الفصل 547 - اليد اليسرى لسامي البيرسيركر الثاني!
دعم الرواية لزيادة التنزيل الفصول :
أنواع تبرعات المتوفرة
إمايلك لتواصل معك (ليس ضروي)
الفصل 547: اليد اليسرى لسامي البيرسيركر الثاني!
نظر سو مينغ بصمت إلى أفراد قبيلة برج الرعاة وهم يندفعون نحوه. كان قد سمع عن هذه القبيلة من قبل، عندما كان لا يزال في القمة التاسعة. كانت إحدى القبائل التي خضعت لقبيلة السماء المتجمدة العظيمة منذ زمن طويل. وربما لم تكن مشهورة بقدر قبيلة المنصة الشبحية، لكنها امتلكت خصائصها الفريدة بالفعل.
كان استخدام خيول الحرب في المعارك يزيد فعالية المقاتل بدرجة كبيرة. وهذه حقيقة لا جدال فيها. خلال الحرب العظمى بين الشامان والبيرسيركر، كان من الممكن العثور على جثث عدد هائل من أفراد قبيلة برج الرعاة في ساحة المعركة بعد المعارك العديدة التي خاضها الطرفان، وكانت دماؤهم تسيل على الأرض.
‘مقارنة بتلاميذ بوابة السماء، فإن سيطرة سي ما شين على هؤلاء الأشخاص أكبر بكثير… ربما يرجع ذلك إلى حاجته إلى إرسال التلاميذ في الطبقة الأولى إلى الخارج، ولهذا لم يزرع بذرة في أجسادهم جميعًا.’
نظر سو مينغ إلى أفراد قبيلة برج الرعاة الذين لا نهاية لعددهم، وهم يندفعون نحوه وسط صيحاتهم القتالية. لم يكن يريد قتلهم، لكن هؤلاء الأشخاص كانوا يندفعون نحوه جميعًا بيأس وتهور، دون أن يبالوا بأي شيء.
حتى لو طار سو مينغ إلى الأعلى، فسوف يتبعونه في اندفاعة جنونية. بل إن جميع المصابين الذين لم يموتوا بحلول لحظة لحاقهم به كانوا يختارون تفجير أنفسهم على الفور، وحتى خيول الحرب التي يركبونها كانت تنفجر معهم. لم تكن القوة الناتجة عن الانفجار تشكل شيئًا يُذكر بالنسبة إلى سو مينغ، لكن إذا انفجر عدد كبير منهم دفعة واحدة… فستظل القوة مذهلة.
عندما وصل سو مينغ إلى الطبقة الثانية، وجد نفسه محاطًا على الفور بعدد هائل من أفراد قبيلة برج الرعاة، حتى إنهم حجبوا السماء وغطوا الأرض. ربما لم يكن يريد قتلهم، لكنه أُجبر على ذلك. في تلك اللحظة، اندفع خارج صفوفهم من أحد الجوانب، ثم شق طريقه نحو السماء. وخلفه، تبعه جميع أفراد قبيلة برج الرعاة في اندفاعة جنونية.
‘يجب أن أفتح السماء هنا وأتجه مباشرة نحو الطبقة التاسعة!’
ومض بريق في عيني سو مينغ، وبينما رفع يده اليمنى، تجسد الرمح الطويل فوق راحة يده. أحكم قبضته عليه، ثم قذفه نحو السماء.
شق الرمح الطويل الهواء واندفع مباشرة نحو السماء. وفي اللحظة التي لامسها فيها، دوّى انفجار هائل يصم الآذان في الأرجاء، ومع تردد صداه، أثار طبقات من التموجات في السماء… لكن السماء لم تنفتح!
“لا يمكنك فتحه… فهذا ليس رون، بل حاجز بعد. ما لم تتقن قوة مستوى العالم، فلن تتمكن حتى من جعل الحاجز يهتز.”
“هذه هي الطبقة الثانية من بوابة السماء. سو مينغ، إليك إحدى قواعد هذه اللعبة. ابحث عن ختم الحاجز المؤدي إلى الطبقة الثالثة. إذا تمكنت من العثور عليه، فستستطيع دخول الطبقة الثالثة.”
“العثور عليه أمر سهل. وبما أننا ننتمي إلى العشيرة نفسها، فسأمنحك تلميحًا. ختم الحاجز موجود داخل جسد أحد أفراد قبيلة برج الرعاة. وبمجرد موته، سيظهر.”
“لذا، استمتع… بهذه المعركة حتى الموت!”
تردد صوت سي ما شين في الهواء بلا انقطاع، بنبرة هادئة تنضح ببهجة واضحة وغرور شديد. بل بدأ يضحك أيضًا، وكانت ضحكاته مفعمة بالقسوة، إلى جانب نشوة جنونية توحي بأنه قادر على التحكم بسو مينغ كما يشاء.
وبصمت، وجه سو مينغ لكمة أخرى نحو السماء وهو لا يزال في الهواء. هذه المرة، فعّل كامل قوة عظام البيرسيركر في جسده، مما جعل الضوء الذهبي يشع حول جسده بأكمله. ومع ذلك، لم تبدأ سوى التموجات بالانتشار بعنف بعد توجيهه تلك اللكمة… وظلت السماء مغلقة!
وقبل أن يتمكن سو مينغ من مواصلة المحاولة، اندفعت نحوه أصوات عواء من بعيد. فقد اقترب الرجلان اللذان كانا خلف الرجل العجوز من قبيلة برج الرعاة، إلى جانب ألف فارس من فرسان الدم.
عقد سو مينغ حاجبيه. وسرعان ما انهمرت على هذا العالم جولة أخرى من المذابح والمعارك المتواصلة.
في تلك اللحظة، ومض بريق أسود في السماء داخل عالم الطبقة الثانية. من الواضح أن الكركي الأصلع كان قد ألقى نظرة خاطفة على هو زي عندما كان في العالم الخارجي، ثم عاد طائرًا، إذ لم يستطع التخلي عن تلك الكنوز ببساطة. وبينما كانت عيناه تلمعان، بدأ ينهب الجثث.
لكن بعد فترة وجيزة من بدء مغامراته في النهب، ظهر صوت سو مينغ بجوار أذنيه على الفور.
“افتح الطريق المؤدي إلى الطبقة الثالثة في السماء. وبمجرد أن تفعل ذلك، فكل ما هنا سيصبح ملكًا لك!”
كان الكركي الأصلع قد انتزع لتوه زجاجة صغيرة من جثة بجواره، وكان يتلاعب بها ليتفحص محتوياتها عندما سمع صوت سو مينغ، فأشرقت عيناه على الفور.
“حسنًا، هذا أمر بسيط، سأساعدك.”
رفع رأسه بغطرسة، ثم رفرف بجناحيه، وابتعد عن ساحة المعركة متجهًا نحو السماء. اندفع إلى الأمام، وشرع في استخدام طريقته الفريدة لفتح المسار في السماء.
لكن في اللحظة التي لامس فيها الكركي الأصلع السماء تقريبًا، أطلق فجأة صرخة حادة. كان جسده قد بدأ يتحول إلى هيئة وهمية، لكنه ارتد في لحظة وأُجبر على التراجع آلاف الأقدام.
‘ختم داو الصباح!؟ هذا ختم داو الصباح اللعين… هذا… هذا مستحيل! كيف يوجد ختم داو الصباح هنا؟! ربما يكون غير مكتمل وقد أُنشئ في وقت لاحق بكثير، لكن هذه الهالة… هذا بالتأكيد ختم داو الصباح!’
ظهر الرعب في عيني الكركي الأصلع، وبدأ يتراجع بسرعة. وبينما ومض بريق في عينيه، ألقى نظرة نحو الأرض.
‘هذه هي القارة الرئيسية لداو الصباح… تذكرت الآن! كان هناك… كان هناك ختم مدفون هنا تحت الجليد في الماضي! لقد كان يختم… اليد اليسرى لسامي البيرسيركر الثاني!’
تراجع الكركي الأصلع على الفور.
ارتجف الرمح الطويل في يد سو مينغ اليمنى، ثم تحول إلى طبقة من الضباب البنفسجي أخذت تتدحرج وتتموج في المنطقة، دافعة أفراد قبيلة برج الرعاة الأربعة الذين كانوا على وشك تفجير أنفسهم بعيدًا. وفي تلك اللحظة، رأى سو مينغ الكركي الأصلع وهو يتراجع في حالة من الذعر.
‘حتى هو عاجز عن فتح الطريق…؟’
ظهرت نظرة معقدة على وجه سو مينغ. وترددت أصوات مدوية في المنطقة، ومات أفراد قبيلة برج الرعاة الأربعة الذين فعّلوا تفجير أنفسهم، بينما انفجرت أجسادهم. اندفع معظم تأثير الانفجار نحو سو مينغ.
ترك سو مينغ قوة ذلك التأثير تصطدم بجسده بهدوء، وتراجع بضع خطوات إلى الخلف. وأمامه مباشرة، شكّل الرجل العجوز من قبيلة برج الرعاة ختمًا بيديه، وبتعبير محموم على وجهه، لوّح بذراعيه في الهواء، فظهر وحش شرس عملاق تحت قدميه. بلغ حجم ذلك الوحش ألف قدم، وكان له رأس تنين وذيل أفعى وجسد حصان وقرنا ثور. وكان مجرد النظر إلى ذلك المخلوق كافيًا لإضفاء هيبة هائلة عليه!
“قبيلة تقاتل من أجل حريتها. أنتم تستحقون الاحترام…”
رفع سو مينغ يده اليمنى، واختفى الرمح الطويل الذي كان في يده. كما تحول الدرع البنفسجي الذي يغطي جسده إلى خيوط دقيقة واختفى، بعدما زحفت عائدة إلى داخل جسده.
“إذا توفيتم تحت رمح دافن الشر، فستتحولون إلى أرواح حاقدة تحيط بهذا الدرع وتزيد من قوته… أنتم جميعًا تستحقون الاحترام. لا ينبغي لكم أن تموتوا تحت هذا الدرع”، قال سو مينغ بهدوء.
نظر إلى الرجل العجوز القادم نحوه، وظهرت لمحة من الصراع على وجهه. تنهد في قلبه، ثم تقدم خطوة إلى الأمام ورفع يده اليمنى ليشكل ختمًا. وبعد ذلك، لوّح بذراعه، فظهر على الفور إعصار في السماء. ومع اندفاع هبات الرياح العنيفة إلى الأمام، بدأ الإعصار يجتاح الأرض الواقعة تحته.
ومع دوي انفجار هائل في الأعلى، اندفع جميع أفراد قبيلة برج الرعاة الموجودين في السماء إلى الخلف وهم يسعلون الدماء في الوقت نفسه. ولم يبقى سوى ثلاثة أشخاص يواصلون الاندفاع نحو سو مينغ.
كان الثلاثة هم الرجلان اللذان وقفا سابقًا إلى جانب الرجل العجوز، والرجل العجوز نفسه.
وفي اللحظة التي اقترب فيها هؤلاء الثلاثة، بينما كان الوحش الشرس الذي يبلغ حجمه ألف قدم يزأر، تقدم سو مينغ خطوة إلى الأمام. كانت على وجهه نظرة معقدة، وبينما كان يتحرك، ظهر بجانب أحد الرجلين. ثم رفع يده اليمنى وضغط بها على جبين الرجل.
بدأ الرجل يرتجف، وتحطمت جميع أعضائه الداخلية، لكن جسده ظل سليمًا تمامًا. ومع ذلك، اسودت عيناه في لحظة، وبدأ يسقط نحو الأرض.
“أنتم تقاتلون من أجل حرية قبيلتكم، وأنا أقاتل من أجل القمة التاسعة. لا توجد عداوة بيننا… مصدر ضغينتي هو سي ما شين، وسي ما شين وحده!”
استدار سو مينغ، واستقرت عيناه على الرجل الآخر. بدأ ذلك الرجل يضحك ضحكات متقطعة، وخرجت كمية كبيرة من الخيوط الدقيقة تزحف من عينيه. وفي تلك اللحظة، اشتعلت النيران في جسده، وبدأ مستوى زراعته يرتفع بصورة هائلة، ثم انفجر فجأة أمام سو مينغ.
كان يعلم أنه ليس ندًا لسو مينغ. ولهذا اختار تفجير نفسه، وكان كل ذلك من أجل القتال انتزاعًا لفرصة ضئيلة قد تكون موجودة أو لا تكون، لصالح شيخ قبيلتهم!
لم يتفادى سو مينغ الانفجار الذي تسبب به الرجل عندما فجر نفسه. تجسد جرس جبل هان حول جسده، وبينما تحمل بهدوء وطأة الهجوم، تراجع بضع خطوات إلى الخلف. لقد أثار تأثير التفجير الذاتي هبوب عاصفة عنيفة من الرياح، مما جعل قلب سو مينغ يتألم قليلًا.
بدأ أفراد قبيلة برج الرعاة الذين دفعهم الإعصار بعيدًا قبل قليل، والذين سعلوا الدماء بسبب إصاباتهم، يكافحون للنهوض من الأرض تحت أنظار سو مينغ. ثم اندفعوا مرة أخرى، وبينما كانوا يزأرون، هجموا نحوه.
لقد أرادوا الحرية. كانوا يتوقون إليها، والآن لم تعد أمامهم سوى هذه الفرصة الوحيدة.
اقترب الوحش الشرس الذي يبلغ حجمه ألف قدم من سو مينغ من الخلف وهو يزأر. وكان شيخ قبيلة برج الرعاة يقف فوقه، وقد امتلأ وجهه بالحزن. وبينما كانت المشاعر المتضاربة تتلاطم في قلبه، صر على أسنانه من شدة ألمه.
لقد رأى تصرفات سو مينغ، ورأى أنه لا يريد قتلهم. كما أدرك مدى قوة سو مينغ. وبينما كان يصر على أسنانه، توقف الوحش الشرس الموجود تحته فجأة في منتصف الهواء.
“توقفوا!”
أطلق صيحة منخفضة، ومع انتشار صوته في الهواء، توقف جميع أفراد قبيلة برج الرعاة الذين كانوا يندفعون نحو سو مينغ من كل جانب، ونظروا جميعًا في الوقت نفسه نحو شيخهم.
“سيدي، هل لديك الثقة في قتل سي ما شين؟” نظر الرجل العجوز من قبيلة برج الرعاة إلى سو مينغ وسأله بصوت منخفض.
تلاشى جرس جبل هان المحيط بسو مينغ، ثم استدار لينظر إلى الرجل العجوز من قبيلة برج الرعاة. وبعد وقت طويل، تحدث.
“إذا لم يمت هو، فسأموت أنا.”
نظر شيخ قبيلة برج الرعاة العجوز إلى سو مينغ، ورأى الغضب الصامت المشتعل في عينيه. أغمض الرجل العجوز عينيه، وبعد مرور بعض الوقت، فتحهما مجددًا.
“إذا لم يمت هو، فسنموت معك. وإذا مات، فستبجلك قبيلتنا بوصفك سيدنا المبجل!”
ظهرت العزيمة على وجهه. وبمجرد أن أنهى كلماته، رفع يده اليمنى بسرعة، وأدخل أحد أصابعه في منتصف حاجبيه أمام عيني سو مينغ مباشرة. شحب وجهه وبدأ جسده يرتجف. وبينما كانت قوة حياته تتسرب منه، غرس يده اليمنى بأكملها في منتصف حاجبيه، وأخرج منها بلورة فضية.
“هذا الحجر… هو ختم الحاجز… ساعد… ساعدنا على قتله…”
ضحك الرجل العجوز ضحكة متقطعة. رفع الوحش الشرس تحته رأسه وأطلق صرخة حادة مفجعة، بينما سقط جسد الرجل العجوز إلى الأسفل، مباشرة بين أحضان أفراد قبيلته.
حلقت البلورة من تلقاء نفسها واندفعت نحو السماء. وفي اللحظة التي لامست فيها السقف في الأعلى، ظهرت دوامة هائلة بسرعة، وظهر العالم الموجود في الطبقة الثالثة داخلها!
“أيها الشيخ!”
“أيها الشيخ!”
ترددت في الهواء صيحات حادة مفجعة، واختفت النظرات الخالية من المشاعر واللامبالية من وجوه أفراد قبيلة برج الرعاة. وفي خضم حزنهم، اندفعوا نحو جثة الرجل العجوز، وترددت أصوات بكائهم في أرجاء الأرض. جثا العدد الهائل من أفراد قبيلة برج الرعاة بجوار جثة الرجل العجوز، بينما أخذت صرخات حزنهم تتردد في الأرجاء البعيدة…
تساقطت الدموع من أعين المسنين الذين شهدوا هذا المشهد من السلسلة الجبلية، وبدا أن الأطفال الذين بين أحضان أمهاتهم قد لاحظوا ذلك أيضًا، فبدأوا بالبكاء بصمت.
امتلأ العالم بأسره بالحزن والأسى الثقيل.
شاهد سو مينغ ذلك المشهد، ثم انحنى انحناءة عميقة أمام الرجل العجوز الملقى على الأرض. لقد كان هذا شخصًا يستحق الاحترام.
“سي ما شين، إذا لم أقتلك، فلن أكون قادرًا على وصف نفسي بالإنسان.”
لم يصرخ سو مينغ بهذه الكلمات، بل اختار أن يتمتم بها بصوت خافت تحت أنفاسه، بحيث لا يسمعها سواه. انغرست كل كلمة منها في قلبه، وبعد أن أنهى حديثه، رفع رأسه ونظر نحو الدوامة. كان وهج نية القتل في عينيه يزداد اشتعالًا، ثم اندفع نحو السماء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الترجمة: بلا حدود