الفصل 131 - بطولة المزاد . تبدا
الفصل 131 – بطولة المزاد تبدأ
..
حلَّ الصباح المنتظر أخيرًا. همست بذلك، ثم مسحت عينيَّ وغسلت وجهي قبل أن أتناول إفطاري. تنهدت بعدها وركزت طاقتي.
تراكمي في أوجه، وكل شيء جاهز لما هو قادم. كانت الأيام السابقة غنية بالتدريب والتخطيط واكتشاف الأمور الجديدة، لكن كل ذلك لم يكن مطمئنًا بما يكفي…
طردت الأفكار سريعًا من عقلي، ثم ارتديت ملابسي وأخرجت حجر الانتقال من يدي. أغمضت عينيَّ، ثم همست في عقلي بالمكان المنشود.
وفجأة…
انتقلت إلى قلب البرية.
فور فتح عينيَّ، اتسعتا من الصدمة.
“يا له من حضور كبير…” همست.
في المساحة الفاصلة بين مدينتي الغروب والشروق، تجمهر عدد مهول من الناس والمحاربين في وقت واحد. لم أتخيل أن يكون العدد كبيرًا إلى هذه الدرجة. آلاف وآلاف من الناس، كلهم جاؤوا لمشاهدة افتتاح بطولة القتال.
كانت مساحة القتال المخصصة للبطولة قد بُنيت بالفعل، لكنها لم تكن مساحة بالمعنى الحرفي، بل أشبه بدرع زجاجي بيضوي كبير يمتد من باطن الأرض حتى عنان السماء.
وحول الدرع الزجاجي، بُنيت منصات مشاهدة كبيرة ومرتفعة. بعضها مزخرف بشكل مترف، وبعضها الآخر لم يكن سوى ألواح خشبية للجلوس.
كان كل شيء مجهزًا بما يتناسب مع مكانة الجالس عليه. إن كنت سيدًا قويًا أو شخصًا ذا مكانة مهمة، فلك مكانك المميز، أما إن كنت مواطنًا عاديًا، فعليك أن تجد مكانًا يليق بك، وغالبًا ما خُصصت لك قطع الخشب تلك.
كانت الأعداد تتوافد على بوابات الدخول إلى المنصات، في حين خُصص مكان للمشاركين.
اتجهت نحو البناء المخصص للمحاربين وقدمت حجر الاشتراك.
قبل عدة أيام، استلمت حجر اشتراك يحمل لقبي وتصريح دخولي. وإلى جانبه، حصلت على حجر آخر. وبمجرد أن أمسكته، ظهرت في ذهني معلومات تشرح نظام البطولة.
كانت البطولة مقسمة إلى أربعة أقسام، لكل رتبة قسمها الخاص.
لم يكن نظام البطولة قائمًا على المواجهات الإقصائية، بل كان نظام تساقط.
ما الذي يعنيه هذا؟
يعني أنك تقاتل، وعندما تخسر مباراة، لا تخرج من البطولة، بل تخرج عند خسارة المباراة الثانية.
هذا يعني أن الجولة الأولى لن تكون حاسمة في تحديد من سيغادر البطولة، لكنها ستكون حاسمة جدًا في بناء الزخم.
هناك أيضًا جزئية المنتصرين. فالمنتصر في الجولة الأولى لن يلعب الجولة الثانية، بل ستكون الجولة الثانية بين الخاسرين. ومن يخسر منهم سيخرج من البطولة، لأن رصيده سيصبح عندها خسارتين.
أما من ينتصر، فسيعود لينضم إلى المنتصرين، لتُجرى قرعة جديدة.
تمنيت لو كان النظام قائمًا على خروج المغلوب، فسيكون الأمر أكثر ديناميكية. أما بهذا النظام، فستكون الأمور فوضى… فوضى عارمة.
حسنًا، كان الأمر جيدًا أيضًا من ناحية اكتساب الخبرة.
بعد ساعة، كانت المنصات ممتلئة، في حين أنني لم أدخل بعد. نظرت حولي، فوجدت أن عدد الناس في الخارج كان أكبر من المتوقع بالفعل.
كانت هناك العديد من الشاشات السحرية المنتشرة حول المكان، تبث بشكل مباشر ما يجري داخل الحلبة.
وقبل دخولي ببضع دقائق، كانت العديد من الفعاليات قد بدأت بالفعل. عشرات المؤدين والراقصين والمهرجين كانوا يقدمون عروضًا مذهلة، تتخللها رقصات قتالية رائعة.
“آه… تمنيت لو استطعت مشاهدة كل هذا!” تنهدت بحسرة.
لم أكن أستطيع الدخول للمشاهدة، فقد كان عليَّ أن أكون في قاعة المقاتلين بالفعل.
لذا، بقيت أشاهد من الخارج كالبقية، حتى صدح صوت أحد المشرفين:
“تفضلوا!”
في الداخل، كان هناك مئات المقاتلين.
نظرت حولي، ثم همست: “الجميع تقريبًا يخفي قوته.”
كان ذلك أمرًا طبيعيًا. الحذر جيد، فإن كنت تتوقع أن تكون قويًا، فلا بد أن هناك من هو أقوى منك.
فالتفاصيل هي ما تحسم المعارك المتقاربة.
“أنت هنا.”
جاءني الصوت من الخلف، فالتفتُّ.
“سيد الثلج، إذن أنت تشارك أيضًا؟” قلت. “سيكون الأمر صعبًا بوجودك.”
ارتسمت ضحكة خفيفة على محيا سيد الثلج.
“أنت تضع ضغطًا كبيرًا عليَّ. هناك الكثير من السادة الأقوياء هنا.”
“بالطبع…” همست.
التفتُّ نحو الجهات المختلفة، وكان هناك بالفعل الكثير من الأقوياء.
ولكن…
أنا أيضًا قوي.
هل يجب أن أخشى سادة من رتبتي نفسها؟ ههههه.
سأهزمهم جميعًا، وأصل إلى ذلك المزاد السري!
وفجأة، ظهرت هالة من الطاقة في القاعة، ثم ارتفعت إلى الأعلى. وبعدها، انبثق من وسطها ضوء مصحوب بصوت يقول:
“السادة من الرتبتين الأولى والثانية، يرجى التوجه نحو البوابة رقم 1.”
وفجأة، ظهرت بوابة من العدم، نُقش فوقها الرقم 1.
“السادة من الرتبة الثالثة، يرجى التوجه نحو البوابة رقم 2.”
انفتحت بوابة أخرى في جهة مختلفة.
ثم صمت الصوت.
تحرك السادة تباعًا، وبدأت الأعداد الكبيرة تتناقص تدريجيًا، حتى أصبحت القاعة واسعة جدًا مقارنة بعدد من بقي فيها.
ورغم ذلك، ظل الضغط كبيرًا للغاية.
التفتُّ يمينًا ويسارًا، أتفحص الوجوه المحيطة بي.
“هل تتفحصهم؟” سأل سيد الثلج.
“كلا…” همست. “بل أعدهم.”
“السادة الأعزاء من الرتبة الرابعة، يرجى التوجه نحو الساحة.”
عاد الصوت ليتردد من وسط كتلة الطاقة الطافية في السماء.
وفجأة، ظهر باب جديد، وبدأ ينفتح شيئًا فشيئًا، حتى تسلل إلى القاعة صوت ضجيج الجمهور الهائل.
كان أول من تحرك هو ذلك السيد الأصلع.
“إنه هادئ على غير ما بدا عليه في المرة الأخيرة…” همست.
ثم تحركت أنا أيضًا.
بعد حين، كانت أشعة الشمس تتسلل بخفة فوق المساحة العشبية الهائلة، لكن الجو لم يكن حارًا، بل كانت الشمس الربيعية لطيفة.
كانت حلبة القتال أرضًا عشبية طبيعية، وقد أحاطت بها فقاعة زجاجية كبيرة وهائلة، وخلفها امتدت العديد من المنصات التي تحمل المشاهدين.
قبل دخول القاعة، كانت المنصات متفرقة، أما الآن فقد اجتمعت معًا لتشكل ملعبًا ضخمًا يشبه ملاعب كرة القدم، متعدد الطوابق.
“ستة…” همست، بينما اتجهت عيناي نحو المنصة الوحيدة مختلفة اللون.
كان اللون الذهبي يطغى بشدة على المنصة الرئيسية.
جلس هناك ستة سادة من الرتبة الخامسة. خمسة منهم حضروا المزاد، أما السادس…
فكان رجلًا ذا شعر أسود طويل وبشرة بيضاء كالثلج.
“لا بد أنه سيد المدينة…” همست. “وأيضًا شقيق زعيم طائفة البراري.”
راودني شعور بالقلق فجأة.
استخدام جميع أوراقي أمام الجميع…
هل كان قراري بالمشاركة قرارًا محسوبًا، أم مجرد تهور؟
الآن، بدأت أشعر بأنه تهور لا رجعة فيه.
عدت إلى النظر نحو المنصة. وفي المدرجات السفلية، كان هناك معلق يجلس بالقرب من سيدين.
هل ستكون البطولة كما يحدث في مسلسلات الأنمي؟
يقاتل اثنان، بينما يجلس عدة أشخاص لتحليل المعركة وإطالتها أكثر مما تستحق… ههههه.
“السادة الكرام، أهلًا وسهلًا بكم بيننا!”
صدح صوت المعلق فجأة.
“يسعدنا أن نرحب بكم لمشاهدة مقاتلين أقوياء يتصادمون بكل ما صقلوه من قدرات وإمكانات، في بطولة… المزاد!”
تعالت أصوات الجماهير بعد هذا التعريف البسيط، ثم تابع المعلق حديثه:
“مباريات اليوم، أيها السادة، ستكون بين سادة الرتبة الرابعة!”
علا صوت الموسيقى، وتناثرت أزهار متعددة الألوان في أرجاء الحلبة، بينما سقطت في أحضان المشاهدين علب تحتوي على الطعام والعصير والشراب.
ابتسمت.
“من صاحب هذه الفكرة؟” قلت. “لا بد أنه سيد منتقل. إنه يعلم جيدًا كيف يشعل الأجواء.”
لم أهتم بكوننا سنبدأ، فقد كان الأمر متوقعًا.
ستة سادة من ذوي الرتبة الخامسة لن يجلسوا هناك إلا لمشاهدة أقوى المشاركين يتقاتلون.
مرت عدة دقائق، ثم توقفت الموسيقى، وتحدث المعلق مجددًا.
كان يرتدي قبعة كبيرة ذات نهاية لولبية، ويمسك بميكروفون في إحدى يديه، بينما يشير باليد الأخرى نحو السماء.
هناك، ظهر وعاء شفاف كبير يحتوي على العديد من الكرات.
“وعاء القرعة، أيها الحضور الكرام! سيختار أول سيدين سيتقاتلان مع بعضهما بعضًا.”
عندها، بدأ الوعاء بالدوران. ارتطمت الكرات الكبيرة داخله ببعضها، وتحركت ذهابًا وإيابًا.
ثم…
توقف الوعاء.
انفتح غطاؤه، وارتفعت إحدى الكرات من بين بقية الكرات، قبل أن تتفتت إلى غبار تحول إلى اسم المقاتل.
“السادة الكرام، المقاتل الأول هو…
سيد القناع العاجي!”
“هاه…” همست، ثم ضحكت.
التفت الجميع نحوي.
وبالطبع سيفعلون ذلك، فقد صرحت كالأحمق بأنني سأنتصر.
ولكن…
أن أكون أول مقاتل، هذا أمر مهم أيضًا. ههههه.
كنت أرغب حقًا في مشاهدة جميع الآخرين قبلي، حتى أتعرف على إيقاع المعارك ومستوى القوة لدى المشاركين. لكن، للأسف، حان الوقت لأكون أنا من يحدد الإيقاع.
لم أكد أفكر أكثر حتى عاد الوعاء إلى الدوران.
تفتتت الكرة التالية، ثم ظهر اسم المقاتل الثاني.
“والآن، مع السيد الخصم…” صمت المعلق للحظة، تاركًا الترقب يتصاعد بين الجمهور، ثم أضاف بصوت قوي:
“سيد الدمى العشبية!”
فجأة، دون مقدمات تحرك أحد السادة من الخلف وتقدم إلى الأمام.
كان هزيلًا، يرتدي زيًا أصفر تزينه علامة حصان راكض.
“بالطبع…” همست. “بالطبع سيشاركون. سيكون الامر صعبا في مواجهة سيد ينتمي لطائفه”
عندها، بدأت الأقدام تتراجع، وراح السادة يخرجون تباعًا.
توجهت نحوي العديد من النظرات أثناء خروجهم، وفي لحظات، أصبح الصمت سيد الموقف.
وقف سيد الدمى العشبية أمامي دون أن ينبس بكلمة.
كانت يداه متجهتين نحو الأرض، ووجهه بدا هزيلًا بالفعل، تمامًا مثل جسده.
كانت هالته مخفية، وبدا سيدًا عاديًا للغاية.
وهذا ما جعله أكثر خطورة.
لا أعلم إن كان يتحكم في طاقته بمفرده أم بمساعدة أدوات، ولكن إن كان ذلك ناتجًا عن قدرته الشخصية، فسيكون الأمر خطيرًا.
حسنًا، لا بأس…
“هل أنتما مست
عدان؟” صدح صوت المعلق عاليًا.
“نعم!” أجبنا في الوقت نفسه.
عندها، مد المعلق يده نحو الطاولة، وأمسك مطرقة خشبية تشبه مطرقة القضاة.
ثم وجه ضربة في الهواء، وفجأة، ظهرت أمامه طبلة من الضوء.
بووووووم!
دوى الصوت عاليًا، معلنًا بدء المباراة.