الفصل 508 - كارثة أرض الصباح الجنوبي!
دعم الرواية لزيادة التنزيل الفصول :
أنواع تبرعات المتوفرة
إمايلك لتواصل معك (ليس ضروي)
الفصل 508: كارثة أرض الصباح الجنوبي!
لم تكد الفكرة تخطر ببال سو مينغ حتى اندفع جسده إلى مسافة عشرة آلاف قدم بفعل القوة الهائلة التي دفعت المياه إلى الأمام. وعندما رأى أنه على وشك أن يُدفع إلى مسافة أبعد، أشرق الضوء الذهبي على جسده، وانبعثت منه أصوات هدير مدوية. عندها أجبر جسده على الثبات للحظة تحت تأثير القوة التي تدفعه إلى الأمام.
وما إن توقف جسده عن الحركة حتى ظهرت روحه السماوية الوليدة خلفه، وبومضة واحدة، اختفى هو وسو مينغ من التيار الهائج للبحر الميت.
عندما ظهر سو مينغ مجددًا، كان قد أصبح داخل الرون. وفي تلك اللحظة، كان الرون يومض بشدة، وبدأت شقوق دقيقة تظهر على سطح حاجز الضوء، وبدا أنه لن يصمد طويلًا بعد الآن.
“كارثة الأراضي القاحلة الشرقية… بدأت…”
بينما جعل روحه السماوية الوليدة تعزز الرونية، وقف سو مينغ جانبًا، ونظر إلى التيار المائي الجارف الذي كان يمر في المنطقة خارج الحاجز، وتمتم بصوت خافت.
كان يسمع أصوات انفجارات مكتومة تأتي من الخارج. كان قاع البحر يشهد انهيارًا عنيفًا، والمياه تتلاطم، بينما جرف التيار أعدادًا لا تحصى من الكائنات الحية في البحر.
شحب وجه سو مينغ قليلًا. فقد جعلته قوة الدفع الهائلة التي واجهها للتو يدرك أنه لا يستطيع مقاومتها، حتى بقوته الحالية التي كانت استثنائية بحد ذاتها. كما بلغت قوة جسده مستوى يفوق التصور، حتى إنه أصبح يُعد محاربًا قويًا بين البيرسيركر والشامان!
ومع ذلك… حتى في حالته الراهنة، شعر بالخوف عندما واجه القوة التي تدفع مياه البحر إلى الأمام!
في صمت، رفع سو مينغ يده اليمنى، ووضع راحة كفه على سطح حاجز الضوء المندمج مع روحه السماوية الوليدة. انتشر حسه الروحي بسرعة عبر سطح الحاجز، وأطلق سو مينغ كامل قوة حسه الروحي. وبعد وقت قصير، امتد إلى سطح البحر، فرأى العالم الخارجي!
كانت السحب تتدحرج في السماء، والرعد يدوي في الأرجاء. شقت صواعق البرق طريقها عبر السحب، وسقط بعضها حتى في البحر. كانت العاصفة المطرية تضرب العالم بعنف جامح، بينما كانت الرياح العاتية تعوي في الأجواء. وأثارت قوة تلك الرياح أمواجًا ارتفعت حتى بلغت السماء. وتحت وطأة هذه الرياح العنيفة، بدأت تظهر على حس سو مينغ الروحي علامات عدم القدرة على الحفاظ على استقراره!
لم يستطع سو مينغ استشعار المناطق البعيدة جدًا بحسه الروحي. فلم تعد حدود أراضي الشامان في أرض الصباح الجنوبي مرئية. ولم يستطع استشعار سوى مياه البحر الممتدة بلا نهاية وهي تتلاطم هناك، إلى جانب قارة الأراضي القاحلة الشرقية الشاسعة التي كانت تطفو على سطح البحر!
كان طرف الأراضي القاحلة الشرقية أول جزء يصطدم بأرض الصباح الجنوبي. ولم يستمر هذا الاصطدام سوى لحظة واحدة، لكنه أحدث اهتزازًا هائلًا في أرض الصباح الجنوبي بأكملها، حتى بدا وكأن العالم على وشك الانقلاب رأسًا على عقب. شعر سو مينغ بذلك أيضًا، وبدأ قلبه يخفق بشدة من شدة الخوف.
وبينما كانت أرض الصباح الجنوبي بأكملها ترتجف، انهارت جبال لا حصر لها. وبدأت أسوار مدينة ضباب السماء تهتز بعنف أيضًا. كانت مياه البحر قد اجتاحت أراضي الشامان، ووصلت الآن إلى أسفل أسوار المدينة، وظلت ترتطم بمدينة ضباب السماء بلا توقف، وكأنها تريد تحطيم الأسوار والاندفاع إلى أراضي البيرسيركر!
عندما اصطدمت الأراضي القاحلة الشرقية بالقارة، دوى انفجار مكتوم هز السماء والأرض، وانتشر صداه في أرجاء أرض الصباح الجنوبي بأكملها. وما إن انطلق ذلك الصوت حتى اصطدمت أرض الصباح الجنوبي والأراضي القاحلة الشرقية ببعضهما البعض بعنف مرة أخرى. وهذه المرة، ارتطمت أطراف الأراضي القاحلة الشرقية بأرض الصباح الجنوبي اصطدامًا كاملًا. ومع تمزق الهواء تحت وطأة الأصوات المدوية التي هزت الأرجاء، ازدادت الاهتزازات التي تضرب أرض الصباح الجنوبي عنفًا بكثير.
لو نظر أحد من نقطة شاهقة للغاية فوق أرض الصباح الجنوبي، لرأى بوضوح شقًا هائلًا يمزق القارة بسرعة مذهلة، بينما تتردد أصوات الهدير والانفجارات المروعة عند موقع التقاء الأراضي القاحلة الشرقية بأرض الصباح الجنوبي. وكان ذلك الشق يمتد نحو المناطق الداخلية من أرض الصباح الجنوبي، حتى إنه بلغ في غمضة عين مسافة تقارب مليون لي!
ولم يكن ذلك الشق الوحيد، بل كانت هناك أعداد كبيرة من الشقوق المماثلة. بدت أرض الصباح الجنوبي بأكملها وكأنها تمزقت إلى قطع. حتى إن أحد تلك الشقوق اقترب من مدينة ضباب السماء. وما إن وصل إلى السلاسل الجبلية هناك حتى دوّت انفجارات هائلة في الأرجاء، وانهارت السلسلة الجبلية، فاتحةً فجوة سمحت للشق بمواصلة امتداده نحو أراضي البيرسيركر!
لقد اخترق السلاسل الجبلية لضباب السماء، وأصبح أول شق يصل إلى أراضي البيرسيركر!
وما إن ظهرت الفجوة حتى اندفعت كمية هائلة من مياه البحر عبرها. وتحت الهجمات العنيفة والرياح العاتية التي لم تتوقف في السماء، تحطم حاجز ضباب السماء إلى أشلاء!
لقد دُمّر الحاجز الذي حمى البيرسيركر طوال عصور، في تلك اللحظة!
استمرت أصوات الهدير في هز سماء أرض الصباح الجنوبي دون أن تتوقف ولو للحظة واحدة. وانهارت مساحة لا يمكن قياسها من الأراضي الواقعة عند أطراف أرض الصباح الجنوبي عندما اصطدمت بالأراضي القاحلة الشرقية، وتحطمت إلى قطع. وبدا الدمار وكأنه ينتشر ببطء نحو المناطق الأخرى من الأرض، لكنه في الحقيقة كان يمتد نحوها بسرعة هائلة.
ومع انتشار الشقوق، تقاطع بعضها مع بعض، وانفصلت مساحات كثيرة عن أرض الصباح الجنوبي. وبينما كانت الاهتزازات العنيفة تضرب تلك الأجزاء المنفصلة، وترتطم بها مياه البحر الميت، تحولت… إلى غبار غاص في أعماق البحر!
لم يكن هذا سوى البداية!
ظلت القارتان تصطدمان ببعضهما. وبالمقارنة مع الأضرار التي لحقت بأرض الصباح الجنوبي، كانت حالة الأراضي القاحلة الشرقية، الأكبر منها بكثير، أفضل بكثير. ومع ذلك، ظهرت فيها أيضًا شقوق وأضرار هائلة، وغمرت المياه هذه المناطق كذلك بينما كان البحر يزأر ويندفع نحوها.
كانت هذه كارثة بالنسبة إلى سكان الأراضي القاحلة الشرقية، لكنها بالنسبة إلى سكان أرض الصباح الجنوبي كانت مصيبة عظيمة!
لقد أدى الاصطدام العنيف بين القارتين إلى إحداث تغير هائل في العالم وإطلاق قوة لا حدود لها. ولم تكن هذه قوة يستطيع أي شخص مواجهتها، ولم يكن بمقدور أحد أن يأمل في تغيير هذا الواقع إلا أصحاب مستويات الزراعة المرتفعة للغاية!
لكن من الواضح أنه لم يكن بين الشامان والبيرسيركر أحد يمتلك مثل هذه القوة. ولهذا لم يكن أمامهم سوى أن يكافحوا بشق الأنفس في مواجهة هذه الكارثة!
كان البحر يزأر والأرض تتمزق. وغرقت قبائل لا حصر لها، وانقطعت حياة أعداد لا نهاية لها من الناس إلى الأبد، بينما كانت صرخاتهم تنطلق في رعب… وكان البيرسيركر من بينهم أيضًا. فمنذ لحظة انهيار حاجز ضباب السماء، حُسمت مصائرهم كذلك، وطُبعت عليهم هم أيضًا علامة الموت!
وبينما كانت عواصف الرياح العنيفة تشق الهواء في السماء فوق أراضي الشامان، كانت الوحوش الطائرة الشرسة التابعة لهم تحاول الفرار بجنون. لكن الرياح كانت تمزق أجسادها، أو كانت الطيور التي تحملها الرياح تتجمع عليها وتهاجمها. وعندما تتركها الرياح أو تبتعد عنها الطيور، لم تكن تبقى قطرة دم واحدة من تلك الوحوش الطائرة.
كان هناك وحش عملاق بالقرب من المنطقة المحاذية لأراضي البيرسيركر. بدا أشبه بسمكة الإسقمري، وكان من المفترض أن يسبح في السماء بأناقة، لكنه في تلك اللحظة كان يندفع عبرها بجنون. ولكن جسده كان مغطى بأعداد هائلة من الطيور، كما كانت عواصف الرياح العنيفة تمزقه بلا توقف.
نجح في الوصول إلى أراضي البيرسيركر في النهاية، وما إن فعل ذلك حتى أطلق سمك الإسقمري صرخته الأخيرة قبل أن تمزق عواصف الرياح العنيفة جسده بسرعة. وتحول جسده إلى قطع لا حصر لها من اللحم والدم تناثرت في كل مكان، لكن قبل أن تسقط تلك القطع في البحر، التهمتها الطيور التي اندفعت نحوها بأعداد لا تحصى…
في تلك اللحظة، داخل مدينة جبل هان، أول مدينة زارها سو مينغ عندما وصل إلى أرض الصباح الجنوبي لأول مرة، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الناس. فلم يبقى في المدينة أو في جبال قبائلهم سوى بعض المسنين الجالسين في أماكنهم. وكانوا يحدقون في التغيرات التي طرأت على العالم بصمت.
لم يرغبوا في الرحيل. فقد تقدم بهم العمر، ولم تعد لديهم الشجاعة لترك منازلهم وراءهم. ولم يكن لديهم سوى عزيمة راسخة على الموت مع قبيلتهم وجبلهم ومنازلهم!
كان ما ينتظرهم امتدادًا شاسعًا من مياه البحر، وجبالًا بدأت تنهار بينما كانت الأرض ترتجف. وبعد لحظات، تحولت مدينة جبل هان بأكملها إلى أنقاض، وابتلعتها مياه البحر الميت الزاحفة، لتصبح أثرًا من الماضي…
كانت الأرض ترتجف، ودُفعت أرض الصباح الجنوبي بأكملها نحو الغرب. وتأرجحت الأرض، فانهارت الجبال أو غرقت، بينما تعرضت السماء لعواصف الرياح العنيفة أو للعواصف المطرية. وغطت صواعق البرق كل جزء من الأرض، حتى تحولت أرض الصباح الجنوبي بأكملها إلى منطقة محرمة على جميع أشكال الحياة!
ومع ذلك، ظل هناك أناس يكافحون ويقاومون، وينحدرون إلى الجنون رافضين الاستسلام لمصائرهم، لكن في النهاية… لم يكن أمامهم خيار آخر سوى الموت أو الاستسلام.
ومع ظهور المزيد من الشقوق، تحطمت أراضي الشامان الواقعة عند أطراف أرض الصباح الجنوبي بالكامل. وطفَت قطع صغيرة لا حصر لها من اليابسة على سطح البحر، بينما امتدت الشقوق التي غطت أرض الصباح الجنوبي بأكملها عميقًا في باطن الأرض، حتى وصلت مباشرة إلى قاع القارة. وعندما كانت هذه الشقوق تتقاطع مع بعضها، كانت الأرض تتمزق وتنفصل!
كانت هذه هي الكارثة الحقيقية. لم يكن أحد يعرف كم ستدوم، ولم يكن أحد يعرف كيف سيتطور هذا التغير. لكن من الواضح أن كل ما حدث لم يكن سوى بداية الكارثة!
لم يستطع سو مينغ رؤية التغيرات التي طرأت على القارة بأكملها. فلم يكن بوسعه سوى رؤية ما يحدث في منطقة دائرية تمتد لآلاف اللي حوله. رأى الأرض تتحطم، والجبال تنهار، واليابسة تتشقق وتنقسم إلى أجزاء منفصلة، كما رأى شقًا هائلًا يندفع نحو كهفه من مسافة آلاف اللي.
ارتجف قلبه، وسحب حسه الروحي على الفور. فقد تشتت جزء كبير من حسه الروحي بفعل إحدى عواصف الرياح العنيفة. وعندما سحبه سو مينغ، شحب وجهه. فتراجع بسرعة، وفي غمضة عين، ظهر عند المكان الذي كان يستقر فيه المرجل الطبي. وفي تلك اللحظة، لم تكن الحبة الطبية داخل المرجل قد اكتمل تشكلها بعد، لكن لم يتبقى سوى القليل حتى تكتمل!
وفي تلك اللحظة نفسها، انهار حاجز الضوء المندمج مع روح سو مينغ السماوية الوليدة، إذ لم يعد قادرًا على تحمل الاهتزازات والصدمات المتواصلة. وما إن تحطم الحاجز، وعادت الروح السماوية الوليدة مندفعـة نحو سو مينغ، حتى تدفقت كمية هائلة من مياه البحر إلى المنطقة بجنون. كما اندفعت قوة الدفع الهائلة التي تحرك المياه إلى الأمام بسرعة خاطفة.
وفي اللحظة نفسها تقريبًا، غمر البحر الميت الكهف الجبلي بأكمله والسلسلة الجبلية التي يقع فيها. وعندما اجتاحت المياه المكان، أشرق الضوء الذهبي حول جسد سو مينغ بأكمله، وامتد ليغطي المرجل الطبي أيضًا.
وبينما كان سو مينغ يقاوم قوة البحر الميت، تمكن من إبقاء المرجل الطبي صامدًا لبضعة أنفاس إضافية. وعندما انتشرت رائحة الدواء في مساحة واسعة من الهواء، اكتمل تشكل الحبة الطبية!
كان وجه سو مينغ شاحبًا كشحوب المرضى، والدم يسيل من زاويتي فمه. ومن دون أدنى تردد، أخفى المرجل الطبي على الفور. ولم يكن لديه حتى الوقت لفحص الحبة الطبية الموجودة داخله، إذ انتقل بومضة إلى العالم خارج الكهف. وعندما ظهر مجددًا، كان بجانب البوابة المتجمدة التي غمرتها المياه.
وما إن وصل حتى اندفع شق يبلغ عرضه عدة آلاف من الأقدام بسرعة خاطفة من مسافة ألف قدم، مصحوبًا بأصوات مدوية ترددت في الأرجاء. ومر الشق مباشرة تحت الأرض التي كان سو مينغ يقف عليها، فلم تعد قدماه تجدَان ما تستندان إليه، وسقطت البوابة المتجمدة في أعماق الشق!
كان الظلام يلف المكان في الداخل. فهذا هو قاع أرض الصباح الجنوبي، وربما أمكن اعتباره أعمق نقطة في البحر الميت بأسره!
ومن دون أي تردد، انتقل سو مينغ بومضات متتالية عدة مرات، وحتى بعد أن سعل جرعة من الدم، تمكن من اللحاق بالبوابة المتجمدة الهابطة. ضغط راحة كفه على البوابة، وفي اللحظة التي تحطم فيها الجليد، اندفع إلى الداخل. ومض ضوء داكن في الظلام، ثم اختفى سو مينغ.
واصلت البوابة المتجمدة هبوطها نحو الأسفل حتى اختفت في الظلام، وغاصت في جزء مجهول من البحر.
كانت كارثة الأراضي القاحلة الشرقية تتكشف بعنف لا يرحم. وكان جميع من ظلوا على قيد الحياة يقاومونها ويكافحون في مواجهتها… لقد غمرت المياه قبائل لا حصر لها، وغاصت إلى قاع البحر الميت. ومن بين هذه القبائل التي لا تحصى، كانت هناك أعداد هائلة من المنازل المدمرة، وفي داخلها أناس لم يتمكنوا من الرحيل في الوقت المناسب أو لم يرغبوا في الرحيل أصلًا. كانت أعينهم مفتوحة على اتساعها، وقد تحولوا إلى جثث ستظل إلى الأبد في أعماق البحر الميت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الترجمة: بلا حدود
******
دييييم