الفصل 142 - مواجهة الملوك
“وآخر شخص قد تروه في حياتكم القذرة!” بعد قول هذا مباشرة، سحبت ليونور وتر قوسها مجدداً وأطلقت أربعة سهام ضوئية دفعة واحدة نحو الاثنين!
“همف! فتاة بلهاء، عندما كنت أهيمن على جبال العاصفة كان جدك ما يزال يرتدي الحفاظات.” بصق ملك الفالكون على الجانب باشمئزاز وسحب وتر قوس أجنحة الفالكون، وتجمع الهواء بسرعة عالية على شكل سهم عملاق وانطلق نحو الأسهم الأربعة!
بوووووش!
قبل أن يلتقي سهم الرياح بأسهم الضوء الأربعة، انفجر في كرة هوائية عملاقة سريعة الدوران، وسرعان ما شملت أسهم الضوء الأربعة وألغت قوتها تدريجياً، لكنها لم تمنعها بالكامل!
سكون!
استعملت الملكة الصامتة قوتها المدعومة بالصولجان مجدداً، وسرعان ما توقفت أسهم الضوء في مكانها واستطاع ملك الفالكون والملكة الصامتة الهروب من نطاقها، لكن بمجرد توقفهم في مكانهم جاء من خلفهم سهم عملاق مصنوع من الرياح مستهدفاً ظهورهم!
سكون!
سهم العاصفة!
استعمل ملك الفالكون والملكة الصامتة قدرتهما مجدداً وهربا، لكن هذه المرة كل واحدٍ منهما في اتجاه مختلف!
“كيف يمكن أن تكون قوتهما هكذا!” ضيقت الملكة الصامتة حاجبيها وقالت بصدمة، ثم صرت على أسنانها. “لا، إنها ليست قوتهما الشخصية، بل قوة الأسلحة التي معهما.”
قبضت الملكة الصامتة على صولجانها بقوة وقالت بغضب بعد أن ظهر احتمال مخيف في مخيلتها!
لا نور!
“ماذا!”
فجأة ودون سابق إنذار، اختفى الضوء من عيني ملك الفالكون فجأة وشعر بخطر وشيك يهدد حياته. لكنه في النهاية كان ملكاً عاش لمئات السنين وحكم بالقوة والهيمنة، ولديه من الخبرة في هذه المواقف ما هو كفيل بجعله ينجو حتى لو كان أعمى!
وفعلاً قام ملك الفالكون بمجرد شعوره بالخطر بفرد أجنحته والتحليق بأقصى قوته نحو السماء، متفادياً بذلك ثلاثة أسهم ضوئية كانت ستصيب رأسه، وبالقرب من المكان الذي كان يقف فيه، ظهر هناك لانور وهو يرتدي درع فرسان السماء ويحمل في يده سيفه الحاد ذو النصل الواحد.
ثم فرك شعره وقال بانزعاج:
“كم أن هذا مؤسف، لقد كان هذا وشيكاً جداً، لقد كدت أن أقطع رأسك القذر بسيفي أو أن تفجره سهام شقيقتي.”
“لا تزعج نفسك كثيراً أخي، سننزعه لا محالة.” حلقت ليونور وتوقفت بالقرب من لانور وقالت ساخرة.
عندما توقف ملك الفالكون أخيراً في مكانه الجديد، استعاد بصره أخيراً ونظر نحو الثنائي في الأسفل وعقد حاجبيه بشدة، ولم تعجبه كلمات التوأمين، لكنه سرعان ما سمع كلمات أخرى لم تعجبه أكثر.
“اهتما أنتما الاثنان بتلك الغرابة ودعا لي هذه الدجاجة!” أشارت آيات نحو الملكة الصامتة ولم تنتظر تحرك التوأمين، بل سحبت وتر قوسها على الفور وأضاءت أساورها وأطلقت نحو ملك الفالكون!
في مكان آخر في إحدى ساحات المدينة.
كانت فاليريا تمسك بصولجانها ومحاطة الآن باثنين من التنانين النارية وتقف أمام ملك التنانين الذي كان يمسك سلاح عرق التنين المقدس – رمح التنين!
“سحالي لطيفة.” ابتسم ملك التنانين أثناء النظر نحو التنانين النارية المحيطة بفاليريا ووجه رمحه نحوها.
“يا ترى كم دقيقة تستطيع الصمود أمامي!”
“لما لا تجرب إذاً أيها السحلية؟” ابتسمت فاليريا أمام استهزاء ملك التنانين وأشارت بصولجانها نحوه!
رررااااااااااور!
رررااااااااااور!
زأر التنينان بقوة وانطلقا معاً بشراسة وهاجما ملك التنانين عازمين على تمزيقه!
أمام هذا الهجوم من كلا الطرفين، لم يتحرك ملك التنانين وظل واقفاً في مكانه، وكل ما قام بفعله هو أنه رفع رمحه إلى الأعلى وقام بضرب الأرض به!
اركعوا!
بعد قول هذا مباشرة، نزل ضغط شديد على التنينين وأبطأ حركتهما بشدة!
“وداعاً أيتها السحالي اللطيفة!” لوّح ملك التنانين برمحه واستغل بطء حركة التنينين وقام بقطع رأسيهما، ثم ابتسم ونظر نحو فاليريا، لكنه وجدها هي الأخرى تبتسم نحوه!
“هل خسارة تنانينك تجعلك سعيدة إلى هذا الحد؟” أمال ملك التنانين رأسه إلى الجانب ورفع حاجبه!
لم ترد عليه فاليريا وظلت مبتسمة، ثم فجأة اشتعلت النيران في جسدها وأشارت باثنين من أصابعها نحو ملك التنانين ثم لوّحت بهما إلى الجانب!
وووووش!
جاء سوط صفير الرياح بسرعة من خلف ملك التنانين ثم…
بوووو!
اصطدم ذيل أحد التنانين المقطوعة الرأس بجسد ملك التنانين وأرسله طائراً واصطدم بأحد المنازل!
كرراش! كرراش!
أزاح ملك التنانين الركام من فوق جسده ونهض ثم نظر نحو فاليريا التي أحاطها اللهب وتشكل في شكل درع وتاج، وصر على أسنانه بغضب وضيق حاجبيه. “سلالة متحورة!”
بصفته صاحب سلالة سماوية، فلا يستطيع مواجهته سوى سلالة سماوية مثله أو أعلى، أو على الأقل سلالة متحورة من الدرجة الأسطورية.
لقد تميزت السلالات المتحورة بشيء واحد فقط جعلها تواجه السلالة الأعلى منها بدرجة ندّاً لندّ أو قريباً من ذلك.
وكان هذا الشيء هو القدرات الخاصة بالسلالة المتحورة.
كل شخص يوقظ سلالة متحورة يوقظ معها قدرة خاصة بقانون تلك السلالة.
لا تكون تلك القدرات مجرد قدرات عادية، بل تكون قدرات من أعلى مستوى.
مثل قدرة نجم العذاب التي استخدمها إيريس ضد ريكي في الكولوسيوم،
أو قدرة لانور التي يستطيع بها التلاعب بتكوين الضوء في أعين الآخرين فيصيبهم بالعمى المؤقت،
أو قدرة فاليريا التي استخدمتها للتو، والتي تسمح لها بالتلاعب بأشكال اللهب بقدر أقل بكثير من الطاقة!
وباستخدام صولجانها الذي كان يعطي الحياة للأشكال التي تصنعها باللهب، فقد كانت خصماً صعباً لملك التنانين!
تسك!
بصق ملك التنانين على الجانب بغضب ثم انطلق بشراسة نحو فاليريا عازماً على قتلها!
“حان الوقت لأن تنتهي هذه المهزلة!”
وجّه ملك التنانين رمحه نحو رأس فاليريا، لكن قبل أن يصل الرمح إلى رأسها صده رمح آخر مصنوع من الجليد!
“إلى أين أنت ذاهب أيها الدودة!” وقف رانوس في وجه ملك التنانين ثم تحولت قدمه إلى قدم تنين جليدي وركل بطن ملك التنانين!
بوووم!
تراجع ملك التنانين مجدداً إلى الخلف، ولكنه استطاع إيقاف زخم التراجع هذه المرة باستخدام رمحه.
سيششششش!
انغرز الرمح وحفر خطاً طويلاً في الأرض وتوقف أخيراً على بعد عدة عشرات من الأمتار.
تحسس ملك التنانين بطنه قليلاً ثم ابتسم بجنون وظهرت نية القتل في عينيه ونظر نحو رانوس.
“ومن أنت أيضاً أيها الغر؟”
طق! طق!
في مواجهة سؤال ملك التنانين، طقطق رانوس رقبته وابتسم نحوه. “يُلقبونني بتنين الصقيع، ولكني أفضل اليوم أن أغيره إلى قاتل التنانين!”
على بعد بضعة مئات من الأمتار من القصر الملكي، في المكان الذي كانت فيه ياسمين مدفونة تحت الركام.
وقف أمريس مذهولاً وخطان من الدموع ينزلان من عينيه!
تقدم أمريس خطوةً بخطوة، كل واحدة أبطأ وأثقل من التي سبقتها، إلى أن وصل أخيراً أمام الركام واستعمل قوته لإزاحته!
بعد أن أزاح الركام، وجد أمريس جسد والدته المشوه والغارق في الدماء.
لم يرد أن يصدق أن هذا الجسد يعود إلى والدته، لكن كل المؤشرات والأدلة كانت تخبره بالعكس.
“أم… أمي!” جلس أمريس بجوار جثة والدته وبالكاد استطاع نطق هذه الكلمة.
كان أمريس يحس في هذه اللحظة بحرارة غريبة في صدره وحلقه.
كانت هذه الحرارة تزداد في كل لحظة، وكان هذا الشعور غريباً ومؤلماً بالنسبة له.
لقد شعر بفراغ غريب بدأ يتكون بداخله. وفي داخل ذلك الفراغ، لم يكن هناك سوى شعلة من الغضب والكراهية كان يزداد اتقادها وحجمها مع مرور الوقت!
تشاك! تشاك! تشاك!
سمع أمريس صوتاً غريباً يخرج من الأرض، فنظر فوجد الحديد من الجذور الخضراء تخرج من جوار جسد والدته وتحيط بها وتسحبها إلى أسفل الأرض.
كان أمريس سيمنعها ويمزقها، لكنه سرعان ما سمع صوت ملكه.
“لا تقلق بشأنها، ستكون بخير، اذهب الآن وساعد البقية!”
“أمر جلالتك.” بعد سماع أمر ريوس مباشرة، صر أمريس على أسنانه ومسح دموعه بعد أن اطمأن قلبه، وازداد الظلام في عينيه أكثر وأكثر، وأمسك بخنجريه وكان يستعد لحصد الكثير من الرؤوس.
انطلق أمريس عبر الظلام والمنازل مقسماً على حصد أكبر عدد ممكن من الأرواح، ولكن عند مروره بأحد المنازل سمع شيئاً لفت انتباهه بشدة!
“لقد تم خداعنا، لم يكن هذا هو الاتفاق الذي عقدناه مع جبال العاصفة.” تحدث أحد الأشخاص الملثمين بذعر وكأن نهاية حياته اقتربت ثم نظر نحو شخص آخر يجلس في منتصف الغرفة.
“ما الذي سنفعله الآن أيها الزعيم!”