الفصل 557 - اليد اليسرى لسامي البيرسيركر!
دعم الرواية لزيادة التنزيل الفصول :
أنواع تبرعات المتوفرة
إمايلك لتواصل معك (ليس ضروي)
الفصل 557: اليد اليسرى لسامي البيرسيركر!
في اللحظة التي خطا فيها سو مينغ داخل الرون واختفى، بدأت بوابة السماء تنهار بوتيرة أشد عنفًا. وغادرت بقايا القبائل التي نالت حريتها المكان بعدما أصبح بإمكانها الرحيل، ولحقت بسو مينغ. وما إن خطت داخل الرون المنشط حتى اختفت في داخله.
عندما ظهر سو مينغ فوق البحر الواقع وراء القمة التاسعة، ارتفعت الأمواج في الهواء ثم سقطت متلاطمة، وكانت تتحرك لتُحويل البحر إلى دوامة هائلة. ومع انطلاق أصوات مرتفعة من الدوامة، تشكّلت عاصفة عنيفة اجتاحت العالم.
وسط الأمواج العاتية والدوامة المضطربة، وجدت القمة التاسعة نفسها في خطر، وبدا أنها على وشك الغرق في أي لحظة. تلألأت عينا سو مينغ، وانطلق نحوها. وفي غمضة عين، وصل إلى الجبل وأنزل باي سو ووالدها والعجوز الذي يرتدي الأبيض إلى الأرض. ثم رفع ساقه اليمنى وداس بقوة!
في تلك اللحظة، انتقلت قوة هائلة من جسده إلى القمة التاسعة بأكملها، ثم امتدت إلى مياه البحر المحيطة بالجبل. دوّى صوت اهتزاز عنيف يشبه الرعد، وانفجرت مياه البحر حول القمة التاسعة قبل أن تندفع إلى الخارج، محدثة فجوة كبيرة في البحر، بينما استقرت القمة التاسعة في مركزها تمامًا.
ارتفعت الأمواج عند أطراف الفجوة في الهواء. وكان المشهد من بعيد صادمًا للناظرين؛ إذ بدت الأمواج كأنها يد عملاقة تضغط على سطح البحر لتشكّل حفرة عميقة.
أدى تشكّل تلك الحفرة العميقة إلى بروز القمة التاسعة فوق سطح البحر. وعندما خرج بضعة آلاف من الأقدام الأخرى من الجبل من تحت الماء، رفع سو مينغ يده اليمنى وشكّل ختمًا، ثم ضغط بكفه على الأرض.
في اللحظة التي ضغط فيها، تطاير شعره بفعل الرياح. ظل تعبيره هادئًا، بينما تلألأ الضوء في عينيه. وما إن لامست كفه الأرض حتى انبثقت من جسده طبقة من الضوء الذهبي، وبدأت تنتشر إلى الخارج انطلاقًا من يده اليمنى. وفي لحظة خاطفة، غطى الضوء الذهبي القمة التاسعة بأكملها وحماها مثل ستار من النور.
وفي تلك اللحظة تحديدًا، اندفعت مياه البحر التي أبعدها سو مينغ عائدة إلى الفجوة. وبعدما عاد البحر إلى حالته السابقة، تلألأ الستار الذهبي، وتحولت القمة التاسعة إلى الجبل الوحيد الذي صمد وسط الأمواج الهائجة والرياح العنيفة!
وقف سو مينغ ساكنًا أمام مسكن كهف هو زي مباشرة. وكان هو زي يشخر داخل كهفه. وخلف سو مينغ وقفت باي سو ووالدها. كان الاثنان قد شهدا للتو انهيار بوابة السماء، ولا تزال قلوبهما غارقة في الصدمة. وفي الوقت نفسه، ازداد إدراكهما لقوة سو مينغ، ولا سيما والد باي سو، الذي امتلأ وجهه بالذهول وهو ينظر إلى ظهر من أنقذهما.
بعد ذلك، ومن دون لحظة تردد، نشر سو مينغ حسه الروحي فجأة إلى الخارج.
كان يعلم تمامًا أن قتاله ضد سي ما شين لم ينتهي بعد. فلو لم يذهب لإنقاذ باي سو، لكان واثقًا بنسبة 80% من قدرته على قتل سي ما شين، بمساعدة فصل الرياح، وسط دورات التكرار المتواصلة.
لكن القدرات السامية الثانية التي ورثها سي ما شين من سامي البيرسيركر جعلت سو مينغ يشعر بقلق بالغ. كان متأكدًا من أن الرجل لم يغادر، وأنه لا بد أن يكون قريبًا من هنا. وبينما كان سو مينغ ينشر حسه الروحي إلى الخارج، ظهر في عينيه بريق حاد ومركّز فجأة.
استطاع أن يستشعر بوضوح كتلة جليدية لم تذب تمامًا بعد في أعماق البحر. وكانت هذه الكتلة الجليدية مختلفة عن الجليد الذي ختم المدينة الإمبراطورية ليو العظمى؛ إذ كانت تنشر طبقة كثيفة من اللون الأحمر، بلون الدم!
كان هناك نفق يؤدي إلى داخل ذلك الجليد الأحمر القرمزي. ورأى الحس الروحي لسو مينغ سي ما شين وهو يدخل النفق، مندفعًا نحو أعماق الجليد الأحمر القرمزي.
“انتظرا هنا.”
لم تتراجع رغبة سو مينغ في قتل سي ما شين قيد أنملة. تلألأت عيناه، وخطا على الفور إلى الأمام، ودخل مياه البحر قبل أن يندفع نحو أعماقه.
كانت سرعته هائلة، حتى إنه انتقل مكانيًا ليصل إلى قاع البحر في اللحظة التالية. ثم تتبع الآثار التي خلّفها سي ما شين، واندفع إلى داخل النفق وبدأ مطاردته.
‘قد يكون هذا هو النهر الجليدي الواقع تحت عشيرة السماء المتجمدة منذ كل تلك السنوات، وقد بقي حتى بعدما ذاب الثلج وتحول إلى جليد… يبدو أن سي ما شين حصل على فرصته العظيمة هنا!’
اندفع سو مينغ عبر النفق الأحمر. وربما بدا مسترخيًا، لكن ذهنه ظل في حالة تأهب قصوى، وكان قد نشر حسه الروحي حوله. وبينما كان يتحرك عبر النفق، ظهرت هيئة سي ما شين على الفور ضمن النطاق الذي يغطيه إحساسه الروحي.
كانت هذه طبقة من الجليد الأحمر، وكان النفق المؤدي إلى داخلها هو الشق الوحيد فيها. ومع ذلك، ولسبب مجهول، لم تكن مياه البحر قادرة على الدخول.
كانت طبقة الجليد الحمراء سميكة للغاية، مما جعل الشق يمتد لمسافة طويلة. وكانت الأرض الواقعة تحت هذا الجليد قرمزية، كما لو أنها صُبغت بالدم. وعندما رأى سو مينغ ذلك اللون القرمزي اللافت عبر حسه الروحي، أدرك أن هذا الجليد الذي بدا أحمر لم يكن في الحقيقة سوى طبقة شفافة، وأن الجليد كان يعكس العالم الأحمر الدموي الموجود تحته.
كان هناك ذراع عملاقة يبلغ طولها عدة مئات من الأقدام على الأرض تحت طبقة الجليد. امتدت نحو السماء، وكانت أصابعها الخمسة جميعًا متخذة شكل مخلب، كما لو أن روحًا ترفض الاستسلام لمصيرها مدفونة في الأرض تحتها، وتمُد يدها لتمزق السماء.
كانت هذه يدًا يسرى!
كان من الممكن رؤية خطوط الكف على هذه اليد بوضوح. وعلى الرغم من خشونة جلدها، فقد بدت حقيقية إلى حد مذهل. كذلك انبعث من تلك الذراع حضور عظيم إلى درجة كادت معها طاقة سو مينغ الروحية أن تتفكك فور ملامستها له للحظة وجيزة.
كانت هذه… اليد اليسرى لسامي البيرسيركر الثاني!
وكان هناك شخص يجلس على راحة الكف، وبطبيعة الحال… لم يكن سوى سي ما شين!
كان هذا المكان هو المكان الذي حصل فيه سي ما شين على فرصته العظيمة، وهو أيضًا المصدر الذي منحه ميراث سامي البيرسيركر الثاني! وما لم يكن مضطرًا إلى ذلك، لما استدرج سي ما شين سو مينغ إلى هذا المكان. لكن القتال الغريب الذي خاضه ضده في الطابق الثامن من بوابة السماء كاد يدفعه إلى الجنون، بعدما اكتشف أنه لا يستطيع التحكم في أفعاله، إذ كان الزمن يتكرر باستمرار. وقد جعله ذلك يرفض خوض مثل هذا الألم مرة أخرى. ولهذا أراد المجيء إلى هذا المكان، لأنه أراد أن يرفع الستار عن المعركة النهائية حتى الموت بينه وبين سو مينغ هنا!
عندما استشعر سو مينغ سي ما شين، تحطم حسه الروحي، مما جعل خطواته تتجمد للحظة. شحب وجهه قليلًا، لكنه استعاد لونه سريعًا. وظهر تعبير قاتم على وجهه، وألقى نظرة على الشق أمامه. وبعد لحظة، لمع بريق في عينيه، ثم اندفع إلى داخل النفق.
كان سي ما شين يجلس متربعًا على راحة اليد اليسرى لسامي البيرسيركر الثاني في تلك اللحظة، بينما تلألأت نية القتل في عينيه. وضع كفيه إلى جانبيه، بحيث تلامس يداه راحة اليد العملاقة، ورفع رأسه لينظر إلى طبقة الجليد التي أضاءها اللون القرمزي فوقه. وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة باردة.
بعد لحظة، لمع بريق جليدي في عينيه، ورفع يده بسرعة ليُلوّح بها في الهواء. بدأت اليد اليسرى لسامي البيرسيركر ترتجف، وتجسّد منها ظل وهمي. ظل ذلك الظل غير واضح المعالم، وبينما كان سي ما شين يلوّح بذراعه، اندفعت راحة اليد اليسرى لسامي البيرسيركر الثاني نحو طبقة الجليد القرمزية، متجهة مباشرة إلى الشخص الذي كان يشق طريقه عبر النفق بسرعة هائلة.
كان هذا مشهدًا صادمًا للغاية من بعيد. فبسرعة لا يمكن وصفها، راحة الكف العملاقة التي بدت كما لو أنها امتدت من أعماق الأرض على الشخص المندفع عبر الجليد. وأطبقت أصابع تلك اليد على قبضتها، لترتفع أصوات مرتفعة في أرجاء المكان.
اهتزت طبقة الجليد، ومع تمزقها وتحطمها، انتشرت الشقوق فيها حتى تحطمت أجزاء كبيرة منها. وسقطت تلك القطع المتناثرة على الأرض، فامتلأ الهواء بالجليد المتساقط للحظات، وحجب مجال رؤية سي ما شين. وانعكس الضوء الأحمر عن ذلك الجليد، مما جعل المنطقة تبدو وكأن نورًا ساطعًا يخترق المياه، فلم يعد بالإمكان رؤية ما يجري بوضوح.
تقلصت حدقتا سي ما شين. كان قد أعد هذه الضربة منذ وقت طويل، لكنه لم يعتقد أنه سيتمكن من قتل سو مينغ بهذه السهولة. فلو كان من الممكن قتله بهذه البساطة، لما استطاع البقاء حتى هذه اللحظة.
كان سو مينغ أعظم أعداء سي ما شين في نظره. فلم يكن الأمر ليختلف، سواء في الماضي عندما كان العبقري الذي لا يُضاهى في عشيرة السماء المتجمدة، أو الآن بعدما أعلن نفسه سامي البيرسيركر الرابع بعد حصوله على ميراث سامي البيرسيركر الثاني؛ فقد خسر أمام سو مينغ في كل مرة، دون استثناء!
وعلى الرغم من أن الأمر ربما بدا وكأن حسه الروحي قد دمر سو مينغ عندما كان يعبر النفق، فإنه لم يتخلى عن حذره. تقلصت حدقتاه، وبدأت يداه تشكلان ختمًا بسرعة، ثم لوّح بذراعه في الهواء فوقه. فانفجر كل الجليد المتحطم في الهواء واندفع إلى الأعلى.
وفي اللحظة التي اندفع فيها الجليد فوق رأسه إلى الأعلى تقريبًا، ظهر إحساس قوي بالخطر في قلب سي ما شين. وفي الوقت نفسه، انطلقت هيئة كنيزك يشق الهواء بسرعة هائلة، متجهة نحوه، بينما رنت أصوات صاخبة في الأجواء.
كانت تلك الهيئة تتحرك بسرعة فائقة، مما جعلها تقتحم مجال رؤية سي ما شين. وفي غمضة عين، لم تعد تفصلها عنه سوى أقل من مئة قدم، وكانت تلك الهيئة… سو مينغ بطبيعة الحال!
كان يتحرك بسرعة هائلة، وتلألأت نية القتل في عينيه كالبرق. وعندما رفع يده اليمنى، أشار بإصبعه نحو سي ما شين. احتوى ذلك الإصبع على إرادة سو مينغ، وبدا كما لو أن كيانه بأكمله قد اندمج في ذلك الإصبع الواحد، وهو يقترب من سي ما شين بقوة تهز السماء والأرض.
كان الخطر يحدق به مباشرة من فوق رأسه. ولو كان شخصًا آخر، فربما عجز عن تفادي ذلك الإصبع المندفع نحوه بهذه السرعة الهائلة. لكن سي ما شين كان عبقريًا في الماضي، ويُطلق على نفسه الآن لقب سامي البيرسيركر الرابع. وكانت لديه جوانب معينة تشكل مصدر غروره. ومن دون أي تردد، فتح فمه على اتساعه، ولم يتفادى هجوم سو مينغ، بل أطلق زئيرًا هز السماء والأرض.
لم يكن زئيرًا عاديًا، بل احتوى على جوهر القوة التي تنتمي إلى ميراث سامي البيرسيركر الثاني. كان هذا زئير تشي شان بو، سامي البيرسيركر الثاني، وبدا كما لو أنه عبر ممرات الزمن مستخدمًا جسد سي ما شين وعاءً له!
كان هذا زئير سامي البيرسيركر!
في اللحظة التي دوّى فيها، تقلصت حدقتا سو مينغ. وأرتفعت أصوات الانفجارات في أذنيه على الفور، وبدأ الدم يسيل منهما. وبدأ الفضاء المحيط به يتحطم شبرًا بعد شبر، ويتحول إلى شظايا. واصطدمت به قوة جبارة لا يمكن وصفها، مما جعله يتجمد للحظة.
انطلقت أصوات قعقعة من داخله، وشعر كما لو أن لحمه وعظامه تتمزق باستمرار، وانتشر ذلك الإحساس في جسده. وسال الدم من زاويتي فمه، واضطر إلى التراجع عدة آلاف من الأقدام.
ربما كانت قوة ذلك الزئير صادمة، لكن سي ما شين نفسه لم يكن قادرًا على إطلاقه كما يشاء. فعندما أطلق ذلك الزئير، بدأ جسده يذبل بسرعة، كما لو أن الهجوم قد امتص لحمه ودمه وجوهره بالكامل. وارتجفت اليد اليسرى لسامي البيرسيركر ارتجافة خفيفة، ثم تسربت هالة غير مرئية إلى سي ما شين. وبعدما سرت عبر جسده، بدأت تغذيه.
“سو مينغ، سيكون هذا المكان قبرك!”
ظهر تعبير شرس على وجه سي ما شين وهو يحدق في سو مينغ الواقف على بعد آلاف الأقدام. وبدأ وجهه يستعيد حالته بسرعة بعد أن ذبل، لكن ملامحه ازدادت تشوهًا مع تعافيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الترجمة: بلا حدود