الفصل 379
دعم الرواية لزيادة تنزيل الفصول هذه طريقة الوحيدة لدعم المواقع والمترجم :
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل 379 – 40 : (تجهيز مقصورة النبتة الروحية)
المترجم : technoarabs
ـــــــــــــــــ
“النباتات الروحية القديمة”، “أزهار الحدائق الخالدة العجيبة”، “سجلات الغرائب للخلاصات الروحية”…
عكف السيد الشاب نينغ تشو على قراءة الكتب بنهمٍ وتركيزٍ شديدين، وقد قطب حاجبيه من فرط الجهد الذهني.
فلم تكن هذه المجلدات مجرد مقدماتٍ بسيطة أو كتيباتٍ تعريفية بالأعشاب النادرة والغريبة؛ بل كانت بحقّ أمهات كتبٍ ومراجع زراعية بالغة العمق والتعقيد، تغوص في أدق تفاصيل زراعة، وتقليم، ورعاية، وتكثير عددٍ لا يُحصى من النباتات الروحية وغيرها.
وبعض الأعشاب النادرة المذكورة فيها كانت شحيحةً للغاية إلى درجة أن حتى مؤلفي هذه الكتب أنفسهم كانوا يفتقرون إلى الخبرة العملية المباشرة في التعامل معها! غير أنه، واستناداً إلى الأسس النظرية الراسخة، تمكن المؤلفون من استنباط طرق زراعتها ورعايتها واستنتاجها بعمقٍ مذهل.
وكان محتوى هذه المراجع بالغ التعقيد والعمق بالنسبة لـ نينغ تشو؛ لدرجة أنه على الرغم من قدرته على قراءة الشروحات الواضحة في الكتب، إلا أنه عندما يتعلق الأمر بالتطبيق العملي الميداني ومحاولة استقراء الخطوات التالية بناءً على ما قرأ، كان يجد نفسه غارقاً في دوامةٍ من الحيرة والارتباك التام.
وكان نينغ تشو يدرك السبب وراء ذلك جيداً.
“إن المعرفة الزراعية التي تُدرس في مدرسة العائلة تُعد بالفعل معلوماتٍ أساسية؛ لكنها مجرد أساسياتٍ بدائية لا ترقى لمستوى هذه العلوم المتقدمة.“
“أما ما أقرأه الآن فهو الجزء الأكثر تقدماً ورقياً من هذا الفن؛ وهناك حلقة مفقودة ومرحلة انتقالية هامة بين المستويين أفتقر إليها، مما يجعل استيعابي لهذه العلوم أمراً بالغ الصعوبة.“
ولحسن الحظ، فمن بين هذه السجلات والموسوعات الزراعية الشاملة، عثر على خطةٍ تفصيلية لزراعة ‘شجرة الصفصاف الروحية المستترة’.
وكان هناك كتابٌ واحدٌ فقط لم يأتِ على ذكر ‘شجرة الصفصاف الروحية المستترة’ على الإطلاق، لكنه في المقابل قدم استبصاراتٍ وتنويراتٍ فلسفية حول الحكمة المكنونة في زهرةٍ روحية من فصيلةٍ مشابهة.
وبالطبع، لم يكن نينغ تشو لينفذ ما ورد في الكتب حرفياً وبصورةٍ عمياء.
لأنه في الخطوة التالية، سيتعين عليه شراء التربة الخاصة، والمياه الروحية، وغيرها من المواد اللازمة من ‘وادي العشرة آلاف دواء’.
وما إن يقوم أي شخصٍ دقيق الملاحظة بتتبع مشتريات نينغ تشو وتحليلها، حتى يسهل على أي مزارعٍ خبير في فنون الزراعة من ‘طائفة العشرة آلاف دواء’ أن يستنتج أن نينغ تشو ينوي زراعة ‘شجرة الصفصاف الروحية المستترة’ تحديداً!
وعلى الرغم من أن نينغ تشو لم يكن قادراً على استيعاب المبادئ العميقة الكامنة وراء خطة الزراعة، إلا أنه من خلال مقارنة خطط الزراعة المتعددة في الكتب، ودمجها معاً، وإجراء بعض التعديلات والتحسينات الطفيفة عليها، كان لا يزال قادراً على تدبر أمره.
وسرعان ما انغمس بكيانه كله في عالم الكتب، وأمضى عدة فتراتٍ زمنية (شين) في صياغة خطةٍ نهائية محكمة.
وعرض هذه الخطة على سون لينغتونغ، الذي عجز عن اكتشاف أي ثغراتٍ فيها؛ فقد كان سون لينغتونغ أيضاً مبتدئاً يفتقر إلى الخبرة في هذا المجال.
“من باب الاحتياط، من الأفضل أن نلجأ مجدداً إلى استخدام ‘شجرة الصفصاف الروحية المستترة’ لمراجعة وتنقيح هذه الخطة النهائية!“
فقد كان نينغ تشو يخشى من الوقوع في خطأٍ لا يتجاوز سُمك شعرة، ولكنه قد يؤدي إلى انحرافٍ بمقدار ألف ميل عن الهدف المنشود (كما يقول المثل).
فقام نينغ تشو أولاً بخلط حوضٍ كبير من الماء الروحي، ثم دخل إلى مقصورة التخزين وأخرج ‘شجرة الصفصاف الروحية المستترة’.
ووضع الشجرة العملاقة فوق الحوض الكبير، غامراً جذورها بالكامل في الماء الروحي المشبع بالطاقة الروحية الكثيفة.
وكانت هذه الطريقة إحدى حيل الإنقاذ في حالات الطوارئ التي تعلمها من الموسوعات الزراعية.
ووقف نينغ تشو تحت ‘شجرة الصفصاف الروحية المستترة’، ومد يده ليربّت برفقٍ على جذعها المتين قائلاً: “أيتها الشجرة العظيمة، يا ‘شجرة الصفصاف الروحية المستترة’، لم أكن أرغب في استغلالك وإجهادك مرةً أخرى؛ غير أن هذه النصوص معقدةٌ ومستغلقةٌ حقاً على فهمي؛ وأخشى أن تلحق طريقة الزراعة التي قمتُ بتعديلها أذىً بالغاً بكِ إذا كان فيها خطأ.“
“ولذلك، سأضطر أولاً للاعتماد على قوتكِ العجائبية لمساعدتي في مراجعة الخطة وتنقيحها.“
“وكل ما أفعله الآن إنما هو في سبيل مصلحتكِ ولبقائكِ.”
تنهد نينغ تشو؛ وبلا أي نسيم، مالت أغصان الصفصاف لتلامس وجهه برقةٍ وحنو.
فرفع الشاب ذو الرداء الأبيض بصره نحو شجرة الصفصاف الشامخة، وارتسمت على شفتيه ابتسامةُ ارتياحٍ وهو يقول: “لقد فهمتُ قصدكِ الآن؛ أنتِ تريدين بيئةً مستقرةً وآمنة لتنمي وتعيشي فيها، أليس كذلك؟ حسناً، دعينا نبدأ إذن.”
ومع هذه الكلمات، أخرج نينغ تشو وسادة التأمل وجلس متربعاً تحت الشجرة مرةً أخرى.
وأخرج خطته المعدلة، إلى جانب العديد من الكتب والمخطوطات السرية التي حصل عليها، وشرع في جلسة التأمل والتنوير.
فانفصلت أوراق الصفصاف عن أغصانها، وأخذت تتناثر وترفرف حول نينغ تشو؛ ووسط نقاط الضوء اليشبي الخضراء المتناثرة في الهواء، بدا نينغ تشو وكأنه كائنٌ أثيري، أو كخالدٍ منفيٍّ من السماء (تشي شيان) قد هبط للتو إلى عالم الفانين!
وفي ‘جبل يوان لاي’، داخل ‘ساحة الفنون القتالية’.
انطلقت ‘لين شان شان’، بخفةٍ ورشاقة كعصفور السنونو، لتشن هجومها على نينغ تشو.
وكانت كفّاها تتحركان بانسيابيةٍ ونعومة، مولدتين تيارات هواءٍ قوية متقلبة يصعب التنبؤ بمسارها أو تفاديها.
فالتمعت عينا نينغ تشو بنظرةٍ حادة؛ وتقدم خطوةً إلى الأمام، وانزلق بجسده بمرونةٍ كتنينٍ متجول، متفادياً ضربات كفيها العاصفة بكل يسرٍ وسهولة. ثم انتقل إلى جانبها، وبحركةٍ مباغتة سدد لكمةً قوية شقت الهواء بزمجرةٍ مدوية، مستهدفاً خصر ‘لين شان شان’ وبطنها مباشرة!
وعندما رأت ذلك، استدارت ‘لين شان شان’ بسرعةٍ فائقة لتفادي هجوم نينغ تشو، ثم ردت بتوجيه ضربةٍ مزدوجة بكِلتا كفيها؛ وفي لمح البصر، تضاعفت ظلال كفيها واندفعت نحو نينغ تشو كأمواج المد العاتية.
حافظ نينغ تشو على هدوئه التام، وتداخلت حركات يديه ببراعة، مستخدماً اللين والمرونة لامتصاص القوة الغاشمة، وحافظ على استقراره وثباته بشكلٍ مثالي.
ولما بدأت تظهر على ‘لين شان شان’ علامات انقطاع الأنفاس والإرهاق، انتهز نينغ تشو الفرصة، فتقدم خطوةً إلى الأمام وسدد لكمةً قوية أطاحت بـ ‘لين شان شان’ في الهواء!
ولم يُظهر نينغ تشو أي رحمةٍ أو تساهل، بل واصل هجومه بضراوةٍ وشراسة، مجبراً ‘لين شان شان’ على التراجع بخطواتٍ متتالية.
وبطاقةٍ هائلة وقوةٍ جبارة، استغل نينغ تشو الثغرة التي ظهرت في دفاعات ‘لين شان شان’ المتهاوية، واندفع لينفذ التقنية القتالية المدمرة ‘الاستناد إلى الجبل الحديدي’، صادماً إياها بكتفه بقوةٍ غاشمة!
ورغم أنها كانت قد رفعت قبضتيها أمام صدرها في وضعيةٍ دفاعية بالفعل، إلا أن القوة الهائلة للصدمة سحقتها، فترنحت وتراجعت لعدة خطواتٍ كبيرة إلى الوراء.
وفي قتالٍ حقيقي للحياة أو الموت، وفي مثل هذه الظروف، كان نينغ تشو بلا شك سيستغل أفضليته ليوجه ضربةً قاضية تُلحق بخصمه إصابةً بالغة؛ غير أن هذا لم يكن سوى نزالٍ تدريبي، ولما رأى نينغ تشو الثغرة الدفاعية الواسعة لدى ‘لين شان شان’، أوقف هجومه وتراجع في الحال.
“آنسة لين، هل أنتِ بخير؟”
شعرت ‘لين شان شان’، التي أُطيح بها للتو، باختناقٍ وضيقٍ في صدرها إثر الصدمة، ولاحت على جبهتها حبات عرقٍ خفيفة؛ غير أن روحها المعنوية كانت في أوجها.
ونظرت إلى نينغ تشو بعينين تلمعان بالإعجاب وقالت: “يا سيدي الشاب نينغ تشو، إن التقدم الذي أحرزته واضحٌ للعيان وملحوظٌ بشكلٍ استثنائي. لا زلتُ أذكر جيداً نزالاتنا الأولى؛ حينها كان أسلوبك يقتصر على الدفاع المطلق، ولم تكن حتى بارعاً فيه، بل كان مليئاً بالثغرات الفاضحة.”
“أما الآن، فقد تحولتَ من الدفاع إلى الهجوم ببراعة، وبات هجومك متواصلاً وشرساً لدرجة أنني شخصياً أجد صعوبةً بالغة في التصدي له!”
ابتسم نينغ تشو وقال: “إن الفضل في كل هذا يعود إليكِ يا آنسة لين. فمن خلال النزالات التدريبية معكِ، اكتسبتُ استبصاراتٍ ورؤىً لا حصر لها في الفنون القتالية؛ وبعد استيعابها وتعلمها، ثم إجراء بعض التعديلات والتحسينات، كان التأثير فورياً وملحوظاً بالفعل.”
“ولكن في الآونة الأخيرة… صرتُ أشعر بأن هذه الاستبصارات القتالية قد تراجعت بشكلٍ ملحوظ وباتت نادرة.”
أومأت ‘لين شان شان’ برأسها وقالت: “هذا أمرٌ طبيعي تماماً.”
“فمن ناحية، كلما ارتقيتَ في مستوى زراعة الفنون القتالية، ازدادت صعوبة إحراز المزيد من التقدم؛ وأنت قد بلغتَ بالفعل مستوىً وارتفاعاً لا يُستهان به.”
“ومن ناحيةٍ أخرى، فقد اقتصر تدريبك طوال هذه الفترة عليّ أنا فقط؛ فأصبحتَ مألوفاً تماماً لأسلوبي القتالي وتحركاتي. وقد أتقنتَ بالفعل كيفية التصدي لهجماتي والرد عليها.” ثم أردفت قائلة: “ولذلك، لكي تصقل مهاراتك القتالية وتجعلها راسخةً حقاً، لا بد لك من التدرب على ‘أوتادٍ بشرية حية’ أي خصومٍ حقيقيين بعد أن أرسينا لك هذا الأساس المتين.”
بدت على وجه نينغ تشو ملامح الفهم العميق والإدراك.
وقال: “لقد فهمتُ الأمر الآن.”
“في خطوتي التالية، يجب عليّ أن أبحث عن شخصٍ آخر لأتدرب معه. وبهذه الطريقة فقط، سأستعيد ذلك الزخم المفقود في تدريبي.”
“ولكن… مَن الذي ينبغي أن أختاره؟”
التفت نينغ تشو نحو ‘لين شان شان’ وسألها: “هل لدى الآنسة لين أي شخصٍ كفء يمكنها أن ترشحه لي؟”
“مَن هو الأقوى في القتال المباشر والاشتباك القريب في ‘طائفة العشرة آلاف دواء’ بأكملها؟”
ودون أدنى تردد، أجابت ‘لين شان شان’: “إنه الأخ الأكبر الأول بالطبع.”
“فمهارته في استخدام فنون السيف استثنائيةٌ وفائقةٌ للغاية. وبمستوى قدراتك الحالي يا سيدي الشاب نينغ تشو، أؤكد لك أنك لن تصمد أمامه لأكثر من ثلاث جولاتٍ على الأكثر!”
“غير أن الأخ الأكبر الأول ليس متاحاً أو مستعداً للقائك ببساطة في الوقت الراهن.”
واستمر الاثنان في تبادل أطراف الحديث أثناء فترة استراحتهما.
“بالمناسبة، كيف تسير أمور مشروع الزراعة الخاص بك؟” بادرت ‘لين شان شان’ بالسؤال باهتمام.
فقال نينغ تشو: “بالحديث عن ذلك، فإن الفضل يعود كله إليكِ يا آنسة لين؛ لقد قدمتِ لي عوناً هائلاً هذه المرة بحق.”
“لقد انتهيتُ بالفعل من وضع خططي التفصيلية، ولم يتبقَّ لي الآن سوى جمع المواد المتنوعة اللازمة للمشروع.”
أشرقت عينا ‘لين شان شان’، وسألته بشغف: “وما هي هذه المواد؟ أخبرني بها، فلربما أستطيع التفكير في طريقةٍ لمساعدتك في الحصول عليها.”
أجاب نينغ تشو بثقة: “أما بالنسبة للتربة، فأنا بحاجةٍ إلى الرمال السامية ذات الألوان التسعة والتربة الروحية ذات الكنوز السبعة.”
“وبالنسبة لمصدر المياه، فأحتاج إلى السائل الروحي لنهر النجوم.”
“وإذا تمكنتُ من الحصول على رياح الربيع لعشرة أميال ولحن السماء العذب، فسيكون ذلك أفضل بكثير ومثالياً!“
أما ‘لين شان شان’ التي كانت تستمع إليه باهتمام، فقد أخذ وجهها يشحب لوناً إثر آخر مع كل مادةٍ كان يذكرها نينغ تشو!
وعندما انتهى من سرد قائمته، سارعت ‘لين شان شان’ بمدّ يدها لتوقفه عن الاستمرار قائلة: “يبدو أن السيد الشاب نينغ تشو واقعٌ تحت تأثير سوء فهمٍ كبير! إن هذه الكنوز الزراعية التي ذكرتها إما أنها كنوزٌ لا تقدر بثمن، أو أنها نادرةٌ وشحيحةٌ للغاية في هذا العالم بأسره! فحتى في أعمق خزائن الموارد التأسيسية المتوارثة لـ ‘طائفة العشرة آلاف دواء’، لا نمتلك سوى القليل جداً من الرمال السامية ذات الألوان الخمسة والتربة الروحية ذات الكنوز الثلاثة!“
“صحيحٌ أننا نمتلك بعضاً من السائل الروحي لنهر النجوم، ولكن ضوء النجوم المُجمّع فيه لا يتجاوز ضوء بضعة نجومٍ فقط؛ بينما للحصول على الصنف الفاخر الذي تطلبه، فإنه يتطلب تجميع ضوء ما لا يقل عن ستةٍ وثلاثين نجماً!“
“أما بالنسبة لـ رياح الربيع لعشرة أميال ولحن السماء العذب، فهي من النوادر والكنوز التي لا تُشترى بالمال؛ وكل من يقع في يده شيءٌ منها سيعتبرها كنزاً نفيساً ويحتفظ بها لنفسه. ولا تظهر هذه الكنوز إلا نادراً جداً في المزادات الراقية، حيث يتبادلها المزارعون من ذوي المستويات العليا بنظام المقايضة المباشرة فقط!“
أطلقت ‘لين شان شان’ تنهيدةً عميقة وهي تنظر إلى نينغ تشو وقالت: “لقد بدأ السيد الشاب نينغ تشو للتو في تعلم أصول الزراعة؛ والنصوص السرية التي قمتَ بدراستها تُعد من أرقى المراجع وأعلاها درجةً في طائفتنا. ولذلك، فإن وقوعك في هذا الفهم الخاطئ وطلبك لمثل هذه المواد الأسطورية هو أمرٌ متوقع ولا مفر منه بعض الشيء.“
وفي الواقع، كان نينغ تشو يدرك تماماً مدى ندرة هذه المواد وقيمتها النفيسة؛ ولكنه تعمد ذكرها للمبالغة والمغلاة بخبث، بهدف تمهيد الطريق لتخفيض سقف مطالبه الحقيقية لاحقاً ولتسهيل قبول طلبه.
فلمس أنفه بخجلٍ مصطنع وقال: “إذن فالأمر كذلك.”
“في هذه الحالة…” أطرق نينغ تشو مفكراً بصوتٍ مسموع، ثم قال: “سأبادر أنا بتخفيض سقف مطالبي إذن.“
“بما أن طائفتكم تمتلك الرمال السامية ذات الألوان الخمسة والتربة الروحية ذات الكنوز الثلاثة، فهل لي أن أسأل إن كان بالإمكان التنازل لي عن القليل منها؟”
“وحتى السائل الروحي لنهر النجوم الذي لم يمتص سوى ضوء نجمتين أو ثلاثة، أنا بحاجةٍ إليه أيضاً.“
“أما بخصوص رياح الربيع لعشرة أميال ولحن السماء العذب، فحتى وإن لم يتوفر لديكم هذا المقدار، فهل يُعقل ألا يتوفر لديكم ولو حتى ما يغطي ميلين أو ثلاثة أميال من رياح الربيع أو الصوت العذب المنعش؟”
رمشت ‘لين شان شان’ بعينيها وقالت: “هذا… قد يكون ممكناً بالفعل…“
فعلى الرغم من أن هذه الكنوز كانت صعبة المنال للغاية، وتعتبر من أساسات الطائفة، إلا أنه بالمقارنة مع طلب نينغ تشو الأولي التعجيزي، بدت مطالبه الجديدة الآن أكثر معقوليةً وقابليةً للتنفيذ.
ومع ذلك، كانت ‘لين شان شان’ لا تزال تجد نفسها في موقفٍ بالغ الحرج والصعوبة لمنح أملاك الطائفة لشخص غريب، وقد انعقد حاجبياها قليلاً.
ونظرت إلى نينغ تشو بحيرة.
فبادلها نينغ تشو النظرات، وكانت عيناه صافيتين وثابتتين ظاهرياً، ولكنهما تخفيان مكراً شريراً.
فأشاحت بنظرها عنه، ولم تجرؤ على مبادلته النظرات، وتأهبت للاعتذار وشرح مدى صعوبة تلبية طلبه.
ختم بوذا الشيطاني للقلب!
خيط الحياة المعلق!
وفي اللحظة التالية، وبفعل تلاعبه الشيطاني بعقلها بواسطة ‘الختم’، والتحكم الخفي بحبالها الصوتية كدميةٍ بواسطة ‘خيوط الحياة’، وجدت ‘لين شان شان’ نفسها تنطق دون إرادةٍ حرةٍ منها: “آهٍ، يا سيدي الشاب نينغ تشو، سأبذل أقصى ما في وسعي للحصول على بعضٍ منها من أجلك.“
“آنسة لين، إن مساعدتكِ النبيلة هذه تلامس شغاف قلبي حقاً” قال نينغ تشو مطلقاً تنهيدةً طويلة، ثم نهض وانحنى لها انحناءةً عميقة تعبيراً عن امتنانه العميق، مخفياً ابتسامة انتصاره الماكرة.
عضت ‘لين شان شان’ على أسنانها وقالت: “كل ما يمكنني قوله هو أنني سأبذل قصارى جهدي.”
فرد نينغ تشو قائلاً: “آنسة لين، لطالما كنتِ الداعمة والسند القوي لي في شؤوني؛ وأنا على استعدادٍ تام للتعاون معكِ بفعالية وتحمل كافة النفقات المالية المترتبة على ذلك. فمن المؤكد أنني لن أسمح للآنسة لين بأن تتكبد أي أعباءٍ مالية أو تغطي نفقات شراء هذه المواد من مالها الخاص بدلاً عني!“
“حسناً جداً، اتبعني.” ثم قادت ‘لين شان شان’ نينغ تشو خارج ساحة الفنون القتالية، وتوجها معاً للبحث عن الإخوة والأخوات من التلاميذ وكذلك شيوخ الطائفة للحصول على المواد المطلوبة.
فقد كان تخصص ‘طائفة العشرة آلاف دواء’ يتمثل في زراعة أنواعٍ لا حصر لها من الأعشاب الطبية؛ ولذلك، كان غالبية تلاميذها يبرعون في فنون الزراعة واستنبات النباتات ويمتلكون ذخيرةً من هذه المواد.
وقامت ‘لين شان شان’ شخصياً بالتفاوض والتوسل إليهم؛ وعلى الرغم من أن معظم التلاميذ وجدوا الأمر في غاية الصعوبة والشقاء لتخليهم عن كنوزهم، إلا أنهم وافقوا في النهاية على إعارة تلك المواد، وإن كان ذلك على مضضٍ وترددٍ كبيرين.
وبالطبع، دفع نينغ تشو مبلغاً ضخماً من أحجار الروح كمقابل، فضلاً عن تخليه عن العديد من الكنوز الأخرى كجزءٍ من الثمن.
لقد كان الدور الذي لعبته ‘لين شان شان’ في هذا الأمر حاسماً ومحورياً بلا شك!
فحتى لو كان نينغ تشو يمتلك جبالاً من الموارد والأموال، فإنه من دون واسطة ‘لين شان شان’ وعلاقاتها المتشعبة في الطائفة، كان سيجد صعوبةً بالغة في الحصول على تلك المواد الضرورية والملحة؛ وحتى لو تسنى له ذلك، لكان قد تعرض لاستغلالٍ فاحش واضطر لدفع أضعاف مضاعفة من الثمن الحقيقي السائد في السوق!
وبعد أن انفرد بنفسه، عاد نينغ تشو إلى مقره الخلواتي، ودخل مسرعاً إلى قلب ‘تنين التجوال لعشرة آلاف لي’.
وفي داخل مقصورة النبتة الروحية، أخذ نينغ تشو نفساً عميقاً واستجمع تركيزه، ثم أعلن انطلاق أعمال بناء وتجهيز البيئة الحاضنة رسمياً!
ــــــــــــــ
قراءة ممتعة (‘.
لا تنسوا الدعم للاستمرار في نشر المزيد
سبحان الله وبحمده
سبحان الله العظيم
استغفر الله و اتوب اليه
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك و نتوب اليك و الحمد لله رب العالمين