الفصل 192
### الفصل 192: لا أحد يعلم أبدًا
ظللت مستيقظًا طوال الليل في نُزل الضيافة، منتظرًا أن أرى النور يشعّ أخيرًا. تردّد قلبي طويلًا بين مشاعر متضاربة في عتمة الليل، ولحسن الحظ، لم يتغيّر النور الذي كنت أنتظره.
كان ذنبي أنني غرقت في تلك الأفكار القاتمة. والسبب الذي منعني من النوم كعادتي هو قلبي.
تزداد قوتي في الفنون القتالية، لكن لو أردت تحديد مرتبتي بين رجال عالم القتال، فإلى أي مدى سأصعد في قائمة الأقوى؟ خطرت لي الفكرة فجأة. ولو تغيّرت التصنيفات، لتأرجحت مرتبتي صعودًا وهبوطًا باستمرار.
واليوم أيضًا، حاولت تأليف أغنية حب للشمس المتألقة.
لا أدري… لا أعرف لماذا تبحث عيناي عن شمس الصباح.
ما الفرق بين فقير يحاول انتزاع المال من خرقة بالية، وغني ينتزعه من إنسان؟
وما الفرق بين أولئك الذين ينبغي قتلهم، وأولئك الذين يُتركون أحياء؟
لا أعرف شيئًا من ذلك.
ولا أعرف كيف يمكن للمرء أن يعيش دون أن يُصاب بالجنون.
ذنب إراقة الدماء، والعهد بألّا أموت. والعقل الذي يعرف كيف يصبح أقوى، وكيف يقتل.
لكن قلب المرأة أشدّ استعصاءً على الفهم من كل ذلك.
ذلك الشعور الذي يدفعني إلى تمزيق الأشرار حتى الموت، ثم منحهم الفرص رغم علمي بأنهم لا يستحقونها. وما يختبئ وراء ذلك من ترقّب وانتظار.
هل سيهوون إلى الجحيم، أم سيُبعثون في هيئة وحوش؟
في الغالب، لا يمكن لأحد أن يعرف.
فلماذا أعجز عن النوم؟
حسنًا، لم أعثر على إجابة بعد.
«الشراب… يبدو أنني بالغت قليلًا.»
رفعت القارورة فجأة، وأدركت أنني قضيت الليل كله أشرب. عندها فقط، سرت نحو حافة الطابق الثاني، ونظرت إلى الرجل الذي كان يزيل الجثث وينظّف الأرض.
«هل انتهيت من تنظيف المكان؟»
«ما زلت أنظّفه.»
«والجثث؟»
«أخرجتها إلى الخارج وغطّيتها بالحصائر.»
ما إن التقت عيناي بعينيه حتى سألته:
«ما الذي تنظر إليه؟»
تردّد الرجل قليلًا قبل أن يسأل:
«هل للأغنية عنوان؟»
«لا.»
«أهي أغنية بلا عنوان؟»
«لم أختر لها اسمًا بعد. أنت…»
«نعم؟»
«ألا ترغب في الموت؟»
«أرجوك، اعفُ عني.»
«لقد جئت مع الزعيم الشاب لقتلي. وليس من السهل أن أسمح للناس بالنجاة. إن كنت لا تريد تنفيذ ما أطلبه منك، فكان عليك أن تقتل نفسك منذ البداية. لقد عفوت عن غرباء بضع مرات، لكنني لم أتردد قط في قتل من خانني.»
ظل الرجل ينظر إليّ برهة، ثم قال:
«إن عفوت عني، فسأنفّذ كل ما تطلبه.»
«أنت تدرك أن حياتك معلّقة بقراري، أليس كذلك؟»
«نعم.»
أشرت بإصبعي إلى الجزء المقزّز من النُزل، وقلت:
«هذا نُزل الجزار.»
«نعم، أعرف.»
«حتى عندما أقترب من المطبخ، أشمّ رائحة الدم. يبدو أن الجزار كان يستدرج الأبرياء إلى هنا ثم يذبحهم. ليس السكاكين وحدها، بل الأرض نفسها غارقة في دماء الأجساد والرؤوس. لا أدري كم شخصًا قتل حتى تفوح هذه الرائحة الكريهة من المكان بهذه الشدة.»
صمتُّ لحظة، ثم تابعت:
«نظّف نُزل الضيافة بأكمله. إن فعلت ذلك، فسأدعك تعيش.»
«…»
«امسح الدماء، وأزل ما تجمّد منها، ونظّف الشعر المتناثر. نظّف النُزل حتى تختفي رائحة الدم تمامًا. سواء استغرق الأمر عشرة أيام أم مئة، تخلّص من الطاولات والكراسي وعيدان الطعام وأدوات المطبخ، وكل شيء لا يمكن إعادة استخدامه. وبعدها سأمنحك المال لشراء بدائل جديدة.»
«…»
«حوّله إلى مكان يستطيع الناس زيارته من حين إلى آخر لتناول الطعام أو احتساء الشراب. نظّفه وأصلح ما تهدّم منه… هل تستطيع فعل كل ذلك؟»
«سأفعل.»
أومأت برأسي.
«سؤال.»
تردّد الرجل قبل أن يتحدث بحذر:
«… ليس الأمر أنني أرفض فعل ذلك. لكنني أشعر بفضول شديد، وأريد أن أسأل: لماذا تصرّ على تغيير هذا النُزل المتهالك إلى هذا الحد؟»
مرّرت يدي في شعري إلى الخلف، وأجبته بفظاظة:
«لا أستطيع النوم هنا بسبب الروح الانتقامية التي ترفض أن تفارقني. أنوي التدرب في هذا المكان إلى أن يأتي معلّم الجزار، أو يقع أمر يستدعي ظهوره. أمامنا متسع من الوقت. هل أحتاج إلى سبب كي أرغب في نظافة المكان الذي أقيم فيه؟ وإن هربت، فسأصبح أنا الجزار الجديد. هل فهمت؟»
«نعم.»
«من المحتمل أن يصل العمال خلال النهار أو بعد الظهر. لذا تولَّ أمر التخلص من الجثث. أشرف على العمال، وادفع أجورهم، وتأكد من أنهم يؤدون عملهم كما ينبغي. سأكون مشغولًا بالتدريب على الفنون القتالية، ولذلك ستتولى أنت دور صاحب النُزل.»
أخذ الرجل نفسًا عميقًا، ثم قال:
«نعم، فهمت.»
«الموت على يدي… أو التنظيف. اختر أحدهما. ابدأ بالمطبخ، واجعل المكان نظيفًا بما يكفي لاستقبال محاربي عالم القتال وتقديم الطعام لهم. ولا تصعد إلى هذا الطابق في الوقت الراهن. فمن المحتمل أن أقذف سكينًا نحوك.»
وهكذا تحوّلت إلى صاحب نُزل فظيع.
قُتل المالك السابق ضربًا حتى الموت، وانتقلت ملكية المكان بأكمله إليّ، أما الناجي الوحيد من الحادثة، فقد أصبح عاملًا مأجورًا تحت التهديد والإكراه.
وفوق ذلك كله، لن يحصل حتى على راتب شهري.
لو وُجد صاحب عمل شرير في هذا العالم، فلن يكون سوى أنا.
شعرت بأنني بحاجة إلى النوم، فخرجت من النُزل. إن شممت رائحة الدم في أثناء نومي، فقد أندفع إلى استخدام «فن نصل الشيطان المجنون» فور فتح عينيّ.
تأملت لافتة النُزل، ثم قفزت إلى سطحه واستلقيت على السطح المستوي.
إذا نمت هنا، فسأستيقظ حين تكون الشمس قد ارتفعت إلى كبد السماء. وقبل أن أغفو، قلت للمرافق:
«إن متَّ على يدي، فسيكون ذلك لأنك لم تُحسن التنظيف.»
بعد نحو ساعتين من النوم العميق، سمعت صوت الشيطان المنحرف.
ما إن فتحت عينيّ حتى قطّبت حاجبيّ. كنت قد اتخذت من ذراعي وسادة، وكانت عيناي تؤلمانني بعدما ضربهما ضوء الشمس والقمر.
“تبًّا…”
نهضت، ثم نظرت إلى ما تحت النُزل، كأحمق لا يجد شيئًا يفعله.
نظر إليّ الشيطان المنحرف باشمئزاز، وسألني وهو يُحضر العمال:
«لماذا تنام هناك؟»
أجبته من مكاني:
«اصمت. آه، أشعر بعطش شديد.»
قفزت من السطح، ثم نظرت إلى العمال. بدا أنهم جميعًا متمرّسون في الفنون القتالية، لا مجرد عمّال عاديين، فلم أجد بدًّا من السؤال:
«من أين أحضرت هؤلاء؟»
أجابني الشيطان المنحرف:
«من المنزل.»
أي إن هؤلاء الرجال ينتمون إلى عائلته. ثم التفت إليهم وأمرهم:
«ساعدوهم في العمل. هناك جزء متهدّم قرب الأرضية، وأزيلوا الجثث أيضًا.»
«أمرك، أيها السيد الشاب.»
لم أتوقع أن يكون هذا الوغد ذو الوجه البائس الابن الثاني لعائلة مرموقة.
أخرجت كيسًا من المال وقلت:
«إن كانوا من أفراد العائلة، فينبغي أن يحصلوا على…»
قاطعني الشيطان المنحرف:
«يكفي. أنا من ضربهم حتى الموت، ولذلك تقع على عاتقي مسؤولية التخلص من جثثهم.»
وحين فكّرت في الأمر، تبيّن لي أن الجميع هنا، باستثناء الجزار، قد ماتوا على يد الشيطان المنحرف.
«لندخل أولًا.»
ما إن دخل الشيطان المنحرف إلى نُزل الضيافة ورأى مرافق الزعيم الشاب، حتى قطّب حاجبيه.
«إنه حيّ؟ ما حكاية هذا الرجل؟»
«إنه الرجل الذي أُغمي عليه. وظّفته نادلًا.»
«آه…»
وبينما كنا نتحدث، دخل السيد يوكهاب من المدخل وقال:
«كنت أبحث عنك منذ مدة.»
«كيف عثرت عليّ؟»
أجاب يوكهاب:
«بفضل الجثث الموجودة في الخارج.»
ثم أمسك بأنفه وقال:
«هذا المكان لا يصلح لإدارة عمل تجاري. أي مكان تفوح منه رائحة الدماء بهذا الشكل؟»
صفّق الشيطان المنحرف بيديه، ثم وجّه انتباهه إلى الرجال الذين أحضرهم.
«… أنصتوا جيدًا.»
«نعم، أيها السيد الشاب.»
«الرجل الذي يحمل قطعة القماش هناك هو مرافق الزعيم الشاب. إن حاول الهرب أو تصرّف على نحو مريب، فاقتلوه.»
«مفهوم.»
لوّح الشيطان المنحرف بيده أمام وجهه، ثم قال لي:
«… لنخرج ونتناول شيئًا. لم أعد أطيق هذا المكان.»
ولأنني رغبت في اقتراح شيء، قلت:
«ما رأيكما في تناول بعض النودلز؟»
هزّ الشيطان المنحرف رأسه.
«مجرد التفكير في تناول النودلز يجعلني أشعر بالغثيان. لا أستطيع.»
«ولماذا تظن ذلك؟»
«أظن أن منظرها هو السبب.»
«هيا بنا.»
نهضت وغادرت مع الشيطان المنحرف وشيطان الشبح. وحين وصلنا إلى ساحة البلدة وبدأنا نبحث عن مكان مناسب لتناول الطعام، لاحظت حشدًا من الناس يتجمعون حول شيء ما.
اقتربت منهم، فرأيت جنديًّا يرتدي رداءً كُتبت على ظهره كلمة «التحالف»، وقد عُلّقت به عدة أشياء أخرى.
وقفت مع الرجلين أراقب المشهد، وحين بدأ الناس يتفرقون، اقتربت من مبنى تحالف الموريم.
ما هذا الشعور؟
كانت هناك قائمة بأسماء الشخصيات البارزة في عالم القتال، مرفقة بصورهم، وقد أعلنها تحالف الموريم. لكن توقيت الإعلان اختلف عن الماضي، وكذلك اختلفت القائمة نفسها. فقد ظهرت فيها أسماء محاربين لم أكن أعرفهم.
وبينما كنت أتفحّص قائمة أعداء تحالف الموريم، لاحظت أنها تضم عشرة أشخاص إجمالًا. علّق الشيطان المنحرف قائلًا:
«تبدو المكافآت سخية.»
ثم أضاف:
«هذا هو عالم الموريم، فلا بد أن المكافآت مرتفعة. لا شك أن مهاراتهم عظيمة.»
أشار يوكهاب إلى أحد الأسماء وقال:
«يا للعجب! لقد ارتفعت مرتبته إلى هذا الحد.»
«مَن؟»
نظرت إلى الاسم، فوجدته: «السيف الأول لدونغهو».
بالطبع، كان هذا الرجل قد حقق إنجازات كثيرة في حياتي السابقة. إنه أحد أعضاء «الأشرار الخمسة»، الجماعة التي احتلت أعلى المراتب في ذلك الزمن.
في الحقيقة، ليس رجلًا استثنائيًّا إلى هذا الحد، لكن سيفه هو الأفضل في منطقة دونغهو بأكملها، ولذلك يعدّه المحاربون الأقوياء أعظم المبارزين هناك.
لا حاجة بي حتى إلى النظر كي أعرف ذلك.
لقد استُبدلت صور المحاربين والمسافرين بصور لملابسهم التي يرتدونها، وقد أُرفقت بها معلومات عنهم.
أما قائمة الشخصيات العشر التي ينبغي لعالم الموريم الحذر منها، فلم تتضمن اسم إمبراطور الشر، ولا الجزار، ولا أيًّا من أصحاب الألقاب الخاصة مثل الشيطان المجنون، والشيطان المنحرف، وشيطان الشبح، وشيطان السموم.
في حياتي السابقة، حين كانت مثل هذه القوائم تُعلَن…
كان بعض المدرجين فيها يُقبض عليهم، بل إن بعضهم كان يُقتل.
يبدو أن الإعلان صدر للتو.
حسنًا، من الغريب أن أقف أمام القائمة نفسها مرة أخرى، مستعيدًا الأيام التي سبقت انخراطي الجاد في عالم القتال، بينما يرافقني هذان الرجلان.
وصلت إلينا أصوات أعضاء تحالف الموريم وهم يعلنون:
«… حتى إن اكتفيتم بالإبلاغ بدقة عن مواقع هؤلاء الأشخاص وتحركاتهم، فستحصلون على مكافآت سخية. لذا نرجو من الإخوة في عالم القتال أن يضعوا ذلك في الحسبان. أبقوا أعينكم مفتوحة. هذا أمر صادر عن زعيم التحالف. ومن الصواب نسخ هذه القائمة والصور المرفقة بها وتوزيعها على الآخرين.»
وبينما كان أعضاء التحالف يجوبون المكان ويرفعون أصواتهم، اقترب مني رجل وقال:
«أيها الزعيم، لقد مضى وقت طويل!»
ما إن رآني حتى انحنى أمامي.
«مَن أنت؟»
ابتسم الرجل وأجاب:
«أنا دان هيوك سان، أحد أفراد فرقة السيوف السبعة. آه، السيد الشاب مونغ موجود هنا أيضًا.»
ثم انحنى أمام الشيطان المنحرف.
«سعيد بلقائك، أيها المحارب.»
ابتسم الرجل وهو ينظر إليّ، وقد بدا عليه أنني لم أتعرف إليه بعد.
«أيها الزعيم، هل نسيت فرقة السيوف السبعة؟ لقد كان هناك تحالف بين زعيم التحالف، والزعيم، والسيد الشاب مونغ. كنت حاضرًا حينها.»
عندها فقط اتسعت عيناي.
«آه، صحيح! لقد تحملت الكثير من العناء.»
فجأة، فرقع دان هيوك سان أصابعه، ثم صاح بصوت مشبع بالطاقة الداخلية:
«انتباه!»
فتجمع أعضاء تحالف الموريم، الذين كانوا متفرقين في أرجاء المكان. وما إن وقعت أعينهم عليّ حتى ارتسمت الابتسامات على وجوههم.
«أوه! أليس هذا زعيم طائفة العالم السفلي؟»
أحاط بي محاربو تحالف الموريم وانحنوا احترامًا. وحتى الشيطان المنحرف، الذي قاتل إلى جانبنا، حظي باعترافهم.
في الحقيقة، لم يسبق لي أن خضت حديثًا وديًّا كهذا مع أعضاء تحالف الموريم، ولذلك بدا لي كل ما يحدث أمرًا محيّرًا.
وفجأة، شعرت بحرارة تتصاعد في معدتي.
تذكّرت حياتي السابقة، حين كنت أسير أسيرًا لرغبتي في الانتقام من تحالف الموريم…
وتذكّرت أن بعض أفراده انتهى بهم الأمر إلى الإعاقة أو الموت على يديّ.
لم أدرك ذلك آنذاك، لكنني كنت صغيرًا جدًا، وهم أيضًا كانوا صغارًا.
حسنًا، سألتزم الصمت هذه المرة، على خلاف عادتي…
لكن الشيطان المنحرف أمسك بكتفي وقال:
«ما الأمر؟ أتشعر بالذنب؟ منذ أن قابلت كل هؤلاء الأعضاء في التحالف، وأنت أقل كلامًا من المعتاد.»
انفجر أعضاء التحالف ضاحكين عند سماع كلماته.
«هاهاهاها!»
«أيها الزعيم، ولماذا تشعر بالذنب؟»
نظرت إلى وجوههم واحدًا تلو الآخر، وابتسمت ابتسامة خجولة.
«… حتى الآن، لم أضرب محاربي الطوائف الأرثوذكسية حتى الموت.»
غطّى الشيطان المنحرف فمي بيده، ثم انفجر ضاحكًا وقال:
«هاهاها! طوال هذا الوقت، كان الزعيم يتجوّل في عالم القتال ويبرح رجال الطوائف غير الأرثوذكسية ضربًا. أنتم تعرفون طبعه؛ إنه رجل يضرب خصمه حتى الموت. ولا بد أنكم سمعتم بالجزار.»
«آه، سمعنا به.»
«صحيح. لقد مات على يد الزعيم، ومع ذلك لم يُدرج اسمه في القائمة.»
أومأت بصمت، ثم التفتُّ إلى يوكهاب. حتى هذا الرجل لم يجد ما يقوله.
وبعد أن استعدت رباطة جأشي بصعوبة، قلت لأعضاء التحالف:
«… لا بد أنكم مشغولون بواجباتكم. لذا قد يصعب عليكم احتساء الشراب. إن لم تمانعوا، يمكنني أن أقدّم لكم بعض الطعام أو الشاي.»
ما إن انتهيت من كلامي حتى خيّم الصمت.
«…»
لم أفهم سبب تغيّر الأجواء على هذا النحو. تبادل أعضاء التحالف النظرات، ثم التفتوا إلى دان هيوك سان، الذي قال:
«أيها الزعيم، هل يمكننا تناول وجبة إذن؟»
بدا أنه قائدهم أو أحد كبارهم. وما إن طلب الطعام حتى أشرقت وجوه بقية الأعضاء.
في الحقيقة، لم أكن أملك سوى المال، ولذلك لم يكن شراء الطعام والشراب لهم أمرًا صعبًا.
لكنني كنت حائرًا فحسب، لأنني لم أفعل شيئًا كهذا من قبل.
فقلت لأعضاء تحالف الموريم:
«كنا في طريقنا إلى تناول الطعام أيضًا، فلنذهب معًا. أود أن أعرف ما يجري حاليًّا مع زعيم التحالف وبقية أعضاء التحالف. وإن كان غيابكم عن واجباتكم سيسبب لكم مشكلة، فاستخدموا اسمي مرة واحدة.»
ابتسم دان هيوك سان وقال:
«آه، لا بأس بذلك. إن استخدمنا اسمك، فسيعفو عنا زعيم التحالف.»
وفجأة، وجدت نفسي أقود الرجلين الأحمقين وأعضاء التحالف في رحلة للبحث عن مكان مناسب لتناول الطعام.
كيف يمكنني وصف هذا الشعور؟
كانت ضحكات أعضاء تحالف الموريم وأصواتهم الودودة تتردد في أذني، وكأن الطبول تُقرع داخل صدري.
إلى أين تمضي بي هذه الحياة؟
لا أحد يعلم أبدًا.
Smiley🦆