الفصل 485 - آفاق المستقبل
الفصل الثامن
«آفاق المستقبل»

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
――عندما طار التنين السحابي إلى العاصمة الإمبراطورية، تاركًا ماديلين خلفه، كانت إميليا قد قررت متابعة سيسيلوس، الذي كان يطارده، لكن بعدما عجزت عن اللحاق به، إختارت الاختباء داخل المدينة.
إميليا: [أنت هناك! خذ هذه الفتاة وتراجع! جمّدت أطرافها حتى لا تقاوم، لذا أرجوك تعامل معها بلطف!]
لم تنسَ تسليم ماديلين، التي تجمدت، إلى أحد المتمردين الذي كان يتفحص الموقف بحذر.
لم تُظهر ماديلين أي علامات على الاستيقاظ، كونها مغلفة بالجليد، «وبما أن أطرافها قد جُمّدت تجميدًا محكمًا، كان القلق ضئيلًا من أن تسبب اضطرابًا في المقر.
إميليا: […الجو هنا غير مريح حقًااااا.]
بعد أن تركت ماديلين في رعاية شخص آخر، أنشأت إميليا سلّمًا جليديًا وتسلقت أسوار المدينة. شعرت بالقلق بسبب الأجواء التي خيمت على العاصمة الإمبراطورية.
لم يكن الأمر وكأن الهواء نفسه قد تغير بين داخل أسوار المدينة وخارجها، لكنها شعرت بالتأكيد بوخز يسري على جلدها، وكأنه يهدد بزعزعة طمأنينة قلبها.
لكن، لم يكن بإمكانها أن تستسلم لإحساس الوخز في قلبها، ولم يكن بإمكانها التراجع.
إميليا: [ميزوريا وسيسيلوس كلاهما اتجها نحو القلعة.]
كانت المعركة ضد التنين السحابي ميزوريا ستنتهي بهزيمة إميليا الكاملة لو لم يتدخل سيسيلوس. بفضله، تمكنت إميليا من الصمود، لكنها ظلت تفكر باستمرار في حقيقة أنها كادت أن تُهزم.
إميليا: [رغم أنني طلبت من الجميع القدوم وقطع كل هذه المسافة إلى فولاكيا.]
بالطبع، كان الجميع قلقين على سوبارو وريم، الذين قُذفا كل هذه الطريق إلى فولاكيا. لو قالت شيئًا كهذا الآن، لن يلوم أحد إميليا وحدها.
مع ذلك، كانت إميليا تتحمل مسؤولية كونها الشخص الأهم في المعسكر.
كان عليها أن تدرك أهمية روزوال بوصفه داعمًا لها، إلى جانب أهمية أخرى من نوع مختلف. كانت بحاجة للاعتراف بأهمية جهود الجميع من أجل تحقيق أمنياتها.
لذلك――،
إميليا: [يجب أن أعمل بجد حقًا لأحقق ما قلت إنني قادرة على فعله.]
بعد تسلق أسوار المدينة العالية، دخلت إميليا أخيرًا شوارع العاصمة الإمبراطورية، شاهدةً بذلك المدينة بأكملها.
رغم أنه مختلف تمامًا عن جو العاصمة الملكية لوغونيكا، كونها العاصمة الملكية لأمة كبرى، إلا أن ترتيب المباني وتنظيمها، إلى جانب تقسيم المدينة إلى مناطق ذات وظائف محددة يمكن اعتباره نتيجة تخطيط معماري مدروس، حتى من وجهة نظر إميليا.
لا بد أن إمبراطور الإمبراطورية كان لديه رؤية واضحة للمستقبل، ساعيًا لجعل هذه المدينة وهذا البلد مكانًا أفضل.
إميليا: [حتى لو حاولت بجد، هكذا تكون النتيجة، هاه…]
لكن الانطباع الذي يمكن أن يأخذه المرء من مشهد العاصمة الإمبراطورية وحالتها الحالية كانا متباينين بشكل لافت.
بصرف النظر عن النوايا التي حملها الإمبراطور حين حكم الإمبراطورية، فإن الإجابة التي توصل إليها جزء من شعب الإمبراطورية كانت تكمن في هذا التمرد. تمردًا تقف إميليا إلى جانبه بوصفها داعمة له.
رغم أنه يمكن القول إن ذلك حدث تدريجيًا أو نتيجة للظروف، إلا أن إميليا لم تنحز إليهم دون تفكير؛ استمعت إليهم، وناقشت الأمر مع رفاقها، واتخذت القرار بناءً على ذلك.
بالطبع، لم تكن ترى أن قتل الإمبراطور هو الخيار الأفضل، كما كانت أمنية العديد من الخونة، بل أسره والتفاوض مع آبل والآخرين.
لكن، آمال إميليا وأمنياتها خُيبت بطريقة لم تكن لتتخيلها أبدًا بسبب الأحداث التي وقعت في العاصمة الإمبراطورية.
إميليا: […ماذا؟]
في المسافة البعيدة، قرب المبنى المهيب المسمى قصر الكريستال الواقع في أقصى أنحاء العاصمة الإمبراطورية، كان يمكن رؤية هيئة عملاقة تصطدم بالتنين السحابي الذي كان قد انطلق من ساحة المعركة.
زاد الاصطدام بين كيانين عملاقين خطر حصار العاصمة الإمبراطورية بمستوى أو مستويين، لكن كان هناك شيء آخر أدهشها أكثر.
――عند قصر الكريستال، حيث كانت معركة شرسة مستعرة، وفي جميع أنحاء العاصمة الإمبراطورية، كانت تظهر بأعداد كبيرة أشكال شاحبة تهاجم الناس الهاربين.
إميليا: [أوه لا… هـڪ.]
في اللحظة التي أبصرت فيها إميليا وجودهم، سرت قشعريرة في عمودها الفقري.
لم يكن الإحساس الذي شعرت به إميليا مجرد اشمئزاز جسدي، بل لعل طبيعتها كمستخدمة للفنون الروحية هي التي جعلتها تنفر منهم.
كانت الأرواح كيانات طبيعية تنشأ إلى الوجود بإرادة العالم.
من ناحية أخرى، ما جعلها ترتجف كانت كيانات غير طبيعية، كائنات نجسة لا يعترف بها العالم، وهي حقيقة استشعرتها إميليا كمستخدمة فنون روحية.
في الوقت ذاته، أدركت إميليا أن الصراع الداخلي للإمبراطورية، بالرغم من كونه مؤلمًا ومحزنًا من البداية، قد تحول إلى منافسة شرسة على البقاء، ليس بين البشر فقط، بل بين كيانات غير بشرية أيضًا.
إميليا: [――――]
في اللحظة التي استشعرت فيها ذلك، تغيّر معنى ساحة المعركة تلك بالنسبة إلى إميليا.
للاستفادة القصوى مما هو متاح، رفعت إميليا ذراعيها وأنشأت سلالم جليدية بشكل عشوائي ضمن نطاق الأسوار النجمية المحيطة بالعاصمة الإمبراطورية.
بإنشاء سلالم جليدية حيثما أمكن، حولت إميليا الموقف الذي كان فيه من المستحيل الدخول أو الخروج دون المرور عبر بوابات المدينة إلى موقف يمكن فيه الدخول أو الخروج من أماكن أخرى غير البوابات، وبذلك زادت طرق الهروب المتاحة.
إميليا: [الجميع! اهربوا إلى السور! لستم مضطرين للذهاب إلى البوابة، يمكنكم الهروب من هناك!]
مناديةً بصوت عالٍ، نزلت إميليا من أسوار المدينة إلى المدينة.
بمجرد أن فعلت ذلك، ظهر كائن شاحب كما لو انه كان ينمو من الأرض، ممتدًا نحو إميليا. بضربة من سيف صقيعي، أطاحته إميليا دون رحمة.
إميليا: [أعتقد أن لديكم أيضًا أهدافكم الخاصة، لكن…]
لم يكن من الممكن إقناع إميليا بالجلوس والتحدث بهدوء بينما يُهاجمها آخرون دون تفسير.
كان أولئك الذين وقفوا في طريقها جميعًا يرتدون الأزياء العسكرية للجنود الإمبراطوريين، وعندما ضُربوا بهجمات إميليا بينما كانت تخترقهم، تحطمت أجسادهم وانهارت كالفخار. لكن، بدأت أجسادهم المكسورة بالالتصاق معًا فورًا، وعادت إلى حالتها الأصلية، دون أن يكون من الممكن القضاء عليها تمامًا.
إميليا: [إن كان الأمر كذلك، إذن――.]
حتى في وضع غير موات، أظهرت إميليا جسارتها بعدم التراجع هناك.
ضد خصم سينهض حتى لو سُحق، ركزت إميليا ضربات سيفها نحو تجميد الخصم بدلًا من تحطيمه.
إميليا: [تيا! تاا! أوريا أوريا أوريا!]
ضد واحد، ثم اثنين، ثم ثلاثة، ثم أربعة “أعداء” الذين نهضوا، رفست إميليا الجدران، والأرض، وشوارع العاصمة الإمبراطورية في كل الاتجاهات بينما كانت تقفز وتكتسح الأعداء بهجماتها.
“الأعداء” الذين هاجمتهم إميليا وجُمّدت أجزاؤهم المحطمة كانوا، كما هو متوقع، غير قادرين على إعادة جروحهم إلى حالتها الأصلية. لكن، كان هناك أيضًا بعض “الأعداء” الذين دمّروا الأجزاء المجمّدة بأنفسهم واستبدلوها بالتجدد.
إميليا: [حسنًا إذن، سأحرمهم من هذا الأسلوب!]
وإذا استجاب الخصم، فإن إميليا ستتجاوز استجابته باستجابة أخرى.
إن لم ينجح تجميد جزء من الجسد، هاجمت “الأعداء” بتجميد الجسد بأكمله. بالطبع، كانت القوة المستخدمة ضد “عدو” واحد أكبر، لكن لم يكن هناك ما يمكنها فعله حيال ذلك.
عُوّض عن نقص قدرتها على التحمل بالتصميم، وأخلت إميليا شوارع المنطقة بأكملها.
إميليا: [اذهبوا، بسرعة! إن ذهبتم الآن، لن يعيقوا طريقكم، اركضوا، اركضوا!]
أرشدت إميليا سكان العاصمة الإمبراطورية الذين كانوا يتأخرون في الفرار، وجعلت الشوارع التي أخلتها أسهل لسلوكها. في الأثناء، ركضت هي نفسها في الاتجاه المعاكس لأولئك المتجهين نحو أسوار المدينة، راكضة بأقصى سرعة على الطريق نحو عمق المدينة.
إميليا: [أحدهم يرتكب كل هذا الشر…!!]
“الأعداء” الذين ظهروا واحدًا تلو الآخر كانوا ناتجين عن ظاهرة غير طبيعية.
أي أن إرادة شخص ما، باستخدام شيء كالسحر أو فنون اللعنات، كانت متورطة في إحيائهم. إن كان الساحر موجودًا، فلن يكون هناك حل أساسًا ما لم يتم إيقافه.
كان هناك حد لما يمكن لإميليا أن تجمّده.
لحسن الحظ، كانت إميليا، التي تمتلك مخزونًا هائلًا بشكل غريب من المانا، لا تزال قادرة على الحركة، لكن بعد قتالها مع ماديلين، بمشاركة ميزوريا أيضًا، بالإضافة إلى إنشاء السلالم الجليدية داخل أسوار المدينة وخارجها قبل لحظات، ثم القتال ضد “الأعداء” الذين ظهروا واحدًا تلو الآخر، كانت لا تزال تشعر بالتعب.
إميليا: [رغم أن كوني أكثر حيوية قليلًا من الآخرين يُفترض أن يكون نقطة قوتي…!]
وهي تتحسر على افتقارها إلى القوة، ركضت إميليا في شوارع العاصمة الإمبراطورية.
كان بإمكانها التحرك أسرع لو اتجهت مباشرة نحو قصر الكريستال، لكن كان عليها حماية الناس الذين كانوا يتعرضون لهجوم “الأعداء” على طول الطريق. كانت تلك أقصى سرعة تستطيع بلوغها وهي تساعدهم.
بينما كانت تفكر في هذا، رأت مجموعة أخرى من الناس تكافح للبقاء بعيدًا عن أنظار “العدو” في الشارع――،
إميليا: [سأصنع طريقًا، فورًا!]
كان هناك أربعة “أعداء” بدا أنهم سيعيقون المجموعة التي تخرج إلى الشارع؛ في اللحظة التي أداروا فيها ظهورهم، قفزت إميليا من سطح المبنى، وقبل أن يستديروا ليروها، لمع نصلها الجليدي――.
إميليا: [――――]
شق السيف الجليدي الأبيض-المزرق والمتلألئ الهواء، محوّلًا “الأعداء” الأربعة الذين أصابتهم الضربة إلى تماثيل متجمدة.
بعد أن تأكدت من تجميد “أعداءها”، المتجمدين بتعبير داهشة على وجوههم، كما ينبغي، حوّلت إميليا السيف الجليدي في يدها إلى مانا واستدارت نحو الجانب الآخر من الشارع.
إميليا: [أنتم بأمان الآن! إن استخدمتم الجليد كمَعْلَم، يمكنكم الخروج من هنا!]
???: [ش-شكرًا جزيلًا لك. لقد أنقذتنا.]
نادت إميليا عليهم، ورد عليها صوت من الجانب الآخر.
رفعت إميليا يدها ردًا على شكرهم وفكرت في استئناف التوجه نحو مركز المدينة بعد أن يعبر الناس الطريق بأمان.
كان ذلك ما فكرت فيه، لكن――،
إميليا: [واو، هذا عدد كبير من الأطفال…]
فاتحة عينيها على اتساعهما، ظهرت في مجال رؤية إميليا مجموعة تضم قرابة عشرين شخصًا، وقد خرجوا من الجانب الآخر من الشارع. علاوة على ذلك، كان معظمهم أطفالًا في حوالي العاشرة، جميعهم بشعر داكن.
رمشت إميليا بعينيها على تلك المجموعة غير المعتادة تمامًا، بما أن الشعر الأسود نفسه كان نادرًا.
كانت وجوه الأطفال مختلفة عن بعضها بدرجة تجعل من المستبعد أن يكونوا جميعًا من عائلة واحدة، مما جعلها تعتقد أن ذلك ربما لم يكن الحال.
ثم، لوّح أحد البالغين القلائل في المجموعة لإميليا،
???: [هيهي، لقد أنقذتنا حقًا! على اي حال، كل ما نستطيعه بالكاد هو الركض والاختباء. كنت أجد صعوبة في تقرير ما إذا كنت سأقوم بدور الطُعم بنفسي أم لا.]
إميليا: [هل هذا صحيح؟ في تلك الحالة، أنا سعيدة لأنك لم تفعل. يجب أن يكون كل شيء بخير من هنا فصاعدًا، لذا على الجميع العمل معًا وعدم التعجل.]
???: [فهمت. آنسة، أشكرك من أعماق قلبي! حسنًا إذن، الزوجة-سان! الآنسة كاتيا!]
كاتيا: [ل-لا تنادِ بصوت عالٍ هكذا… سيكون سيئًا لو ظهر أولئك الرجال مرة أخرى…!]
كانت امرأة في نهاية الصف هي من ردت على نداء الشاب الأشقر ذي الابتسامة المرحة. عند رؤية امرأة صغيرة الحجم تجلس على كرسي متحرك، فوجئت إميليا قليلًا.
إميليا: [بخلاف الكرسي الذي صنعه سوبارو، هذه أول مرة أرى واحدًا أخر.]
كانت الكراسي المتحركة مفيدة لنقل الأشخاص ذوو الإعاقة في الساقين، لكن ذلك النوع من الأدوات كان نادرًا ما يُرى. عرفت إميليا عنها أيضًا لأنها رأت الكرسي المتحرك الفعلي الذي تكلف سوبارو عناء تصميمه وتجميعه للفتاة النائمة.
الآن بعد أن قُذف سوبارو وريم، تُرك ذلك الكرسي المتحرك أيضًا في قصر روزوال، لكن――،
???: [كاتيا-سان، أرجوك لا تكوني غاضبة هكذا… أفهم عدم ارتياحك بعد انفصالك عن خطيبك.]
كاتيا: [ل-لا تذهبي وتقولي أشياء غير ضرورية! كنتِ قلقة على هؤلاء الأطفال طوال هذا الوقت أيضًا…! لا تتحدثي عني فقط.]
???: [لم تكن نيتي ذلك.]
كانت إميليا، التي كانت عيناها مثبتتين على الفتاة الجالسة على الكرسي المتحرك، بطيئة في إدراك وجود الفتاة الواقفة خلفها والتي كانت تدفع الكرسي.
وكانت فتاة ذات الشعر الأزرق هي من تمسك بمقابض ظهر الكرسي المتحرك وتدفعه――،
إميليا: [――ريم؟]
ريم: [――――]
نطقت إميليا بذلك الاسم دون وعي، والتقت عيناها بالفتاة التي نظرت للأعلى بدهشة.
حدّقت إميليا بثبات في وجه الفتاة ذات العينين الواسعتين التي كانت تنظر إليها. كانت هذه أول مرة تراها إميليا وعيناها مفتوحتان، لكنها كانت تشبه تمامًا فتاة تعرفها إميليا جيدًا.
كان ذلك أيضًا متوقعًا، حيث سمعت إميليا أن هذه الفتاة والفتاة التي تعرفها توأمان. ――ولم تسمع ذلك من أحد سوى من فارسها الموثوق، سوبارو.
ريم: [هل تعرفينني؟]
رافعةً حاجبها، نظرت إلى إميليا باستفهام.
شهقت إميليا عند ذلك السؤال من الفتاة واضعة أحدى يديها على صدرها. عالقة في منتصف محادثة الثنائي، نظرت الفتاة في الكرسي المتحرك بين وجهي إميليا وريم.
ثم،
كاتيا: [شـ-شخصٌ آخر من معارفك؟ كم عدد الأشخاص الذين يبحثون عنك بالضبط… واه!]
إميليا: [ريم!]
وبقفزة تجاوزت المرأة التي كانت تتمتم بشيء بملامح مستاءة، قلّصت إميليا المسافة بينهما وأخذت يد ريم.
اتسعت عينا ريم على حركتها، لكن إميليا لم تكن في حال تسمح لها بمراعاة دهشتها. لا تزال متشبثة بيدها، ذرفت إميليا الدموع عند رؤية ريم أمامها.
إميليا: [مستيقظة… ريم مستيقظة! مذهل! هذا أمر هائل! بسرعة، يجب أن أخبر رام وسوبارو!]
ريم: [ا-انتظري أرجوك، من أنتِ؟]
إميليا: [أمم، كانت هناك رسالة من رام تقول إن علينا أن نلتقي في الخارج، لذا ربما هي بالفعل في الخارج؟ يا إلهي! لماذا سوبارو مفقود في وقت كهذا… أمم، أمم…]
ريم: [أرجوكِ استمعي لما أقوله!]
مع كل هذه الأحداث المفاجئة، كان رأس إميليا في فوضى كاملة، وكانت ريم من وضعت حدًا لأفكارها.
حدّقت بغضب في إميليا التي لا تزال تتشبث بيدها،
ريم: [لقد ناديتِني ريم أيضًا… هل أنتِ ممن كانوا يعرفونني من قبل؟]
إميليا: [آه، لا، ذلك صعب الإجابة عليه بعض الشيء. أنا أيضًا لا أتذكرك من الفترة التي كنتِ فيها مستيقظة. لذا، الأمر غريب، لكنه يبدو وكأننا نلتقي للمرة الأولى.]
ريم: [أ-أنا لا أفهم ما تعنينه…]
إميليا: [أمم، لست جيدة في الشرح، لذا لست متأكدة أنني سأتمكن من إيصال هذا بشكل صحيح…]
شعرت إميليا بالأسف وفكرت فيما تقوله لريم المرتبكة.
كان شعورًا رائعًا أن تكون قادرة على التحدث مع ريم بينما هي مستيقظة، لكن بالنسبة لإميليا، كانت الأخت الصغرى لرام، وفتاة كانت نائمة لأكثر من عام. شخصًا سُرقت ذكرياتها من الفترة التي كانت فيها مستيقظة بقوة رئيس أساقفة الخطيئة الشراهة.
لولا ما قاله سوبارو، ولولا أن تشابه ريم مع رام أقنع إميليا بأن ذكرياتها مع ريم قد سُرقت فعلًا، لما كانت إميليا تحمل تجاهها أي مشاعر خاصة.
لكن، كانت هناك بعض الأشياء التي يمكن استنتاجها من كلام ريم، ومن المعلومات التي كانت إميليا تعرفها بنفسها.
كانت تلك――،
إميليا: [ريم، هل من الممكن أنكِ لا تتذكرين ما حدث قبل استيقاظك؟]
ريم: […حسنًا، لا أعرف حقًا كيف أشعر حيال وجود «قبل» و«بعد» لاستيقاظي، لكن أجل.]
إميليا: […حسنًا. إذن هكذا هو الأمر.]
كانت تحمل أملًا في أنه ربما، حين تستيقظ ريم، ستكون لديها ذكريات الفترة التي قضتها مع إميليا والآخرين، وأنها قد تكون قادرة على إخبارها بعلاقتهما السابقة.
لكن لسوء الحظ، لم يتحقق ذلك الأمل، لكن مع ذلك،
إميليا: [لكن لا داعي للقلق بشأن أي شيء. قد تكونين قلقة حقًا لأنك لا تفهمين الكثير من الأمور، لكنني سأساعدك، ورام وسوبارو سيكونان بجانبك أيضًا!]
ريم: [――. ما أنتِ بالنسبة لي؟]
إميليا: [لو كنت سأكتفي بوصف علاقتنا، لقلت إننا ضيفة وخادمة. لكنني لا أظن أن هذا هو النوع الوحيد من العلاقة التي تربطني برام، لذا أظن أنني أريد أكثر من ذلك معك أيضًا يا ريم.]
ريم: [――――]
إميليا: [نساعد بعضنا بعضًا عند الحاجة، ونفكر معًا عندما تواجهنا مشكلات، ونواجه الأمور الصعبة جنبًا إلى جنب… ربما لا أستطيع شرح هذا النوع من العلاقة جيدًا.]
عندما سُئلت من تكون بالنسبة لريم، لم تكن إميليا متأكدة.
كان السبب في ذلك أن علاقتها بها قد أُعيدت إلى الصفر وكان لا بد من إعادة تجميعها من تلك النقطة مرة أخرى. لذلك لم يكن بوسعها سوى التعبير عن الكيفية التي تريد أن تعيد بها بناء تلك العلاقة، وعن آفاقها المستقبلية.
إميليا: [أريد أن نتوافق يا ريم. فلنبذل قصارى جهدنا معًا.]
كان ذلك إيمان إميليا الصادق، وآفاقها المستقبلية.
ريم: [――――]
عند سماعها إجابة إميليا، اتسعت عينا ريم، وشفتاها تفتحان وتغلقان عدة مرات.
غير أن أفكارها لم تتحول إلى كلمات بهذه السهولة، وظلت شفتاها تفتحان وتغلقان مرارًا وتكرارًا. وهكذا بدت اللحظة تتسلل ببطء، لكن――،
فلوب: [الزوجة-سان، لدي شعور بأنها في صفك.]
ريم: [فلوب-سان…]
فلوب: [لقد قابلت كثيرين بصفتي تاجرًا، لكن من النادر أن ألتقي بشخص بهذه الصراحة. أنا واثق من أنه يمكن الوثوق بها.]
كان الشاب الأشقر المسمى فلوب هو من قال هذا لريم المتلعثمة.
عند سماع تأكيده المرح والواثق، رفعت ريم حاجبيها ثم أدارت نظرها نحو إميليا مرة أخرى. بادلتها إميليا النظرة بثقة واعتزاز.
أمام موقف إميليا، أطلقت ريم تنهيدة صغيرة،
ريم: […أعتقد أنكِ تعرفينني، وليست لديكِ نية سيئة.]
تردد ريم في قول ذلك جعل قلب إميليا يتألم للحظة. اتسعت عينا إميليا، وضاقت عينا ريم الزرقاوان الشاحبتان قليلًا،
ريم: [أمم، لقد ذكرتِ اسم سوبارو سابقًا…]
إميليا: [هاه؟ أجل، فعلت. سوبارو شخص يقلق عليك حقًا ولطالما أعزّك…]
ريم: [――. إن كان ذلك صحيحًا…]
انخفضت عينا ريم عند إجابة إميليا، واتجه نظرها نحو نهاية الزقاق―― الاتجاه الذي جاء منه فريق ريم للتو. لم تكن نظرة إلى داخل الزقاق تمامًا، بل أشبه بنظرة إلى الوراء على طول الطريق الذي سلكوه للتو.
فكرت إميليا فيما قد يعنيه ذلك، وانحنت إلى الأمام قائلة “هل من الممكن أن…”،
إميليا: [هل كنتِ مع سوبارو؟ هل سوبارو بخير؟ إنه لا يفعل شيئًا متهورًا، أليس كذلك؟]
ريم: [إذن هذه هي نظرتك أيضًا. ذلك الرجل كثيرًا ما يكون متهورًا.]
إميليا: [همم، أجل. إنه فتى صعب المراس و… أوه! بالمناسبة.]
ريم: [ما الأمر؟]
إميليا: [اسمي إميليا، إميليا فقط. بما أنك نسيتِ، ربما ينبغي أن أبدأ بتعريف نفسي.]
رغم أن إميليا تذكرت اسم ريم، لم تكن ريم تعرف اسم إميليا، ومهما مر الوقت، إن لم تخبرها، لن تتمكن ريم أبدًا من مناداتها باسمها.
بعد سماعها اسم إميليا، انفتحت عينا ريم قليلًا من المفاجأة.
ريم: [إميليا-سان…]
إميليا: [أه، أجل. إذن يا ريم، بشأن سوبارو، هل هو هناك؟]
ريم: [إنهم هناك، أنا شبه متأكدة من ذلك…]
ثم، عند سماعها ريم تتحدث بغموض ورؤية تعبيرها يتجهّم، رفعت إميليا حاجبيها وقد ساورها شعور سيء.
بالنظر إلى حالة العاصمة الإمبراطورية وكون ريم وفلوب والفتاة على الكرسي المتحرك والأطفال هم الوحيدون المتحركون، لم يكن من طبع سوبارو أن يكون منفصلًا عنهم.
ومع ذلك، إن كان سوبارو يتحرك منفصلًا عن ريم والآخرين――،
إميليا: [إذن، إنه يتهور مرة أخرى… عليّ أن أصل إليه بسرعة!]
ريم: [بما أنك تعرفين ما يمكن توقعه فورًا، إذن هو ذلك النوع من الأشخاص بعد كل شيء…]
إميليا: [أجل، سوبارو لديه عادة الاستعراض، لذا أقلق عليه دائمًا.]
ريم: [إذن هو ذلك النوع من الأشخاص بعد كل شيء…]
أومأت ريم برأسها موافقة على تقييم إميليا لسوبارو.
كانت إميليا سعيدة بتبادل الكلمات مع ريم هكذا، لكن إلحاح هذا الموقف لم يسمح بحديث مطول.
وما جعل ذلك الشعور أكثر إلحاحًا هو――،
كاتيا: [――هـك! م-ماذا!؟ ما ذلك!؟]
فجأة، دوى انفجار صاخب نوعًا ما في البعيد. المرأة على الكرسي المتحرك، وقد انتفض كتفاها عند الصوت، نظرت حولها بتوتر.
رغم أنه كان من الصعب التمييز من موقعها، استطاعت إميليا رؤية عمود نار أحمر يرتفع من الجانب البعيد من العاصمة الإمبراطورية، يتبعه سحاب متصاعد من الدخان الأسود.
كان انفجارًا كبيرًا جدًا.
لم يبد الجو مضطربًا، لذا لم يبد أنه انفجار ناجم عن السحر. ربما أشعلته أحجار السحر النارية أو شيء من هذا القبيل.
ريم: [هناك…]
إميليا: [هل من الممكن أن ذلك هو الاتجاه الذي يوجد فيه سوبارو؟]
ريم: [――. أجل.]
ناظرة نحو اتجاه الانفجار، أومأت ريم وقد خانتها الكلمات على سؤال إميليا.
في اللحظة التي رأت فيها إميليا الانفجار، لم تستطع إلا أن تفكر بأن لسوبارو علاقة به. أرادت أن تندفع إلى هناك الآن وتلحق بسوبارو.
لكن كان أيضًا خيارًا صعبًا جدًا أن تترك ريم هنا وحدها، بالنظر إلى مشاعر رام وسوبارو، وكادت رغبتها في فعل الأمرين معًا أن تطغى عليها.
كاتيا: […ه-هل أنتِ ذاهبة نحو الانفجار؟ إذن، إذن، خذي تلك الفتاة معك. إنها مفيدة.]
إميليا: [هاه؟]
ريم: [كاتيا-سان؟]
توقف الارتباك في ذهن إميليا عن طريق―― كاتيا، المرأة على الكرسي المتحرك التي كانت قد فُزعت بشدة من صوت الانفجار.
نظرت إلى إميليا بخجل، وتكرر التقاء أعينهما ثم إبعاد نظرها،
كاتيا: [انظري، إنها تستطيع استخدام السحر لشفاء الجروح. سيكونون بخير ما دامت معهم، حتى لو كانوا متهورين قليلًا. علاوة على ذلك… لقد كان ذلك يشغل بالك طوال هذا الوقت.]
ريم: […أظن أن كاتيا-سان هي من تقلق بشأن هذه الأمور.]
كاتيا: [أنا بخير! وتود، كما ترين، ذلك الرجل، يتشبث بحياته بعناد. لا بد أن يعود بوجه هادئ ورابط الجأش مهما حدث. لكن، أولئك الأطفال كما تعلمين، ليسوا بصلابة تود.]
ريم: [أجل، لكن…]
كان كلام كاتيا المتعثر، رغم خشونته، متعاطفًا مع مشاعر ريم. ربما لأن ذلك التعاطف وصل إليها بوضوح.
لم تستطع ريم أن تومئ لكلمات كاتيا. عند رؤية تردد ريم، رفعت كاتيا صوتها وقالت، «انسي الأمر!»،
كاتيا: [من الآن فصاعدًا، هذه الفتاة… كما تعلمين، لقد تكفلت بالأمر بالفعل، أليس كذلك؟ هذا… ما خطبك، شعر فضي وآذان طويلة، هذا نذير شؤم، أليس كذلك؟]
إميليا: [أوه، لم أرد أن أذكر ذلك؛ قد يزعجك، لذا لا تنظري إليّ الآن.]
إن علم الناس أن إميليا نصف إلفية، فقد يخيفهم ذلك ويهربون، حتى في الإمبراطورية. لذا، أخفت كلا أذنيها بيديها حتى ينسوا الأمر.
نظرت كاتيا إلى ريم مرة أخرى، متسائلة عن رد فعل إميليا،
كاتيا: [إن كان الأمر يتعلق بي، فأنتِ تقلقين أكثر من اللازم. سأدع الرجل اللطيف الأشعث هناك يتولى أمري. افعلي ما تريدين فعله، وافعليه بشكل صحيح…]
ريم: [――――]
كاتيا: [و-وأثناء قيامك بذلك، تأكدي أن تود لم يفسد الأمور. هذا كل ما سأقوله! هيا الآن، لا تتأخري…]
وهكذا، أدارت كاتيا عجلات كرسيها المتحرك وابتعدت عن ريم. أطلقت ريم «آه» صغيرة عند قرار كاتيا بالذهاب دونها، ثم أنزلت نظرها.
غير أنها، بينما أغمضت عينيها بإحكام،
ريم: [فلوب-سان، هل يمكنني ترك كاتيا-سان في رعايتك؟]
فلوب: [أجل، إنها في أيدٍ أمينة! فلنتجاوز هذه الدفعة الأخيرة مع أولياء العهد-كن المزيفين الذين عملنا معهم بجد.]
ريم: [أجل. ――كاتيا-سان، شكرًا جزيلًا لك.]
انحنت ريم بعمق لفلوب، الذي ضرب صدره وكان مستعدًا لتولي الأمر. احمرت وجنتا كاتيا وهي تدير وجهها مع «همف».
بينما تبادلت ريم وكاتيا الابتسامات، نظرت إليهما إميليا بحنان.
إميليا: [عندما نخرج من هنا، أخبريني بما كنتِ تفعلينه حتى اليوم يا ريم. أنا ورام وسوبارو وكل الآخرين نود حقًااااا سماعه.]
ريم: [لا أظن حتى أنها ستكون قصة ممتعة… لكن، فهمت.]
عندما مدّت إميليا يدها، ترددت ريم قليلًا قبل أن تمسكها بدورها.
ابتسمت إميليا عند تلك اللمسة، ثم جذبت ريم برفق نحوها. على غير المتوقع، اتسعت عينا ريم، فتعثرت وسقطت على صدر إميليا.
ثم حملت إميليا ريم وقالت: «حسنًا!»،
إميليا: [آسفة. لا يسعنا أن نتمهل، لذا دعيني أحملك حتى نتمكن من التحرك أسرع قليلًا!]
ريم: [أ-أنتِ قوية فعلًا، أليس كذلك؟]
إميليا: [أجل، أنا كذلك. ――اعتنوا بأنفسكم، جميعًا! سنلتقي مرة أخرى!]
وهي تحمل ريم حمل الأميرة، نادت إميليا على كاتيا وفلوب والآخرين حولها. ثم، وهي تطلق صيحة «ياه!»، قفزت من مكانها وصعدت إلى سطح المبنى.
فلوب: [الزوجة-سان! الآنسة إميليا! أرجوكما أن تحترسا هناك أيضًا!]
كاتيا: [م-من الأفضل أن تعودا إلينا…]
مع تلك الهتافات، نظرت إميليا إلى أسفل نحو ريم، التي كانت بين ذراعيها،
إميليا: [تمسكي جيدًا. سأركض أسرع قليلًا!]
ريم: [――. ما نوع العلاقة التي كانت بيني وبينك سابقًا؟]
وبينما كانت تتشبث بها بإحكام، تمتمت ريم بالكلمات وكأنها تنتزعها من أعماقها. عند تلك الكلمات، لم يكن لدى إميليا جواب واضح عنها، لكن—
إميليا: [أودّ أن أعرف ذلك أيضًا!]
وبذلك التصريح الحازم، بدأت تركض مجددًا في عمق العاصمة الإمبراطورية، وريم بين ذراعيها.
واصلت إميليا الركض، وركضت، وركضت، وركضت، وهي تشعر بذراعي ريم متشبثتين بها بإحكام، ثم――،
إميليا: [هذا يكفي.]
――
في تلك اللحظة، اكتمل اللقاء 【1】.
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
ترجمة: AurenZzZ
تدقيق: القاضي الموقر
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
【1】 – المقصود ليس فقط أن إميليا وريم «التقتا» جسديًا؛ بل إن لمّ شملهما الذي ظل ناقصًا بسبب فقدان ريم لذكرياتها قد اكتمل في هذه اللحظة.