الفصل 89 - الفوائد والمخاطر
الفصل 89 – الفوائد والمخاطر
…
“هل كانت المعلومات مضللة؟” همس سيد الرتبة الثالثة، ذو الشعر الثلجي.
“لقد قيل لنا إن السيد لم يصل للرتبة الأولى؟”
“كلا. لم تكن كذلك”، أجاب السيد الأشقر.
من بين الجميع، كان الوحيد الذي يقف بهدوء. رتبته الأكبر بين الجميع منحته ثباتًا كبيرًا.
بينما كان السادة الآخرون يقفون بتوتر رغم قوتهم، وقف السيد الأشقر يحلل بهدوء.
“ربما”، همس بتثاقل.
“المساحة هذه.. أكثر امتيازًا مما تخيلنا.. لهذا سمحت لهم بالتطور السريع بهذا الشكل.”
التفتوا مجددًا لبعضهم.
“لدي اقتراح لكم”، أكمل السيد قوله للسادة قربه.
اتجهت أبصارهم سريعًا نحوه.
“ربما.. نتفق فيما بيننا لنحصل على الإضافات التي لا يعلم أحد بها.. لن يكون الأمر سيئًا لأننا سنعطي الطوائف ما قدّروه.. أما الإضافات فهي حقنا.. ولا تنسوا.”
صمت لوهلة.. ابتسامة عريضة شقت شفتيه.
“أرسلوكم لمواجهة سيد مبتدئ وخدم ضعاف، وها أنتم تجازفون بحياتكم ضد سيد برتبة ثالثة قوي وأتباع لا يقلون قوة عن سيدهم.. هذه الخطورة الكبيرة. بالطبع تتيح لنا أخذ شيء دون الرجوع للطوائف.”
.
مجدّدًا.. أضيقت عيني.
بعد الدخول الفريد والمميز.. كان الجميع يقف بقلق.. قلق جيد لنا للتفاوض أو السير نحو قتال مؤاتٍ..
أما الآن، فهذا اللعين.. ببضع كلمات فقط..
أعاد صفوفهم وتفاؤلهم..
“يبدو أنهم استوعبوا الصدمة”، سريعًا ما لاحظت مونالي وتكلمت..
“بالطبع سيفعلون.. إنهم سادة من الرتبة الثالثة ويقودهم رتبة رابعة.. هل تخيلتم أن يهربوا مثلًا؟” أجابت لويس من الجانب..
“بالطبع لا”، قلت. “لكن.. الأمر كان سريعًا جدًا..”
قبل الانتقال، قدّم الجميع ملاحظاته حول قوة الغزاة..
“سيد الرتبة الرابعة هو الوحيد المجهول بين البقية”، تمتمت..
“البقية.. يمكن مواجهتهم حسب التضاد.. ولكن..”
نظرت نحو لويس.. “أنتِ تريدين الانتقام بغض النظر عن أن قوتك غير مناسبة لمواجهة خصمك.”
ابتسمت.. ثم تقدمت عدة خطوات.
“لدي خطة بالفعل. سأجعل تلك الصغيرة تندم على ما فعلت.”
“أنا آسف”، صدح صوت سيد الرتبة الرابعة من بعيد..
“لكنني كنت أستمع لمحادثتكم الصغيرة.. هل بدأتم توزيع المهام لمواجهتنا؟”
حسنًا.. إنه يستمع لنا.. ابتسمت.
حسنًا.. ليس الأمر مستغربًا. سيد برتبة رابعة بالطبع سيكون له قدرة على ذلك..
“أنت مخطئ”، قلت.. “المواجهة هي الخيار الثاني.”
“وخياركم الأول.. أتمنى أن يكون استسلامكم وتسليم كل شيء مقابل العفو عن حياتكم”، ابتسم سيد الرتبة الرابعة..
“هذا هو بالفعل”، قلت.
عيون الجميع اتجهت نحوي.. حتى أتباعي الحمقى هههه ظنوا ذلك.
“لكن هنالك تفصيل صغير.. من يستسلم يجب أن يكون أنتم. وبالطبع لن يصيبكم مكروه، ستبقون هنا معززين مكرمين كأسرة حرب.”
“ههههه، أنت ممتع.. لقد واجهت سادة مثلك من قبل.. حمقى مدفوعين بالطموح والإصرار.. عديمي القيمة في بلدانهم، وجدوا أنفسهم فجأة في عالم آخر بكل الامتيازات الممكنة وقوة خارقة.. هل تعلم مصيرهم جميعًا؟”
“الموت”، أجبت.
“كلا.. الخضوع بعد كسرهم.. هذا ما سيحدث لمعظهم هنا.. الموت أو الخسارة هو الطريق الوحيد لكم.”
“حسنًا.. أعتقد أننا تكلمنا كثيرًا ونحن لسنا بأصدقاء..”
فجأة..
اندفعت لويس نحو أحد الجوانب.. نظرت نحو السيدة الصغيرة.. رفعت إبهامها وطلبت منها اتباعها بابتسامة..
“ابتعد لمكان آمن ولا تتدخل..” قالت سيدة الرتبة الثالثة الصغيرة.. ثم اندفعت سريعًا نحو لويس.
في اللحظة ذاتها.. بدأ الأسياد يتفرقون من حول السيد الأشقر..
ومن جانبي..
موجة هواء عنيفة لاندفاعه سريعة..
جو.. ذهب نحو السيد الثلجي..
خلفي.. بقي سومان واقفًا وتراجع عدة خطوات..
ثم.. اندفع نحو مكان تواجد الشقيقتين..
هبط سومان.. حيث تواجدا.
“هل تريد القتال؟” شخرت الأخت الصغرى بغضب..
ابتسم سومان.. لم يكن غبيًا لكي لا يلاحظ أنها كانت ترتجف..
“أتيت لكي لا يأتي أحد آخر.. يفهم كلامك كأنه تهديد حقيقي ويؤذيكم.”
لم تجب الفتاة.. بل وقفت قرب أختها بصمت..
“لن يطول الأمر. سنهزم البقية، أما من يستسلم فسيكون الأمر بخير.. بالنسبة لكنّ فأنتن لا تبدون كالأشرار.. سأكلم الزعيم بخصوصكنّ.. لن يعترض أبدًا على انضمامكنّ.”
“حسنًا”، أجابت الكبرى. “ولكن.. يجب أن نتواجه الآن لكي لا يبدو الأمر محرجًا.”
“حسنًا..” ضحك سومان. “ولكن.. للحقيقة أنا الآن لا أستطيع القتال.. أنتم الآن أقوى مني بكثير.”
“هااا!” شخرت الصغيرة.
“أتقول إننا سنهزمك لو هاجمناك الآن؟”
لوّح سومان برأسه موافقًا..
في أحد الجوانب، وقف سيد الرتبة الثانية بطوله الفارع.. قربه وقفت الفتاة جالجا.
فجأة..
هبطت مونالي قربهم..
ابتسمت بعنفوان. “لنتكلم”، وجهت كلامها نحو جالجا..
تقدم سيد الرتبة الثانية.. رفع يده وأخرج قطرات من الماء..
“لا تفعل!” مدت الفتاة يدها نحو السيد. “لقد هزمت السيد دراك.. ستموت.”
“اخرسي!” شخر السيد ودفع يدي جالجا. “حتى إن فعلت.. لابد أن تراكمها قد تضرر بشكل كبير.. لقد كان سيد رتبة ثانية متفوقًا.. لكنه يبقى سيد رتبة ثانية.”
“أنت مجرد أحمق__”
سووووش
اندفعت يد السيد بعنف نحو جالجا.
بوووووم..
“أي رجل حقيقي يضرب امرأة ؟” دوى صوت الأميرة مونالي في مسامع السيد..
أوقفت يده في لحظة.. قبل أن تصل لجالجا.
بالكاد التفت.. كانت الأميرة سريعة جدًا.
رفعت يسارها.. أغلقت قبضتها بهدوء..
خيط ذهبي من الضوء.. أحاط بقبضة الأميرة..
فجأة..
تحركت القبضة..
كانت عينا السيد تريانها قادمة..
لكنه لم يستطع أن يفعل شيئًا.. عيناه رأتاها وجسده لم يتجاوب.
بوووووم
اندفع السيد بعنف عشرات الأمتار..
خرج الدم من فمه بغزارة..
صرخ ألمًا..
“لا تزعجنا مجددًا”، قالت الأميرة.. ثم التفتت بابتسامه
“إذًا.. لنبدأ الاستجواب، جالجا العزيزة.”
…
“الأميرة.. أصبحت مختلفة.. سيسر ذلك الشخص كثيرًا بتطورها هههه”، التفت سيد الرتبة الرابعة نحوي.
“ماذا عن البقية.. هل ستقاتل أنت وهم ضدي؟ اختيار غير رجولي لكنه موفق.”
هههه.. إنه يحاول استفزازي..
حسنًا.. يبدو أنه نجح.
“لن يتدخل أحد.. كل ما هنالك أن أتباعك سبق وسقطوا، فلم يبقَ لأتباعي ما يلهون به.. لهذا سيقفون متفرجين بينما أهزمك.. تخيل سيد رتبة ثالثة مبتدئ.. يهزم سيد رتبة رابعة.. خبر عظيم.”
“هو كذلك.. لكنه لن يتحقق.”
…
“أنت هو إذًا من كان على وشك الموت عندما أتيت؟” سأل سيد الشعر الثلجي..
“دعنا لا نتكلم.. أتيت للقتال فقط”، رفع جو فأسه.. ثم اندفع نحو السيد..
“أووه.. رجل مستعجل، حسنًا هلم إلي”، أجاب السيد.. ثم رفع يده.
فجأة.. اندفعت طاقة بنفسجية من يده.. وأحاطت بها كبلورة دائرية..
هبط فأس جو بعنف نحو السيد.. صوت الهواء كان شديدًا جدًا..
بووووووم
انفجر صوت الارتطام.. جميع من في المساحة التفتوا..
ضحك سيد الشعر الثلجي..
أوقف ضربة جو بحزم..
“أنت بالفعل.. أقوى بكثير من سيد رتبة ثانية.. ولكن..”
نصف استدارة سريعة..
رفع السيد قدمه.
طاقة بنفسجية أحاطت بها كذلك..
سووووش
اندفعت قدمه كالسهم السريع نحو جو..
بوووووم..
دُفع جو بعنف عشرات الأمتار..
“أرني.. إن كنت تستطيع أن تعطيني قتالًا مقاربًا لسيد رتبة ثالثة”، أضاف السيد.
…
فوق الأرض الخضراء.. وصل كل من لويس وسيدة الرتبة الثالثة الصغيرة..
هبطت لويس أولًا..
ثم الفتاة الصغيرة.. فور وصولها رفعت يدها فوق عينيها تنظر بعيدًا.. نحو أخيها الأكبر.
“أوووه.. لقد هُزم مجددًا بسهولة.. ذلك الغبي”، همست.. ثم..
اتجهت بعينيها نحو لويس..
“طاقتك تبدو مضاعفة.. لكنني أعلم خدعك. ما الذي ستفعلينه؟ سلاحك يعتمد على رد فعلي.”
ابتسمت لويس.. لم تجبها، بل رفعت يديها.. فجأة ظهر قفازاها مجددًا..
“حمر؟” همست الفتاة.
قفازا لويس.. كانا باللون القرمزي.. كلاهما.. لم ترَ الفتاة هذا اللون مجددًا..
“لنرَ كيف ستواجهين.. سلاحًا عتيقًا”، همست لويس..
“كذب!” شخرت الفتاة الصغيرة.. عيناها أضاءتا بلون ذهبي.. ثم شخرت مجددًا.
“كيف؟”
“كيف لكم أن تملكوا سلاحًا عتيقًا؟”
قفزت لويس.. خطوة بعد أخرى..
سرعتها كانت شديدة.. عينا الفتاة أضيقتا..
وفي وهلة..
وصلت لويس لها..
رفعت يمينها..
بوووووم..
قفزت الفتاة للجانب..
ثم..
بوووووم
“آآآآه!”
صرخت الفتاة..
سقطت على قدميها..
من العدم ظهرت قبضة أخرى..
بووووم
“آآآه!”
صرخت..
دُفعت بعيدًا..
عشرات الأمتار..
رفعت رأسها..
على بعد عشرات الأمتار.. رفعت لويس قبضتها وسددت نحو الفراغ..
بوووووم
فجأة..
ظهرت قبضة أخرى حمراء من الفضاء..
أمام عيني الفتاة..
بالكاد تحركت الفتاة..
بووووم
أصابتها الضربة..
سقطت الفتاة..
ثم..
قبضة أخرى من الفضاء..
شخرت الفتاة بألم مضاعف..
لم تكد تقف..
عشرات الضربات سددتهن لويس نحو الفضاء من بعيد..
ثم..
انفرج الفراغ..
وخرجت الضربات تباعًا..
قفزت الفتاة بالكاد للجانب..
أصابتها العديد من القبضات..
استمرت بالصراخ..
عيناها استمرتا بالمتابعة رغم الألم..
“خطأ!” شخرت.
“كان يجب أن لا أترك مسافة معها.”
بوووووم
قبضة عنيفة أخرى أصابت خدعها
ولطمتها في الأرض..
حاولت الوقوف..
فجأة..
فوقها..
عشرات القبضات ظهرت من الأعلى وهبطت كالنيازك العنيفة..
دكتها في الأرض بقسوة..
ارتفع الغبار والصوت بشدة..
ثم..
بعد عشرات ومئات القبضات..
وقفت لويس بعيدًا..
لم تعد تضرب الفضاء..
ابتسمت بخبث.
“لا تقولي لي إنك هُزمتِ بهذه البساطة”، همست لويس.
“الآن انتهيت من الإحماء.. قفي ولنكمل.”