه هو ديفيد.
"كيف انتهى الأمر بكل هؤلاء الأشخاص الراقيين في هذا الفريق وحده؟"
"مهلًا، أليس هذا المبتدئ الشهير ذو الشعر الرمادي؟!"
أدار ديفيد رأسه، وما إن رآني حتى أشرق وجهه.
"كنتُ أريد التحدث معك—يا لها من مصادفة رائعة! لندخن معًا لاحقًا."
"تشرفتُ بلقائك، سنيور."
حييته بأدب، متجنبًا إعطاء إجابة قاطعة.
كانت فرقة تشين ستنزل في أول محطة في منطقة E.
وكانت تشكيلة الفريق شيئًا آخر تمامًا. فقد كان فريقهم مكوّنًا من رو جياكومو، وتشين، وجون، وديفيد، وجوناثان كودو.
لم يكن الأمر كارثيًا كما حدث في المرة التي جمع فيها مدير شؤون الموظفين جو جميع الأشخاص المثيرين للمشاكل معًا. لكن انسجامهم كان الأسوأ.
وكان سبب وقوع هذه الكارثة في توزيع الموظفين هو أن مدير شؤون الموظفين كان في إجازة.
نعم، هذا صحيح. أخذ جو إجازة لمدة أسبوع واحد بمجرد أن بدأت السنة الجديدة.
"هم عادةً لا يرسلون كودو إلى خارج النواة."
كنتُ أخطط للجلوس وشرب القهوة ريثما أنتظر وصول جوناثان وريكاردو.
جلستُ قبالة الشقيقين تشوي اللذين كانا يتناولان الإفطار، وارتشفتُ أمريكانو دافئًا. تحدثت آمي ببطء.
"أنت تعرف أن ذلك الصغير سيئ في الأنشطة الجماعية."
"نعم. أتخيل ذلك.'
"لهذا السبب يكلّفونه دائمًا بمهام الدوريات. من كان ليتوقع أن تحدث هذه الفوضى الكبيرة؟"
كانت آمي تدهن مربى التوت الأزرق على خبز البيغل بعناية.
مضغ يون قطعة بيغل سادة وأطلق ضحكة قصيرة.
"في هذه المرحلة، يبدو الأمر تقريبًا كتوزيع انتقامي للموظفين."
"…حسنًا… لا أعرف الثلاثة الآخرين جيدًا، لكن السنيور رو على الأقل شخص مباشر."
"لو جمعتَ ذكاء أولئك الأربعة—باستثناء كودو—فلن يصل حتى إلى نصف ذكاء كودو."
أطلق سنيوري الأعلى رتبة شخيرًا ساخرًا وأضاف تلك الملاحظة.
لم تنكر آمي كلام أخيها.
يا إلهي.
كنتُ أعرف الطريقة الدقيقة للحصول على تقييم دقيق لسمعة السنيور: اسأل أكبر شقيقين من عائلة تشوي. كانت آمي تميل إلى رؤية نقاط قوة الشخص، بينما كان يون يميل إلى رؤية نقاط ضعفه. وإذا سألتُ كليهما وأخذتُ متوسط إجابتيهما، فسأحصل على التقييم الأكثر دقة.
وحقيقة أن رأيهما اتفق تعني أن ملاحظة يون الإضافية كانت دقيقة جدًا.
كان أمام جوناثان مهمة شاقة.
وربما كان يقضي وقته حاليًا في استراحة التدخين مع ريكاردو.
فكرتُ أن عليّ على الأقل أن أعامله جيدًا حتى ينزل من القطار، لذلك انتظرتُ السنيور الذين كانوا سيصلون قريبًا.
إلى أن أصبح الحديث الصاخب على الطاولة المجاورة أعلى وأكثر ضجيجًا.
"مهلًا، أيها الشاب الوسيم هناك!"
وصل صوت رو وسط الضجيج.
هل كان ينادي يون؟
أدرتُ رأسي بنظرة حائرة، لكن رو كان يحدّق بي مباشرة.
"نعم، أنت، الرجل الوحيد الذي يبدو طبيعيًا! أنت، الجالس مقابل بينات!"
"هل تناديني؟"
"نعم، أنت."
لوّح بإصبعه ليقترب.
"تعال إلى هنا."
"ما خطبك يا رو! لماذا تأمر أحد أعضاء فريق آخر؟!"
"اخرسي يا بينات."
"سنيور."
ابتسمتُ ابتسامة مريرة، ثم توجهتُ نحو رو وقلت:
"أنت تتذكر اسمي، أليس كذلك؟"
مع كل الطرق المبتكرة التي كان يناديني بها، بدا وكأنه نسيه.
لكن كيف يمكنه أن ينسى، بعد الطريقة الصادمة التي التقينا بها في المرة الأولى؟
اقتربتُ من طاولتهم بحيرة، فأدخل رو خنصره في أذنه وأخذ يحكها، ثم رفع حاجبه.
ثم قال:
"كومبيليفيرتكومشوم؟ شيء من هذا القبيل؟ كان بهذا الشكل، أليس كذلك؟"
…ماذا؟
"كوم… كومديبيررتوارر. أعتقد أن فيه الكثير من حروف الراء."
"…ليس "كوم"، بل هيل. وليس "وارر"، بل طالب…."
"آه، صحيح. طالبان."
سأُصاب بالجنون.
"كومبيفيررت طالبان، أليس كذلك؟"
"نادني بالطريقة التي تريدها."
استسلمتُ بسرعة البرق، وحوّلتُ استسلامي إلى ابتسامة.
"ماذا أردتَ مني، سنيور؟"
"كان تشين في منتصف سرد قصة أشباح رآها خارج النواة."
ابتسم ديفيد وقفز إلى المحادثة.
"هل تؤمن بالأشباح، أيها المبتدئ؟"
___________________________
استغفر الله🩷
اممم اعتذر عن التاخر الغيرر مبرر اكون معكم صريحة في سببين .اول سببب لي فترة حياتي تغيرت من الصفرر وبحاول اتأقلم مع الحياة الي فيكم تقولو جديدة كليًا .
والسبب الثاني اني فقدت الشغف في الترجمة مع الاسف اكثر من مرة احاول اترجم بس بدون فايدة حتى اني فكرت بترك العملل اكثر من مرة😭
فتعليقاتكم رجعتنيي وحمستني للاستمراارر😔🩷
وابشرككممم صار عندي وقت فراغ ارجع اترجمم
