الفصل 141 - استعادة الوضع
“من قال إنني أريد أن أسجنك هنا حتى!” ابتسم وجه ريوس المصنوع من الطاقة، ثم تقدم نحو ركام القصر، وبالتحديد المكان الذي كان يوجد به قلب المصفوفة… ثم وقف مكان القلب مباشرة وحاول لحام جذوره بجذور قلب المصفوفة!
عقد أنار حاجبيه عند رؤية أفعال ريوس، لكن بعد لحظات ارتسمت على وجهه ابتسامة قبيحة وضحك بجنون: “ههههههههه، هل تحاول أن تكون أنت قلب المصفوفة؟ يا لك من أحمق، هل تظن نفسك مستعملاً لقانون بدائي أم ماذا؟”
لم يعر ريوس سخرية أنار أي انتباه وركز فقط على لحام جذوره مع جذور المصفوفة، وقام على الفور بتفعيل القوانين الثلاثة الكونية التي كان يتقنها – الاشتقاق، الحياة، التكوين – مستهلكاً بذلك معظم طاقته.
لكنه لم يكن يعلم أن هناك أحداً آخر في داخله كان يساعده!
في هذه اللحظة كان الكيان الغريب بداخل ريوس يقوم بتفعيل الرموز الغريبة عديمة اللون لمساعدة ريوس في الاندماج مع مصفوفة الدفاع!
وبعد عدة دقائق من استهلاك الطاقة بكثافة، وبعد أن استهلك ريوس كل طاقته تقريباً، بدأت مصفوفة الدفاع بالوميض أخيراً وعادت للعمل!
لو كان للتيتان أنار عيون في هذه اللحظة لكانت اتسعت إلى حد لم تتسع إليه من قبل.
بصفته دمية للورد، فقد كان يحمل جزءاً بسيطاً من ذكريات اللورد في نهاية المطاف، وفي تلك الذكريات لم تكن هناك طريقة ممكنة بأن يصبح الشخص قلب مصفوفة إلا إذا كان يملك قانوناً بدائياً فيجبر جميع القوانين التي تتكون منها المصفوفة على الخضوع له والعمل تحت أوامره!
وقد كان يعلم جيداً أن ريوس ليس مستخدماً للقوانين البدائية.
عبس التيتان أنار بشدة وصر على أسنانه ثم صنع رمحاً عظمياً ووجهه نحو ريوس!
“لا أعلم كيف فعلت هذا، لكن بما أنك أظهرت هذا القدر، فلا تتوقع مني أن أدعك تعيش أكثر من هذا!”
قبض التيتان أنار على الرمح بقوة وانطلق بسرعة الضوء نحو نطاق مقبرة الهاوية عازماً على عزل ريوس عن مصفوفة الدفاع!
لكن عندما اقترب من مصفوفة الدفاع….
بممم!
تشاااااااك!
سُمع صوت اصطدام مكتوم وبعدها جاء صوت حاد مثل ضرب السيوف ببعضها البعض، وتم إرسال التيتان أنار محلقاً إلى الخلف مثل قذيفة الصاروخ!
توقف أنار على بعد مئات الأمتار في الجو، ونظر نحو ذراعه العلوي من الجهة اليمنى فوجد جرحاً غائراً عمقه عدة سنتيمترات، ثم أعاد النظر نحو نطاق مقبرة الهاوية…
هناك فوق النطاق، وجد أنار قنطوراً يحمل سيفاً عملاقاً في اليد اليمنى وفي اليد اليسرى كان يوجد درع عملاق.
صارت تعابير وجه أنار قبيحة عند رؤية هذا القنطور، وكان لديه تخمين بالفعل، وقد أكد ريوس تخمينه هذا بجملته التالية…
“عندما تم إخباري أنه عندما يتقدم أحد إلى المستوى الرابع تصيبه محنة لكي تمنعه من ذلك، كان لدي شكوك بالفعل. لكن تبين لي بعد ذلك أن هذا الأمر يشمل هذه القارة فقط.
ولكن بعد ذلك تبين لي أن الجميع يستطيع استخدام جزء من الدرجة الأولى من القوانين بعد فهمها، والتي هي مساوية للمستوى الرابع، دون أن يكون في المستوى الرابع حتى.
فظننت أن الأمر يتعلق بمستوى القوة، لكن بعد أن صنعت بوابة الروح الثانية، والتي هي مساوية للمستوى الخامس في القوة، واستطعت استعمال قوتها، تأكدت حينها أن تلك المحنة متعلقة ببلوغ المستوى الرابع من القوانين فقط!” نظر ريوس إلى التيتان أنار مبتسماً وقال بنبرة واثقة:
“أخبرني أيها الرجس النتن، أنت لديك علاقة بكل هذا أو تعلم عن أحد له علاقة بذلك، لماذا لا تخبرني من هو ولن أجعل موتك مؤلماً على الأقل.”
لم تأتِ تخمينات ريوس هذه من فراغ، فبمجرد اتصاله بالمصفوفة، رأى كيف ظهر الأعداء فجأة بالقرب من المدينة.
صحيح أن الأعداء لم يظهروا داخل المدينة بل خارجها، ولكن بسبب قانون الحياة المدمج معها، اكتشفت المصفوفة على الفور علامات حياة ظهرت فجأة بالقرب منها.
صحيح أنها لم تستطع تفسير تلك العلامات وما هي، لكن كل تلك الكمية من علامات الحياة وقوتها وظهورها المفاجئ دفعة واحدة، كان كافياً ليفسر لريوس الكثير من الأشياء!
لقد استطاع الانتقال مباشرة هو وجيشه من على مسافة نصف يوم من السفر تقريباً إلى مدينة النور بسبب مصفوفات الانتقال المكاني التي اشتراها من سماء الليل الأبدي.
ولكن ماذا عن هؤلاء!
كيف انتقل كل هؤلاء مباشرة إلى مدينة النور وممالكهم تبعد أسابيع من السفر طيراناً عن مدينة النور!
“هل تظن أن مجرد روح من المستوى الخامس تستطيع إيقافي!” ابتسم أنار بغضب وظهرت ستة فؤوس في أيديه الستة.
“إن كانت روح واحدة من المستوى الخامس لا تكفي، فماذا عن اثنين آخرين؟” ابتسم ريوس ساخراً وأخرج اثنين آخرين من حاضنات الروح، وكانا أيضاً على شكل قنطور.
كانت الروح الأولى تحمل قوة ألفي جوهر روح، بينما كان الاثنان الآخران يحملان قوة ألف وخمسمائة روح لكل واحد.
عبس التيتان أنار عند رؤية هذا التغير في الأحداث، لكنه ابتسم بثقة في النهاية وبدأ بمهاجمة الأرواح الثلاثة من المستوى الخامس باستعمال فؤوسه الستة!
تنهد ريوس عندما رأى الأوضاع تستقر أخيراً وفكر بداخله: بما أنني أصبحت بمثابة قلب المصفوفة الآن فلن أعاني من مشكلة نقص الطاقة، وأستطيع أيضاً إعادة شحن جوهر الروح مجدداً خلال دقائق باستخدام شظايا الروح التي تسحبها المصفوفة من الموتى!
تشاااااك!
أثناء تفكير ريوس مع نفسه، ظهر شق كبير على جذعه!
هيهيهيهي، كما توقعت، لن يستطيع جسدي تحمل هذا القدر من القوة لفترة طويلة. سخر ريوس من حالته التي تتدهور ثم ابتسم بجنون ونظر نحو التيتان أنار: إلى أن يسقط أحدنا، فلنرَ من سيصمد إلى النهاية!
بعد قول هذا مباشرة، كان ريوس قد أعاد شحن أكثر من ألف جوهر روح، ثم فتح بوابة روح وأخرج القنطور الرابع من المستوى الخامس وأمره بمهاجمة التيتان أنار، لكن بعدها…
تشاااااك!
ظهر شرخ آخر على جذعه!
في المدينة، بعد أن قام ريوس باستعادة المصفوفة، ظهر الموتى الأحياء مجدداً وبدأوا في مهاجمة الأعداء، وسرعان ما تمت استعادة التوازن، وتم إيقاف جيش الأعداء من قتل المدنيين الذين كانوا يختبئون في منطقة النبلاء.
بل كان من الأحق القول إن الكفة كانت تميل ببطء تدريجياً إلى صالح مدينة النور، وخاصة بعد دخول فيلق السماء والصغار السبعة، الذين كانوا يقتلون العشرات كل دقيقة.
وقد حمى ريوس فيلق السماء بشكل خاص باستخدام أرواح الموتى من تدخل عرق الفالكون والغربان الصامتة!
“غريب؟” أمسك ملك الفالكون فكه أثناء التفكير ونظر نحو منطقة النبلاء!
“ما هو الغريب؟” عقدت الملكة الصامتة حاجبيها أثناء التحليق في الجو بجوار ملك الفالكون ونظرت حيث ينظر. “باستثناء عودة الأموات الأحياء للعمل مجدداً، فأنا لا أرى أي شيء آخر غريب.”
“لا، ليس هذا ما أعنيه، بل ما أعنيه هو أنك إن تمعنتِ جيداً في منطقة اختباء المدنيين، فستجدين أن معظمهم يتكون من النساء والعجائز والبالغين، لكن أين الأطفال والشباب الصغير!” عقد ملك الفالكون حاجبيه أثناء بحثه في كل مكان. “أعلم أن مدينة النور تواجه نقصاً في الأعداد، لكن ليس إلى هذه الدرجة!
وخاصة نسبة الصغار، فمن المفترض أن يكونوا أكثر من هذا بكثير.
لكن منذ بداية الحرب، بخلاف أولئك الذين يرتدون الدروع ويمتلكون القوة ليكونوا محاربين، فأنا لم أرَ سوى عدد قليل جداً من الشباب الصغير والأطفال!”
عندما سمعت هذا، عقدت الملكة الصامتة حاجبيها أكثر وانتبهت أخيراً لهذه المشكلة. “هل يعقل أنهم….”
قبل أن تكمل الملكة الصامتة كلامها، جاء باتجاههم ستة أسهم مصنوعين من النور يستهدفون رأسها ورأس ملك الفالكون!
سكون!
فور رؤية هذه الأسهم، استخدمت الملكة الصامتة قوتها وفهمها لقانون السكون الأساسي، وسرعان ما أوقفت هذه الأسهم الضوئية مكانها، لكن ذلك الإيقاف لم يستمر لفترة طويلة وسرعان ما عادت الأسهم الضوئية للحركة مجدداً، لكن حينها قد فات الأوان بالفعل لأن ملك الفالكون والملكة الصامتة قد وجدا فرصتهما للهرب بالفعل!
“هذا!” اهتزت عينا الملكة الصامتة من رؤية هذا المشهد ومن مدى سرعة أسهم الضوء في الهروب من قدرتها، ثم حولت نظرها نحو من أطلق تلك السهام!
“أووه، عذراً على قلة احترامي، لقد كان عليّ أن أعرّف بنفسي أولاً قبل استهداف رؤوسكم.” ابتسمت ليونور بهدوء وانحنت بأدب. “اسمي ليونور وايت، فرد من العائلة الملكية لمدينة النور.”
ثم تحولت نظرتها إلى نظرة باردة وقالت بصوت مملوء بالكراهية: “وآخر شخص قد تروه في حياتكم القذرة!”